شعر سيو دو-هوان وكأنه يملك العالم بأسره في راحة يده.
[إنّ «الصيّاد الضعيف» المرتبط بك يمنحك جزءاً من قوته حالما تتحقق شروط معينة.]
«الصيّاد الضعيف»
ذلك كان عنوان الرواية التي استحوذ عليها سيو دو-هوان. وفي ذلك العالم، صار هو البطل-صياداً يزداد قوة كلما تناول المزيد من "الجرعات السحرية". كان سيو دو-هوان، وهو على علم تام بذلك النظام، يلتهم تلك الجرعات دون أي تردد.
لم تكن مخدرات، بل جرعات. ما يُسمّى "بالدواء".
وبفضل شربه للجرعات في كل فرصة سنحت له، صار سيو دو-هوان أقوى من أي أحد آخر. تسلّق إلى قمة العالم، مُعجباً به، مُمجداً، بل ومعبوداً من الجميع.
بالطبع، وُجد من يحسده ويتهامس من خلفه، لكنه لم يكترث. ما داموا لا يملكون الجرأة لمواجهته وجهاً لوجه، فلم تكن آراؤهم ذات قيمة. بل إنّ معظمهم كانوا يرتجفون خوفاً من مجرد التفكير في ذلك.
ذلك كان عالم «الصيّاد الضعيف».
أما هنا، في العالم الحقيقي الذي عاد إليه، فلم يكن سيو دو-هوان سوى لا شيء. طالباً منسحباً من المدرسة. يتيماً. عاملاً بالأجرة اليومية بالكاد يعيش. كسولاً يقضي معظم وقته في الملاهي الليلية.
هكذا كان يراه الناس: سيو دو-هوان.
انسحب من المدرسة بعدما طُرد على يد متنمّرٍ دائم العنف، وأنفق ماله القليل الذي جناه بعرق جبينه على السهر في النوادي لينسى واقعه البائس.
في «الصيّاد الضعيف»، كان بطلاً. أما هنا؟ فقد بلغ الحضيض-فاشلاً تاماً. لذا لم يكن عجباً أن يرغب في نسيان كل شيء.
في الحقيقة، كونه يتيماً لم يكن المشكلة. فجميع الناس سيفقدون والديهم يوماً ما. ما كان يطارده فعلاً هو أنه لم يعرف أبداً كيف كانت ملامحهما.
لم يسبق لسيو دو-هوان أن رأى وجهي والديه.
يُقال إنه تُرك عند باب ميتم في ليلة شتاء قارسة.
ومهما يكن، فقد ظلّ الناس دائماً يشيرون إليه:
فاشل في الحياة.
لكن الآن-لقد عادت قوته.
القوة نفسها التي جعلت العالم يركع أمامه عادت لتتحرك داخله.
حتى وإن كان ذلك مجرد جزء يسير من قوته السابقة، فقد شعر سيو دو-هوان بالرضا. صحيح أنّ ما عاد لم يكن سوى القليل، لكن من يضمن أن الباقي لن يعود؟
«ربما أستعيدها كلها.»
لقد ازداد قوة بعد أن تعاطى المخدر. فإذا استمرّ... ربما، فقط ربما، سيتمكن من استعادة كل شيء.
«لكن أولاً...»
رفع سيو دو-هوان قبضته نحو الرجل المرتجف أمامه.
"أ-أرجوك! ارحمني!"
"أرحمك؟"
"سأحذف الفيديو، كل شيء! أقسم لك! حسناً؟!"
راح سيو دو-هوان يبتسم وهو يراقب الرجل يتوسل له بكلتي يديه المرتعشتين. منذ متى لم يشهد شخصاً يرتجف أمامه هكذا-خاضعاً لرعبه؟
"هاه. لا حاجة للحذف. سأحطمه بنفسي."
"آآآآآآآآآه!"
كان سيو دو-هوان يستمتع بالمشهد أيّما استمتاع.
تحطيم!
"آآآآه!"
"إنه وحش!"
"اهربوا! آآآآآه!"
تعالت الصرخات من كل اتجاه.
