---
وضع جود كفيه على وجنتي فيفيان محاولًا أن يهدئ ارتجافها، وصوته يتهدج بالقلق:
ــ "فيفيان... كل شيء سيكون بخير."
رفعت رأسها بصعوبة، وعيناها مبللتان بالدموع، وسألت بارتباك:
ــ "ماذا يحدث؟ وأين... أين لورا؟"
ساد الصمت الغرفة كستارة ثقيلة، وانعقدت ألسنة الجميع. تبادلوا نظرات حائرة وكأن الجواب أثقل من أن يقال. كان قلب فيفيان يخفق بجنون، حتى تكلم جيسون مترددًا:
ــ "فيفيان... لورا... لورا ماتت. ألا تتذكرين؟ حتى أنتِ كنتِ على وشك الموت."
تسمرت فيفيان مكانها، اتسعت عيناها بدهشة، ثم شهقت شهقة حادة وارتجف جسدها كله، وضغطت كفيها بقوة على صدرها:
ــ "أنا السبب... أنا السبب في موتها!"
انقض جود عليها سريعًا، يطوقها بذراعيه ويهمس بقوة:
ــ "كفى! لا علاقة لك بموتها، هذا ليس ذنبك!"
ساد الصمت للحظات طويلة، حتى كسرت فيفيان الجمود وهي تهمس بصوت متحشرج:
ــ "لماذا... لماذا أنتم هنا؟ في هذا المكان؟"
أجابتها ليلي وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:
ــ "الوضع بالخارج جحيم... الغيلان منتشرة في كل مكان. هذا المنزل هو الملجأ الوحيد لنا الآن."
ــ "لكن يجب أن نهرب!" قالت فيفيان بحدة، كمن يبحث عن بصيص أمل.
هز جيسون رأسه بأسى:
ــ "لا فكرة لدينا عن هذا المكان أصلًا، وأي خطوة خاطئة قد تنهي حياتنا. يجب أن نضع خطة للنجاة."
تدخلت كاميليا بصوت هادئ لكن حازم:
ــ "ربما إذا تعاونّا سنجد الحل. وحدتنا ضعفنا، أما اتحادنا فهو قوتنا."
قالت ليلي محاولة رفع المعنويات:
ــ "كل شخص منا يتميز بمهارات خاصة تميزه عن الاخر..... جود قناص بارع، كاميليا جيدة في استعمال السيف، جيسون يتقن الرمي، وراي يتميز بسرعته. أما أنا وكارم، فنحن بارعان في التخطيط. لو جمعنا كل ذلك، ربما نجد طريق الخروج."
ابتسم جود قليلًا رغم توتره:
ــ "ربما... ربما أنتِ على حق."
لكن دانتي قاطعهم بابتسامة ساخرة:
ــ "ههه، سخافة. لا حاجة لي بخططكم، او حتى البقاء معكم. هيا هرمن، سنخرج بمفردنا."
اعترض راي بعصبية:
ــ "أأنت مجنون؟! الغيلان ستمزقك إربًا."
ضحك دانتي ببرود:
ــ "أفضل أن تهاجمني الغيلان على أن أبقى معكم."
استشاط راي غضبًا:
ــ "اذهب إذًا، فلستَ مهمًا لنا، أيها الوغد المتكبر!"
رد دانتي باحتقار:
ــ "هههههه حمقى... التعاون كذبة. أنتم تبحثون فقط عن مصالحكم. أنا معتاد على هذا النوع من البشر."
تقدم جيسون نحوه غاضبًا، لكن هرمن أسرع يمسكه، ليلتقي رأساهما بشدة، وقال بصرامة:
ــ "لن أسمح لك أن تؤذي صديقي أمامي!"
تدخل جود سريعًا، فارضًا هدوءه بينهما، و محاولًا تهدئة الجو. لكن قبل أن ينطق بكلمة أخرى، دوى صوت مرعب...
طرق قوي، وارتطام عنيف بالباب.
ارتجف الجميع، تبادلوا نظراتهم المذعورة... كانت تلك أصوات الغيلان.
---
في هذه اللحظة، وفي مكان آخر داخل القصر الفخم...
