تمامًا كـ'اتحاد الحقيقة'، لم يكن 'برج الطقوس السرية' منظمة حكومية. ففي 'نورزين' بأكملها، لم يكن لأي كيان أن يحمل صفة حكومية سوى 'الإدارة المركزية في الـحي المركزي'.
لكن 'الإدارة المركزية' كانت تتخذ موقفًا داعمًا إلى حد كبير تجاه منظمات مثل 'برج الطقوس السرية' و'اتحاد الحقيقة'. وطالما كانت أعمالهم تعود بالنفع على تطور 'نورزين'، وكانوا على استعداد لتقديم العون للإدارة المركزية في أي وقت، سُمح لهذه المنظمات بالوجود.
وقد كشف هذا الأمر بوضوح عن التدهور الذي تعيشه 'الإدارة المركزية في الـحي المركزي' في الوقت الراهن. كان لـ'الكائن الخارق' الحق في اختيار مساره الخاص، فإذا اجتاز اختبارًا يضاهي قسوة الجحيم، أو كان من أصول 'عائلة نبيلة'، كان بوسعه العمل ضمن 'الإدارة المركزية' ليحمي 'نورزين' بصفته 'كائنًا خارقًا'.
وبطبيعة الحال، إذا كان المرء يتماشى مع أهداف 'اتحاد الحقيقة' و'برج الطقوس السرية'، فقد يختار الانضمام إلى هذه المنظمات. كان 'برج الطقوس السرية' المنظمة الأكبر بعد 'الإدارة المركزية'، وقد تبنت موقفًا علنيًا يؤكد على استخدام تفاني 'الفرسان' لحماية وطنهم، 'نورزين'.
لم يولد 'غريغ' من سلالة نبيلة. وقد شاعت أسطورة مفادها أن تقييم 'الإدارة المركزية' لم يُجرَ لقرون طويلة، وأن 'الإدارة المركزية' كانت قد فسدت منذ زمن بعيد بفعل النبلاء. لذلك، خطط 'غريغ' الشاب والمتميز للانضمام إلى 'برج الطقوس السرية' منذ البداية، وكان هدفه الأسمى هو نيل ذلك اللقب المجيد والقديم لـ'الفارس'.
تصفح 'غريغ' بسرعة معلومات 'فيفيان'. فلطالما كانت طبيعة البشر فضولية، وقد راوده في البداية الفضول لمعرفة ما يدور بين 'فيفيان' و'يوسف'، محاولًا اكتشاف أي أسرار عاطفية قد تجمعهما.
لكنه عندها، رأى شيئًا يثير الريبة — 'بيانات مفقودة؟'
كان 'برج الطقوس السرية' معترفًا به رسميًا كأكبر منظمة في 'نورزين'، ويضم عددًا ضخمًا من الأفراد ونظامًا هائلاً. فكل مهمة تُنفذ، وكل يوم يمضي، تُسجل بدقة متناهية من قبل المختصين. فكيف يعقل أن تكون هناك معلومات مفقودة بهذا الشكل؟
'علاوة على ذلك، أليس هذا بوضوح جدول مناوبات كنت قد راجعته من قبل؟'
عبس 'غريغ' في حيرة عميقة، ثم استند على الأريكة الجلدية الناعمة، إلا أن ملامح الاسترخاء لم تظهر عليه قط.
'أيمكن أن تكون 'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'فيفيان' قد سبق لها هي الأخرى التحقيق في سبب وفاة 'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'داريا'؟'
'إذًا، شخص ما قام بحذف جدول المناوبات ذاك عمدًا!'
شعر 'غريغ' وكأنه لا يزال يكتشف رأس جبل الجليد وحسب. بدافع إصرار لا يلين، بذل قصارى جهده لتذكر جدول المناوبات الذي اطلع عليه في ذلك اليوم، قبل ما يقارب العشر سنوات.
كانت يداه تستقران على لوحة المفاتيح بينما يضيء وهج الشاشة الأزرق وجهه بتفكير عميق. وبصفته 'فارسًا متوهجًا عظيمًا' الآن، كان يتمتع بمستوى عالٍ جدًا من السلطة. لذا، سعى جاهدًا لاستعادة من ذاكرته محتويات تلك الوثائق التي قام بتنظيمها في الماضي.
