بادلتها اللعب بالمثل، فكان كل منا يتحرك في رقصة مميتة من الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة. تدفقت المانا في عروقي، مغذية مهارة [الفهم] لدي، لكن شيئًا لم يكن على ما يرام. فمع كل حركة كنت أقوم بها، كانت المهارة تتطلب المزيد من طاقتي. كان السحب خفيًا في البداية، بالكاد يُلحظ، لكن مع تقدم اللعبة، بدأت أشعر بالاستنزاف بحدة أكبر.
كانت مخزوناتي من المانا تتناقص أسرع مما توقعت، فكل حركة كانت تكلفني أكثر من سابقتها.
نظرت إلى أوريليا، كان تعبيرها هادئًا، لكن عينيها كانتا حادتين، تتابعان كل حركة أقوم بها بدقة جراحية. لم تكن تدرك استنزاف المانا، كنت متأكدًا من ذلك، لكن موهبتها الفطرية كانت تدفعني إلى الحافة. كانت تجبرني على استخدام المزيد من قوتي لمجرد مواكبتها.
حركة أخرى، وسحب آخر على المانا خاصتي. شعرت به الآن، ثقل اللعبة يضغط علي، وبدت الحجارة على اللوح وكأنها تضج بالطاقة الكامنة. لم تعد هذه مجرد لعبة بعد الآن، بل تحولت إلى معركة إرادة، واختبار تحمل.
مع كل دور، انخفضت مخزوناتي من المانا أكثر فأكثر، لتصل إلى مستويات خطيرة. كنت قد فقدت ثلث قوتي المعتادة، ولم نكن قد اقتربنا حتى من نهاية اللعبة بعد. كنت بحاجة إلى إنهاء هذا الأمر بسرعة، لكن أوريليا لم تكن تمنحني أي فرصة. كانت استراتيجيتها لا تشوبها شائبة، وتحكمها في اللوح يزداد إحكامًا مع كل حركة.
لكنني لم أكن قد نفدت مني الحيل بعد.
قمت بدفعة أخيرة ويائسة، واضعًا حجرًا أخل بالتوازن الدقيق لتشكيلتها. للحظة، ساد الصمت الغرفة، وكان التوتر ملموسًا. اتسعت عينا أوريليا قليلًا، وأدركت الأمر وهي تدرس اللوح.
لقد خسرت.
بغض النظر عن الحركة التي ستقوم بها بعد ذلك، وبغض النظر عن مدى محاولتها استنقاذ موقفها، كانت اللعبة قد انتهت. فقد ختمت حركتي الأخيرة مصيرها، قاطعة آخر خيار ممكن لها.
ظلت تحدق في اللوح لفترة طويلة، وأصابعها ترتجف قليلًا وهي تحوم فوق الحجارة. ثم، بزفير بطيء متردد، اتكأت على كرسيها وربعت ذراعيها.
"لقد فزت أيها الوغد،" تمتمت، وصوتها مليء بالإعجاب المتردد. لكن لم تحمل نبرتها أي حقد أو مرارة، بل قبولًا هادئًا للنتيجة.
أطلقت زفيرًا لم أكن أدرك أنني كنت أحبسه، كانت مخزوناتي من المانا منخفضة بشكل خطير لكنها مستقرة. لقد استنزفتني اللعبة أكثر مما توقعت، لكنها انتهت. في الوقت الحالي.
التقت عينا أوريليا بعيني، وعلى الرغم من الإحباط الواضح على وجهها، كان هناك بصيص شيء آخر، ربما احترام؟ لقد دفعت نفسها إلى أقصى حدودها، وعلى الرغم من خسارتها، فقد تعلمت شيئًا قيمًا.
"ثلاثة أيام،" كررت وهي تبتسم ابتسامتها الساخرة بينما نهضت. "سأهزمك في ثلاثة أيام يا درافن. ليس فقط في الغو، بل في قوة التحريك عن بعد خاصتك أيضًا. تذكر كلماتي."
أومأت برأسي إيماءة خفيفة، مدركًا أن التحدي الحقيقي لم يبدأ بعد.
نهضت من مقعدي ببطء، مستعدًا للمغادرة. لقد انتهت اللعبة، وقد حققت ما جئت لأجله. ولكن بينما كنت على وشك الوقوف، جعلني شيء ما أتوقف. لاحظت عينا أوريليا الحادتان التردد الطفيف، وأمالت رأسها، معبرة عن نفاد صبرها على وجهها.
"وما هو الشيء الذي تحاول التباهي به هذه المرة أيها الوغد؟" سألت، وصوتها تقطر بمزيجها المعتاد من السخرية والضيق.
لم أرد على الفور. بدلاً من ذلك، أدخلت يدي في الجيب الداخلي لسترَتي، وكان تعبيري هادئًا وغير مبالٍ كالعادة. تابعتني أوريليا عن كثب، ومزاجها الناري يغلي تحت السطح، ولكن كان هناك فضول في نظرتها أيضًا، فقد كانت دائمًا تشك في أنني أمتلك خدعة أخرى في جعبتي.
سحبت مظروفًا صغيرًا، تتلألأ مادته الداكنة خافتة في ضوء الغرفة الخافت. دون كلمة، مددته نحوها، حاملاً إياه بين أصابعي. رفعت حاجبًا لكنها أخذته، فضاقت عيناها وهي تفحص المظروف في يدها.
"وهذا يكون...؟" سألت، مطالبة بتفسير.
"إنها دعوة،" أجبت، وكان صوتي هادئًا وموزونًا. "إلى مزاد سيُعقد في قصر دراخان بعد ثلاثة أيام. ستكون هناك العديد من الأغراض المثيرة للاهتمام معروضة للمزايدة، تحف، أغراض سحرية نادرة، أشياء قد تجدينها قيّمة. وإذا رغبت جلالتكم في الحضور، يمكنني أن أرسل إليكِ كتالوج الأغراض مقدمًا."
