---

كان التوتر في الغرفة كثيفاً، وكأن الهواء نفسه مشبع بالغضب.

صرخت بلاك ويذ بصوت متعالٍ وهي تلوّح بيدها:

ـ سحقاً، أنا فقط أقول الحقيقة! أنتم مجرد أشخاص مقزّزين… لا أدري لمَ تم وضعي معكم هنا!

ساد الصمت بين الجميع، والعيون تتبادل النظرات. وفجأة، انفجر دانتي، ملامحه مشدودة وعروقه بارزة:

ـ أيتها العا*رة!

ابتسمت بلاك ويذ بسخرية، رفعت حاجبها وقالت باحتقار:

ـ عا*

رة؟ ممم… لا يا صغيري، أنت هو ابن العا

*رة أيها القزم الأصلع!

انفجر دانتي غضباً، و اندفع نحوها:

ـ اللعنة عليك! سأضربك حتى تعرفي من ابن العا*رة حقاً!

لكن هرمن أمسكه بقوة قبل أن تصل قبضته إليها، شدّه من الوراء وهو يصرخ:

ـ لا تلوّث يديك بها يا دانتي، إنها لا تستحق…

قهقهت بلاك ويذ بخبث، رفعت خصلة من شعرها الأسود وقالت:

ـ هممم، جبناء… جبناء جميعكم.

تقدّم جود بخطوات حازمة، صوته عميق يقطع التوتر:

ـ هذا يكفي! لسنا في موقف يسمح لكِ أن تحكمي على الآخرين. كلنا هنا سواء، وعلينا أن نعمل معاً إن أردنا النجاة والبحث عن مخرج.

أومأت كاميليا موافقة وهي تضم ذراعيها:

ـ أجل… الاتحاد هو الشيء الوحيد الذي سيُبقينا أحياء.

لكن دانتي أدار وجهه باحتقار، صوته يحمل مرارة:

ـ سحقاً… لا أحتاج العمل مع أوغاد مثلكم. أنتم جميعاً متشابهون!

انتفض راي، و كانت عيونه تلمع بغضب:

ـ انتبه لكلامك يا فتى…

كاد الاثنان أن ينقضا على بعضهما، لولا تدخل البقية الذين أسرعوا لتهدئة الوضع. لكن فجأة، دوّى صوت جود، مرتجفاً وهو يهمس بعجلة:

ـ ليلي… أطفئي الضوء فوراً! أسرعوا! الجميع اصمتوا… الغيلان تقترب!

تسارعت الأنفاس، وارتجفت الأيادي وهي تطفئ المصابيح. ليحلّ الظلام فجأة، والهدوء صار ثقيلاً حتى بات بإمكانهم سماع خفقات قلوبهم. جلسوا متلاصقين، أجسادهم ترتجف وهم يستمعون للخطوات الغريبة بالخارج، خطوات ثقيلة تجرجر الأرض، وأنفاس متوحشة تملأ الليل… ثم شيئاً فشيئاً هدأ كل شيء، وتلاشى الصوت.

غلبهم التعب، ليسقطوا جميعا في نوم مضطرب.

---

في الشجرة، كان الليل أكثر قسوة. جلس الياس متأهباً، يراقب الأسفل حيث الغيلان تدور كأشباح تائهة، ترفع رؤوسها وتطلق أنيناً مبحوحاً، لكن عيونها العمياء لم تدرك فريستها بعد.

كان كل من "الياس" و "ليندا" يتناوبان للحراسة..... فوق الشجرة

ـ كانت الغيلان تحتهم تنهش الشجرة بستمرار، كأنها تتنافس للفوز بجائزة. ليندا التي بدء دورها في الحراسة بينما اخذ الياس قسط من الراحة، كانت تنظر لهم برعشة في ظلمات تمسك المسدس و هي ترتجف....

و مازالت صرخات روزي عالقة في اذانها، كان من الصعب عليها تخطي موت صديقتها لا بل اختها التي كبرت معها يوما بعد يوم.

وضع الياس يده على كتفها بلطف، عينيه ثابتة رغم توتره:

ـ استريحي الان يا ليندا بينما انا اتولا الحراسة.

نظرة له ليندا بصمة بينما امتدة على غصن الشجرة:

"كنت شجاع وقتها لوقوفك في وجه المديرة، بينما كنت انا... اشعر بالسعادة لاننا سوف نعيش تحت سقف واحد و نكون معا."

