في مركز القاعة، كانت تنتصب داولة كبيرة دائرية من السبج، منقوشة برونيات معقدة. حولها جلس أجلّ قادة السحر في القارة، يمثل كل منهم أمة سحرية مختلفة. لم يكونوا سحرة عاديين، بل كانوا الأمهر في مجالاتهم الخاصة، اختيروا لينضموا إلى هذا المجلس لما يمتلكونه من إتقان للفنون الغامضة وتأثيرهم البالغ على التوجه السحري للقارة بأسرها.
في أقصى الغرفة، أطلت نافذة عظيمة على سلسلة الجبال، سامحةً للضوء الباهت الغامض لسماء المساء أن يتسرب إلى القاعة. كان الهواء في القاعة كثيفًا بالطاقة السحرية، والفضاء نفسه يدندن بقوة كامنة لم تُستغل بعد. هنا كانت تُتخذ القرارات التي ترسم مستقبل السحر، وتُناقش وتُحاوَر أعقد قضايا العالم السحري وأخطرها.
كانت القاعة اليوم ممتلئة، وكل مقعد يشغله واحد من كبار السحرة في القارة. بين هؤلاء جلس كيريون، سيد الاستحضار من المناطق الشمالية المغطاة بالجليد. كان جلده شاحبًا كالثلج الذي جاء منه، وتتوهج عيناه بقوة الموت الباردة والبعيدة. بدا رداؤه الطويل الداكن وكأنه يمتص الضوء من حوله، وهالة من الصمت كانت تتبعه حيثما حلّ.
إلى جواره جلست ليسانور، ساحرة نارية قوية من مملكة أراديا الصحراوية. كان ردائها القرمزي يتطاير حولها كاللهب، وعيناها الذهبيتان المنصهرتان تحترقان بشدة عنصرها. كانت الحرارة التي تشع منها محسوسة، وكأن الهواء من حولها يمكن أن يشتعل في أي لحظة.
قبالتها، جلس إليسيور في تأمل هادئ، مُشعوذ الزمن الغامض من مملكة الإلف الخفية في فاي لين. شعره الفضي ينساب كضوء النجوم السائل، وعيناه، العتيقتان والحكيمتان، تتوهجان بمعرفة جداول زمنية لا تُحصى. ورغم أنه نادرًا ما يتحدث، إلا أنه حينما يفعل، يبدو وكأن الزمن نفسه يتوقف للاستماع إليه.
أخيرًا، كان هناك بالثوس، باحث مشهور في تاريخ الفنون الغامضة من جمهورية أندريا السحرية البعيدة. ردائه الأخضر المنساب واللفائف والكتب التي لا تُحصى والتي كانت تطوف حوله جعلت منه تجسيدًا للحكمة والمعرفة. لقد كان عضوًا في المجلس لعقود، وكان فهمه العميق لماضي السحر غالبًا ما يوجه قرارات المجلس.
عندما استقر أعضاء المجلس في مقاعدهم، ضجّ الهواء بالترقب. لطالما كانت اجتماعات المجلس طويلة وشاقة، ومليئة بالنقاشات الحادة حول حالة السحر في أنحاء القارة، لكن نقاش اليوم وعد بأن يكون محتدمًا بشكل خاص.
كانت ليسانور أول من تحدث، صوتها يتشقق بحدة وكأن النار نفسها نُسجت في كلماتها: "الاضطراب في المناطق الجنوبية يزداد سوءًا. تتزايد تقارير المستدعين المارقين، وقد اضطررت للتدخل أكثر من مرة لمنع كارثة. هؤلاء السحرة متهورون، يسحبون مخلوقات من عوالم أخرى دون الضمانات المناسبة."
أومأ كيريون برأسه، وصوته همس بارد: "الشمال لم يسلم. لقد رأيت سحرة الاستحضار يثيرون جيوشًا من الموتى دون تحكم. التوازن السحري يتفكك في مناطق عديدة. هؤلاء السحرة المارقون لا يحترمون القوانين القديمة."
تحدث إليسيور، مُشعوذ الزمن، بعده، صوته هادئ وموزون: "الزمن، كما يبدو، يتحول بطرق غير متوقعة. تشوهات زمنية بُوغلت بالقرب من بعض طقوس الاستدعاء الأكثر قوة. إذا تُركت بلا رقابة، يمكن أن تزعزع نسيج الواقع نفسه."
انحنى بالثوس، الباحث الدائم، إلى الأمام، صوته ناعم لكنه حازم: "نحن نواجه أزمة، ليست مجرد سلطة، بل معرفة أيضًا. هؤلاء المستدعين المارقين يستغلون ثغرات في فهمنا. إنهم يتلاعبون بقوى لا ينبغي المساس بها، ويفتقرون إلى الحكمة لرؤية عواقب أفعالهم."
