- كيف وصل الحال إلى هذا؟ إن فكرة أن تكون كوريا خالية من المخدرات صارت شيئاً من الماضي. ففي شهر يناير الماضي وحده، قبضت الشرطة على عصابة كانت تهرّب كمية هائلة من الميثامفيتامين...

بييب!

أطفأت التلفاز واستسلمت للجلوس على الأريكة.

تلك العصابة التي قُبض عليها في يناير؟ نعم، سيو دو-هوان وأنا كنا السبب الحقيقي وراء سقوطها. أو بالأحرى... هو من فعل كل شيء تقريباً، أما أنا فلم أفعل الكثير.

على الأقل، لحسن الحظ، لم يُكشف شيء عن تورطنا في الأمر.

كان ذلك بفضل تدخّل الجد قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة. لحسن الحظ، وجدني السائق فوراً بعد أن صعقت سيو دو-هوان بالكهرباء، ولو لم يحدث ذلك، لكان التستر والتلاعب بكل تفاصيل الحادثة صداعاً حقيقياً.

لقد وبّخني الجد بشدة بسببها.

"خصوصاً وأنه كاد يبيع نادي تي يو بسببك."

ولم يكن ذلك أسوأ ما قاله. لقد كان مرعوباً من أنني قد أتعرض لصدمة نفسية. ولولا أنني تمسكت به وبكيت كطفل صغير، لربما أرسلني إلى اليابان لأتعافى.

لقد كان الوضع فوضوياً حقاً.

بينما كنت غارقاً في تلك الذكرى، دوّى طرق خفيف على الباب.

- "تفضل."

ما إن أجبت حتى فُتح الباب.

- "سيدي الشاب، من المقرر أن يُخرج السيد سيو دو-هوان من المركز اليوم في الخامسة مساءً."

- "حقاً؟"

كم يمرّ الوقت بسرعة.

لقد مر شهر كامل منذ أن أرسلته إلى مركز علاج الإدمان. وبينما كان منشغلاً بالتعافي، كنت أنا غارقاً في محاولة حل الفوضى في نادي تي يو.

لو علم الجد يوماً أن المخدرات توزَّع عبر النادي، لكان باعه فعلاً.

لم أستطع السماح بذلك-وليس لأنني لدي أي مشاعر خاصة تجاه المكان، بل لأن هناك مهمة أخيرة عليّ إنجازها مستخدماً النادي كوسيلة للضغط.

فقط التفكير في الليالي البيضاء التي قضيتها أعيد هيكلة المكان وأقتلع جذور تجارة المخدرات منه يكفيني ليعقد وجهي.

"اللعنة."

متى سأحظى أخيراً بفرصة الراحة وأعيش حياة وريث ثري مرفّه؟

"على الأرجح... ليس قبل أن أنهي مسألة العائدين."

تنهدت بصوت منخفض عند هذه الفكرة القاتمة، ثم سألت:

- "وماذا عن أغراض سيو دو-هوان؟"

- "كلها نُقلت إلى الغرفة التي حددتموها. كل شيء سيكون جاهزاً هذا المساء."

- "حسناً. أريد أن أتناول العشاء معه فور وصوله. تأكدوا من أن كل شيء مُعد."

- "حسناً، سيدي."

لست متأكداً إن كان قد أدرك الأمر بعد، لكن سيو دو-هوان سيعيش معي من الآن فصاعداً. هو لا يعرف بعد، لكنني متيقن أنه ما إن يرى المكان سيوافق بلا تردد.

أنا أعلم... لأننا قد عشنا معاً من قبل.

"سيتفاعل بالطريقة نفسها هذه المرة أيضاً."

فقد كان يعيش سابقاً في غرفة ضيقة من نوع "غوشيوون"، بالكاد تتسع لرجل راشد ليستلقي فيها. كانت تلك الغرفة المتهالكة كل ما يملك. لا يوجد عاقل سيرفض فرصة الخروج من جحيم كهذا.

خصوصاً سيو دو-هوان.

ابتسمت بهدوء وأنا أفكر في النتيجة المتوقعة، فقطع صوت الموظف شرودي.

- "عذراً، سيدي الشاب."

- "ماذا هناك؟"

- "الدكتور مامفا أرسل النموذج الأولي."

مامفا...

العلامة الطبية التابعة لمجموعة "اي ام اي". كنت قد تقدمت إليهم بطلب خاص منذ أسبوعين تقريباً، مباشرة بعد أن انتهيت من استقرار أوضاع النادي.

- "يبدو أنهم أسرعوا أكثر مما توقعت. لقد أخبرتهم ألا يتعجلوا."

- "في الحقيقة، تلقوا تعليمات مباشرة من الرئيس."

- "آه... الجد."

لم يُفاجئني ذلك، بما أنني طلبت الأمر من خلاله، لكن ما كان عليه أن يذهب إلى هذا الحد.

"على كل حال... أظن أن عليّ أن أكون ممتناً."

