جلست أمبرين منحنية فوق مكتبها، تحدق في ورقة الاختبار غير المفهومة وكأنها قد تنفجر في أي لحظة. تدلت جفناها، وشعرت كأن رأسها محشو بالقطن. مضت ساعات منذ أن بدأت جلسة دراستها الليلية الشاملة، وكان الإرهاق قد نال منها. كانت الشموع حولها تتراقص بخفوت، تلقي بظلال طويلة متمايلة على جدران غرفتها الصغيرة.
تحرك إفريت بتململ، وهو روح السمندر النارية المخبأة تحت ردائها، مستشعرًا إحباطها المتزايد.
"لماذا يجب على درافن أن يجعل كل شيء مستحيلًا هكذا؟" تمتمت أمبرين، وهي تدلك صدغيها. لم تكن ورقة الاختبار أمامها مجرد اختبار عادي، بل كانت فوضى متقلبة ومتشابكة من الرموز والحروف، بدت وكأنها تسخر منها في كل مرة حاولت فيها فهمها.
اتكأت على كرسيها، وقد فقدت عيناها تركيزهما مع بدء العالم من حولها بالتشوش. كان نقص النوم يجعل عقلها يتوه، وقبل أن تدرك، بدت هيئة سمندر إفريت الضئيلة تتغير أمام عينيها. لم تعد روح لهبها مخلوقًا صغيرًا، بل أصبحت تتراءى لها شامخة فوقها، وجسدها ينبض بالعضلات المفتولة.
إفريت، بحجم بشري ذي بنية جسدية ضخمة ومثيرة للسخرية، فتل عضلات ذراعيه بفخر.
رمشت أمبرين، وهي تتأوه. "أوه لا، ليس هذا."
وقف إفريت — إفريت المتخيل — وقد شبك ذراعيه، وصدره العريض المنتفخ يتلألأ وكأنه مصقول. "ما بكِ يا أمبرين؟" دوى صوته العميق في الغرفة، في تناقض هزلي مع إفريت الحقيقي الضئيل المستقر بجانبها.
حدقت فيه بعينين ضيقتين، وقد أصبحت الهلوسة أكثر وضوحًا. "عضلاتك،" قالت، مشيرة بيديها غامضًا في اتجاهه، "إنها تشتتني. أنا أحب البنى الأكثر رشاقة، مع القدر المناسب من الصلابة."
رفع إفريت المتخيل حاجبيه، فتل ذراعيه بطريقة أكثر مبالغة. "أوه؟ هل تقصدين مثل... درافن؟"
تراجعت أمبرين وكأنها تلقت صفعة، واندفع الدم إلى وجهها بالغضب المفاجئ. "بالتأكيد لا، أيها الوغد!" ردت بحدة وهي تحدق في هلوساتها. "درافن؟ جاد حقًا؟"
إفريت الحقيقي، الذي لا يزال في هيئة سمندر، دحرج عينيه الصغيرتين. كان يرى أن أمبرين قد أصبحت تهذي تمامًا من الإرهاق، ولم تكن هذه المرة الأولى التي تبدأ فيها بتخيل أشياء غريبة. ومض شكله الناري قليلًا، واستقر مجددًا، ينتظر أن تدرك أنها تتحدث إلى نفسها.
لكن أمبرين كانت منغمسة تمامًا في هذا الحديث الغريب. شبك إفريت المتخيل ذراعيه، ولا يزال يبدو شامخًا. "لقد أصبحتِ متوترة. ألا يجب أن تركزي على الاختبار؟"
"أنا أركز!" ردت أمبرين بحدة وقد ارتفع صوتها. "لكنك لا تساعدني بكل تلك... العضلات."
