انبعثت همهمة خافتة من خادم الهوبجوبلن الشيطاني خاصتي، فيما تومض عيناه الحمراوان وهو يستنشق الهواء. تحركت الهجائن الأخرى بقلق، وعضلاتها مشدودة، مستشعرة ما استشعرته أنا—وجودًا قريبًا. لم نكن وحدنا.

«ابقوا متيقظين،» تمتمت بها، وكأنني أخاطب نفسي أكثر منهم. أحكمت قبضتي على مقبض إحدى شفراتي المنحنيتين، فكان ثقل السلاح المعتاد سلوى في هذا المشهد المضطرب. رمقت ملك الجوبلن الميت والهجائن خاصتي بنظرة سريعة، فكان صمتهم مقلقًا، إلا أن طاعتهم كانت مطلقة.

واصلنا التقدم، مخترقين الشجيرات الكثيفة، بينما كانت الظلال تتمدد مع بدء غروب ضوء النهار. بدا الزمن وكأنه يتمطط في هذه الغابة، وكل دقيقة تمر تشبه ساعة. انطلق ذهني مسرعًا في استعراض الاحتمالات: من أو ما الذي قد يختبئ هنا؟ هل بدأت الكيانات الشيطانية بالتحرك بالفعل؟ أم أن هناك قوة أخرى تعمل في الخفاء؟

تغير اتجاه الريح مرة أخرى، حاملة معها صوتًا خافتًا لأصوات بشرية. تجمدت مكاني، مشيرًا للمخلوقات بالتوقف. خفق قلبي بعنف في صدري بينما كنت أجهد أذني لأستمع، محاولًا التقاط الكلمات. كان الصوت ضعيفًا، بالكاد همسًا على النسيم، لكنه كان بشريًا لا لبس فيه—أو ربما لم يكن بشريًا تمامًا.

الإلف.

ضربني هذا الإدراك كصاعقة برق. لقد سمعت لغتهم من قبل، كانت ناعمة وعذبة، لكنها تحمل تحت طياتها تيارًا من التوتر. كان الإلف هنا، ومن خلال ما سمعت، لم يكونوا بعيدين. ولكن ماذا كانوا يفعلون في هذه الغابة؟ والأهم من ذلك، هل كانوا أصدقاء أم أعداء؟

اندفعت إلى الأمام، ولكن ببطء هذه المرة، فكانت كل خطوة مدروسة مع وضوح الأصوات أكثر فأكثر. لم تكن عالية، لكنني استطعت تمييز إيقاع حديثهم، سريعًا وملحًا. شيء ما كان خطأ. استشعرت التوتر في كلماتهم، حتى وإن لم أفهمها بالكامل بعد.

وحينئذٍ، رأيتهم.

وقفت مجموعة صغيرة من الإلف في ساحة خالية أمامنا مباشرة، وقد تدلت أجسادهم النحيلة في أردية فضفاضة امتزجت ببراعة مع أوراق الشجر المحيطة. كانت حركاتهم رشيقة، إلا أن تعابير وجوههم كانت مشدودة، وعيونهم تجول بين الأشجار وكأنهم يتوقعون هجومًا في أي لحظة.

كانوا في حالة تأهب قصوى، أيديهم قابضة على مقابض أقواسهم المتقنة الصنع، مستعدين للرمي في أي لحظة.

انحنيت منخفضًا، مختبئًا في ظلال الأشجار، أراقبهم بانتباه. كان عددهم خمسة—ثلاثة ذكور واثنتان إناث—وجميعهم يشعون قوة هادئة لا يمكن تجاهلها. كانت آذانهم المدببة والحادة تتحرك بينما يتحدثون بلغتهم الإلفية السريعة، يناقشون أمرًا بالغ الأهمية بوضوح.

لكن ما لفت انتباهي لم يكن يقظتهم فحسب—بل كانت الهيئة الواقفة عند حافة الساحة، بمعزل قليل عن الآخرين.

الملكة.

