وقف ألفريد بجانبي، وكانت سكينته تبعث على الاطمئنان. قال وهو يمد لي رقًّا: “سيدي دراخان، تتطلب الاتفاقية التجارية مع الجزر الغربية اهتمامك الفوري. إنهم يقترحون شروطًا جديدة.”
________________________________________
تصفحت الوثيقة مطالعًا تفاصيلها وتداعياتها. رددت عليه وأنا أوقع اسمي بحركة متأنقة: “شروطهم مقبولة، ولكن تأكد من أنهم يعلمون أننا نتوقع التسليم في المواعيد المحددة. لن نتهاون مع أي تأخير.”
أومأ ألفريد برأسه، مسجلًا ملاحظة. سألني: “وماذا عن اقتراح البارون ريدكليف بخصوص نظام الري الجديد؟”
تصفحت الوثيقة التالية سريعًا، متعرفًا على خط يد البارون المألوف. قلت مضيفًا توقيعي: “وافق عليها. خططه محكمة، وستفيد أراضينا كثيرًا.”
استمر ما تبقى من الصباح على هذا المنوال حتى فرغت من معالجة جميع المسائل الملحة. وبعد إتمام الجزء الأكبر من واجباتي، قررت أن الوقت قد حان لزيارة قصر آيسفيرن. كانت الخطوبة من السيدة آيسفيرن ضرورة سياسية لا يمكنني تجاهلها، مهما كان اهتمامي ضئيلًا بهذا المفهوم.
أمرت قائلًا وأنا أقف وأتمطى قليلًا: “ألفريد، جهز العربة. سنتوجه إلى قصر آيسفيرن بعد قليل.”
تردد ألفريد لحظة قبل أن يتحدث. قال: “سيدي دراخان، هل لي أن أقترح أخذ مفرزة من الحراس لهذه الرحلة؟ فالطرق إلى العاصمة ليست آمنة دائمًا.”
هززت رأسي، وكان قراري ثابتًا. قلت: “حاشية كبيرة ستجذب الكثير من الانتباه. سنذهب وحدنا، بتكتم.”
ظل تعبير ألفريد محايدًا، لكن وميض قلق ارتسم في عينيه. قال: “إذا سمحت لي بالإصرار، أيها السيد، سأرافقك شخصيًا. سيكون من غير الحكمة السفر دون شكل من أشكال الحماية.”
فكرت في الأمر للحظة، موازنًا بين المخاطر والفوائد. لم يكن ألفريد مجرد خادمي، بل كان مقاتلًا ماهرًا بشكل لا يصدق، وولاؤه لا يتزعزع. قلت: “حسنًا يا ألفريد. يمكنك مرافقتي.”
أُعدت العربة على عجل، دليلًا على كفاءة طاقم خدمي. وبينما انطلقنا نحو العاصمة، كانت القرقعة الإيقاعية للعجلات على الحصى شبه مهدئة، مهلة مؤقتة قبل التعقيدات الحتمية للمناورات السياسية.
بدأت الرحلة بلا أحداث تذكر، بينما كان المشهد يتسرب أمام أعيننا في غشاوة من الحقول الخضراء والغابات الكثيفة. جلسنا أنا وألفريد في صمت مريح، كل منا غارق في أفكاره. ومع ذلك، لم يمر وقت طويل قبل أن ألاحظ شخصًا يقف في منتصف الطريق، يرتدي زي حارس.
صاح الرجل رافعًا يده: “توقفوا. تفتيش لسلامتكم، أيها السيد.”
نظرت عبر نافذة العربة، وعيناي تضيّقان وأنا أستوعب التفاصيل. بدا أن شيئًا ما ليس على ما يرام بخصوص هذا الحارس، نغمة نشاز في المشهد المتناغم لتفتيش روتيني. كان زيه صحيحًا، ولكن عند الفحص الدقيق، بدت تناقضات خفية واضحة.
كانت الأزرار على سترته متسخة، تفتقر إلى اللمعان الدقيق الذي يتوقعه المرء من جندي منضبط.
كانت هيئته دليلًا آخر؛ فقد وقف بانحناءة، وكتفاه لم يكونا منتصبين كما ينبغي، مما يكشف عن افتقاره للمظهر العسكري.