كلما جادلت هلوساتها، ازداد الأمر سخافة. في إحدى اللحظات، وجدت نفسها تقارن إفريت ذي العضلات الساخرة بتماثيل مختلفة رأتها في الأكاديمية، وعقلها يدور بالهراء حتى—
انفتحت عيناها فجأة، واختفى إفريت بالحجم الكامل في الهواء. رمشت، ناظرة إلى السمندر الصغير. رمش هو الآخر، غير مبالٍ. تراجعت أمبرين في كرسيها، وخرجت تأوهة من بين شفتيها.
"هذا سيئ. لقد فقدت عقلي رسميًا."
ورقة الاختبار، التي لا تزال موضوعة أمامها، كانت تتراقص بحروف متغيرة، وتسخر منها. كل محاولة للتركيز عليها كانت تجعل الحروف تتشوش أكثر. غلى الإحباط في داخلها. كانت تعمل على هذا لساعات، بلا تقدم، بلا اختراق، لا شيء.
"لا أستطيع... لا أستطيع فعل هذا،" تمتمت وصوتها مجهد. قبضت يديها في هيئة قبضتين وهي تحدق في الورقة. "هذا مستحيل. لا أحد يستطيع حل هذا!"
إفريت، الذي لا يزال ملفوفًا بجانبها، أومض بلهب يكاد يكون ساخرًا، وكأنه يقول: 'أوه، حقًا؟'
كان الضغط هائلًا. كانت عيناها تحرقهما الإرهاق، وجسدها يشعر بالثقل، وكل ذرة من سحر النار بداخلها كانت تستنزفها الإحباط. ضربت بقبضتيها على المكتب، وخرجت أنفاسها في شهقات حادة.
وعندئذٍ، حدث ما حدث.
اندفعت نفثة صغيرة من اللهب من إفريت، متجهة مباشرة إلى حافة ورقة الاختبار. توقف قلب أمبرين عندما اشتعلت الورقة، وحوافها تلتف وتسود في لحظة.
"لا، لا، لا!" صرخت وهي تصفق يديها بجنون على ألسنة اللهب. كان الحريق صغيرًا، لكن لعقل أمبرين الذي اجتاحه الذعر، كان بمثابة جحيم. "ليس الاختبار!"
أدرك إفريت خطأه، فأومض بخجل، وتراجعت ألسنة اللهب قبل أن تلتهم الورقة بأكملها بقليل. أمسكت أمبرين بالورقة المحروقة قليلًا، وقلبها يخفق بقوة.
"أنت!" ردت بحدة وهي تحدق في روح لهبها الصغيرة. "كدت تحرق اختباري!"
إفريت، في هيئة سمندر، رمش فحسب، غير نادم بالمرة. خفتت ألسنة لهبه قليلًا، وكأنه يحاول أن يبدو بريئًا قدر الإمكان، لكن أمبرين لم تنخدع.
"أقسم، إذا رسبت بسببك..."
لكنها توقفت، تحدق في الورقة. كشفت جهودها المحمومة لإطفاء الحريق عن شيء غير عادي. أجزاء الاختبار التي احترقت قليلًا أظهرت الآن حروفًا أوضح. أصبح الخط المتغير أكثر قابلية للقراءة، وكأن ألسنة اللهب قد أجبرته على الوضوح.
اتسعت عينا أمبرين، وبدأ الإدراك يرتسم في ذهنها.
"الاختبار... يتفاعل مع النار؟" حدقت في الجزء المحروق جزئيًا، ولم تعد الحروف هناك تتغير كما كانت من قبل. لكن الأمر لم يكن مجرد لهيب، أليس كذلك؟ بل كان يتعلق بالتحكم.
تردد صوت درافن في ذهنها، باردًا ومحسوبًا: 'هذا هو جوهر الفصل الدراسي.'
