وصلت شارون إلى سفارة المجلس السحري القاري في وقت متأخر من المساء، وقد ارتسمت السماء بدرجات عميقة من النيلي، بينما تومض النجوم الأولى بخفوت في الأفق. ورغم تأخر الوقت، كانت ساحة السفارة تعج بالنشاط؛ حيث تحرك النبلاء والسحرة والفرسان ومختلف الحاضرين، وتمتزج أصواتهم في سيمفونية صاخبة من الحماس والضرورة والأحاديث المتوترة. كانت السفارة نفسها تلوح ضخمة، صرحًا مهيبًا يتوهج بأسحار تتلألأ على جدرانه كبريق صاعقة حبيسة. رونيات محفورة في الحجر تتوهج بخفوت، مانحة المبنى بأكمله حضورًا أثيريًا. لم يكن عجيبًا أن يجرؤ فقط الأفراد الأكثر تميزًا في عالم السحر على الاقتراب من السفارة بثقة.
لم تستطع شارون إلا أن تشعر بوخز القلق وهي تقترب. 'لا ينبغي لي أن أكون هنا، ليس مع أناس كهؤلاء،' فكرت في نفسها، ساحبةً قبعتها لأسفل على وجهها. أخذت نفسًا عميقًا، محاولة تهدئة دقات قلبها المتسارعة. 'فقط حافظي على هدوئك يا شارون، لا أحد ينظر إليك. اندمجي، واعثري على درافن.'
كان الحشد مليئًا بمزيجٍ متنوعٍ؛ رجال ونساء يرتدون أردية مزخرفة تتزين بالرموز السحرية والتمائم، فرسانٌ بدروع تبرق في الوهج السحري، أسلحتهم مغمدة لكنها جاهزة دائمًا. بدا الأمر وكأن كل من له أي مكانة في المجتمع الغامض قد حضر إلى هنا، وجميعهم يستعدون للرحلة إلى إيثريون. أبقت شارون قبعتها منخفضة، محاولة الاندماج في الحشد، وتجنبت التواصل البصري. تسارعت دقات قلبها؛ لم يكن هذا مكانًا يسمح لها بجذب الانتباه. ليس بعد. شقت طريقها عبر زحام الناس، متسللة بين مجموعات من النبلاء في نقاشات حماسية وحاضرين يهرعون باللفائف والإمدادات.
"أكره هذا،" تمتمت بصوت خفيض، عيناها تتلفتان حولها. "كل هؤلاء الناس، كل هذه القوة، وها أنا هنا، أتسلسل كاللصة. لكن الأمر من أجل السيدة صوفي. من أجلها، سأفعل أي شيء."
كان الهواء كثيفًا بالترقب. لم تكن الرحلة إلى إيثريون مجرد نزهة بسيطة، بل كانت دعوة جمعت البيوت العظيمة، والعلماء البارزين، وقلة ممن يمتلكون نفوذًا كبيرًا في عالم السحر. تلاقت عينا شارون مع أطراف الغرفة، وكانت حواسها في حالة تأهب قصوى. كان عليها أن تؤكد وجود درافن، وأن تعلم ما إذا كان هنا ومتى سيغادر. ومع اقترابها من مكتب التسجيل، تسارعت نبضاتها. تجمعت مجموعة من السحرة حول المكتب، وكانت محادثتهم منخفضة ولكنها متوترة. ترددت لحظة، تراقب، تنتظر فرصتها للاقتراب.
'هيا يا شارون، يمكنك فعل هذا. تصرفي وكأنكِ تنتمين إلى هنا،' همست لنفسها، أصابعها تلامس حافة عباءتها. 'أحتاج فقط لرؤية اسمه. هذا كل شيء.'
كان مكتب التسجيل بحد ذاته أعجوبة، مسحورًا لإدارة تدفق المعلومات من المسجلين. رونيات تطفو فوق المكتب، تتوهج بخفوت، وتتغير مع إدخال الأسماء والتحقق منها. أخذت شارون نفسًا عميقًا، عيناها تمسحان المنطقة، ملاحظةً الإجراءات الأمنية المشددة. وقف الحراس، دروعهم تتلألأ بالأسحار، عند كل زاوية، وأعينهم تجوب الحشد. كان عليها أن تكون حذرة، فخطأ واحد، أو إشارة واحدة إلى أنها لا تنتمي إلى هنا، وسينتهي كل شيء قبل أن يبدأ.
