تمتمت أمبرين الكلمات تحت أنفاسها، وقد أثقل صوتها الإحباط. كانت عيناها مشوشتين من قلة النوم، ولم يكن ضوء الشموع الخافت يسعفها. أمعنت النظر في ورقة الاختبار، ويداها ترتجفان قليلًا من الإرهاق. لقد مكثت على هذا الحال لساعات، ورغم أقصى جهودها، لم تتمكن إلا من الإجابة على سؤالين فقط من أصل عشرة.
حتى تلك الإجابات بدت متزعزعة، يلفها الشك.
حامت ريشة القلم خاصتها فوق الورقة، لكنها كانت كالسيف الذي عجزت عن رفعه. كانت الأسئلة تخالف كل توقعاتها، فلم تكن مجرد أحجيات منفصلة، بل كانت متصلة ومتشابكة بطرق جعلت رأسها يدور. تضمنت فك رموز الدوائر السحرية، وتناغم التعاويذ، والتحكم في تدفق المانا، وخلق تركيبات عنصرية.
وكان كل ذلك مغلفًا بطبقات من الدقة والتعقيد، وهو ما اشتهر به درافن.
طلب منها أحد الأسئلة تحليل الطبقات المعقدة لدائرة سحرية فاسدة، حيث كانت رموزها تترنح بين الثبات والانهيار. بينما تطلب سؤال آخر منها أن توفق بين عنصرين متضاربين – النار والجليد – دون أن تدعهما يلغيان بعضهما البعض.
وبينما تابعت أمبرين قراءة بقية الأسئلة، بدأت تلاحظ نمطًا خفيًا: كل تحدٍّ كان يبني على سابقه، كقطع أحجية بالغة التعقيد. كان الامتحان لا يقتصر على حل مسائل فردية فحسب، بل على فهم الصورة الكبرى. كل شيء كان مترابطًا.
"بالطبع، الأمر لا يتعلق بالمعرفة وحسب،" تمتمت بمرارة وهي تفرك صدغيها. "إنه يتعلق بالتطبيق."
لطالما كان تعليم درافن هكذا. كان يدفعهم إلى ما هو أبعد من الحفظ الصم أو صنعة التعويذة البسيطة، يجبرهم على التفكير، والغوص عميقًا في جوهر السحر نفسه. وفي تلك اللحظة، لم تكن أمبرين متأكدة ما إذا كانت تملك ما يلزم لتجاوز هذا الاختبار. اشتد غضبها وهي تحدق في الورقة، وتلاشت سطور النص أمام عينيها، تسخر منها وتستهزئ بها.
"درافن، أيها اللعين،" همست، صوتها مخنوق بالإحباط. ومع ذلك، كان عليها أن تعترف بأن الامتحان كان انعكاسًا لكل ما يمثله. كان لا هوادة فيه، حادًا، ويتطلب الكمال.
تحرك إفريت قليلًا وهو يحتضن نفسه براحة تحت رداء أمبرين، فلامس دفئه بشرتها المتقلبة. ظل صامتًا معظم الليل، مستشعرًا تزايد ضيق أمبرين. لكن الآن، مع غليان إحباطها، قرر السمندر الصغير إعلان وجوده.
"ستحرقين ثقبًا في الورقة إن واصلتِ التحديق بها هكذا،" قال إفريت بتهكم، صوته الصغير يشق الصمت.
أطلقت أمبرين تنهيدة يائسة، مستندةً إلى ظهر كرسيها. "لم أحل سوى سؤالين، إفريت. سؤالين فقط! ولم يكونا حتى الأصعب." فركت عينيها، محاولةً التخلص من الشعور الطاغي بالفشل الذي تمسك بها. "هذا الأمر برمته مستحيل. كل شيء مترابط، ولا أستطيع معرفة الكيفية!"
اضطرب إفريت قليلًا، وتراقصت ألسنة لهيبه الصغيرة بلهو. "ربما تبالغين في التفكير،" اقترح بصوت هادئ. "أو ربما تحتاجين فقط لتغيير المشهد. أنتِ متوترة للغاية."
