تمتمتمت إيلارا "دمج نسج المانا" تحت أنفاسها، وعيناها تتسمران على السؤال الثالث في ورقة الاختبار. بدت الكلمات وكأنها تسخر منها الآن، تتحدّاها لتكتشف كيفية دمج تعويذتين متضادتين مثل "كرة نارية" و"درع مائي". كانت قد حلّت السؤالين الأولين بالفعل، وإن لم يكن ذلك بلا جهدٍ، لكن تقدّمها توقّف الآن عند لغزٍ راح ينخر في عقلها المعتاد على الدقة.
تراجعت قوة سحر التحريك عن بعد لديها من جديد، ومالت ورقة الاختبار قليلًا مع تضاؤل تحكّمها، لتطفو فورة عاطفة نادرة من تحت هدوئها الظاهري. شعرت بالغضب يغلي في دواخلها، ينهش في رباطة جأشها التي حرصت على الحفاظ عليها.
همست بحدة: "مستحيل. هذا مستحيل!"
تكتلت يدا إيلارا في قبضتين على جانبيها، وللحظة، فكرت في سحق ورقة الاختبار في بادرة غضب لم تعتدها. توهّجت ماناها الذهبية للحظات عند أطراف أصابعها، لكنها سرعان ما كبحتها، مجبرة نفسها على التهدئة.
وصل صوت خافت إلى أذنيها حينها، وهو صوت خرير الماء الرقيق والمتناغم. رمشت إيلارا ورفعت رأسها، أدركت أن قدميها قد حملتاها دون وعي منها إلى مساحة عمل جامعة برج السحر. كان شلال اصطناعي جميل ينتصب في المركز، تتدفق مياهه برشاقة إلى بركة متلألئة.
لم يكن الشلال مجرد أعجوبة معمارية، بل كان معزّزًا بسحر الوهم، ليخلق عرضًا من الأضواء الناعمة المتوهجة التي تنعكس على سطح الماء، محوّلًا المساحة إلى ملاذ هادئ.
للحظة، وقفت إيلارا ساكنة، مفتونة بالمنظر. بدا عقلها، الذي كان منغمسًا في الاختبار الشاق، وكأنه يتباطأ، مما سمح لها بتقدير الجمال الهادئ أمامها. الجزء العامل بلا كلل من دماغها، الذي كان عالقًا في نظريات سحرية معقدة، هدأت الآن في حضرة هذا السلام.
إن التوهج الخافت للأضواء، والتدفق الرقيق للماء، والألوان الوهمية التي تتغير وترقص، كل ذلك كان يسحر الألباب.
لكن هدنتها القصيرة انقطعت بصوت همسات خافتة من مكان قريب.
"ماذا تفعل تلك الفتاة؟ ستُحرق الغرف المجاورة لغرفتها إذا استمرت هكذا!"
أدارت إيلارا رأسها، تضيّقت عيناها قليلًا وهي تتفحص صفوف غرف العمل الخاصة. كانت كل غرفة صغيرة ولكنها مصممة للدراسة الفردية، ومجهّزة بكراسٍ ومكاتب مريحة. الواجهة الأمامية للغرف كانت مصنوعة بالكامل من الزجاج، وتقدّم إطلالة على مناظر طبيعية وهمية، بعضها يعرض سماء مرصّعة بالنجوم، وبعضها الآخر يصور غابات أو جبالًا أو محيطات.
كان القصد من كل غرفة أن تكون ملاذًا للتركيز العميق.
غير أن غرفة واحدة على وجه الخصوص لفتت انتباهها. كان الزجاج أمامها يرتعش بعنف بفعل ألسنة اللهب، ويلقي الضوء بظلال متقطعة عبر الممر. ارتفعت شفتا إيلارا في ابتسامة صغيرة، تكاد لا تُرى. لم تكن بحاجة للتخمين لمن كان سحر النار المتذبذب يسبب هذه الضجة. لم يكن هناك سوى شخص واحد كانت ميوله لسحر اللهب بهذه... التقلبات.
أمبرين.
مشيت إيلارا بخطواتها الموزونة والهادئة، حتى تمكنت من سماع الهمهمات الخافتة من داخل الغرفة المرتعشة. في البداية، جعلها الصوت تبتسم ابتسامة أوسع، بينما التقطت مقتطفات من إحباط أمبرين.
"اللعنة عليك، درافن!" لعنت أمبرين من الداخل، وصوتها حار، مليء بالغضب المشتعل. "من هو السوي الذي يضع اختبارًا كهذا؟"
رفعت إيلارا حاجبًا، وبدت عليها الدهشة. كانت شخصية أمبرين النارية معروفة جيدًا، خاصة عندما تجد نفسها في موقف يدفعها إلى أقصى حدودها. لكن بينما كانت إيلارا على وشك أن تطرق الباب الزجاجي وتقدّم تعليقًا ساخرًا، توقفت.
"لا أستطيع... لا أستطيع تجاوز السؤال الرابع!" انقطع صوت أمبرين بغضب.
