الرجل ذو غطاء الرأس خطا خطوة أقرب، مائلاً رأسه وكأنه يدرسها بعناية. شعرت أمبرين بحدة نظراته التي كانت تتسلل من تحت غطاء رأسه الذي يخفي وجهه. وللحظة وجيزة، لم ترَ سوى بريق عينين ثاقبتين، مفعمتين بالتسلية، ومرعبتين في معرفتهما الخفية.

“أنتِ…” جاء صوته همسًا رقيقًا، يتدفق ببطء وتأنٍ، وكأنه يتلذذ بما هو آتٍ لا محالة. “أنتِ ابنة بوليم، أليس كذلك؟”

تجمدت أمبرين في مكانها، فانكمش العالم من حولها ليضمها هي والكلمات التي نطق بها الرجل فحسب. بدا الأمر وكأن كل الهواء قد سُحِبَ من الغرفة، فصار تنفسها عسيراً.

“ماذا…؟” همست، وصوتها يكاد ينكسر، فقد لامس ذكر والدها — بوليم — وتراً عميقاً ومؤلماً في أعماقها. شعرت بتسارع نبضها واعتصار في حلقها.

اتسع ابتسام الرجل ذي غطاء الرأس، فبدت شبيهة بابتسامة الثعبان، تحمل في طياتها شيئًا مظلمًا وملتوياً. “كيف… كيف تعرف عن والدي؟” تمتمت أمبرين، محاولةً استعادة رباطة جأشها. كان صوتها يرتجف من الصدمة والحيرة.

لم يفارق بصر الرجل ذي غطاء الرأس أمبرين لحظة واحدة، بل بدا وكأن عينيه تخترقان جلدها وعظامها. ارتجف جسد أمبرين من هذا الإحساس، واجتاحت عقلها ذكريات والدها التي طالما حاولت دفنها.

تراءت لها الليالي المتأخرة التي قضتها تشاهده وهو يعمل، وابتسامته اللطيفة التي كانت لا تفارقه عندما يتحدث إليها، وأخيرًا، نظرة اليأس التي استحوذت على وجهه، تزداد سوءًا يوماً بعد يوم.

لم يكن دمار مسيرته المهنية مجرد صدفة سيئة، بل كان مخططًا له بدقة. عرفت أمبرين جيدًا أي الأيدي تلوثت بذلك الفعل الشنيع: درافن، الأستاذ المخادع، المتلاعب الحاذق الذي دبر كل تفاصيل سقوط والدها.

لُطِّخَ اسم والدها، وسُرقت أبحاثه، ووضع اللوم عليه وحده حتى التهمه اليأس بالكامل.

اتسعت ابتسامة الرجل ذي غطاء الرأس، وتلألأت عيناه، وبدت شفتاه تلتويان بابتهاج مظلم. “آه، لقد عرفته جيدًا. بوليم كان أحمق مثيرًا للاهتمام… طموحًا جدًا، ولامعًا جدًا… وفي النهاية، من السهل جدًا تحطيمه.”

خفق قلب أمبرين بقوة، وكادت تشعر بلهيب يتدفق في عروقها. تمنى جزء منها أن تندفع غضبًا، لتطلق النار التي يمدها بها إفريت فتحرق كل ما في طريقها.

لكن بقية كيانها شُلّت بالصدمة، وذكرى وجه والدها المحطم في تلك الأيام الأخيرة، والعجز الذي أحست به وهي تراقبه يتلاشى يومًا بعد يوم.

“يا وغد،” همست أمبرين، وصوتها بالكاد مسموع كفحيح خافت. لم تكن تعرف من يكون هذا الرجل، لكن سماعه يتحدث عن والدها—بمثل هذا الازدراء القاسي والسخرية—جعل أحشاءها تتقلب غضبًا.

ارتعشت يداها، فقبضت على قبضتيها، محاولةً استعادة هدوئها ووأد فقدان السيطرة.