والأكثر دلالة كانت عيناه — متقلبتين وتحدقان باستمرار حوله كما لو كان يتوقع حدوث خطأ ما. العيون هي نوافذ الروح، وعيناه كشفتا عن رجل متوتر، تناقض صارخ مع اليقظة الهادئة التي تميز الحراس عادةً. وبينما كان يقترب من العربة، تفحصته عن كثب. كانت يداه ترتعشان قليلًا، وكانت هناك طاقة عصبية تحيط به، تكاد تكون ملموسة.
تجنب التواصل البصري المباشر، وهي علامة واضحة على الخداع أو الدوافع الخفية.
حولت نظري إلى حذائه، ملاحظًا أنه موحل، أكثر بكثير مما ينبغي لحارس من المفترض أنه متمركز على هذا الطريق. كانت هذه المنطقة من المسار جافة لأيام، ولم تكن هناك أمطار حديثة تبرر هذه الحالة. رسمت هذه التفاصيل الصغيرة صورة أوسع لرجل لا ينتمي إلى هنا، كان تنكره قد جُمع على عجل وصُين بشكل سيء.
وبااستخدام التحريك عن بعد، استشعرت وجود أسلحة خفية. أكد استكشافي الذهني شكوك عندما أحسست بوجود عدة شفرات مخبأة على جسده، كل واحدة مغطاة ببقايا سحرية خافتة توحي بالسم. كانت الدلالة واضحة: هذا الرجل ليس مجرد حارس، بل قاتل، أُرسل لاعتراضي متنكرًا في هيئة تفتيش روتيني.
كما أشار توتره وافتقاره للانضباط إلى أنه ربما كان مبتدئًا، وربما يائسًا، ومدفوعًا بأوامر بالكاد يفهمها.
قبل أن يتمكن من الاقتراب كثيرًا، رفعت يدي، وشللت حركته بفكرة. تجمد الحارس، واتسعت عيناه في ذعر، وقد بدأ إدراكه لوضعه يتضح له. تحرك ألفريد بسرعة ورشاقة مفترس، فظهر خلف الرجل ووجه ضربة دقيقة إلى مؤخرة رقبته. سقط الحارس المزيف على الأرض مغشيًا عليه. [ ترجمة زيوس]
نزلت من العربة وتفحصت جسده عن كثب. خمسة سكاكين تتلألأ بسم أخضر باهت، نيتها القاتلة لا تخطئها العين. نظر ألفريد إلي، وكان تعبيره كئيبًا. قال: “يبدو أن رحلتنا لن تكون خالية من الأحداث كما كنا نأمل.”
أومأت برأسي، وأنا أستكشف المحيط بحثًا عن تهديدات أخرى. قلت: “لنتحرك بسرعة. قد يكون هناك المزيد في انتظارنا.”
واصلنا رحلتنا بيقظة متزايدة. جاء الهجوم التالي سريعًا. أمطرت السهام من حافة الغابة، ورؤوسها تتوهج بالطاقة السحرية.
رفعت حاجزًا بلمسة من معصمي، فتحطمت عليه السهام دون ضرر. قفز ألفريد من العربة، يختفي في الأدغال بسرعة تخالف عمره.
بعد لحظات، وصل إلى أذني صوت عراك قصير، تلاه صمت. ظهر ألفريد من جديد، ينفض الأوراق عن معطفه.
أبلغني: “اثنان آخران سقطا. يبدو أن أحدهم حريص جدًا على منع هذا اللقاء.”
كان الهجوم الثالث أكثر مكراً. سُحرت منطقة من الطريق أمامنا بوهم قوي، مصمم لإيقاعنا في حلقة مفرغة. وبينما اقتربنا، بدأت المناظر الطبيعية تتكرر، الشجرة نفسها، الصخرة نفسها، المنعطف نفسه في الطريق مرارًا وتكرارًا.
ركزت، ومددت حواسي لاستشعار السحر. كان الوهم معقدًا، لكنه ليس منيعًا. بجهد مركز، حللت التعويذة، فعاد المشهد إلى واقعه.
'اللعنة،' تمتمت تحت أنفاسي، إدراكي يتضح لي. 'كان يجب أن أتوقع هذا. الوليمة الملكية تقترب، وهذه الهجمات على الأرجح تمهيدًا.'
"لا عجب أنك أصررت على الحراس،" قلت، ناظرًا إلى ألفريد. أومأ برأسه ببساطة، وقد ارتسم على وجهه تعبير موافقة مستسلمة.