تجمّدت إيلارا في مكانها. السؤال الرابع؟ هل وصلت أمبرين بالفعل إلى السؤال الرابع؟
ضرب الإدراك إيلارا كموجة ماء باردة. كانت لا تزال عالقة عند السؤال الثالث، بينما تقدّمت أمبرين بالفعل. اجتاحتها مشاعر مختلطة، دهشة وإحباط، وأدنى تلميح للتنافسية. كانت تفخر بذكائها، وبقدرتها على حل المشكلات بسرعة وكفاءة، ولكن هنا كانت أمبرين، الفتاة النارية والعاطفية، تسبقها بخطوة.
صمتت إيلارا وشدّت فكّيها، واختفى رغبتها اللحظية في التدخّل وهي تتراجع خطوة إلى الوراء. كانت أمبرين تهذّي مجددًا، لكن إيلارا لم تستطع التركيز على الكلمات. لم تعد تشعر بالرغبة في المقاطعة. وبدلًا من ذلك، اتجهت نحو الغرفة المجاورة لغرفة أمبرين، والتي كانت شاغرة.
لقد جعل سحر النار المتذبذب الناتج عن فورة أمبرين العاطفية الغرفة المجاورة حارة جدًا بحيث لا يمكن لأي شخص آخر استخدامها، لكن ذلك لم يزعج إيلارا. بنفضة من معصمها، استدعت المانا خاصتها، وشكّلت حاجزًا واقيًا حول الجدران الداخلية للغرفة. تألقت طبقة شفافة من سحر الماء لفترة وجيزة وهي تمتصّ الحرارة المنبعثة من جانب أمبرين.
مُسرّة بإتقانها، أخذت إيلارا نفسًا عميقًا وجلست عند المكتب في الداخل. نظرت إلى الجدار الزجاجي الوهمي أمامها، متوقعة أن ترى أحد المناظر الطبيعية الوهمية المعتادة. ما استقبلها، مع ذلك، كان مختلفًا.
السماء. ليس أي سماء، بل فضاء واسع ومظلم مليء بالنجوم البعيدة والسدم الدوّارة. لم يكن حقيقيًا، لكن الوهم كان مصممًا بشكل جيد لدرجة أنها شعرت وكأنها تتأمل الكون اللانهائي. حبس المنظر أنفاسها للحظة، وارتخت ملامح وجهها الصارم عادةً وهي تحدق في ذهول.
همست لنفسها بصوت بالكاد مسموع في صمت الغرفة: "هذا جميل".
أثارت السماء المظلمة، بعمقها اللامتناهي وجمالها الغامض، شيئًا في داخل إيلارا. لمعت النجوم كشظايا أفكار ضائعة، وبينما كانت تشاهدها، بدأت رؤيا تتشكل في ذهنها. بدا الوضوح الذي كانت تسعى إليه لساعات في متناول يدها فجأة.
تسللت نظرتها عائدة إلى ورقة الاختبار. السؤال الثالث، "دمج نسج المانا"، كان قد حيرها، لكن الآن، مع السماء الهادئة فوقها والوميض الخافت لألسنة لهب أمبرين إلى جانبها، أتى الحاكمام. كانت تحاول فرض الحل، وتطبيق النظرية الصارمة على شيء يتطلب السيولة والرشاقة.
نظرت إلى ومضات اللهب المرئية من غرفة أمبرين وشاهدت كيف رقصت النار بشكل غير متوقع. ومع ذلك، عندما اصطدمت بالماء في حاجزها، لم يكن هناك رد فعل عنيف. بل تبدّدت المانا ببطء، وتناغمت في بخار لطيف ارتفع واختفى في الهواء.
همست إيلارا وعيناها تتسعان بـ [الفهم]: "هذا هو الأمر. الإجابة ليست عن التحكم... إنها عن التناغم."
سارعت بتدوين أفكارها، تحركت يدها بسلاسة عبر ورقة الاختبار وهي تشرح كيف يمكن دمج المانا من "كرة نارية" و"درع مائي". فبدلًا من أن تتصادم القوتان، يمكنهما التناغم من خلال السماح للمانا بالتبدد على مراحل، لدمج العناصر المتعارضة تدريجيًا بدلًا من إجبارها على التعايش. [ ترجمة زيوس]
كان التوقيت والتدفق والاستقرار العاطفي هي المفاتيح، وهي عناصر رأتها تتجلى في العالم الطبيعي، وبشكل غريب، في سحر النار المتذبذب لأمبرين.
عندما كتبت إيلارا السطر الأخير من حلّها، اتكأت على كرسيها، وعقلها مرتاح أخيرًا. جذبت ومضات اللهب من جانب أمبرين انتباهها مرة أخرى، ولم تستطع سوى الابتسام.
تمتمت إيلارا لنفسها، مع تلميح نادر من الحماس التنافسي في صوتها: "الآن نحن أخيرًا في نفس خط البداية، أمبرين".
لقد حلّت السؤال الثالث، والآن حان الوقت للمضي قدمًا. بقية الاختبار بانتظارها، ولأول مرة منذ بداية الاختبار، شعرت إيلارا بالثقة.