"تغيير مشهد؟" سخرت أمبرين. "ماذا تقترح؟ نزهة في الغابة؟ أو ربما ألقي هذه الورقة في أقرب حفرة نار."
ضحك إفريت. "في الواقع، جامعة برج السحر لديها مساحة عمل متخصصة للطلاب مثلكِ، أليس كذلك؟ تلك التي تضم الشلال الاصطناعي والأجواء الهادئة؟" كان صوته مازحًا ولكنه متفكر. "قد تجدينها مفيدة. إنها مصممة لأعمال النظريات السحرية المعقدة، وقد تساعدك على التفكير بوضوح."
رمشت أمبرين، وتخلت عن إحباطها للحظة بفسحة من الفضول. مساحة العمل... لقد سمعت عنها من قبل ولكنها لم تستخدمها قط. كانت مكانًا هادئًا مخصصًا للطلاب ذوي المستويات العليا، مساحة مخصصة للدراسة السحرية العميقة والتجريب.
كانت تحتوي على أسحار مهدئة، وإطلالات على شلال اصطناعي، وعناصر هادئة أخرى كان من المفترض أن تساعد في التركيز والتأمل.
"درافن على الأرجح رتب كل هذا وهو يعلم أن معظمنا سيحتاج لتلك المساحة،" أضاف إفريت، متلألئًا بمكر. "إنه دائمًا ما يخطط للمستقبل، أليس كذلك؟"
ارتعشَت شفتا أمبرين بابتسامة مترددة. 'بالفعل، يفعل ذلك، أليس كذلك؟'
لفترة وجيزة، فكرت في اقتراح إفريت. قد تكون البيئة الهادئة هي بالضبط ما تحتاج إليه. كان إحباطها يغشى قدرتها على التفكير بوضوح، وبدون منظور جديد، ستُنهك نفسها قبل أن تحقق أي تقدم حقيقي.
"حسنًا،" تمتمت، وهي تقف وتجمع أغراضها. "لنذهب."
كان هواء الليل باردًا وهي تخطو للخارج، وحذائها يطحن برفق على ممر الحصى الذي يبتعد عن السكن الجامعي. بدأت رذاذة خفيفة، وأضاف وقع المطر الناعم إيقاعًا مهدئًا لأراضي الأكاديمية الهادئة. كانت الفوانيس المصطفة على طول الممرات تومض بلطف، تلقي وهجًا ذهبيًا خافتًا على الشوارع المرصوفة بالحصى.
مشَت أمبرين ببطء، وما زال عقلها يسابقها بالأفكار حول الامتحان. كانت أساليب درافن جنونية، لكنها لم تستطع إنكار فعاليتها. فلم يكن امتحانه يختبر معرفتها السحرية فحسب، بل كان يختبر صبرها وتركيزها وقدرتها على التحكم ليس في سحرها فقط، بل في ذاتها.
لم تكن الأسئلة مجرد ألغاز؛ بل كانت انعكاسًا لكل ما تعلمته تحت إشرافه. [ ترجمة زيوس]
وبينما كانت تشق طريقها نحو مساحة عمل جامعة برج السحر، وجدت نفسها تهدأ. فالمطر، وهواء الليل العليل – كلها ساعدت على تبديد الضباب من عقلها. وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى المبنى الشاهق الذي يضم مساحة العمل، شعرت بمزيد من الاتزان والتحكم.
في اللحظة التي وطأت فيها قدمها الداخل، فوجئت أمبرين بعدد الطلاب الموجودين بالفعل. كانت مساحة العمل تُحفظ عادةً للذين يتصدون لمشاريع عالية المستوى، وقد أشار الحشد الكبير إلى أن امتحان درافن قد أثر على أكثر منها. تكدس الطلاب فوق أوراقهم، بعضهم يتمتم تعاويذ، وآخرون يخطون بسرعة وغضب، يكافحون بوضوح بقدر ما كانت تكافح هي.
"يبدو أنني لست الوحيدة،" تمتمت أمبرين، وهي تلقي نظرة على الوجوه المألوفة. بعضهم كان من زملائها في الصف، وآخرون طلابًا أقدم، لكن جميعهم تشاركوا نفس نظرة الإرهاق والإحباط.
