301 - «أيها السيد، قد يكون الأمر خطرًا—»

ألقيتُ إليه إيماءةً صامتةً، ثم خطوتُ خارج عربة دراخان. كان الهواء كثيفًا بالرطوبة، تملأ رئتيَّ رائحةُ الأرض والصنوبر العميقة. لم تكن الغابة التي أحاطت بي مجرد غابة عادية، بل كانت أراضي الأسلاف بالقرب من قصر دراخان، مكانًا يخشى القليلون أن يطأوه ليلًا.

كانت الأشجار عتيقةً، أغصانها الملتوية تتدلى كأنها مُثقلة بقرون من التاريخ وهمسات الماضي. الظلال تشبثت بكل زاوية، مما جعلني أشعر وكأن الغابة نفسها تراقبني بعين ترقب.

«انتظر هنا،» قلتُ بصوتٍ باردٍ لكن هادئٍ، بينما بدأتُ أسيرُ في الغابة وحيدًا.

تَحَرَّك ألفرد قليلًا وقال: «أيها السيد، قد يكون الأمر خطرًا—»

قاطعتُه، لم تتغير وتيرة خطواتي. «ألم تكن ترغب في أن ألتقي بعائلتي؟»

توقف خلفي للحظة. «بلى، ولكن—»

لم أحتاج أن أسمع البقية. فأي خطر كان ينتظرني لم يكن شيئًا مقارنة بالأسئلة التي كنت بحاجة لإجاباتها. وبينما توغلتُ أعمق في الغابة، لانت الأرض تحت حذائي، وتلاشى صوت احتجاج ألفرد في الخلفية. لم يكن الأمر أنني لا أبالي بقلقه، بل إن شيئًا آخر كان قد بدأ يثقل كاهلي بمجرد دخولنا هذه الغابات.

كان هناك شعورٌ غريبٌ في صدري، شدٌّ لم أستطع تحديد مكانه تمامًا. كأن الغابة نفسها كانت تناديني، تسحبني نحو شيء لم أفهمه. لم يكن هذا سحرًا بالمعنى التقليدي، بل كان أعمق وأقدم، كأن الدماء في عروقي أدركت هذا المكان وتشوقت لتكون هنا.

غابة الأسلاف.

هكذا كانت عائلة دراخان تسميها، رغم أن آخرين بدأوا يشيرون إليها باسم غابة الذكريات. لقرون طويلة، كانت هذه الأرض مقدسة، موقع دفن لرؤساء عائلة دراخان. عشرون جيلًا منهم، دُفنوا هنا تحت الأرض، وحُبكت حياتهم وتراثهم في نسيج الغابة نفسها.

وها أنا الآن أسير على خطى من سبقوني، أولئك الذين حملوا اسم دراخان بشرف وسلطة.

لكن أنا؟ الحقيقة هي أنني لم أتذكر الكثير عنهم. فالتقاليد والأساطير وقصص عظمتهم، كل ذلك كان ضبابًا، قطعًا مجزأة من تاريخ لم أكن جزءًا منه حقًا، لأنني لم أكن درافن دراخان الحقيقي.

لقد كنتُ دراوفيس جرينجر، الرجل الذي دَرَّس الهندسة الميكانيكية ذات يوم، والذي صمم درافن لهذا العالم. والآن، ها أنا هنا، محبوسًا في هذا الجسد، في هذه الحياة، بأسئلة أكثر من الأجوبة. وبينما بدأت ذكريات درافن تندمج مع ذكرياتي، شعرت بشيء ينمو بداخلي، شيء غير مكتمل يحاول أن يتخذ شكلًا.

وكل هذا بدا وكأنه يعود إلى كلمة واحدة، كلمة بسيطة ومراوغة.

'العائلة'.

ازدادت الأشجار كثافة، وازداد الهواء برودة بينما واصلت التقدم. وبعد ما بدا وكأنه ساعات، وصلتُ إلى مقبرة عائلة دراخان الكبرى. كانت هناك قبور حجرية ضخمة تلوح أمامي، يحمل كل منها اسم أحد أسلاف دراخان. كانت عشرين منها، عشرون قبرًا تشير إلى قبور عشرين جيلًا. وكنتُ أنا الجيل الحادي والعشرين.

