كانت تقف بجوار النافذة، تجيل بصرها فوق ساحات التدريب بالأسفل. كان الفرسان يتحركون بالفعل، يتبارزون ويستعدون لليوم الجديد، حاملةً ضحكاتهم وصيحاتهم مع نسيم الصباح العليل. كم كان كل شيء يسير بيسر فيما مضى، أن تقف بينهم واثقة من نفسها ومحترمة.
لقد قادتهم إلى المعارك، وكان نفوذ أخيها وحماية درافن يكفلان ألا يتجرأ أحد على التشكيك في مكانتها بين صفوفهم.
لكن بعد رحيل درافن، وبعد أن لم تعد تحت ظله، بات كل شيء مختلفًا. لقد أحسّت بثقل العالم يرزح على كتفيها بطريقة لم تعهدها من قبل قط. اعتبرت حمايتهما أمرًا مسلمًا به، وظنت أن مكانتها اكتسبتها بجدارتها وحدها.
أما الآن، فقد ذكّرتها همسات الفرسان ونظراتهم الجانبية بمدى هشاشة تلك المكانة التي كانت تتمتع بها.
كان درافن قد حماها دون أن تدرك ذلك، وبغيابه غدت عرضة للخطر.
كم كانت ساذجة للغاية.
ارتطمت بها الفكرة كشفرة تخترق صدرها، حادة ومؤلمة. لقد اعتمدت على الآخرين ليحموها من حقائق الفروسية القاسية، وها هي الآن، للمرة الأولى، وحيدة حقًا. لا سند لها، ولا من ينقذها من الفشل. إن تعثرت الآن، فسيكون ذلك نهايتها المحتمة.
أيقظها طرق على الباب من أفكارها. “أيتها الكابتن، حان الوقت،” جاءها الصوت من الجهة الأخرى.
اعتدلت صوفي في وقفتها، دافعة الشك جانبًا. لم يكن بوسعها أن تستسلم لمخاوفها، ليس الآن؛ فمهمة عليها قيادتها تنتظرها.
خطت إلى هواء الصباح البارد، وكانت فرقتها قد تجمعت بالفعل تنتظر بجوار الإسطبلات. وقفت شارون بجوار الخيول، تعابير وجهها مزيج من القلق والعزيمة. أومأ الفرسان الآخرون، الأوفياء لصوفي رغم الشائعات، باحترام لدى اقترابها.
“هل الجميع مستعد؟” سألت صوفي، صوتها ثابت رغم الاضطراب الذي يغلي في دواخلها.
“نعم، أيتها الكابتن،” أجابوا بصوت واحد، رغم أن التوتر كان ملموسًا. حتى الخيول بدت قلقة، وكأنها تستشعر ثقل المهمة القادمة.
امتطت صوفي حصانها، وكانت العنان الجلدية باردة على قفازاتها. “لننطلق،” أمرت، صوتها يحمل سلطة هادئة بدت غريبة عليها الآن. وبينما كانوا يمرون عبر البوابات، وأسوار القلعة شاهقة خلفهم، لم تستطع التخلص من شعور بأن هذه المهمة كانت أكثر من مجرد اختبار لقوتها، بل كانت اختبارًا لجدارتها.
امتد الطريق أمامهم، يتلوى عبر التلال التي غطاها الثلج الخفيف باتجاه المدينة الملعونة التي كان من المفترض أن يحققوا فيها. كان الهواء نقيًا منعشًا، والريح تلسع وجوههم وهم يركبون في صمت. أبقت صوفي عينيها للأمام، عقلها مركزًا على المهمة الراهنة، لكن ثقل غياب درافن بقي عالقًا في مؤخرة ذهنها، كظل لا تستطيع الهروب منه.
لوقت طويل، اعتمدت على نفوذه وحمايته. حتى عندما كانا مخطوبين، استاءت منه لذلك، تشعر وكأنها تعيش في ظله. لكن الآن، زال ذلك الظل، وكشف ضوء الواقع القاسي مدى هشاشة مكانتها. لم تعد الكابتن صوفي فون آيسفيرن التي لا تُمس، المحمية بقوة درافن أركانوم فون دراخان.
لقد كانت مجرد صوفي، وللمرة الأولى، كان عليها أن تعتمد على نفسها.
مع مرور الساعات، أصبح صمت الرحلة خانقًا. ركبت شارون، اليقظة دائمًا، بجانبها، لكن حتى هي بدت غارقة في التفكير. تبعت بقية الفرقة في تشكيل محكم، تعابير وجوههم كئيبة. لم يتحدث أحد عن طاعون الظلال، لكن الخوف مما ينتظرهم في المدينة أثقل عقولهم بشدة.
لم تستطع صوفي إلا أن تدع أفكارها تعود إلى درافن. لقد تخلى عنها بهذه السهولة، قاطعًا خطوبتهما بدقة باردة ومحسوبة. لطالما عرفت أنه بعيد ومنعزل عاطفيًا، لكن جزءًا منها كان قد آمن — بل أمل — أنه اهتم بها بطريقة ما. بيد أن ذلك الأمل قد تحطم مع رسالته، فكلماته اخترقتها أعمق من أي سيف.
تزايدت قسوة المشهد الطبيعي كلما اقتربوا من الحافة الشمالية للمملكة، حيث الثلج أكثر كثافة والأشجار متناثرة وملتوية. تزايد اضطراب صوفي مع كل ميل يمر، وثقل شكوكها يضغط عليها.
'هل كانت شديدة الاعتماد على الآخرين؟ هل سمحت لنفسها أن تُدلل من قبل أخيها ودرافن، ولم تعتمد على نفسها حقًا قط؟' الآن وهي هنا، تقود فرقتها نحو المجهول، كانت تلك الأسئلة تنهشها. لطالما اعتبرت نفسها قوية ومقتدرة، لكنها الآن لم تعد متأكدة جدًا.
'لم يكن طاعون الظلال الشيء الوحيد الذي كانت تقاتله. إنها تقاتل مخاوفها الذاتية، وخوفها الخاص من الفشل. لو لم تستطع النجاح في هذه المهمة، ولو لم تستطع إثبات جدارتها بلقبها، فماذا كانت كل تدريباتها، وكل تضحياتها؟'
قبضت صوفي على العنان بقوة أكبر، وفكّها مشدود. [ ترجمة زيوس] لا يمكنها أن تدع تلك الشكوك تسيطر عليها. عليها أن تركز على المهمة، وأن تثبت، ليس للفرسان أو لدرافن فحسب، بل لنفسها، أنها قوية بما يكفي لمواجهة هذا بمفردها.
وبينما كانوا يركبون عبر الوادي المغطى بالثلوج، والمدينة الملعونة تلوح في الأفق البعيد، أدركت صوفي أن هذه كانت لحظتها. لا عودة الآن. عليها أن تواجه ما ينتظرهم وجهًا لوجه، وعليها أن تفعل ذلك دون حماية أي شخص آخر.
للمرة الأولى، شعرت حقًا بمعنى أن تكون وحيدة.
وقد أرعبها ذلك.