خفض الياس رأسه، الألم ينهش قلبه، و امسكها من يدها:

ـ لا بأس…لا احد منا كان يعلم ماذا سوف يحدث لنا و الامر ليس و كأنه خطأك... الآن علينا فقط التفكير كيف سننجو. صدقيني، سأجد طريقة…

ومع أول خيط من الضوء، تراجعت الغيلان، زاحفة كأنها تذوب في الغابة. قفز الياس إلى الأرض، ثم مد يده إلى ليندا. تابع الاثنان المسير بصمت، حتى لاحظ أمامهما بيوت شبه مهجورة.

ـ انظري، هناك! ـ قال الياس وهو يشير. ـ ربما نجد أحداً يساعدنا…

تسللا بخفة، و أقتربا من أحد البيوت، وحين دخلا وجداه فارغاً من البشر… لكن نظيف، مرتب بشكل مريب. اتجه الياس إلى المطبخ، فتح الثلاجة ليتسع بصره دهشة:

ـ طعام… طازج!

وفي الوقت نفسه، عثرت ليندا على خزائن ممتلئة بالخبز والحبوب. امسكت الطعام بكلتا يديها، تأكل بشراهة ودموعها تختلط باللقمات. كان صوت نحيبها يقطع قلب الياس.

اقترب منها، صوته متهدج لكنه ثابت:

ـ ليندا… أرجوكِ، لا تكوني هكذا. نحتاج إلى شجاعتك، إلى تلك الفتاة التي طالما أبهرتنا بقوتها وذكائها… لا تدعي اليأس يبتلعك.

لم تجبه. اكتفت بالبكاء والالتهام بصمت.

وفي غرفة أخرى، فتح الياس خزانة الملابس، فوجدها مليئة بأثواب جديدة. بدّل ثيابه البالية، ثم أخذ مجموعة من الملابس وأعطاها لليندا. لتدخل الحمام، لتقوم بتغيير ملابسها...

فجأة رفعت رأسها نحو المرآة… وانغرس الماضي في قلبها كسكين.

انعكس وجهها البائس في المرآة، وشيء في داخلها تذكّر حديثها القديم مع روزي في ساحة الميتم:

ـ "أتدرين يا ليندا؟ والداي جاءا ليأخذاني… لكنني رفضت."

شهقت ليندا يومها: "أأنتِ حمقاء؟! كان عليك الذهاب، أفضل من البقاء في هذا السجن."

ابتسمت روزي بخجل: "لا… أنا لم أعد أحبهم، تظاهرت بأني لا اعرفه... أنا فقط أريد البقاء معكم. أحبكم."

أجابت ليندا وعينيها تلمعان: "وأنا أيضاً… سنعيش معاً للأبد."

عادت إلى الحاضر، يداها ترتجفان وهي تمسك القلادة التي ما زالت على عنقها، نصف قلب مكسور يقابله نصف روزي الضائع. دموعها انهمرت، وغضبها تفجّر فجأة. ضربت المرآة بقبضتها، لتحطمها إلى شظايا متناثرة.

كان صوت تحطم المرأة كالصاعقة في اذن الياس ليتجه بسرعة خارقة للحمام.

قفز الياس إلى الباب، يطرق بجنون:

ـ ليندا! افتحي الباب! أرجوكِ، هل أنت بخير؟

لم يأتِ جواب. حاول أن يكسر الباب، ركض بجسده نحوه مراراً حتى سال الدم من كتفه، لكن الحمام ظل مغلقاً. سقط على ركبتيه، رأسه منكس، صوته متحشرج بالبكاء:

ـ لا تذهبي… أرجوكِ لا تتركيني أنتِ أيضاً… لقد خسرتهم جميعاً، ولا أريد خسارتك… أنتِ ما تبقى لي…

بكى كطفلٍ فقد كل شيء، صوت نحيبه ارتد في أرجاء البيت الخالي، كان الياس خائف من خسارة ليندا فهي كل ماتبقى له من الماضي الاليم..

كان من صعب عليه ان يأتي متأخر ليجد ماتبقى من جسد ويليام و روزي و هي تلتهم من طرف الغول....

---

مرحبا (كلام من المترجم) لك من يقول ان هذا يعتبر سرقة او انتهاك للقصص في الحقيقة القصة كتبها صديقي الاجنبي و منذ شهور عرض علي قرأتها.... و بمجرد ان قرأتها احببت هذه قصة كثيرا و تأثرت بها لذا استأذنت منه ان اترجمها و اساعده في رفع المشاهدة في web novel و هو وافق على هذا. لذي اردت ان اشارككم عمله الرائع و المذهل و اتمنى ان تساعدوه في رفع المشاهدة في موقع web novel...

اخبروني في التعلقات اذا احببتم القصة او لا لأستمر في الترجمة....

2026/02/02 · 14 مشاهدة · 943 كلمة
Joyd
نادي الروايات - 2026