جوهر الفصل الدراسي... لم يكن يتعلق فقط بحل المشكلات، بل كان يتعلق بفهم جوهر ما يتعاملون معه—التحليل، الجوهر، التحكم. لم يكن سحر النار لديها مجرد أداة؛ بل كان جزءًا من جوهرها، وكان الاختبار يقيس قدرتها على التحكم في هذا الجوهر، وتسخيره دون السماح له بالسيطرة عليها. [ ترجمة زيوس]
ارتجفت يدا أمبرين عندما أدركت كامل ثقل هذا الكشف. لم يكن الاختبار مستحيلًا، بل صُمم لإجبارها على فهم طبيعة سحرها. كلما كافحت، ازدادت الحروف مقاومة لها. كلما ازداد إحباطها، قل تقدمها. لكن عندما كانت هادئة...
عندما ركزت...
"بالتأكيد،" همست وابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها. "الأمر يتعلق بالتوازن."
إفريت، مستشعرًا تغير مزاج أمبرين، أومض بوميض صغير مشجع. وبدا هو أيضًا أكثر هدوءًا، وقد هدأت الاضطرابات النارية فيه. أغمضت أمبرين عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا. ركزت على ذاتها، تاركة التوتر ينساب من جسدها.
"أحتاج إلى التركيز،" تمتمت لنفسها. "الهدوء والتحكم. هذا ما يختبره درافن."
أومض إفريت مجددًا، وهذه المرة، تحدث—بصوت منخفض وصدّاح. "في عالم الأرواح، نقول: 'اللهيب غير المتحكم فيه، هو لهيب يلتهم سيده.'"
فتحت أمبرين إحدى عينيها، تنظر إلى رفيقها الصغير. "كنت تخفي عني هذا، أليس كذلك؟"
أومض إفريت بوميض ماكر، لكن أمبرين ضحكت بخفة. شعرت الآن بالهدوء، وعقلها أوضح مما كان عليه منذ ساعات. لم تعد حرارة روح اللهب جامحة؛ بل كانت حرارة ثابتة ولطيفة ساعدتها على التركيز. وبمساعدة إفريت، وجدت نفسها قادرة على توجيه سحرها بطريقة أكثر تحكمًا وتأنيًا.
فتحت أمبرين عينيها بالكامل، تحدق في ورقة الاختبار مرة أخرى. وضعت يدها بخفة على زاوية الورقة، سامحة بلهب صغير ومتحكم فيه بالتدفق من أطراف أصابعها. استجابت الورقة فورًا، واستقرت الحروف في أماكنها، كاشفة المعنى الخفي وراء الخط المتغير.
لقد نجح الأمر.
تسارع خفقان قلب أمبرين، لكن هذه المرة لم يكن من الذعر أو الإحباط—بل من الحماس. كلما زادت تحكمها في نارها، ازداد انكشاف الاختبار أمامها. توقفت الحروف عن التغير تمامًا، وأخيرًا، بعد ما بدا كأنه أبدية، كشف الاختبار عن نفسه بالكامل.
ظهرت عشرة أسئلة أمامها، كل واحد منها أكثر تعقيدًا من سابقه، لكن لأول مرة، لم تشعر أمبرين بالإرهاق. شعرت بالاستعداد. لم تعد هذه معركة ضد الورقة، بل كانت تحديًا مستعدة لمواجهته.
"أخيرًا،" همست وابتسامة انتصار ترتسم على وجهها. "لقد فعلناها يا إفريت."
روح السمندر الصغيرة أومضت بوميض راضٍ، وحرارتها ثابتة ومطمئنة. معًا، واجها المستحيل وخرجا أقوى.
ألقت أمبرين نظرة سريعة على السؤال الأول في الاختبار، وقد تصلبت عزيمتها. لم يعد هناك شك، ولا إحباط. كانت هي المتحكمة، ومع إفريت بجانبها، ستواجه كل ما يلقيه درافن عليها.
"لننهي هذا،" قالت وصوتها حازم وثابت. "مرة واحدة وإلى الأبد."
ومع ذلك، بدأت أمبرين في الكتابة، وعقلها حاد، وسحرها متحكم فيه، ولأول مرة منذ ما بدا وكأنه أيام، كانت مستعدة للنجاح.