ضربتني الفكرة بشعور غريب من الانفصال، كأنني أقف على حافة شيء واسع وعتيق لا أنتمي إليه تمامًا.

تصفحت الأسماء المحفورة في الحجر، محاولًا فهم النسب، لكن شيئًا لم ينقر في ذهني. لا فيضان ذكريات، لا وحي مفاجئ. مجرد صمت. لأن هؤلاء لم يكونوا أسلافي في النهاية. لم تكن هذه عائلتي.

لقد صنعتُ درافن، وشكلتُ حياته، لكن تاريخ درافن الحقيقي كان لا يزال لغزًا بالنسبة لي، محبوسًا في شظايا ذاكرة لم أتمكن من الوصول إليها بالكامل.

'العائلة'.

كانت كلمة لم أفهمها تمامًا قط، حتى في حياتي الماضية. والآن، وأنا أقف هنا بين قبور رجال ونساء عاشوا وماتوا وهم يحملون اسم دراخان، شعرت بها أكثر بُعدًا وغرابة. [ ترجمة زيوس]

واصلت السير، وحذائي يصدر صوتًا ناعمًا على الشجيرات حتى وصلت إلى قبر معين. كان أكبر من غيره، وأكثر فخامة. لم أحتاج إلى قراءة الاسم المحفور في الحجر لأعرف لمن كان هذا القبر.

كان هذا قبر والد درافن، الرجل الذي كان يُبجل كواحد من أعظم السحرة في عصره، أسطورة اقترب من فك ألغاز عوالم السحر المجهولة.

ومع ذلك، لم أستطع إجبار نفسي على النظر إلى اسمه. شيء بداخلي، ربما بقايا روح درافن الأصلي، حذرني من ذلك. كان الأمر يشبه فتح صندوق باندورا، كأن الاعتراف بهذا الاسم سيربطني بشيء لم أكن مستعدًا لمواجهته.

ركعتُ أمام القبر، ويدي تحوم فوق الحجر البارد. كان هناك شيء حول هذا المكان، شيء مألوف ولكنه بعيد. جزء مني، ربما درافن الحقيقي، شعر بالراحة بمعرفة أن هذا الرجل دُفن هنا. لكن بالنسبة لي، كان الأمر مختلفًا. بالنسبة لي، كان هذا يتعلق بالإجابات، بفهم ما شكل الرجل الذي أحتل جسده الآن.

شعرتُ بشدٍّ ومقاومةٍ، كأن روح درافن الأصلي كانت تحثني على التوقف. لكنني لم أبالِ. كنتُ بحاجة إلى إجابات، والإجابات تتطلب أسئلة.

ضغطتُ بيدي على الحجر.

في تلك اللحظة، تغير كل شيء.

اجتاحت الذكريات عقلي؛ صور وأحاسيس وشظايا من حياة لم تكن لي ولكنها أصبحت لي. رأيت درافن طفلًا، صبيًا صغيرًا وهشًا يقف في ظل والده، الذي كان شخصية مهيبة تتمتع بالسلطة والهيمنة. ومع تلك الذكريات جاء صوت بارد لا يرحم.

«أنت قذر. مثل القمامة.»

نظر درافن – لا، أنا – إلى ملابسي. كانت بقعة صغيرة من الحليب قد سقطت على قميصي، بالكاد ملحوظة. لكن بالنسبة لوالدي، كانت رمزًا للفشل والضعف. تحول المشهد، وعاد الصوت، أقسى هذه المرة.

«أنت فاشل.»

عرفتُ السبب. كانت اللعنة، اللعنة التي ظهرت لأول مرة في طفولة درافن، لعنة لم تكن خطأه لكنها أصبحت عبئًا عليه. وصفه والده بالنابغة الكاذب، عارًا على اسم دراخان. ترددت الكلمات في ذهني، تقطع أعمق من أي جرح جسدي.

«إذا أردتَ أن تعيش، فلتصبح عبقريًا حقيقيًا. استخدم أي وسيلة ضرورية. لا تكن عارًا.»

