كانت أمبرين تتمدد على فراشها، تحدّق في السقف، وقد خيّم سكون الليل بثقله عليها. كانت الغرفة معتمة، لا يكاد يضيئها سوى جمرات خافتة تتراقص في الموقد. علمت أنها بحاجة إلى النوم — بل كانت ترغب فيه بشدة — لكن عقلها أبى السكون. فكلما أغمضت عينيها، تردّد صوته في خلجات فكرها.
“نعم.”
هذه الكلمة الواحدة كانت تطاردها منذ لحظة نطقها. لقد واجهت درافن، أستاذها، الرجل الذي جمعت بين الإعجاب والكراهية تجاهه على حد سواء، مطالبةً بمعرفة الحقيقة. كانت تتساءل في أعماقها: 'هل قتل والدها حقًا؟'. كانت تتوقع منه إنكارًا صريحًا، أو ربما تجاهلًا باردًا. لكنه بدلًا من ذلك، نظر إليها مباشرة في عينيها، بنظرة حادة كالسيف، وأجاب بلا تردد.
“نعم.”
لقد وقعت حتمية الأمر عليها كضربة قاصمة. والدها، الرجل الذي علمها كل ما تعرفه عن السحر، والذي كان معلمها الأول والأوحد، قد قضى نحبه بسبب درافن. غلى الغضب في صدرها، متصاعدًا في كل مرة تتذكره. اجتاحت الكراهية، عميقة وفظة، عروقها، فجعلت صدرها يضيق من شدة الغيظ.
'كيف له أن ينطق بها بكل هذا الهدوء والبرود، وكأن الأمر لا يعني شيئًا؟'
قبضت أمبرين على يديها تحت الأغطية، فانغرست أظافرها في كفيها. لا تزال ترى وجه والدها، وابتسامته الدافئة وهو يراقبها تتدرب على التعاويذ في الحديقة. صوته الهادئ كان يرشدها خلال تعقيدات سحر النار. لقد كان كل شيء بالنسبة لها — معلمًا، وحاميًا، وعائلتها — والآن، لقد رحل.
سُرق منها على يد الرجل ذاته الذي احترمته يومًا، على الرغم من قسوته وبروده.
انجرف عقلها إلى اليوم الذي أظهر لها فيه والدها للمرة الأولى كيف تستدعي ألسنة اللهب بنفحة من معصمها. كانت صغيرة جدًا، بالكاد تستطيع التحكم بالنار، لكنه كان هناك دائمًا، يشجعها ويدفعها لتكون أفضل. جعلتها تلك الذكرى تشعر بألم في صدرها وهي تتساءل: 'لقد كنت يافعة جدًا، مفعمة بالآمال والوعود، أما الآن... فماذا أصبحت؟'.
'متدربة فاشلة. فتاة تائهة في غمار الغضب والارتباك.'
لسعتها الدموع في زوايا عينيها، لكنها رمشت بقوة لتطردها. 'لن أبكي،' همست في سرها. 'ليس لأجله. ليس للرجل الذي سلب حياة والدها.'
لكن حينئذ، تسللت صورة أخرى إلى ذهنها، ذكرى حادة وغير متوقعة. كانت لدرافن، لا باردًا ولا منيعًا كما اعتادت رؤيته، بل متألمًا. تذكرت اليوم الذي أنقذ فيه حياتها خلال الوليمة الملكية في القلعة الملكية، اليوم الذي ضحى فيه بيده ليحميها من الكيان الشيطاني الذي كان على وشك أن يقتلها.
كانت عاجزة تمامًا، على وشك أن تُضرب ضربة قاضية، لكن درافن ألقى بنفسه في طريق الأذى دون تردد. التوى وجهه بالألم حين أصابته التعويذة، لكنه لم يرتعد. لم يسمح لذلك بإيقافه، فقد أنقذها.
أقلقت هذه الذكرى راحتها بشدة. لم تتوافق مع الصورة التي كونتها في ذهنها عنه — الأستاذ القاسي، قاتل والدها. ومع ذلك، لم تستطع إنكار أنها شهدت معاناته وتضحيته. كان هذا جانبًا من درافن شكّت في أن الكثيرين قد رأوه من قبل، بل ربما لم يره أحد غيرها على الإطلاق.