حدقت في المظروف، وأصابعها تتتبع حوافه. للوهلة الأولى، كان مجرد قطعة من الرق، مصنوعة بدقة لكنها ليست استثنائية. ومع ذلك، عندما تلامست أصابعها مع المادة، توقفت، واتسعت عيناها قليلًا. لم تكن مادة المظروف عادية، بل كانت ناعمة، تكاد تكون حريرية، ومع ذلك كان لها ثقل بدا وكأنه يضج بالطاقة. [ ترجمة زيوس]
كانت هناك رونيات خافتة محفورة في المادة، تكاد لا تُرى بالعين المجردة، لكن حواس أوريليا الحادة التقطتها فورًا.
"مثير للاهتمام،" تمتمت تحت أنفاسها، لنفسها أكثر مني. لمعت عيناها بالفضول وهي تقلب الدعوة بين يديها، وتدرس الرونيات التي تتلألأ خافتة على سطحها. لم تكن هذه مجرد زينة، بل كانت واقية، مسحورة بطبقات سحرية خفية.
لم تكن الدعوة نفسها هي ما أثار اهتمامها، بل براعة الصنع، والقوة المنسوجة في صميم المادة.
رأيت عقلها يعمل، محاولة فك شيفرة التعويذات، وأثار فضولها تعقيد الرونيات. لم تكن بسيطة، وهي تعرف ذلك. لم تكن الدعوة مجرد دعوة، بل كانت رمزًا للسلطة الكامنة وراءها، لمحة عن شيء أكثر أهمية. ولم تكن أوريليا من تتجاهل مثل هذه الأمور.
"من صنع هذه الرونيات؟" سألت، وكان صوتها هادئًا لكن مشوبًا بالفضول.
بقيت غير مبالٍ، لم يكشف وجهي عن شيء. "لقد صنعت تحت إشرافي،" أجبت بسلاسة. "ستكون أغراض المزاد معقدة بالقدر نفسه... ستجدينها مذهلة للغاية."
ابتسمت أوريليا ابتسامة ساخرة، ورمقتني بنظرة مباشرة، فاشتعلت النار في عينيها ببراعة أكبر. "أتظن أنك تستطيع إغرائي برونيات فاخرة وتحف سحرية؟" سألت، ولكن كان هناك لمسة مرحة في نبرتها الآن. "حسنًا إذًا. سأفكر في الحضور."
أومأت برأسي قليلاً. "بالطبع يا صاحبة الجلالة. سأنتظر قراركم."
بهذا، استدرت وتوجهت نحو الباب. لقد انتهت حصة التدريس الخاصة، ولم تكن هناك حاجة لإطالة الحديث. لقد حصلت أوريليا على ما تحتاجه، وحققت أنا ما عزمت عليه.
عندما غادرت مكتبي الملكة الخاص، تغير جو القلعة حولي. اصطفت الممرات بالحراس والوصيفات والنبلاء، وكلهم يراقبون بعيون حذرة بينما أمر. تبعتني الهمسات،تمتمات خافتة تردد صداها في الممرات كنسيم بعيد.
كان مكتب الملكة الخاص مكانًا لا يُسمح لأحد بالدخول إليه، لا وصيفاتها، ولا فرسانها، ولا حتى رئيس وزرائها. ومع ذلك، مُنحتُ أنا حق الدخول، وهذا وحده أثار الشك بين سكان القلعة.
"إيرل دراخان،" سمعت أحدهم يهمس، "الذي اشتهر بتعطشه للسلطة ووحشيته الباردة. لماذا تثق به الملكة؟"
تردد صوت آخر، أهدأ لكنه حاد بنفس القدر. "إنه رجل خطير، لا شك في ذلك. لكن هل رأيت كيف يتصرف حولها؟ يكاد يكون كالذئب المخلص... وحش، نعم، لكنه سيتبع سيدًا قويًا."
كانت الشائعات قد بدأت بالانتشار بالفعل. ظلت صورتي كشخصية متعطشة للسلطة ولا تعرف الرحمة حية، لكن الآن، بدأت تتشكل رواية أخرى. بدأ الناس يرونني ليس فقط كتهديد، بل كحليف محتمل. رجل سيكون مخلصًا بشدة لمن هم فوقه، قوة لا يستهان بها، نعم، ولكن يمكن الوثوق به إذا تم التحكم به بشكل صحيح.
"فارس في جلد وحش،" تمتم أحد الحراس بينما مررت. "ساحر بقلب محارب. هل يمكن أن يكون... مخلصًا حقًا للملكة؟"
كنت أسمع الشائعات تدور، وأشعر بثقل نظراتهم وهم يحاولون تجميع صورتي الحقيقية. لكن لن يفهم أحد منهم أبدًا. لقد قضيت سنوات في زرع هذه الصورة، هذه الشخصية الباردة المتجردة، والآن كانت القطع تتجمع في مكانها.
بينما خرجت إلى الهواء الطلق، سمحت لنفسي بابتسامة صغيرة، بالكاد ملحوظة. كل شيء كان يسير تمامًا كما هو مخطط له. الملكة، البلاط، الشائعات، كل منهم كان يلعب دوره في لعبة أكبر بكثير. موجة الوحوش، المزاد، التحولات الدقيقة في السلطة... كل هذا سيتجمع قريبًا.
وبينما ابتعدت عن القلعة، تمتمت بهدوء لنفسي، كانت الكلمات بالكاد مسموعة في الريح. "كل شيء... تمامًا كما هو مخطط له."
وبهذا، اختفيت في الظلال، وعقلي يتجه بالفعل نحو الخطوة التالية.