كان الصف أمام المكتب يتضاءل ببطء، وتحركت شارون، واقفةً خلف مجموعة من الشخصيات الملتحفة. أبقت رأسها منخفضًا، وقبعتها تخفي وجهها بينما تقترب أكثر، وعيناها مثبتتان على القائمة التي كانت تطفو فوق مكتب التسجيل. توهجت الأسماء، تتغير مع تسجيل كل شخص. تحركت نظرة شارون بسرعة، باحثةً عن اسم درافن، لكن القائمة كانت طويلة، والكتابة مزخرفة. ضيقت عينيها، وقلبها يخفق بقوة وهي تحاول تمييز الأسماء.
'هيا، هيا... أين هو؟' فكرت، ويتزايد إحباطها. 'لا يمكن أن أفوته. لا يمكنني تحمل فواته.'
فجأة، رأته؛ أو هكذا ظنت. حبست أنفاسها، وتراجعت خطوة، واتسعت عيناها. لكن عندما رمشت، أدركت خطأها. لم يكن درافن. كان شخصًا آخر، اسمًا لا يشبه اسمه إلا قليلًا. لعنت شارون بصوت خفيض، وجهها يحمر خجلًا. كانت متسرعة جدًا، وشديدة الشوق. لا يمكنها أن ترتكب أخطاء كهذه. ليس الآن. ابتعدت عن المكتب، يداها ترتجفان قليلًا وهي تقبضهما في قبضة.
'حمقاء،' وبخت نفسها بصمت. 'تجمعي يا شارون. السيدة صوفي تعتمد عليك. لا يمكنكِ إفساد هذا. ليس الآن.'
كانت بحاجة إلى الصبر، أن تنتظر. سيظهر درافن. يجب أن يظهر.
انتقلت شارون إلى الجانب، واندفعت في الحشد، وعيناها مثبتتان على مكتب التسجيل. شاهدت المزيد من الناس يتقدمون، كل واحد منهم أكثر تميزًا من سابقه. ازداد إحباطها مع كل لحظة تمر، وقلقها ينهش أحشاءها. لا يمكن أن تفوته. لا يمكن أن تسمح له بالمرور من بين يديها. أخذت نفسًا عميقًا، أجبرت نفسها على الهدوء، للتفكير بوضوح. ستنتظر، مهما استغرق الأمر. سيظهر درافن. يجب أن يظهر.
ثم حدث ما حدث. تحول مفاجئ في الأجواء. بدا أن درجة الحرارة قد انخفضت، فساد برودة في السفارة جعلت شارون ترتجف. خفت همهمة المحادثات من حولها، وساد الصمت أرجاء الحشد. رفعت نظرها، عيناها تضيّقان. كان الناس يلتفتون، ونظراتهم موجهة نحو المدخل، وملامحهم تملؤها مزيج من الرهبة وعدم الارتياح.
لم تحتج شارون إلى أن تسأل لماذا. كانت تعلم. لقد وصل درافن.
دخل السفارة بهالة استلزمت الانتباه. كان حضوره كشفرةٍ حادةٍ باردةٍ لا يمكن إنكارها. شعره الداكن يؤطر وجهه، تعبيره عن اللامبالاة، عيناه كشظايا الجليد بينما يجتاحهما بنظرة على الغرفة. كانت أرديته داكنة، مبطنة بالفضة، وشعار عائلة دراخان مطرزًا على صدره. بجانبه، تبعه ألفرد، خادمه، بوقاره المعتاد. بدا الحشد وكأنه يفسح لهما الطريق، حيث تراجع الناس، وماتت همساتهم على شفاههم عندما اقترب درافن من مكتب التسجيل. بدا أن وجوده وحده استنزف الدفء من الهواء، تاركًا صمتًا باردًا ومتوترًا في مكانه.
