ألقيت ساقي من السرير ونهضتُ، متمططًا لوهلة قبل أن أتجه إلى غرفة الغسيل الملاصقة. كانت الأرضية الرخامية باردة تحت قدميّ، على نقيض الماء الدافئ الذي ملأ الحوض. غسلتُ وجهي بماءٍ بارد، شعرتُ بانتعاشٍ قويٍّ هز حواسي.
كان روتيني الصباحي دقيقًا إلى أبعد حد، فكل حركة محسوبة، وكل فعل مدروس. التقطتُ الشفرة المسحورة، وقد لمع حدها في ضوء الفجر، وشرعت في الحلاقة. انساقت الشفرة على بشرتي بلا عناء، شاهدةً على براعتها السحرية المتقنة.
بعد الحلاقة، اتجهتُ إلى المرآة. بتعويذة خفية، فعلتُ السحر الذي يعزز مظهري، فسوّى العيوب وشحذ ملامحي بما يكفي لجذب الانتباه دون أن أبدو مصطنعًا بفضل قدرة التحريك عن بعد. أمررتُ المشط في شعري، متأكدًا من أن كل خصلة في مكانها تمامًا.
بعد أن رضيت عن نفسي، ارتديتُ ثيابي لهذا اليوم. كان القماش فخمًا وعمليًا في آن واحد، ومفصلًا ليناسب جسدي دون أن يقيد حركتي. ثبتُ الأصفاد وعدّلت الياقة، معتنيًا بكل تفصيل بدقة. فالمظهر أداة قوية، وكنتُ أنوي استخدامها بفعالية في الوليمة الملكية المرتقبة.
ما إن فرغتُ من ارتداء ثيابي، حتى دلّت نقرة رقيقة على الباب على وصول ألفريد. "ادخل،" ناديتُ، مستديرًا لأواجهه وهو يلج الغرفة.
"صباح الخير، أيها السيد،" قال ألفريد بانحناءة احترام. "التحضيرات للوليمة جارية على قدم وساق. وقد اتخذت الإجراءات الأمنية اللازمة لرحلتنا نحو القلعة الملكية."
"ممتاز،" أجبتُ بنبرة هادئة ومتزنة. "تأكد من أن الحراس متيقظون هذه الليلة. لا يمكننا تحمل أي تقصير."
"طبعًا، أيها السيد،" قال ألفريد، مدونًا ملاحظة على الرق الذي يحمله. "هل هناك أي أمر معين تود مناقشته بخصوص الوليمة؟"
توقفتُ لحظة، متفكرًا في كلماتي التالية بعناية. "إن التداعيات السياسية لهذه الوليمة عظيمة. يجب أن نظهر كقوة لا يستهان بها، قوة لا يمكن تقويضها بسهولة. احرص على أن تذكّر هدايانا النبلاء والملوك بقوة إقطاعية دراخان واستقرارها."
أومأ ألفريد برأسه، وبدت على وجهه نظرة متأملة. "سأحرص على أن تعكس الترتيبات تلك الرسالة، أيها السيد. هل من شيء آخر؟"
رمقتُ المكتب، حيث كانت معدات القاتل المأجور من المهمة مطوية. ومضت في ذهني ذكرى شاشة إتمام المهمة.
[اكتملت المهمة: حماية الملكة. +1 عملة متجر. +1 طقم معدات مهمة.]
لم أستطع مناقشة هذه التفاصيل مع ألفريد؛ فقد كانت جزءًا من النظام الغامض الذي يحكم وجودي في هذا العالم، وهو نظام يجهله تمامًا.
"لا،" قلتُ أخيرًا، متجاهلًا الفكرة. "فقط تأكد من أن كل شيء يسير بسلاسة. أثق بحكمتك يا ألفريد."
"كما تشاء، أيها السيد،" أجاب ألفريد، منحنًا مرة أخرى قبل أن يغادر للإشراف على التحضيرات النهائية.