“لقد كان عبقريًا حقًا،” تابع الرجل ذو غطاء الرأس حديثه، نبرته أقرب إلى المحادثة، وكأنه يتحدث عن صديق قديم. “يا للأسف حقًا كيف انتهى به المطاف. لكنه سهل الأمر كثيرًا.”

هز كتفيه، وضيّق عينيه وهو يراقب أمبرين.

شعرت أمبرين بغليان دمها، وسحرها يتفاعل مع عواطفها، والحرارة تتصاعد تحت جلدها. أحست بوجود إفريت، الذي كان دائمًا دافئًا على أضلاعها، وكأنه يشتعل، واللهيب يلتهم أحشاءها، متغذياً على غضبها.

خطت خطوة إلى الأمام، جسدها يرتجف، وعيناها مثبتتان على الشخصية ذات غطاء الرأس أمامها.

اتسعت ابتسامة الرجل أكثر، وكأنه سعيد برد فعلها. “ما الخطب؟” سخر منها، وصوته يقطر تعاطفًا زائفًا. “هل لمست وتراً حساسًا؟”

ابتلعت أمبرين بصعوبة، وقلبها يخفق في أذنيها. طاف وجه والدها أمام عينيها، تعبيره المجوف بعد أن خسر كل شيء. لقد دُمِّرَ، وتجرد من كل شيء، كل ذلك بسبب درافن، بسبب سياسة المملكة، الغيرة، والتلاعب الذي كان يجري.

لم تستطع فعل أي شيء حينها، كانت طفلة ضعيفة وعاجزة.

لكنها الآن لم تعد عاجزة، فقد امتلكت قوتها. ولن تسمح لهم — أيًا كانوا — بالإفلات من السخرية من ذكرى والدها. [ ترجمة زيوس]

تردد ضحك الرجل ذي غطاء الرأس في أنحاء القاعة، فملأ الفضاء البارد المظلم بصوت خالٍ من الفكاهة، لا يحمل سوى الخبث. وبدا أن الشخصيات الأخرى ذات غطاء الرأس الواقفة في الغرفة انضمت إليه، وضحكاتهم الخافتة الشريرة شكلت جوقة من السخرية أحاطت بأمبرين من كل جانب.

“يسرني أن أرى ابنة هذا الغبي،” قال الرجل ذو غطاء الرأس، وصوته يقطر احتقارًا. توهجت عينا أمبرين بالغضب، وارتعشت يداها، وأظافرها تنغرز في كفيها بينما كانت تحاول السيطرة على نفسها.

تراقصت ألسنة اللهب عند أطراف أصابعها، عاكسةً غضبها، كل شرارة تحذيرًا، ووعدًا بالغضب الذي كانت على وشك إطلاقه.

“لقد كان مثيرًا للاهتمام حقًا، لكنكِ تعلمين، أليس كذلك؟” تابع الرجل ذو غطاء الرأس حديثه، وابتسامته تتسع لتتحول إلى شيء بشع. “كان درافن هو الذي قتله، هو الذي دفعه إلى اليأس حتى أزهق روحه. أليس كذلك؟”

بدت الكلمات كخنجر يغرز مباشرة في قلبها. تغشّت رؤية أمبرين، وقلبها يلتوي من الألم، وتصاعد الغضب والكراهية في داخلها، أشد حرارة وضراوة من أي وقت مضى، وكاد يعمي بصرها.

شعرت بتذبذب عزمها، وبالظلام يتسلل مرة أخرى – الرغبة العارمة في الاندفاع، وحرق كل شيء، وترك لهيبها يلتهمها وكل ما في طريقها.

“هو… درافن…” همست، وصوتها ينكسر. كانت تعلم أن ذلك حقيقة، لقد كان دائمًا حقيقة. درافن هو الذي دفع والدها إلى تلك النقطة، هو الذي دمر كل شيء، هو الذي سلبها كل ما تملك.

وهو ذات الأستاذ الذي منحها أثمن المعارف في جامعة برج السحر.