صادفت محادثة بين طالبين عند المدخل.
"هل حجز درافن هذا المكان بأكمله للأيام الثلاثة القادمة حقًا؟" سأل أحدهما، وصوته يمتزج بعدم التصديق.
"أجل،" أجاب الآخر، يهز رأسه. "لقد علم أننا سنحتاج إليه. أعتقد أن هذا الامتحان أصعب مما توقعه أي أحد."
لم تستطع أمبرين إلا أن تبتسم بسخرية. 'هذا الرجل يفكر بعمق في المستقبل حقًا، أليس كذلك؟'
تخلصت من آخر بقايا ضيقها، ووجدت داولة فارغة قرب الشلال الاصطناعي. ملأ صوت الماء المتدفق بلطف فوق الحجارة الغرفة، منشئًُا جوًا مهدئًا جعلها تشعر بالراحة فورًا. وضعت أغراضها، ونشرت ورقة الاختبار أمامها. تراقص إفريت إلى جانبها، فكان وجوده الدافئ يثبتها بينما جلست في مقعدها.
ومع مرور الدقائق، وجدت أمبرين نفسها تنجرف إلى إيقاع ثابت. لقد فعلت البيئة الهادئة لمساحة العمل فعلها السحري فيها، وبدأ عقلها يتصفى. لقد خلق الشلال الاصطناعي، المتحد مع الهَمَس اللطيف للطلاب الآخرين في عملهم، توازنًا مثاليًا بين التركيز والاسترخاء.
حدقت أمبرين في ورقة الاختبار مرة أخرى، لكنها هذه المرة لم تبدو مستحيلة كما كانت. بدأت الروابط بين الأسئلة التي بدت في السابق بعيدة المنال تتشكل. أصبح قصد درافن أوضح. فالامتحان لم يكن مجرد الإجابة على أسئلة فردية، بل كان يتعلق بإيجاد التناغم بين القوى المتعارضة. النار والجليد، التحكم والفوضى، السحر والعاطفة.
كان كل شيء متشابكًا.
حوّلت انتباهها إلى السؤال الثالث، الذي كان قد عجزت عن حله سابقًا. كان يتضمن دمج سحر النار وسحر الماء – وهما عنصران متضادان، يمكنهما، عند التناغم، أن يخلقا شيئًا جديدًا كليًا. لم يكن التحدي في النظرية وحسب، بل في التطبيق. أغمضت أمبرين عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا.
ملأ صوت الشلال عقلها، وللمرة الأولى، شعرت بالتناغم بين النار والماء، بين دفء إفريت وبرودة التيار الاصطناعي.
"هذا هو!" همست، وانفتحت عيناها فجأة. التوازن بين القوى المتعارضة – تمامًا كما ألمح درافن. كان عليها أن توفق سحرها مع بيئتها، ومع عواطفها. لم يكن الأمر يتعلق بالقوة الغاشمة فحسب؛ بل بالتحكم.
بدأت تكتب ببطء. تحركت يدها بثقة أكبر الآن، والإجابات تتدفق بشكل أكثر طبيعية. الأسئلة، التي كانت مخيفة للغاية، بدت الآن قابلة للإدارة. بنى كل جواب على سابقه، كقطع أحجية تسقط أخيرًا في مكانها.
كان التناغم الذي وجدته بين النار والماء هو المفتاح لفك بقية ألغاز الاختبار. لم يعد ترابط الأسئلة مصدر إحباط، بل أصبح تحديًا كانت مستعدة لمواجهته. ومع دفء إفريت الثابت بجانبها، علمت أمبرين أنها ستنهي هذا الامتحان، ليس فقط كاختبار، بل كفوزٍ مستحقٍ.
للمرة الأولى منذ أيام، شعرت ببارقة أمل.
"لننهِ هذا،" همست، وابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها.
ومع ذلك، انغمست من جديد في الامتحان، وعقلها حاد، وسحرها تحت السيطرة، وعزيمتها أقوى من أي وقت مضى.