بعد رحيل ألفريد، عدتُ بتركيزي إلى معدات القاتل المأجور. كانت جودة المعدات استثنائية، من حيث الراحة، والدفاع، والأسحار السحرية، والمظهر. كانت مثالية للحفاظ على هويتي مجهولة وحمايتها. كنتُ بحاجة إلى هوية أخرى للتعامل مع المهام والتهديدات التي قد تزعزع استقرار إقطاعيتي.
وقفتُ أمام المرآة، مرتديًا معدات القاتل المأجور التي ارتديتها بقدرة التحريك عن بعد، متفحصًا ملاءمتها وملمسها. غطى غطاء الرأس العميق وجهي بظلال، ورافقه قناع خفيف للحفاظ على السرية. تزين الدرع المعدني الداكن بزخارف قوطية حادة، بينما عززت دروع الكتف المدببة والقفازات الشبيهة بالمخالب الصورة المخيفة.
تحته، سمحت سترة سوداء بحركة صامتة، تكملها عباءة طويلة متدفقة أخفت أدوات ومعدات متنوعة. حمت دروع ساق مجزأة وأحذية متينة وصامتة ساقيّ، بينما شفرتان نحيلتان منحنيتان في جانبيّ أكملتا المظهر.
"مثالي،" تمتمتُ، وكانت الصورة المنعكسة أمامي تجسيدًا للكفاءة الفتاكة. سيتيح لي هذا العمل في الظلال، والتعامل مع التهديدات دون المساس بمكانتي كالإيرل. لقد اختبرتُ الشعور بالأمس بعد عودتي من المهمة مع الملكة، واليوم، سبب ارتدائي لهذا زيّ هو عملي بحت.
كان عليّ أن أتأكد من أن هذه الهوية الجديدة ستكون مهابة ومحترمة في آن واحد. لم يكن كافيًا حماية إقطاعيتي علانية؛ فبعض المعارك تُخاض في الظلال، خفية وغير معروفة. وعليّ كذلك أن أضمن أن العالم يسير وفقًا لما كان ينبغي أن يكون عليه في اللعبة.
ولكن قبل ذلك، فلنبدأ بشيء آخر لأختبر به هذا الأمر.
تحمل العباءة سحرًا خفيًا، وبمجرد فكرة، شعرتُ بوجودي يتلاشى، لأصبح غير مرئي وغير ملحوظ.
[ ترجمة زيوس]
"فلنبدأ،"
بينما كنتُ أتحرك عبر القصر خلسة، استقر عليّ إحساس خفي بالاضطراب. أخبرتني غريزتي، التي صقلتها [البنية الجبارة]، أن شيئًا ما ليس على ما يرام. نبهني العطر الخفيف غير المألوف وصوت خطوات حذرة يكاد لا يُسمع.
انزلقتُ إلى الظلال، وقد اشتدت حواسي. وفرت قاعات القصر الفخمة وديكوراته الفاخرة غطاءً وافرًا بينما تتبعتُ مصدر الازعاج. بالقرب من الجناح الشرقي، لمحتُ شخصية ترتدي زي خادمة، تتحرك بحذر متعمد كشف عن نواياها الحقيقية.
كانت لديّ قدرة خاصة على تمييز العدو من غيره، فذلك يعود إلى الضباب المظلم المتسرب منها.
[علامة قدر الشرير قد تفعلت.]
كان وجهها مألوفًا، لكنني ميزت لغة جسدها المختلفة؛ هل هي تحفة سحرية للتنكر؟
بثبات صامت، دنوتُ من المتسللة. وما كادت تمتد يدها إلى حجرة مخفية في الجدار حتى تحركتُ. ضغطتُ شفرتي على عنقها، فأوقفتها صامتةً دون أن تمنحها فرصة لإصدار أي صوت.
"من أرسلكِ؟" سألتُ بحدة، صوتي منخفض وخطير.
اتسعت عينا المتسللة خوفًا. "لن أتكلم،" همست، عاضّةً على شيء مخبأ في فمها. سيانيد. لكنني كنت أسرع، فأسقطتُ كبسولة السم من يدها بقدرة التحريك عن بعد.
"محاولة جيدة،" قلتُ، مقيّدًا يديها بسرعة. "والآن، ستخبرينني بكل شيء."