'أتذكر أن أحد أفراد 'فرع الدعم اللوجستي' ويُدعى 'ريد' كان في نوبة العمل حينها.'
بحث 'غريغ' فور تذكره اسم 'ريد'. فظهر على الشاشة وجه عادي ومألوف إلى حد ما، لكن في العمود المجاور للصور، كُتبت كلمةٌ قاتمة — 'متوفى'.
ابتلع 'غريغ' ريقه بصعوبة. لم يكن من المفترض أن يتواجد أفراد 'فرع الدعم اللوجستي' في الخطوط الأمامية، فكيف له أن يلقى حتفه بهذه السهولة؟
تشبث 'غريغ' بهذا الخيط وبدأ يبحث بسرعة عن أفراد 'فرع الدعم اللوجستي' الذين لقوا حتفهم أو تركوا وظائفهم خلال العقد الماضي.
كان العدد الإجمالي عشرة متوفين وسبعة عشر استقالة. وما أدهشه هو أن جميع من قضوا نحبهم، قد ماتوا قبل عشر سنوات بالتحديد!
اتسعت عينا 'غريغ' بذهول وهو يراجع الجدول الزمني من تلك الفترة مرة أخرى، محاكيًا النتائج التي ظهرت أمامه — كلهم كانوا قد لقوا حتفهم.
جميع أفراد 'فرع الدعم اللوجستي' العشرة الذين لقوا حتفهم شاركوا في المهمة التي ضحت فيها 'داريا' بنفسها. وعلى الرغم من أن السجلات أشارت إلى أن سبب تضحية 'داريا' كان نقصًا في عدد موظفي فرع الدعم اللوجستي، إلا أن هؤلاء الأعضاء العشرة كانوا جميعهم حاضرين في تلك المهمة. [ ترجمة زيوس]
ارتجف إصبع 'غريغ' وهو يطبع على لوحة المفاتيح. لم يكن هذا مجرد مصادفة؛ بل كان تدبيرًا من فاعل. ومن الملاحظة الأخرى المشتركة بين أفراد 'فرع الدعم اللوجستي' العشرة، أن أولئك الذين لديهم عائلات سُجلوا كشهداء ضحوا بأنفسهم وتلقت عائلاتهم تعويضًا، بينما قيل إن العازبين الذين لا يملكون سجلًا عائليًا ماتوا موتًا غير طبيعي.
وبينما شرع 'غريغ' في التحقيق في أسباب وفياتهم، اكتشف أن الكثير من المعلومات كانت مفقودة أو غير كاملة بشكل مثير للقلق. فعلى سبيل المثال، الشخص الذي قيل إنه توفي بمرض رئوي، لم يكن هناك أي دليل طبي يثبت ذلك، ولا سجلات مستشفى تثبت دخوله.
لقد تم التخلص من هؤلاء الأشخاص العشرة عمدًا، وجميعهم كانوا من 'فرسان برج الطقوس السرية' الصالحين الذين قُتلوا غدرًا. لم يكن هناك أحد يرغب في قتلهم هكذا، لذلك لم يمكن أن يكون لوفاتهم سوى سبب واحد لا غير.
وضع 'غريغ' مؤشره فوق صورة تعريفية لامرأة ذات شعر أحمر — 'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'داريا'.
لا يمكن أن يكون العدو إلا من داخل 'برج الطقوس السرية'. وهذا يعني أن 'داريا' اكتشفت سرًا خطيرًا للغاية، أو كان لديها سببٌ لم يترك لها خيارًا سوى الموت. ولضمان وفاتها دون ترك أي آثار أو خيوط، تم تصفية هؤلاء الفرسان العشرة من 'فرع الدعم اللوجستي' أيضًا.
تراخت يدا 'غريغ' وهما تتساقطان بلا قوة. لقد كان هناك بالفعل شخص داخل 'برج الطقوس السرية' يمتلك القدرة على قتل 'فارس متوهج عظيم' دون أن يدرك أحدٌ الحقيقة.