أما أنا، فكنت أختبئ خلف كومة من الخردة، أراقب الفوضى. كانت تلك أول مرة يتعاطى فيها سيو دو-هوان المخدر، لذا لم يعد له سوى جزء ضئيل من قوته-لكن حتى ذلك الجزء كان مرعباً.
لا يهم كم مرة رأيت ذلك، قوته كانت مخيفة.
"تبا! أبعدوه عن طريقي!"
فجأة، تعثّر أحد المدمنين واقترب من مخبئي. بحركة غريزية، رفعت الصاعق الكهربائي بيدي.
زِززززت!
"غغغغغآآآآه!"
انهار المدمن فوراً.
"هاه؟ أوه، هل طرحتَه أرضاً يا رئيس؟"
اقترب سيو دو-هوان مبتسماً، وقد تبع على ما يبدو الرجل الذي سقط للتو. اكتفيت بهز رأسي بصمت.
عندما يكون سيو دو-هوان تحت تأثير المخدر، من الأفضل عدم استفزازه. كلمة واحدة خاطئة قد تنتهي بعواقب وخيمة.
ولو سألتني: لماذا تركته يتعاطى المخدر رغم معرفتي بالخطر؟
فإجابتي ستكون: «لأنه كان السبيل الوحيد لتنظيف هذا المكان.»
كان عليّ القضاء على المدمنين، وعلى الأطنان من المخدرات المخزنة. وحدها قوة سيو دو-هوان كانت قادرة على ذلك.
انتظار الشرطة لم يكن خياراً.
ضحك سيو دو-هوان قائلاً:
"ليس سيئاً. أحسنت."
لكنها بدت أقرب إلى سخرية منها إلى مديح.
"لماذا لا تذهب وتختبئ في مكان آخر؟ أنت تعيقني فقط. وإن أصابك شيء، فلن أتحمل المسؤولية."
لوّح بيده بكسل كما لو يطرد ذبابة، ثم حرّك ذراعه بسرعة خاطفة. فجأة، ظهر خنجر في قبضته.
"ما الذي تنوي فعله بهذا؟"
اتّسعت عينا سيو دو-هوان بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية. الرجل الذي أشهر السكين نحوه تجمّد مذهولاً من ملامحه الجهنمية.
"آآآآه!"
طرحه سيو دو-هوان أرضاً بسهولة.
دووووم!
ارتطم الرجل برأسه فوق كومة المخدرات وفقد وعيه في الحال. تمزقت الأكياس البلاستيكية، وانتشرت غيوم من المسحوق الأبيض في الهواء.
«اللعنة. لم أكن أخطط لهذا.»
نظرتُ إلى سيو دو-هوان، الذي بدا في غاية السعادة وهو يتأمل الغبار الأبيض يملأ الأجواء. لو تركته، ربما بدأ يتنفسه بجنون.
«لا يمكن السماح بهذا.»
لم يكن مسموحاً أن يستعيد مزيداً من قوته. التقطتُ قطعة من الخردة ورميتها نحوه.
"رئيس؟"
تفاداها بخفة، ثم رفع حاجبه باستغراب.
"ما الذي تفعله بحق الجحيم؟"
ابتسمتُ قائلاً:
"بدا لي أنك... شارد يا سيد سيو دو-هوان."
حافظتُ على هدوء صوتي، وأضفت:
"يبدو أن بعض تجار المخدرات ما زالوا مختبئين هنا."
"أوه حقاً؟ ظننت أنني قضيت على الجميع."
اتسعت ابتسامته أكثر. لحسن الحظ، نجحتُ في جذب تركيزه بعيداً عن المخدرات. في لحظة، اختفى عن الأنظار.
بعد لحظات عاد، وهو يرمي ثلاثة أو أربعة رجال فاقدي الوعي عند قدمي.
"تم التنظيف الآن، أليس كذلك؟" قال بنبرة شبه مرحة.
ثم، بابتسامة ماكرة، أضاف:
"إذاً، ألا تفسر لي شيئاً؟"
ضيّق عينيه قليلاً.