اتسعت ابتسامة الرجل ذي غطاء الرأس، وتلألأت عيناه بالنصر وهو يراقب صراعها الداخلي. رأى بوضوح تراقص لهيبها، واغمقاق عينيها، وعلم أنه قد أصاب وتراً حساسًا، وأنه يحطمها.

“نعم،” قال بهدوء، وصوته يكاد يكون همسًا. “استسلمي لذلك. دعيه يلتهمك… تمامًا مثل والدكِ.”

قبل أن تغرق أعمق في ذلك الظلام، شعرت أمبرين بيد ماريس تحكم إغلاقها حول يدها. اخترقت دفء لمسة ماريس المفاجئ ضباب الغضب، وسحبها إلى واقعها. أدارت أمبرين رأسها، فالتقت عيناها بنظرة ماريس الثابتة.

“أمبرين، لا تستمعي إليه،” همست ماريس، وصوتها مليء بقوة هادئة وثابتة. كان هناك خوف في عينيها، نعم، لكن كان هناك أيضًا شيء آخر – تصميم، إيمان بها لم تدرك أمبرين أنها تحتاجه.

كان صوت ماريس ثابتًا، حتى مع بقاء الخوف في نبرتها. “إنه يحاول التسلل إلى عقلكِ. لا تدعيه يفعل ذلك.”

حدقت أمبرين في ماريس، قلبها يخفق، وعقلها ما زال يترنح. أخذت نفسًا عميقًا ومرتعشًا، فأحكمت أصابعها حول يد ماريس. بدأت ألسنة اللهب عند أطراف أصابعها تتلاشى، وانحسرت الحرارة تحت جلدها.

كانت ماريس محقة. كان الرجل ذو غطاء الرأس يحاول تحطيمها، ليجعلها تفقد السيطرة، لتصبح مثل والدها – رجل كان عبقريًا لكنه انهار.

“لا،” قالت، وصوتها يرتجف لكنه حازم. أدارت رأسها مجددًا نحو الرجل ذي غطاء الرأس، رفعت ذقنها، وضيقت عينيها وهي تواجه نظراته. “لن أسمح لك بذلك.”

تذبذبت ابتسامة الرجل ذي غطاء الرأس للحظة وجيزة. راقبها، وضيّق عينيه قليلًا. رأت أمبرين الحساب في نظراته، وكيف كان يعيد تقييمها. ثم عادت ابتسامته، أكثر برودة من ذي قبل.

“أنتِ حمقاء ومتغطرسة تمامًا مثل والدكِ،” قال، وصوته مليء بالازدراء. لدغت الكلمات أمبرين، وشعرت بغضبها يتصاعد مرة أخرى، وسحرها يتفاعل مع عواطفها.

تراقصت ألسنة اللهب مجددًا عند أطراف أصابعها، هذه المرة أكثر سطوعًا وحرارة.

فجأة، سمعت همسًا، ناعمًا ودافئًا، كوجود مريح في عقلها. كان ذلك إفريت، روح اللهب الذي كان دائمًا هناك، مختبئًا تحت رداءها، مستعدًا دائمًا لمنحها قوته.

“استخدميني يا أمبرين،” همس إفريت، وصوته كلهيب رقيق في ظلام عقلها. “لقد جمعت ما يكفي من الحرارة. دعيني أُظهر لهم قوتنا.”

أغمضت أمبرين عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا. شعرت بدفء إفريت ينتشر في جسدها، وقوة روح اللهب تحترق داخلها، مستعدة للانطلاق. أحست بالحرارة تتزايد، والسحر يتدفق في عروقها، يملؤها بالقوة والعزيمة.

وببطء، تركت يد ماريس، وخطت إلى الأمام.

“أمبرين…” همست ماريس، وصوتها مليء بالقلق، لكن أمبرين لم تلتفت. كانت تعلم ما يجب عليها فعله، فقد أهان الرجل ذو غطاء الرأس والدها، وسخر من ذكراه. ولن تتحمل ذلك.

قبضت أمبرين على قبضتيها، وهي تشعر بالحرارة تتزايد.

“هيا يا إفريت،”

2026/03/13 · 4 مشاهدة · 1154 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026