أطلقت أمبرين زفيرًا مرتجفًا، ممزقة بين صورة قاتل والدها والرجل الذي أنقذ حياتها. تقاتل الكراهية والارتباك داخلها، يسحب كل منهما إياها في اتجاه مختلف. 'كيف يمكن لشخص لا قلب له أن يكون قادرًا على كل هذا الإيثار؟' تساءلت في سرها.
امتدت يدها إلى وجهها، تمسح الرطوبة التي تجمعت عليه. لم تدرك حتى أنها كانت تبكي. بتنهيدة يائسة، انقلبت على جانبها، وانسدل شعرها الأحمر الناري على الوسادة. حدّقت في الجدار، تحاول إرغام نفسها على طرد الأفكار، ووقف إعادة عرض الماضي اللانهائي. لكن لا جدوى من كل ذلك.
استمرت الذكريات في التدفق، متداخلة في فوضى من المشاعر التي لم تكن تدري كيف تتعامل معها.
شعرت بأن الغرفة خانقة، والهواء ثقيل بوطأة أفكارها. أطلقت تنهيدة أخرى، طويلة وممدودة، وكأنها تستطيع طرد الاضطراب الذي يعصف بصدرها مع زفيرها.
ثم، دون سابق إنذار، تحرك وجود مألوف إلى جانبها.
ظهر إفريت، روح لهبها، إلى جانبها، وقد خفتت هيئته المعتادة المتوهجة إلى إشراقة ناعمة. عادة ما كان يبقى مختبئًا تحت رداءها، حرارة بالكاد ملحوظة ترافقها أينما ذهبت. لكنه الآن، وقف بجانب فراشها، جوهره الناري يتراقص بلطف في الظلام.
رمشت أمبرين، متفاجئة بظهوره. نادرًا ما كان إفريت يظهر بهذا الشكل، وعندما يفعل، كان دائمًا كتلة من اللهيب المتدفق، شديدة الكثافة لدرجة يصعب النظر إليها مباشرة. لكن الآن، استطاعت أن ترى هيئته الحقيقية. تراجعت ألسنة لهبه، كاشفة عن المخلوق الذي يختبئ تحتها، فلم يكن إفريت هو السمندل الشرس الذي تخيلته دائمًا.
بدلًا من ذلك، وقف إفريت على قدمين، بجسده النحيل ذي الحراشف، أكثر رقة مما توقعت على الإطلاق. لمعت عيناه بلطف، عاكسة وميض الموقد.
حدّقت أمبرين فيه في صمت، غير متأكدة مما ستقوله. كان غريبًا أن تراه هكذا — ضعيفًا جدًا، يكاد يكون... لطيفًا.
اقترب إفريت منها ببطء، خطواته حذرة، وكأنه يشعر بالاضطراب داخلها. توقف بجانب وسادتها مباشرة، عيناه المتوهجتان مثبتتين على عينيها.
“أمبرين،” قال، صوته ناعم لكنه عميق، وكأنه يحمل ثقل العصور. “لا يمكنكِ النوم.”
أطلقت ضحكة جافة، رغم خلوها من أي فكاهة. “لا،” اعترفت، صوتها بالكاد مسموع. “لا أستطيع.”
للحظة، لم يقل إفريت شيئًا، بل اكتفى بمراقبتها بتلك العيون العتيقة الحكيمة. ثم تحدث مرة أخرى، بنبرة متأنية ومُفكرة. [ ترجمة زيوس]
“لقد كنت معكِ وقتًا طويلًا يا أمبرين. لقد رأيتُ غضبكِ، وألمكِ. لكنني رأيتُ أيضًا قوتكِ.”
أغمضت أمبرين عينيها، ضاق حلقها مع تهديد المشاعر التي كبحتها بالانفجار. “لا أشعر بالقوة،” همست.
امتدت يد إفريت الصغيرة، تستقر بلطف على ذراعها. كانت لمسته دافئة، لكنها ليست حارقة، بل كانت دفئًا يبعث على الراحة بدلًا من أن يحرق. “القوة ليست دائمًا فيما نظهره للآخرين،” قال بهدوء. “إنها تكمن في كيفية تحملنا، وكيف نحمل ثقل ما لا يمكننا تغييره.”
