اجتازوا الشوارع المهجورة مرة أخرى، وقد كسر سكونها الغريب صوت خافت لمصاريع تغلق، بينما تراجع سكان البلدة الباقون إلى مساكنهم. كان الخوف ملموسًا، حضورًا دائمًا يتربص في الجو.
لاحظ درافن كيف أن كل قروي تجنب إلقاء أدنى ظل، متحركًا فقط في المساحات المفتوحة حيث غمر نور الشمس الخافتة الشوارع.
نظرت سيلارا إليه جانبيًا، وكانت ابتسامتها الساخرة مكبوتة لكنها ما زالت حاضرة. "هل تظن أن هذا الضريح سيء بقدر ما يقول الكاهن؟" سألت بصوت خافت، لكنه كان يكتنفه السخرية كالعادة.
"ربما أسوأ بكثير،" رد درافن ببرود، وعيناه تنظران إلى الأمام. "إذا كانت التحفة السحرية قوية حقًا كما يوحي، فقد تكون لها عواقب تتجاوز هذه البلدة بكثير. علينا أن نفترض أننا نسير نحو أمر أخطر بكثير مما رأيناه حتى الآن."
اتسعت ابتسامة سيلارا الساخرة، وبرقت عيناها بإثارة. "حسنًا. لقد بدأت أشعر بالملل من كل هؤلاء القرويين المذعورين."
وصلوا إلى حافة البلدة، حيث تحولت الشوارع المرصوفة إلى طريق ترابي وعر يؤدي إلى الجبال. كانت الظلال هنا أطول وأكثر قتامة، تلتف بطرق لا تبدو طبيعية تمامًا. شعر درافن بسحب اللعنة في الهواء، طاقة ملموسة تشد أطراف وعيه، كهمسة من شيء قديم ونسي.
دون تردد، قاد درافن الطريق، وعيناه الثاقبتان تمسحان المسار أمامه. كان عليهم الوصول إلى الضريح قبل حلول الليل، إن أمكن. فكلما طال بقاؤهم في الجبال بعد حلول الظلام، زاد ضعفهم.
كلما صعدوا المسار الصخري، ازداد الهواء برودة وقسوة، يلسع جلدهم المكشوف. كانت الأشجار التي تصطف على جانبي الدرب ملتوية ومعقودة، فروعها خالية من الأوراق، تلقي بظلال مخيفة بدت وكأنها تومض وتتحرك مع عواء الرياح عبر الوادي. كل خطوة يخطونها كانت تبدو وكأنها مسيرة أعمق إلى عالم قديم منسَي، مكان لا سلطان فيه للزمن ولا للضوء.
تحرك درافن بدقة، وعقله يحسب باستمرار المسافة والارتفاع والتضاريس. "سنحتاج إلى إيجاد مأوى قبل حلول الليل،" قال بهدوء، كاسرًا الصمت البارد. "قد تكون اللعنة أقوى في الظلام، ولا يمكننا أن نُباغت."
استنكرت سيلارا. "هيا يا درافيس. أنت لست خائفًا من بعض الظلال، أليس كذلك؟" كان صوتها خفيفًا، لكن كان فيه لمحة من الترقب، وكأنها ترحب بالتحدي.
لم يرد درافن. كان يعرف سيلارا جيدًا ليدرك أن شجاعتها كانت أكثر من مجرد كلام. كانت تزدهر في المجهول والفوضى والخطر. لكن عقل درافن كان يعمل بشكل مختلف، فهو لم يقتحم الخطر دون استعداد، مهما كانت سيلارا متحمسة لاختبار هجائنها في الميدان.
تلوى المسار صعودًا، وتفرقت الأشجار عندما وصلوا إلى تلة تطل على الوادي بالأسفل. توقف درافن، وضيّق عينيه وهو يمسح المنظر الطبيعي. في الأفق، بدت البلدة أصغر حجمًا، فوانيس البيوت القليلة المأهولة تومض كنجوم بعيدة في سماء خالية بخلاف ذلك.
لكن الظلام الذي كان ينتشر من البلدة، كعدوى زاحفة، هو ما لفت انتباهه.
"اللعنة تتوسع،" قال درافن، وعيناه تحملان فكرًا عميقًا. "إذا لم نوقفها قريبًا، فقد تنتشر إلى ما وراء البلدة. قد نواجه كارثة على مستوى القارة بأكملها."
"ولهذا السبب نحن نتجه إلى الضريح،" ذكرته سيلارا، مستندة إلى صخرة قريبة. "حتى نتمكن من تحطيم ما يسبب هذا، ونتخلص منه."
أومأ درافن برأسه، على الرغم من أن أفكاره كانت أكثر تأنّيًا. فالتحفة السحرية، إن كانت موجودة حقًا، لم تكن شيئًا يُدمّر بخفة. فمثل هذه التحف تحمل سلطة تتجاوز فهم معظم الناس، وتدميرها قد يطلق عواقب غير مقصودة.
مع استئنافهم الصعود، أصبح المسار أكثر انحدارًا، والهواء أكثر برودة. تلاشت الأشجار تمامًا، ولم يتبق حولهم سوى الصخور الجرداء والمنحدرات الوعرة. عوت الرياح عبر القمم، حاملة معها صوتًا كاد يشبه الهمسات – أصواتًا خافتة وغير واضحة بدت وكأنها تتردد عبر الجبال.