سكن الصمت الغرفة للحظة فيما استقر ثقل كلماتهم على المجلس. لم تكن هذه مشاكل عادية، بل كانت علامات على أن السحر، شريان الحياة لعالمهم، ينزلق خارج نطاق السيطرة.
كان كيريون هو من كسر الصمت، ونظراته الجليدية تجتاح الغرفة: "ثم هناك درافن."
أحدث ذكر اسم درافن ارتعاشًا في المجلس. درافن، الساحر الذي كان يُنظر إليه ذات مرة على أنه نابغة مزيف، تطور ليصبح واحدًا من أقوى السحرة في مملكة ريغاريا. لقد انتشر نفوذه بعيدًا عن حدود وطنه، واستقطبت أبحاثه — خاصة في مجالات الاستدعاء والاستحضار — انتباه مجلس السحر واهتمامه.
ضيقت ليسانور عينيها، وصوتها حاد: "درافن. العبقري المزعوم الذي لم ينشر بعد أيًا من أبحاثه الرائدة. إنه يلعب لعبة خطيرة، يتحالف مع الملكة أوريليا ويضع نفسه في الساحة السياسية لـ ريغاريا. كم من الوقت قبل أن تطغى طموحاته الشخصية على ولائه للعالم السحري؟"
اعترض بالثوس، الدبلوماسي الدائم: "درافن موهوب بلا شك. أعماله في سحر الاستدعاء لديها القدرة على إحداث ثورة في المجال. لكنه مقلق أنه لم يقدم بعد أي نتائج ملموسة. المجلس ينتظر لسنوات."
تحدث إليسيور، الذي ظل صامتًا حتى الآن، بهدوء: "يسير درافن على حافة خط رفيع. إنه ينجذب إلى قوى لا يستطيع الكثيرون التحكم بها. إذا ضلت أبحاثه طريقه، قد يزعزع استقرار ما هو أكثر من ريغاريا وحدها. يمتد نفوذه عبر القارة، وتلامس أعماله قوى لا ينبغي استخدامها باستخفاف."
كان صوت كيريون أبرد من أي وقت مضى وهو يضيف: "ومع ذلك، يظل بلا رقابة. وعوده باكتشافات جديدة، باختراقات في نظرية الاستحضار وسحر الاستدعاء، ليست سوى همسات. لم يقدم بعد المجلة التي وعد بها هذا المجلس."
اشتعل صوت ليسانور بالإحباط: "لا يمكننا الانتظار إلى الأبد. درافن ليس مجرد باحث، إنه تهديد. علاقاته بالملكة أوريليا وسيطرته على الإقطاعية تمنحه سلطة تفوق بكثير ما يجب أن يمتلكه أي ساحر بمفرده. إذا استمر في هذا المسار دون رقابة، قد نجد أنفسنا نتعامل مع مشكلة أكبر بكثير من المستدعين المارقين."
ازدادت الغرفة توترًا، والهواء كثيفًا بثقل الحديث. كان تأثير درافن لا يمكن إنكاره، وعبقريته أكسبته الإعجاب والريبة على حد سواء. لكن المجلس لا يستطيع تجاهل المخاوف المتزايدة المحيطة به.
استند بالثوس إلى كرسيه، وصوته يحمل تفكيرًا: "ربما حان الوقت لإرسال ممثل. لقد قطع درافن وعودًا لهذا المجلس، وحان الوقت ليفي بوعوده. إذا كانت أبحاثه رائدة حقًا كما يدعي، فلن يواجه صعوبة في عرضها."
أومأ إليسيور برأسه ببطء: "طلب رسمي إذن. أخبروه أن المجلس يتوقع مجلته في غضون الأشهر القليلة القادمة. إذا فشل في التسليم..."
أنهت ليسانور الفكرة، صوتها حازم: "إذا فشل، سيتعين علينا أن نتولى الأمور بأنفسنا."
تألقت عينا كيريون برضا بارد: "موافَق عليه. حان الوقت لدرافن ليُثبت أين تكمن ولاءاته."
تبادل أعضاء المجلس الإيماءات، وقد اتخذ قرارهم. سيُرسَل إشعار رسمي إلى درافن، يطالب بالنشر الفوري لأبحاثه. المجلس لن ينتظر بصمت بعد الآن. لقد نفد وقت درافن. [ ترجمة زيوس]
استمر الاجتماع، وانتقل المجلس إلى مسائل أخرى، مناقشًا تزايد عدم استقرار السحر في أنحاء القارة والخطوات التي يجب اتخاذها لاستعادة التوازن. لكن ظل درافن يلوح في الأفق فوق الغرفة، تذكيرًا بأن حتى أقوى السحرة لم يكونوا بمنأى عن التدقيق. وبعيدًا إلى الجنوب، في أروقة جامعة برج السحر الهادئة، سيكتشف درافن قريبًا أن أنظار القارة كلها مُصوَّبة نحوه.
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.