تسارعت دقات قلب شارون وهي تراقبه، وعيناها تضيّقان بعزيمة. انزلقت وسط الحشد، متبعةً إياه من مسافة، حريصة على إخفاء نفسها. شاهدت درافن يقترب من المكتب، وكانت حركاته سلسة، وفعالة. لم يكن بحاجة إلى التحدث؛ كان وجوده وحده كافيًا ليجذب الانتباه. رفع المسجل نظره، واتسعت عيناه قليلًا قبل أن يبدأ بسرعة في معالجة معلوماته. كانت نظرة درافن مثبتة إلى الأمام، تعابير وجهه غير قابلة للقراءة وهو ينتظر. بدا وكأن الغرفة بأكملها حبست أنفاسها، تنتظره ليتحدث، أو يتحرك.
"اللورد درافن من عائلة دراخان،" أعلن المسجل، وصوته يرتجف قليلًا وهو يسلمه شعارًا صغيرًا، الختم السماوي. أخذه درافن دون كلمة، ومرت عيناه على المكتب، ثم ابتعد، خطواته محسوبة وهو يستدير ويمشي نحو منطقة المغادرة.
راقبته شارون وهو يرحل، وقلبها لا يزال يخفق في صدرها. كان عليها أن تلحقه. لا يمكن أن تسمح له بالابتعاد عن ناظريها. انتظرت لحظة، تاركة الحشد يملأ الفراغ بينهما، ثم تقدمت، وعيناها لا تزالان مثبتتين على هيئة درافن المنسحبة. وقفت أمام مكتب التسجيل، وصوتها هادئ وهي تذكر اسمها، ووثائقها. رفع المسجل نظره، عيناه تضيّقان قليلًا بينما يمسح وجهها، ثم أومأ برأسه، مدخلًا معلوماتها.
"العربة المتجهة إلى إيثريون،" قالت شارون، صوتها ثابت. "يجب أن أكون على متنها."
تردد المسجل، وعيناه ترمشان إلى القائمة. "لقد حجز اللورد درافن بالفعل جميع المقاعد المتبقية في العربة،" قال، نبرته تحمل اعتذارًا. "أخشى أنه لا توجد مقاعد إضافية متاحة."
شعرت شارون بالإحباط يتصاعد فيها، ويداها تقبضان على جانبيها. لا يمكنها تحمل الانتظار للعربة التالية. كانت بحاجة إلى أن تكون قريبة من درافن، لمراقبته، لضمان ألا تتاح له الفرصة للابتعاد. لكنها لم تستطع أن تظهر مشاعرها. أجبرت نفسها على الاسترخاء، وصوتها هادئ وهي تتحدث.
"متى ستكون العربة التالية؟"
نظر المسجل إلى القائمة، وعيناه تعودان إلى شارون. "سيستغرق الأمر بعض الوقت، أخشى ذلك. ليس من المقرر أن تغادر العربة السحرية التالية إلا في وقت لاحق من هذه الليلة."
أومأت شارون برأسها، وعقلها يدور بسرعة. لا يمكنها الانتظار. كان عليها أن تجد طريقة لدخول تلك العربة، وأن تكون هناك عندما يغادر درافن إلى إيثريون. ابتعدت عن المكتب، عيناها تمسحان الغرفة، باحثة عن طريقة أخرى. تحركت بسرعة، وقلبها يخفق وهي تشق طريقها نحو منطقة المغادرة. كان درافن هناك بالفعل، خادمه بجانبه، والعربة تنتظر، خشبها الداكن يلمع في ضوء القمر.
اقتربت شارون من أحد حاضري المجلس، صوتها منخفض، وملح. "يجب أن أكون على متن تلك العربة،" قالت، عيناها مثبتتين على عيني الحاضر. "إنه أمر حتمي."
تردد الحاضر، عيناه ترمشان إلى العربة، ثم عادتا إلى شارون. "العربة ممتلئة،" قال، صوته غير واثق. "لست متأكدًا—"
"من فضلك،" أصرت شارون، صوتها حازم. "يجب أن يكون هناك طريقة." [ ترجمة زيوس]
نظر إليها الحاضر للحظة طويلة، ثم أومأ برأسه ببطء. "قد يكون هناك مقعد واحد،" قال، صوته منخفض. "لن يرافق خادم اللورد درافن سيده. إذا كنتِ سريعة، قد تتمكنين من أخذ المقعد."