رمقتني بنظرة تحدٍ في عينيها، لكنها ظلت صامتة. أحسستُ بيأسها في حركاتها فشددتُ قبضتي. "تكلمي، وإلا ستكون العواقب أسوأ بكثير."
ظلت صامتةً، وعيناها تتجولان في أرجاء الغرفة. رأيتُ عقلها يعمل، يخطط للهروب أو لإسكات نفسها. لم يكن لديّ وقت أضيعه هنا؛ كان عليّ أن أجد الآخرين. لنضعها في النوم الآن.
بعد تأمين المتسللة الأولى في غرفة تخزين، شققتُ طريقي نحو المطبخ، وحواسي متأهبة لأي إشارة تدل على وجود الجواسيس الآخرين. كان المطبخ خلية نحل، الموظفون فيه منهمكون جدًا لدرجة أنهم لم يلاحظوا أي شيء غريب. لكن هناك، بالقرب من مخزن الطعام، وقف شخص آخر، كان وقفته متصلبة جدًا لدرجة لا يمكن أن يكون خادمًا حقيقيًا.
اقتربتُ بصمت، وشفرتي جاهزة. وما أن استدار، مدركًا أنه قد كُشف أمره، حتى حاول هو الآخر ابتلاع كبسولة سم. وبحركة سريعة، أطحتُ بها من فمه، مقيّدًا إياه قبل أن يتمكن من أي رد فعل آخر.
"اثنان سقطا،" تمتمتُ، ساحبًا المتسلل الثاني إلى غرفة التخزين ذاتها. "واحد متبقٍّ."
كانت أجنحة الخدم أكثر هدوءًا، مما سهل عليّ اكتشاف المتسللة الثالثة. كانت تفتش في المقتنيات، بحثًا عن أي دفاعات مخفية. عندما اقتربتُ، أحست بوجودي واستدارت بسرعة، سكين في يدها.
لكنني كنتُ أسرع. نزعتُ سلاحها ووثقتُ يديها، متأكدًا من أنها لن تستطيع الوصول إلى أي سم مخفي. "لن تهربي بهذه السهولة،" قلتُ ببرود.
بعد تأمين المتسللين الثلاثة، عدتُ إلى مكتبي مستخدمًا قلمي الخاص بالتحريك عن بعد لإحضارهم. لدهشتي، كان ألفريد هناك بالفعل، ينتظر مع اثنين آخرين من الأسرى، مقيدين ومكممين.
"أيها السيد،" قال ألفريد، صوته هادئ ومتزن. "وجدتُ هذين يتسللان بالقرب من غرف الضيوف. أفترض أنهما جزء من المجموعة ذاتها؟"
"بالتأكيد،" أجبتُ، وعلى صوتي مسحة رضا. "يبدو أن أعداءنا في غاية اليأس."
أومأ ألفريد برأسه. "ماذا سنفعل بهم؟"
نظرتُ إلى الجواسيس الأسرى، عيونهم ملؤها الخوف والتحدي. "سنستخرج المعلومات التي نحتاجها، ثم نضمن أنهم لن يتمكنوا من إبلاغ سيدهم."
اشتدت نظرة ألفريد. "مفهوم، أيها السيد."
بينما استجوبنا المتسللين، اتضح أن الخطر المحدق بي كان حقيقيًا. فقد كشفوا عن خطط لإرسال موجة ثانية من العملاء خلال الحدث، بهدف إحداث فوضى وربما إلحاق الأذى بشخصيات رئيسية.
لكن لم يتم الكشف عن معلومات بخصوص من أرسلهم، أو سبب وجودهم هنا، أو هويتهم الأصلية، فقد بدوا مخلصين للغاية لدرجة أنهم كانوا مستعدين لقتل أنفسهم فور انكشاف أمرهم.
لكن هذا يكفي.
كانت ردود أفعالهم وثيابهم كافية لاستخلاص بعض المعلومات، وقد خزنتها في ذهني بثبات.
"أيها السيد؟" ناداني ألفريد بنظرة قلقة.
"لا بأس. ائتِ بهم إلى غرفتي الخفية. سيكونون وليمة لخادم الهوبجوبلن الشيطاني."