"لماذا رميت ذلك عليّ قبل قليل؟"
كان يبتسم، لكنه بدا أبعد ما يكون عن المرح. لقد كان تهديداً مبطناً. ابتلعت ريقي وأجبت بحذر:
"فعلت ذلك لمصلحتك يا سيد سيو دو-هوان."
"لمصلحتي؟"
"نعم. خفت أن تبقى على تلك الحال فيفاجئك أحد المدمنين."
"ومن الذي كان سيفاجئ الآخر برأيك؟"
انفجر سيو دو-هوان ضاحكاً.
"لم أعلم أنك تهتم بي إلى هذا الحد يا رئيس. والآن تذكرت، ألم تقل إنك أعطيتني ذلك المخدر لمصلحتي أيضاً؟"
لم أقل ذلك قط.
راح سيو دو-هوان يهذي ويختلق ذكريات وهمية.
"بل وقلتَ إن عليّ أن أكون ممتناً-لأنك أيقظت قوتي بعدما أجبرتني على تناوله، أليس كذلك؟"
كلا، لم أقل له أن يشكرني.
كنت أريد الاعتراض وتصحيح أوهامه، لكن لم أستطع.
"هل كنت تعلم؟ أن هذا سيحدث لي؟"
لم يكن السبب خوفي من بريق عينيه الخطر وهو يحدّق بي عن قرب-قطعاً لا. بل لم أرد أن أنطق بكلمة قد تودي بي.
قلت سابقاً إن هذه الإعادة ستكون الأخيرة.
"أيها الرئيس، لا تبقَ واقفاً مثل الأبكم كأن فمه مملوء بالعسل. تكلّم."
إن صمتُّ أكثر فسأُقتل.
"...نعم. كنت أعلم."
ربما لم يكن يتوقع أن أعترف بسهولة. ضحك سيو دو-هوان بدهشة وسأل:
"ما أنت بحق الجحيم؟ ما حقيقتك؟ ولماذا فعلتَ بي كل هذا؟"
"هل كرهت الأمر؟"
"بالطبع لا. لهذا أسأل."
لكنه لم يقل الجزء الآخر بصوت عالٍ، بل أوصله بنظراته فقط.
قل لي.
لو صمتُّ مجدداً، سأُقتل. فتحت فمي ببطء.
"هويتي الحقيقية هي..."
رفع سيو دو-هوان حاجبه قليلاً-عادته حين يركّز.
مثالي.
رفعت يدي بهدوء، وما زال الصاعق في قبضتي.
"غغغغغآآآآه!"
انهار سيو دو-هوان على الفور.
"أ...نت... ا...لر...ئي..."
لكن الصعقة لم تكن كافية. وهذا طبيعي. لم يعد سيو دو-هوان بشراً عادياً-بل صار "صياداً"، أو بالأحرى شخصاً يملك قوة الصيادين.
إسقاطه بصعقة واحدة مستحيل.
رفعت قوة الصاعق إلى الحد الأقصى وصعقته مجدداً.
"غغغغغآآآه!"
تلوى جسده على الأرض مثل أخطبوط يُشوى على النار. طبعاً، مجرد تشبيه.
"رئي...س..."
لا يزال يملك بعض القوة ليتكلم. صعقته مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. وأخيراً، خبا صوته وسكن.
آنذاك فقط ابتسمت وقلت له:
"يا سيد سيو دو-هوان، سألتَني عن حقيقتي، أليس كذلك؟"
فتح جفنيه بصعوبة، يرمقني بغضب، فابتسمتُ أوسع.
"أنا أيضاً عائد. تماماً مثلك."
اتسعت عيناه غير مصدّق. تابعتُ بابتسامة هادئة:
"ارتَح الآن."
سنجد وقتاً للحديث لاحقاً كما يشاء.
أما أنا، فأخفيت كلماتي الأخيرة في قلبي، واكتفيت بابتسامة وادعة. لكنها في عينيه بدت ابتسامة سفّاح. شحب وجهه، وتمتم بشفتيه بصمت.
لم أسمع، لكن من حركة شفتيه، كان على الأرجح يقول:
«ذلك الرئيس المعتوه المجنون.»