حبست أنفاسي في حلقي حين رأيتها، تقف شامخة ومهيبة على الرغم من التوتر الذي يحيط بها. تلألأ فستانها القرمزي الداكن في الضوء الخافت، ليشكل تباينًا صارخًا مع الخضر والبنيات الباهتة للغابة. كان شعرها الذهبي مسدولًا إلى الخلف، وعيناها الزرقاوان الحادتان تمسحان الأشجار تمامًا مثل الإلف، لكن وقفتها ظلت هادئة ورصينة.

لم تكن قد رأتني بعد، لكن حقيقة وجودها مع الإلف كانت تعني أن أمرًا جللًا يحدث.

تقدمت خطوة بطيئة، ولكن قبل أن أتمكن من إظهار وجودي، التفت أحد الإلف برأسه نحو اتجاهي، وعيناه تضيقتان. سحب قوسه بحركة سلسة، فسهمه مجهز وموجه مباشرة نحو حيث كنت أقف في الظلال.

«توقف!» نادى الإلف، صوته حازم ووقفته ثابتة. «من هناك؟»

لم أتحرك. توتر الجو بدا مشعًا، بينما كانت غريزتي تصرخ بي لأكون حذرًا. كان هؤلاء الإلف في حالة ترقب، ولم يكن لدي أدنى فكرة عن طبيعة علاقتهم بالملكة. فكل ما عرفته أنهم قد يرونني تهديدًا.

«اظهر نفسك!» طالب الإلف مرة أخرى، صوته أكثر حدة هذه المرة.

ببطء وتأنٍ، خرجت من الظلال، رافعًا يديّ في إيماءة سلام. التقت عيناي بعيني الملكة بينما ظهرت في الساحة الخالية. التقت نظراتها بنظراتي، وللحظة، كان هناك وميض من التعرف.

«...دراوفيس؟» قالت، بصوتها الرقيق الذي امتلأ بالدهشة.

خفض الإلف أسلحتهم على الفور، وارتسم الارتباك على وجوههم وهم ينظرون بيني وبين الملكة. كان واضحًا أنهم لم يتوقعوا حضوري—لم يفعل أحد—لكن تعابير وجه الملكة تحولت من الدهشة إلى الارتياح، وخطت خطوة نحوي.

«لقد مضى وقت طويل،» قالت، وعيناها تلينان. «لم أظن أننا سنتقابل مرة أخرى بهذه السرعة.»

أملت رأسي قليلًا، وابتسامة خفيفة ترتسم على زاوية شفتيّ. «لم أتوقع هذا أنا أيضًا،» اعترفت، بصوت هادئ لكنه مشوب بالفضول. «لكنني هنا. ما الذي يحدث؟»

تنهدت الملكة، ورنقت نحو الإلف قبل أن تحوّل انتباهها الكامل إليّ. «أنا أتساءل عن ذلك أيضًا. فماذا عن أن تخبرني أنت ما الذي يجري؟ نحن هنا للمساعدة،»

تعلقت كلماتها في الهواء، تحملها حفيف أوراق الغابة الخفيف. شعرت بثقل اللحظة يضغط علينا. لم يكن الأمر مجرد توتر الموقف—بل كان الغموض ذاته. بدا الإلف حذرين، وأيديهم لا تزال تحوم بالقرب من أسلحتهم، على الرغم من أن وجود الملكة قد نزع فتيل معظم عدوانيتهم بوضوح.

تركت عيني تتجول فوق المشهد مرة أخرى، مستوعبًا التفاصيل الدقيقة التي لمحت إلى شيء أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد لقاء عشوائي. [ ترجمة زيوس] كانت هناك رائحة عالقة في الهواء، حادة ومعدنية. دماء، سُفكت حديثًا. التقطت نظراتي أطراف الساحة، حيث كانت الجثث ملقاة، نصفها مخبأ في الشجيرات. كانت الجثث خليطًا—كيانات شيطانية وإلف—متشابكة معًا في الموت. أوحت أوضاعهم بصراع عنيف، إلا أنه لم تكن هناك علامات على معركة حديثة في الساحة.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أدركت أن هذا القتال وقع في مكان آخر، وأن الجثث قد جُرّت إلى هنا. ولكن لماذا؟ ومن فعل ذلك؟

التفتت الملكة إلى أحد الإلف، رجل يبدو صارمًا بملامح حادة وهالة من السلطة تحيط به. تقدم خطوة إلى الأمام، وعلامات الصراع تعلو وجهه، لكن هيئته لم تهتز قط. «كنا نلاحق فرقة من الكيانات الشيطانية المهاجمة،» قال، صوته مشدود. «لقد كانوا ينصبون الكمائن للمسافرين على طول المسارات الخارجية للغابة. لكن شيئًا ما سار على نحو خاطئ.