توقفت سيلارا للحظة، وعقدت حاجبيها. "هل تسمع ذلك؟" سألت بصوت هادئ غير معتاد.
أومأ درافن برأسه، وعيناه الثاقبتان تمسحان المنحدرات أعلاهم. "إنها اللعنة. أقوى هنا. نحن نقترب."
أمامهم، ضاق المسار، مؤديًا إلى وجه جرف صخري حاد. حُفر في الصخر درج قديم متآكل، بالكاد يكفي لشخص واحد للسير براحة. كانت الدرجات تؤدي إلى مدخل كهف مظلم، مخبأ بين صخرتين شاهقتين. كان من الواضح أن هذا هو مدخل الضريح.
تقدمت سيلارا خطوة، ولامست أصابعها مقبض خنجرها. "سأذهب أولاً،" عرضت، وقد اكتنف صوتها الحماس. "تحسبًا لأي شيء مثير للاهتمام في الداخل."
ألقى درافن عليها نظرة باردة. "ابقَ قريبًا. لا نعرف ما الذي نتعامل معه بعد."
صعدا الدرج بحذر، وصوت خطواتهما مكتومًا بالرياح. كلما اقتربا من مدخل الكهف، انخفضت درجة الحرارة أكثر، وأصبح الهواء باردًا لدرجة أن الصقيع بدأ يتكون على الصخور حولهما. انبعث وهج خافت من الكهف، يلقي بظلال مخيفة على الجدران.
"حسنًا، هذا ليس نذير شؤم على الإطلاق،" تمتمت سيلارا وهما يدخلان.
كان باطن الكهف مظلمًا وصامتًا، باستثناء الوميض الخافت للضوء القادم من أعماقه. كانت الجدران مبطنة بنقوش قديمة، رموزًا للغة قديمة لم يتمكن درافن ولا سيلارا من تحديدها على الفور. لكن الطاقة في الهواء كانت لا لبس فيها – كان هذا مكان سلطة، وأيًا كان ما يكمن في قلبه، فهو مصدر اللعنة.
في اللحظة التي دخلا فيها الكهف، انخفضت درجة الحرارة أكثر، وأخذ البرد يلسع جلدهما. بدا الهواء ثقيلًا، ليس فقط من البرودة، بل بطاقة ملموسة وقاهرة جعلت كل نفس كأنما يتنفسان ثقل القرون. كانت الجدران، الرطبة، تتلألأ بخفوت في الضوء الخافت القادم من الداخل، وتلقي بظلال طويلة مخيفة على الأرض.
كانت نقوش قديمة تزين الجدران، محفورة في الحجر بدقة تتحدث عن عصر منسَي، رموز لم يتمكن درافن ولا سيلارا من فك شفرتها.
ضيّق درافن عينيه وهو يمسح الكهف، وعقله يعمل أسرع من نبضات قلبه. هذا المكان لم يكن في اللعبة التي عرفها من قبل. لم يُذكر عنه شيء، ولا أثر له في الخرائط المصممة بعناية التي درسها مرارًا وتكرارًا. شيء ما كان مختلفًا، شيء ما كان خاطئًا. لم يكن هذا هو السيناريو النموذجي الذي توقعه، لكن الطاقة – تلك الطاقة المظلمة، الملعونة – كانت لا لبس فيها.
"لسنا وحدنا هنا،" تمتمت سيلارا، وصوتها جاد بشكل غير معتاد وهي تسحب خنجرها. لقد تلاشت منها السخرية العابرة، تاركة وراءها حدة تركيز قاطعة.
لم يرد درافن. كان قد سبقها في التفكير، يحسب الاحتمالات، ويفكر في أي نوع من القوى يمكنه التلاعب بالظلال بهذه الطريقة. كان من المفترض أن تمنحه معرفته من اللعبة بصيرة في الموقف، لكن لا شيء في ذاكرته – لا زعيم منطقة، ولا تحفة سحرية، ولا حدث – يتطابق مع ما كانوا يختبرونه. وهذا جعل الأمور أسوأ.
كان عدم اليقين نقطة ضعف لا يمكنه تحملها، ليس الآن.
بينما توغلوا أعمق في الكهف، ازداد الضوء الخافت أمامهم قوة، لكنه لم يكن طبيعيًا. كان يومض ويلتوي كضوء شعلة، لكنه يحمل وهجًا أثيريًا ومريضًا، ينير الجدران بلون أخضر خافت. كثفت الطاقة مع كل خطوة، تضغط عليهم، وتجعل كل حركة تبدو أثقل.
سيلارا، المستعدة دائمًا للقتال، قبضت على خنجرها بقوة أكبر. "مهما كان، إنه قريب."
توقف درافن، وعيناه تمسحان الظلال التي ترقص بشكل غير طبيعي على الجدران. كان الضوء المتذبذب خاطئًا، وطريقة التوائه وانحنائه للظلال بدت... حية. ثم، بتحول مفاجئ، غرق الكهف في الظلام.
اختفى الضوء. كان الصمت خانقًا، والهواء كثيفًا بشيء لا يوصف، شيء قديم. ثم، وكأنما يستجيب لدعوة غير منطوقة، بدأت الظلال حولهما تتحرك. في البداية، كان الأمر خفيًا – تحول طفيف في الظلام. ولكن في غضون ثوانٍ، بدأت الظلال تزحف نحوهما، تتمدد وتتشوه ككائنات حية. [ ترجمة زيوس]
"درافن!"
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.