كان كل من ليندا والياس يستعدان للبحث من جديد عن اي مخرج من هذا المكان. حمل كل واحد منهما معداته و اسلحته، وخرجا معًا نحو القرية المهجورة القريبة. دخلا كل بيت بحذر، يبحثان عن هاتف، عن أي وسيلة اتصال، عن أي بصيص أمل.
في أحد البيوت، انحنت ليندا أسفل السرير، فوجدت صحيفة قديمة ممزقة. قرأت احد نصوصها بسرعة:
"شبه جزيرة معزولة... تجهيزات كاملة للسكن... منازل ولوازم..."
رفعت حاجبيها بدهشة، لكن قبل أن تستوعب، جاء صوت الياس من الطابق الثاني:
ــ "ليندا! تعالي بسرعة!"
ركضت إليه، لتجده يشير من الشرفة بوجه شاحب:
ــ "انظري... الغيلان!"
نظرت، فرأت ستة من تلك الكائنات تتجه نحو منزل قريب.
قال الياس: "ما الذي يجذبهم؟"
أجابته ليندا بعزم: "لا بد أن هناك بشر هناك... فرائحة الدم هي من يجذبها نحو البشر.....اعتقد علينا مساعدتهم."
ليرد الياس متردد:
ــ "لكن هذا مستحيل...الغيلان عددهم كبير،هذا سيضعنا في مؤزق كبير....!"
ولاكن نظرت له ليندا بصرامة:
ــ "لن أكرر الخطأ مرتين، هذه المرة سنقاتل."
قاطعها الياس بحدة:
_"نحن لا نعلم حتى كيف نقاتلهم..... لا نملك اي خطة ".
و لاكن ليندا كان لديها رأي اخرى:
ــ "لدي خطة."
---
في الداخل المنزل.
كان الناجون متجمهرين عند الباب المرتجف، أصوات الطرق والتكسير تتصاعد، والخوف ينهش قلوبهم. لم يكن لديهم سوى سلاحين، ولا مخرج آخر. شعروا وكأن نهايتهم حتمية...
وفجأة... دوّت طلقات نارية في الخارج!
تجمدوا في أماكنهم، وجحظت أعينهم، يحدقون نحو الباب.
في الخارج، ركضت ليندا بسرعة، ربطت الحبل (المعدني رقيق و لاكن حاد كالسكين) بين عمودين كهربائيين في منتصف الطريق، بينما كان الياس يراقب من الأعلى عند الشرفة يمسك بالبندقية بكلتا يديه ينتظر .
لتقترب ليندا من الغيلان، وأطلقت رصاصة من الخلف أصابت أحدهم فسقط أرضًا.
صرخت بصوت متحدٍ " تعالو الي"، و هي تصوب مسدسها للاعلى تطلق رصاصة عشوائية في السماء وبدأت تركض بجنون، لتتبعها الغيلان من خلفها و هي تحاول امساكها بشكل مخيف.
ركضت الغيلان خلفها، مخالبها تجرح الأرض، وصراخها يدوّي، حتى لعابها يتطاير في كل مكان....
بمجرد أن وصلت ليندا عند الحبل، تدحرجت تحته بسرعة، وأكملت ركضها نحو الشرفة التي كان يقف فوقها الياس.
اندفعت الغيلان دون وعي... وبلمح البصر انشطر (قطع) الحبل أجسادها ليقصمها نصفين امام اعين ليندا ، تناثرت دماؤها وأحشاؤها على الطريق بشكل مقزز.
توقفت ليندا، تلهث، وابتسامة انتصار باهتة ترتسم على وجهها. همست ببرود:
ــ "الآن تذوقتم نفس كأس أصدقائي."
أما في الداخل، فقد عمّ الصمت. أصوات الرصاص، صرخات الغيلان، ثم اختفاء كل شيء. كان كل منهم ينظر لبعض و ملامح الصدمة على وجهه.....
لكن لم يجرؤ أحد منهم على الاقتراب من النافذة، ظلوا جامدين في أماكنهم، يتساءلون بقلوب مرتجفة:
"من يقاتل بالخارج؟ ومن الذي أنقذنا؟"
---