تبعنا أثرهم إلى هنا، لكن عندما وصلنا… وجدنا هذا.»

أشار إلى الجثث بإيماءة قاتمة، وضاقت عينا الملكة. «إذًا، أنت تقول إن الكيانات الشيطانية كانت ميتة بالفعل عندما وصلتم؟»

تردد الإلف، بدا عليه الانزعاج الواضح من الموقف. «نعم، أيها الغريب. ولكن هناك المزيد. بعضٌ منّا كان مفقودًا أيضًا. وجدنا جثثهم إلى جانب الكيانات الشيطانية، لكن… الجروح على كلا الجانبين لا تتطابق مع أي سلاح أو سحر معروف. يبدو الأمر وكأنهم قُتلوا بواسطة شيء آخر تمامًا.»

شيء آخر تمامًا. أثارت هذه الكلمات موجة من الأفكار في ذهني. ألقيت نظرة أخرى على الجثث، وحدقت فيها بتركيز أعمق. كانت أجساد الإلف ممزقة، نعم، لكن ليس بالطريقة التي أتوقعها من هجوم كيان شيطاني نموذجي. كانت الجروح نظيفة، دقيقة—أكثر انتظامًا بكثير مما يتناسب مع وحشية الكيانات الشيطانية.

ثم كانت الكيانات الشيطانية نفسها، تحمل أجسادها علامات مماثلة. كان الأمر خفيًا، لكنه لا يُخطئ.

لم يكن هذا كمينًا من الكيانات الشيطانية. بل كان شيئًا آخر. شيئًا متعمدًا.

تحركت قليلًا، وعيناي تمسحان حافة الأشجار، بحثًا عن أي أدلة أخرى. شعرت بمخلوقاتي خلفي—خادم الهوبجوبلن الشيطاني خاصتي، وملك الجوبلن الميت، والهجائن الثلاث—تنتظر بصمت في الظلال حيث أمرتهم بالبقاء مختبئين. كان وجودهم مصدر راحة، تذكيرًا بأنني لم أكن ضعيفًا تمامًا في هذا الإقليم المجهول.

ومع ذلك، لم تكن لدي نية الكشف عنهم بعد. ليس قبل أن أتمكن من فهم الموقف بشكل أفضل.

رمقت الملكة بنظرة أخرى، التي كانت لا تزال غارقة في حديثها مع قائد الإلف، وتعابير وجهها تزداد قلقًا كلما استوعبت المزيد من المعلومات. كان واضحًا أنها لم تفهم ما كان يحدث هي الأخرى بشكل كامل، وهذا منحني ميزة. سمحت لنفسي بابتسامة صغيرة، محسوبة. كانت هذه فرصة سانحة. كل ما احتجته هو اكتشاف الرافعة المناسبة.

بينما اقتربت من المجموعة، أبقيت يديّ إلى جانبي، في إيماءة غير مهددة. «إذا سمحتم،» قلت، بصوت خفيض لكنه يحمل ما يكفي من السلطة ليلتفوا نحوي، «يبدو لي أن شيئًا أكثر تنظيمًا بكثير يحدث هنا. الكيانات الشيطانية لا تُعرف ببراعتها في التخفي. وهذه الجروح… إنها نظيفة جدًا. دقيقة جدًا.»

ضاقت عينا قائد الإلف، لكنه لم يقاطعني. حسنًا. كان يستمع.

تابعت حديثي، بنبرة هادئة وتحليلية. «هذا ليس مجرد هجوم كيان شيطاني عشوائي. شخص ما—شيء ما—أراد موت هذه الكيانات الشيطانية والإلف. ولم يرد لأحد أن يعلم من الفاعل.»

_________________________________

تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.

إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.

قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.

2026/02/28 · 29 مشاهدة · 1301 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026