'انتظر لحظة! كل شيء يسجل عندما أنظر إلى المعلومات، تمامًا كما هو الحال مع تقارير الاستخبارات وكيف أن عمليات بحث 'فيفيان' لها سجل. هل تم اكتشاف تحركاتي أيضًا؟'
'هذا سيء للغاية...'
تمتم 'غريغ' صامتًا لنفسه، بينما استعد لإغلاق الحاسوب والعودة إلى المنزل للتفكير في خطة محكمة.
دوت ثلاث طرقات خشنة على بابه، مما جعل قشعريرة تسري في كل أنحاء جسد 'غريغ'.
ألقى نظرة سريعة على الساعة فوق مكتبه، ليرى أن الوقت تجاوز الرابعة والنصف صباحًا بقليل، وهو توقيت بعيد كل البعد عن ساعات العمل المعتادة في 'برج الطقوس السرية'.
نهض 'غريغ من رتبة Pandemonium' ببطء شديد، وسارع بطباعة بضع كلمات إلى 'الشعلة المقدسة العصية على الانكسار' الأخرى، 'الفارسة' 'ميليسا'.
لكن، وكما كان متوقعًا، اعترضت الرسالة قبل وصولها.
'أليس هؤلاء الأعداء سريعين للغاية؟ لا عجب إذًا أن لا أحد اكتشف سبب وفاة 'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'داريا' طوال هذه السنوات الطويلة.'
عبس 'غريغ' ونهض من كرسيه، ثم سار نحو الباب. فتحه فرأى رجلاً ذا شعر خفيف يقف في الخارج، وكان الرجل أطول من 'غريغ' بنصف رأس تقريبًا.
ألقى 'غريغ' نظرة فاحصة على الشارة المثبتة على صدر الرجل، والتي بدت وكأنها تصور رجلاً مقيدًا، وكأنما قد أُلقي القبض عليه.
كان هذا قسمًا يتبع مباشرة لـ'مجلس الشيوخ'.
لم يتمكن 'غريغ' من كبح ابتسامته المريرة التي اعتلت وجهه. فلقد كان لا يزال يخمن من داخل 'برج الطقوس السرية' يمتلك القدرة على قتل 'فارس متوهج عظيم' بتلك السهولة. والآن، لم يعد بحاجة حتى للتفكير لمعرفة الإجابة المؤلمة.
“هل من أمر؟” سأل 'غريغ' ذلك، على الرغم من إدراكه التام لما هو قادم.
ألقى الرجل نظرة سريعة أسفل الممر الفارغ، ثم ارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه. “يرغب 'مجلس الشيوخ' في رؤيتك. لتناول بعض الشاي.”
“هل هذا يعني أن الوفاة غير الطبيعية لـ'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'داريا' مرتبطة بـ'مجلس الشيوخ'؟”
“عما تتحدث؟ أنا هنا بناءً على أوامر 'مجلس الشيوخ' وحسب، ولا أعرف أي شيء آخر،” قال الرجل بهدوء بالغ، وكأنه رجل آلي مبرمج.
عاد 'غريغ' بنظره إلى شاشة الحاسوب المتوهجة. فمنذ اللحظة التي بدأ فيها التحقيق في سبب وفاة 'الفارسة المتوهجة العظيمة' 'داريا'، وتساؤله عن وفيات أفراد 'فرع الدعم اللوجستي'، بدأ يشك في أن وفاة 'داريا' كانت مرتبطة بشؤون داخلية لـ'برج الطقوس السرية'. لم يمر حتى نصف ساعة على بدء تحقيقه هذا، وكان أحدهم يطرق الباب بالفعل.
أخذ 'غريغ' نفسًا عميقًا يهز صدره. فـ'مجلس الشيوخ' الغامض داخل 'برج الطقوس السرية'، الذي لم يره سوى مرة واحدة في اليوم الذي نُصِّب فيه 'فارسًا متوهجًا عظيمًا'.
'كم تمنى لو كانت هذه الدعوة مجرد إخبار له بأن كل ما يجري سوء فهم، وأن هناك سببًا منطقيًا ومعقولًا لوفاة 'داريا'...'