فالفضل يبقى فضلاً.

- "هل أعرض عليكم العينات؟"

أومأت برأسي، فسارع الموظف إلى عرض المنتجات التي أرسلها الدكتور مامفا.

للوهلة الأولى، بدت مجرد حلويات عادية.

قطع حلوى، علكة، شوكولا.

لكنها لم تكن كذلك في حقيقتها. فقد كانت مكملات غذائية، حُشيت بفيتامينات مختلفة، مثل فيتامين "د"، في هيئة تشبه الحلوى.

وضعت واحدة صفراء في فمي.

"قرمشة!"

انتشرت نكهة لاذعة على لساني. اتضح أنها فيتامين "د". أن يتمكّنوا من تزويد الناس بما ينقص أجسادهم عادة عبر الحلوى؟ هذا أمر مثير للإعجاب.

- "لا بأس. أخبروهم أن يمضوا في الخطة كما هي. وأي مستجدات تصلني فوراً."

- "مفهوم."

لو تسأل لماذا طلبت صناعة هذه؟ فالجواب كله بسبب سيو دو-هوان.

في رواية "الصياد الضعيف"، التي كان سيو دو-هوان قد تملّكها سابقاً، كان البطل يزداد قوة كلما تناول المزيد من "الجرعات". في ذلك العالم، كان يتعاطى جرعات سحرية.

لكن هنا، لا جرعات سحرية... بل مخدرات حقيقية.

ومع ذلك، هناك الكثير من "الجرعات" في عالمنا ليست غير قانونية. وهذه المكملات التي صنعتها شركة مامفا هي أحد تلك البدائل. بعبارة أخرى... كانت هدية. أداة لأجذب سيو دو-هوان إلى جانبي... وأستخدمه ضد أولئك العائدين الملعونين.

وكانت فكرة إحضاره ليعيش في منزلي جزءاً من هذه الخطة.

بل... كنت آمل أن يساعدني طواعية، ما إن يرى ما أعددته من أجله.

- "ربما تعجبه، أليس كذلك؟"

تمتمت مع نفسي دون وعي، لكن الموظف سمع فقال:

- "إن كنت تعني الرئيس... فأنا متأكد أنه سيعجبه. لطالما أحب هذا النوع من الحلوى."

لم أقصد الجد، لكنني أومأت على أي حال. فحتى وإن صُنعت من أجل سيو دو-هوان، فلا شك أن الجد سيستمتع بها أيضاً.

كنت أخطط أن أطلب من الدكتور مامفا إرسال بعض العينات له لاحقاً.

حلّ المساء حين أنهيت فحص العينات.

- "سيدي الشاب، السيد سيو دو-هوان وصل."

لقد أُخرج من المستشفى.

بينما كنت أنزل الدرج مع الموظفين، لمحت سيو دو-هوان واقفاً بتردد عند المدخل، يبدو عليه الارتباك الشديد.

وليس غريباً. أن يُخرج من المستشفى ليجد نفسه فجأة في قصر غريب؟ أي شخص سيرتبك.

ضحكت بخفة وناديته:

- "السيد سيو دو-هوان."

وما إن نطقت اسمه حتى انفجر.

- "أيها الرئيس المجنون!!"

اندفع نحوي دون تردد... غير مدرك أن صفاً من الخدم يقف إلى جانبي.

حسناً... لا خيار.

أخرجت الصاعق الكهربائي الذي احتفظت به وأدرت زرّه.

"بززززت!"

تراقصت شرارات زرقاء في الهواء. تجمّد سيو دو-هوان في مكانه، وعاد خطوتين إلى الوراء بفزع.

- "أنت مجنون!"

وهو يُمسك صدره وكأن قلبه سيتوقف، صرخ:

- "كيف تحمل سلاحاً كهذا داخل المنزل؟! هل فقدت عقلك؟!"

أجبته بابتسامة نصفية دون أي رد مباشر.

- "نعم، نعم. أعلم أنك افتقدتني. لكن ما رأيك أن نبدأ بالعشاء أولاً؟ لا بد أنك جائع."

- "...ولماذا تتحدث فجأة معي بلا ألقاب؟"

عبس سيو دو-هوان بضيق. رفعت كتفي بلا مبالاة.

- "أنتَ من قُلتَ لي سابقاً أن أترك الألقاب، أليس كذلك؟"

بدا مشوشاً وكأنه لا يتذكر، لكنني تابعت متجهاً نحو قاعة الطعام.

- "هيا بنا. لنتناول الطعام."

- "كلا. لن آتي. لو كنت مكاني، هل كنت لتتبع شخصاً مثلك؟"

كان رافضاً بشدة...

"غرررغغغغ..."

لكن بطنه فضحه بأعلى صوت. حاول الخدم كبح ضحكاتهم.

- "...اللعنة."

أخفض رأسه خجلاً، وأذناه تحمران كالجمر. ابتسمت مُحاولاً مواساته.