وسرعان ما فقد وعيه. الحمد لله. شعرت بالارتياح حين أغمي عليه أخيراً بعد الصعقة الخامسة.
تشيرب!
مع تغريد العصافير في الخارج، شهق سيو دو-هوان.
"هاف...!"
انتفض جالساً وهو يلهث، يتحسس وجهه بجنون-كمن استيقظ من كابوس رآى فيه نفسه يُصعق مراراً من ثعبان كهربائي.
كان جسده غارقاً بالعرق البارد.
"أي حلم لعين هذا؟"
ضحك متوتراً، وأمرّر يده في شعره المبلل.
"أنا أيضاً عائد. تماماً مثلك، يا سيد سيو دو-هوان."
فجأة، انبثق في ذهنه وجه رجل مبتسم وصوته. تجمّد سيو دو-هوان محدقاً في الفراغ. ثم تذكّر شيئاً آخر.
[إنّ «الصيّاد الضعيف» المرتبط بك يمنحك جزءاً من قوته حالما تتحقق شروط معينة.]
ارتجفت عيناه.
"م-ماذا...؟"
رفع يديه مذعوراً وتمتم بجنون:
"ما زالت هنا، صحيح؟ لم تختفِ... صحيح؟"
لكنه، في أعماقه، كان يعرف الحقيقة.
"لا... لا، لا لا لا... هذا مستحيل..."
لقد اختفت قوته من جديد.
"لِماذا؟! لِماذا؟!"
صرخ سيو دو-هوان نحو الفراغ كالمجنون. لكن فجأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة براقة كمن وجد حلاً سحرياً.
«صحيح-المخدر.»
ألم يستعد قوته بعدما أجبره ذلك الرئيس المعتوه على استنشاقه؟ إذاً، كل ما عليه هو تكرار الأمر.
«نعم. إن تعاطيته مجدداً، سأستعيد قوتي.»
لكن، وقبل أن يتحرك-
"يا سيد سيو دو-هوان؟"
ناداه صوت.
ارتبك والتفت. فإذا بطبيب يرتدي نظارات واقف أمامه يسأله بهدوء:
"هل تعرف أين أنت الآن؟"
"مستشفى... أليس كذلك؟"
"صحيح. أنت في مستشفى "اي ام اي" سيول."
مستشفى "اي ام اي" سيول؟
اتسعت عيناه. إنه المستشفى الأكثر عراقة في كوريا الجنوبية.
وها هو الآن فيه.
"ولماذا أنا هنا؟"
"لقد جاؤوا بك."
"جاؤوا بي؟"
"نعم."
أومأ الطبيب وأكمل دون تفاصيل:
"يا سيد سيو دو-هوان، ستتلقى العلاج هنا لشهر كامل."
"أي علاج؟"
رفع الطبيب نظارته قليلاً وأجاب:
"إعادة تأهيل من إدمان المخدرات."
...ماذا؟
حدّق سيو دو-هوان بالطبيب وكأن الرجل بدأ يتحدث بلغة الكلاب. لكن الطبيب تابع بنبرة هادئة:
"أنت الآن في جناح علاج الإدمان بمستشفى "اي ام اي" في سيول. سأكون طبيبك المسؤول. أرجو أن نتعاون معاً."
وأضاف أنّه لا يمكنه الخروج أو الحصول على إجازة إلا بإذن، وأنه مقيد بالبقاء في مركز الإدمان طوال فترة علاجه.
لكن سيو دو-هوان بالكاد أصغى، غارقاً في أفكاره.
لماذا أنا هنا أصلاً؟ الأهم من ذلك، لقد جربت المخدر مرة واحدة فقط-وكان ذلك لأن ذلك الرئيس المجنون أجبرني.
انتظر... الرئيس؟
"آه... من الذي أدخلني إلى هنا؟"
"بحسب السجل، السيد كواك يون-هو."
كواك يون-هو؟
اسم غريب-لكن سيو دو-هوان عرف على الفور.
"ذلك الرئيس المعتوه اللعين!"
الشخص نفسه الذي أجبره على تناول المخدر هو من أدخله إلى المستشفى.
لقد أعطاني السم-ثم سلّمني الترياق.