كان ثقل تلك الكلمات خانقًا. لم تكن مجرد أوامر، بل كانت سجنًا، مجموعة من التوقعات عالية بشكل مستحيل، بحيث كان الفشل هو الخيار الوحيد. ومع ذلك، حاول درافن. لقد فعل كل ما في وسعه لتلبية تلك التوقعات، ليكون العبقري الذي طلبه والده.

تحول المشهد مرة أخرى، وهذه المرة، رأيتها — زوجة والد درافن، والدة تييارا وكلارا. كانت صامتة، دائمًا صامتة، حضورها كظل في المنزل. لكن صمتها لم يكن لامبالاة، بل كان اهتمامًا هادئًا ومتحفظًا، موجهًا نحو ابنتيها.

«لماذا تهتمين بهما كثيرًا؟» سألتها — أنا، درافن — ذات مرة، بينما كنت أراقبها وهي تدلل تييارا وكلارا. «ليس لديهما أية سلطة.»

كان جوابها بسيطًا، لكنه كان غير مفهوم بالنسبة لي في ذلك الوقت.

«الحب لا يُقاس بقيمة المرء، أيها السيد درافن. إنه شيء تمنحه، دون أن تتوقع شيئًا في المقابل.»

'الحب'.

شعرتُ بالكلمة غريبة، بعيدة. لم أستطع فهمها. لكنني بالنظر إليها، إلى الطريقة التي اهتمت بها بابنتيها، أدركت شيئًا. حتى لو لم أتلقَّ حبها مباشرة، فإن رؤية تييارا وكلارا وهما يُحبان جعلتني أشعر بشيء لم أستطع تفسيره تمامًا. ربما ظل من الدفء.

لكن هذا لم يكن حقيقيًا، ليس بالنسبة لي.

لم أحظَ بالحب قط، ليس حقًا، ليس مثلهما.

'العائلة'.

ترددت الكلمة في ذهني، ومعها جاء ألم حاد ومؤلم في صدري. ما هي العائلة حقًا؟ هل هي الحب؟ هل هي السلطة؟ هل هي الالتزام؟

استمرت الذكريات، أسرع الآن، تتغير المشاهد بسرعة. رأيتُ نفسي—لا، درافن—صبيًا يلعب مع تييارا وكلارا، فتاتين ذكيتين لم يكن لديهما موهبة في السحر لكن كان لديهما عقول حادة، حادة بما يكفي لتصبحا مكسبًا لعائلة دراخان. تذكرت ضحكاتهما وبراءتهما، وللحظة وجيزة، شعرت وكأن لدي عائلة.

لكن بعد ذلك، تحول المشهد مرة أخرى، ورأيتُ ذلك—جثة والدتهما، والدماء تلطخ الأرض. يداي، مغطاة بتلك الدماء.

وصوت والدي، باردًا ومنفصلًا.

«السلطة الحقيقية لا تعرف قيودًا. هذه،» وأشار إلى الجثة، «قيد يجب عليك إزالته.»

لقد أغمضت عيني في ذلك اليوم. أغمضت عيني عن الرعب، عن الحقيقة. وبذلك، فقدت الشبه الوحيد من العائلة الذي عرفته على الإطلاق.

وبينما تلاشت الذكريات وعُدت إلى الحاضر، وقفت ببطء، وعيناي مثبتتين على القبر أمامي.

«فهمت،» تمتمتُ، وصوتي بالكاد مسموع. «أنت—لا، نحن—فارغون، أليس كذلك؟»

ومض وجهان في ذهني. الأول كان كيرارا، خطيبتي الأولى، التي قُتلت أمام عيني. والثاني كان صوفي، ووجهها مليء بالغضب والكراهية، وعيناها اللتان كانتا طيبتين ذات يوم تعكسان الآن فقط الألم الذي سببه هوسي.

«لهذا السبب اعتمدنا عليهما،» قلت بهدوء، وصوتي مرير.

ابتعدت عن القبر، وثقل كل شيء يضغط علي. وبينما عدت نحو العربة، تمتمت بكلمة أخيرة تحت أنفاسي، كلمة تلخص كل ما اختبرته للتو.

«سخيف.»

2026/03/08 · 15 مشاهدة · 1209 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026