- "لا بأس. لا تخجل. طعام المُستشفيات سيئ على أي حال، أليس كذلك؟"

كنت قد جربته كثيراً من قبل. ومهما حاولوا جعله لذيذاً، لم ينجحوا أبداً.

مع ذلك، ظل خجلاً.

- "اصمت! أنا أكبح نفسي عن تمزيقك الآن، فلا تستفزني!"

"تمزيقي"، هاه...

مضحك. فقد سبق أن فعل ذلك فعلاً-حين كان مسطولاً بالمخدرات. أما الآن؟ فلن يقترب حتى.

لقد فقد سيو دو-هوان كل قوته.

ومن دون مخدرات، لم يعد له وسيلة لاستعادتها. القوة التي قاتل لأجلها حتى بلغ القمة... اختفت. وهذا كان أكبر نقاط ضعفه... والسبب في سقوطه في الإدمان أساساً.

لكن ذلك كله صار من الماضي.

سخرت من تهديده وتوجهت إلى قاعة الطعام، بينما تبعني هو وهو يغلي من الغضب.

لا شك أنه كان يتضور جوعاً. صمته خلفي كان أبلغ من أي كلام. فقط تمنيت أن يكون الطاهي قد أبدع الليلة.

ولحسن الحظ...

- "واو..."

وقف سيو دو-هوان مُتسمّراً، يحدق في المائدة الطويلة المكدسة بالأطباق. فغر فاه بدهشة، وعيناه تتلألآن كالثُريا المُعلقة فوقه.

ضحكت بخفوت لرؤيته.

- "ستبدأ بالتسربيل."

سارع إلى إغلاق فمه وحدجني بنظرة غاضبة. رفعت شفتَي بابتسامة.

- "هيا، اجلس. لا بد أنك جائع."

- "أنا لستُ جائعاً."

لكن بطنه أطلق هديراً جديداً-أعلى من السابق.

- "اللعنة! ألا تفهم؟!"

مُزمجراً على معدته، جلس أخيراً على المقعد الذي سحبه له أحد الخدم.

جلستُ مُقابله وأمسكت عيدان الطعام، بدأت بالكيمتشي. أما هو، فأمسك بالسكين والشوكة بمهارة، يقطع شريحته من الستيك.

ولم تمضِ لحظات حتى كان صحنه فارغاً.

- "إن أردت المزيد، فقط اطلب."

- "ما هذا، مطعم؟ تطلب ما تشاء؟"

- "ليس مطعماً، لكن نعم. اطلب أي شيء، والطاهي سيُعِدّه."

- "...الطاهي؟"

- "أجل."

أومأت، ثم التفت للطاهي.

- "السيد سيو استمتع بالستيك. هلا تُجهز له واحداً آخر؟"

- "بِكُل سُرور. حالاً."

وما إن اختفى الطاهي في المطبخ، حتى التفت إليّ سيو دو-هوان مذهولاً.

- "انتظر... جاد أنت؟ هذا طاهيك الخاص؟"

- "بالطبع. ولم لا تُصدِقُني؟"

هز رأسه بعدم تصديق.

- "لديك طاهٍ خاص؟ ليس مُجرد خدم؟ أي مكان مجنون هذا؟!"

- "أخبرتُك سابقاً، لقد كُنتُ محظوظاً بوالديّ."

- "حتى لو كُنتَ محظوظاً... من يعيش هكذا؟ ما أنت بحق الجحيم، أيها الرئيس؟"

- "سأخبرك لاحقاً."

عاد الطاهي في تلك اللحظة ومعه صحن آخر من الستيك، وضعه برفق أمامه ثم انحنى.

- "آه... ش-شكراً..."

أومأ سيو دو-هوان بخجل وهو يتمتم.

- "السيد سيو، هذهِ ليست المرة الأولى التي تعامل فيها هكذا. لماذا تتصرف بتوتر؟"

- "آسف، أيها الرئيس... لكنني، على عكسك، لم أولد وسط رفاهية. هذا كله جديد عليّ. هل تسخر مني؟"

- "لا داعي للتظاهر. لقد تناولت طعاماً كهذا من قبل."

فقط... ليس في هذا العالم.

أضفت تلك الجملة بهدوء، فاسودّ وجهه على الفور.

"دَووم!"

هوت قبضته على الطاولة. يا له من عديم ذوق. أومأت للخدم كي يتراجعوا، ثم نظرت في عينيه مباشرة.

كان يرمقني بنظرات مشتعلة وهو يقول:

- "قلت إنك ستخبرني من تكون حقاً."

- "صحيح."

- "إذن قلها الآن. قبل أن أقتُلُك."

كشف عن أنيابه مهدداً.

يبدو أنه نسي أنني ما زلت أحمل الصاعق الكهربائي.

أملت رأسي قليلاً... وابتسمت.

2025/09/05 · 106 مشاهدة · 1483 كلمة
Yijin
نادي الروايات - 2026