“بالفعل، سيدي دراخان. المخاطر كبيرة، وأعداؤك كثر.”
تنهدت، ثقل منصبي يضغط عليّ. كانت المكائد السياسية لهذا العالم لا هوادة فيها، لعبة مستمرة من البقاء والهيمنة. قلت: “لنكمل. لا يمكننا تحمل المزيد من التأخير.”
كان ما تبقى من الرحلة متوترًا لكنه خالٍ من الأحداث. وبينما اقتربنا من قصر آيسفيرن، كان معماره يلوح ضخمًا على خلفية الشمس الغاربة. كان القصر حصنًا من الجليد والحجر، أبراجها تخترق السماء، دليلًا على قوة وثراء عائلة آيسفيرن.
استقبلتنا عند البوابات حاشية من الخدم، سلوكهم محترم لكن حذر. قال أحدهم، منحنيًا بعمق: “أهلًا بك، سيدي دراخان. إيرل آيسفيرن في انتظارك في القاعة الكبرى.”
أومأت برأسي، ونزلت من العربة إلى الطريق المرصوف بالحصى المؤدي إلى القصر. كان الهواء منعشًا، يحمل رائحة خافتة للصنوبر والثلج. وبينما كنت أمشي، لم أستطع إلا أن أشعر بثقل التوقعات. كان هذا اللقاء حاسمًا، خطوة نحو ترسيخ مكانتي وتأمين التحالفات في عالم مليء بالمخاطر.
سار ألفريد بجانبي، وكان وجوده طمأنينة صامتة. ورغم التحديات التي واجهناها في الرحلة، شعرت بتصميم متجدد. لم تزد الهجمات إلا في تعزيز عزمي. لن أُرهب بمكائد أولئك الذين سعوا لتقويضي.
وبينما دخلنا القاعة الكبرى، كانت فخامة قصر آيسفيرن معروضة بالكامل. ثريات من الكريستال والجليد تدلت من السقف، تلقي ضوءًا متلألئًا على الأرضيات الرخامية المصقولة. نسيج جداري يصور مناظر طبيعية شتوية زينت الجدران، كل واحدة منها تحفة فنية في الإتقان.
وقف إيرل آيسفيرن في الطرف البعيد من القاعة، وكانت تعابيره غامضة. كان شخصية طويلة مهيبة، حضوره يلفت الانتباه. وبجانبه وقفت ابنته، السيدة صوفي من آيسفيرن، المرأة التي كنت مخطوبًا لها. كانت نظرتها ثابتة، تقيمني بمزيج من الفضول والحساب.
رحب إيرل آيسفيرن، وكان صوته رنانًا وموثوقًا: “سيدي دراخان. أهلًا بك في منزلي. آمل أن تكون رحلتك... حافلة بالأحداث؟”
واجهت نظراته بثبات، وابتسامة خفيفة ترتسم على زوايا فمي. قلت: “حافلة بالأحداث، بالفعل. لكن لا شيء لم أستطع التعامل معه.”
أومأ الإيرل برأسه، ووميض تسلية في عينيه. قال: “جيد. لدينا الكثير لنناقشه.”
وبينما أغلقت أبواب القاعة الكبرى خلفنا، لم أستطع إلا أن أشعر بشعور بالترقب. كانت الرقصة السياسية على وشك أن تبدأ، وكنت مستعدًا لأداء دوري.
_________________________________
تذكيرٌ واجبٌ من المترجم: ليكن في علم القارئ الكريم، أن كل شخصية، كل حدث، وكل حبكة في طيات هذه الرواية، هي محض نسجٍ من الخيال البشري للمؤلف، ولا تمت للواقع بصلةٍ أو حقيقةٍ ثابتة.
إنها مجرد حكايةٍ عابرةٍ بين ثنايا الورق، لا ينبغي لها أبداً أن تلهي النفس عن ذكر الله العظيم، أو عن التفكر في آياته الكبرى، أو عن تقدير قيمة الحياة الحقيقية ومسؤولياتها الجادة. فكل تلهٍ عن الحقائق الجوهرية هو خسارةٌ. هذا العمل الفني، بجماله وروعته، يبقى في النهاية وهمًا متخيلاً لا أكثر.
قدمه لكم زيوس، بكل أمانةٍ وإخلاصٍ في النقل، مع هذا التنبيه الواعي.