شعرت أمبرين بألم في صدرها من كلماته. فتحت عينيها، تحدق في السقف مرة أخرى، صوتها بالكاد مسموع. “أكرهه يا إفريت. أكرهه بسبب ما فعله.”
صمت طويل قبل أن يرد إفريت، صوته ألطف الآن، وأكثر تعاطفًا. “الكراهية سهلة يا أمبرين. إنها نار تشتعل بقوة وتلتهم بسرعة. لكن ليست كل الحقائق يمكن رؤيتها من لهيب الغضب.”
أدارت رأسها قليلًا، تنظر إليه عبر عيون ملؤها الدموع. “ماذا تعني؟”
التقت عينا إفريت المتوهجتان بعينيها، ثابتتين وهادئتين. “ليس بوسع الجميع معرفة الحقيقة كاملة،” قال، صوته يكاد يكون همسًا. “التاريخ يكتبه الناجون، لكن الحقيقة الجوهرية لا يراها إلا من شهدها من البداية.”
تابع إفريت قائلًا: “إن موت والدكِ، والخيارات التي اتخذت، ما هي إلا قطع من قصة أكبر. وأنتِ يا أمبرين، بدأتِ للتو تفهمين.”
شعرت أمبرين بثقل كلماته يضغط عليها. أرادت أن تجادل، أن تدحض فكرة وجود المزيد للقصة، لكنها في أعماقها علمت أن إفريت كان محقًا. لم تكن تعرف الحقيقة كاملة، ولم ترَ سوى شذرات — لطف والدها وقسوة درافن. كان هناك الكثير مما لم تفهمه، الكثير مما لا يمكنها فهمه دون معرفة كل شيء.
“لا جدوى،” تابع إفريت بهدوء، “من الرثاء على ما لا تعرفينه. الماضي لهب قد احترق بالفعل. لا يمكنكِ تغييره، بل يمكنكِ فقط اختيار كيف تسمحين له بتشكيلكِ.”
انحبس نفس أمبرين، وضيقت صدرها شهقة أفلتت منها. لم تدرك كم كانت تكبح مشاعرها حتى تلك اللحظة، فانفجر سد عواطفها أخيرًا. تدفقت الدموع أسرع الآن، صامتة لكنها غزيرة، وجسدها يرتجف من شدتها.
لم يقل إفريت شيئًا آخر. لم يكن بحاجة إلى ذلك. بدلًا من ذلك، وضع يده الصغيرة على ظهرها، والدفء الذي شع منه كان مختلفًا هذه المرة. لم تكن حرارة لهبه الشديدة، بل دفئًا لطيفًا مهدئًا انتشر في جسدها، مخففًا التوتر في عضلاتها، ومسكّنًا العاصفة في ذهنها.
دفنت أمبرين وجهها في الوسادة، شهقاتها هادئة لكنها مستمرة. بقي إفريت إلى جانبها، يده لم تفارق ظهرها أبدًا، وجوده قوة ثابتة تبعث على الراحة. الدفء الذي منحها إياه لم يكن جسديًا فحسب — بل كان عاطفيًا، تذكيرًا بأنها ليست وحدها، وأن هناك من يهتم لأمرها.
مرت دقائق، وإن بدت وكأنها ساعات، وببطء، بدأت شهقات أمبرين تتلاشى. انتظم تنفسها، وخف الضيق في صدرها. جفت الدموع على خديها، ولأول مرة في تلك الليلة، شعرت بقلبها أخف وطأة قليلًا.
لم تكن تعرف إن كانت تستطيع مسامحة درافن يومًا. ولم تكن تعرف إن كانت ستفهم أبدًا سبب ما فعله. لكن كلمات إفريت زرعت بذرة شك في غضبها، صدعًا صغيرًا في جدار الكراهية الذي بنته حول نفسها.
'ربما كان هناك ما هو أكثر في القصة مما أدركته.' 'ربما، ربما فقط، كانت الحقيقة أكثر تعقيدًا مما أرادت أن تصدقه.'