أومأت شارون برأسها، وقلبها يخفق في صدرها وهي تتجه نحو العربة. كان رسول المجلس يتحدث مع درافن، وصوته يرتجف وهو يشرح التغيير. راقبت شارون، وحبست أنفاسها عندما وجه درافن نظره البارد نحو الرسول، عيناه تضيّقان. كان التوتر في الجو ملموسًا، وارتعد الرسول بشكل واضح تحت نظرة درافن، وكأن روحه توزن. للحظة، ظنت شارون أن درافن سيرفض، وأنه سيطالب بوجود خادمه ويرسلها بعيدًا.
لكن بعد ذلك، ولدهشتها، أومأ درافن ببساطة. "حسنًا،" قال، صوته هادئ، يكاد يكون غير مبالٍ. استدار مبتعدًا، متوجهًا نحو العربة دون كلمة أخرى. بدا أن الحشد أطلق زفيرًا جماعيًا، وتبدد التوتر قليلًا مع تحرك درافن.
لحقت شارون به، وقلبها لا يزال يخفق وهي تقترب من العربة. كان مشهدًا مهيبًا، مصنوعة من الخشب الداكن، سطحها منقوش برونيات معقدة تتوهج بخفوت في ضوء القمر. كانت التنانين الطيفية التي تجرها شبحية، تتلألأ أشكالها، وتتوهج عيونها بنور من عالم آخر. تقدم حاضِر المجلس، وصوته واضح وهو يعطي التعليمات.
"هناك قواعد للعربة السحرية،" قال الحاضر، وعيناه تتحركان فوق المجموعة. "لا يجوز استخدام أي سحر هجومي أثناء الرحلة. لا تواصل مع التنانين الطيفية. يجب أن يبقى جميع الركاب جالسين طوال الرحلة. هذه القواعد هي لسلامتكم، وسلامة المخلوقات التي تجر العربة."
أومأت شارون برأسها، وعيناها تتحركان نحو درافن. كان جالسًا بالفعل، تعابير وجهه غير قابلة للقراءة وهو يفتح كتابًا، نظره مثبتًا على الصفحات. أما الركاب الآخرون، مجموعة من الفرسان، وشخصية مجهولة ترتدي غطاء رأس، وبعض السحرة، فقد تحركوا بانزعاج، أعينهم تتلفت إلى درافن ثم بعيدًا. كان هناك توتر في الهواء، فهم ضمني بأنهم في حضرة شخص خطير، شخص لا يريدون أن يعترضوه.
أخذت شارون مقعدها، وعيناها تتجهان نحو التنانين الطيفية، أشكالها الشبحية تومض وهي تتحرك. بدأت العربة في التحرك، والهواء من حولهم يتلألأ مع استيلاء السحر، رافعًا إياهم عن الأرض. أخذت شارون نفسًا عميقًا، ويداها مستقرتان على ركبتيها، وعيناها ترمشان نحو درافن. كان يركز على كتابه، تعابير وجهه هادئة، وغير مبالية. كان الأمر وكأن التوتر والهمسات والقلق من الآخرين لا يعني شيئًا له.
أطلقت تنهيدة خافتة، عيناها تتحركان نحو النافذة، والمناظر الطبيعية أدناه تتلاشى ببطء في الظلام مع صعودهم. كان الهواء في العربة كثيفًا بالكلمات غير المنطوقة، والتوتر ملموسًا. استندت شارون إلى الخلف، وانتقلت نظرتها إلى الركاب الآخرين. كان الفرسان صامتين، أعينهم إلى الأمام، وأيديهم مستقرة على أسلحتهم. أما الشخصية ذات غطاء الرأس فكانت ساكنة، ووجهها مخفي، وحضورها يكاد يكون شبحيًا. والسحرة، استمروا في إلقاء نظرات خاطفة على درافن، فضولهم واضح، على الرغم من أن لا أحد منهم يجرؤ على التحدث.
أطلقت شارون نفسًا خافتًا، وصوتها بالكاد مسموع وهي تتمتم بصوت خفيض. "هذا محرج وغبي جدًا."