الوليمة الملكية لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل كانت فرصة وسيناريو تتراقص فيه السلطة والنفوذ بتوازن دقيق. كنت أدرك تمامًا أهمية كل تفصيل، وكل إيماءة. وبعد أن اطمأننت إلى مظهري، التفتتُ إلى مهمة التأكد من استعدادي الكامل.
على المكتب أمامي، كانت تتمدد مجموعة من الأقلام، كل منها أداة لمهنتي. قلم التحريك عن بعد، وقلم النار، وقلم الماء، وقلم الشيطان. كان لكل منها قدراته الفريدة، وكلها يمكن أن تثبت قيمتها التي لا تقدر بثمن. فحصتها واحدًا تلو الآخر، مستشعرًا وزن كل منها المألوف في يدي. ثم انحرفت نظراتي إلى سيف دراخان، الذي كان مخبأ داخل عباءتي.
كان وجوده طمأنينة، وعدًا صامتًا بالقوة والحماية.
فكرتُ للحظة في إحضار خادم الهوبجوبلن الشيطاني، وألبسه قبعة لإخفاء هويته. لكنه كان قصرًا ملكيًا، والتحقيق سيكون حتميًا. كان هناك من بين الحضور في الوليمة من يستطيعون استشعار المانا الشيطانية، وكان خطر انكشافه عظيمًا جدًا. لن يؤدي ذلك إلا إلى مشاكل لا داعي لها.
بينما كنت أُنهي استعداداتي، قاطع تفكيري طرق على الباب. دخل ألفريد بتوقيته المعتاد الخالي من العيوب، وكأنه كان ينتظر اللحظة المحددة.
قال ألفريد: "الهدية المخصصة للأمير الملكي، الأخ الأصغر للملكة، باتت جاهزة". حمل تعبيره، رغم هدوئه، لمحة من القلق. ثم أضاف: "غير أن أموالنا تتناقص. ومن المستحسن أن نبدأ خطتنا لتأمين موارد إضافية في أقرب وقت ممكن بعد الوليمة."
أومأتُ برأسي، مقرًا بضرورة نصيحته. وقلت: "حسنًا جدًا. سنتناول الأمر فورًا بعد ذلك."
تردد ألفريد لحظة قبل أن يتحدث مجددًا. فقال: "أيها السيد، لقد ذكرتَ سابقًا أنك لن تحضر معك عددًا كبيرًا من الحاشية كما جرت العادة. لا بد لي أن أعرب عن قلقي بشأن سلامتك."
أجبت: "الفعالية هي المفتاح يا ألفريد. فإحضار مجموعة صغيرة ومختارة يتيح قدرة أكبر على المناورة واهتمامًا أقل. نحتاج أن نُرى فعالين ومؤثرين، لا متباهين."
تنهد ألفريد، في بادرة نادرة من المشاعر، قبل أن يبتسم قائلًا: "على الأقل، اسمح لي بمرافقتك طوال الوليمة يا أيها السيد."
أومأتُ له برأسي قليلًا. "بالطبع يا ألفريد. وجودك لا يقدر بثمن دائمًا."
بعد الانتهاء من الاستعدادات، شققتُ طريقي إلى قاعة الطعام لتناول وجبة سريعة. كانت الوصيفات والخدم قد تجمعوا بالفعل، مستعدين لتوديعي. كان ولاؤهم ملموسًا، فأومأتُ لهم برأسي تقديرًا.
بينما جلست لتناول الطعام، اقتربت إحدى الوصيفات بحذر. سألت بصوت يرتجف قليلًا: "أيها السيد، هل هناك أي شيء معين ترغب فيه للوليمة؟"
أجبتُ بإيجاز: "الترتيبات المعتادة وحسب. تأكدي أن كل شيء في مكانه." لم أكن أرغب في الدخول في محادثات غير ضرورية.
انحنت الوصيفة وتراجعت بسرعة، تاركة إياي لأفكاري. كانت الوجبة بسيطة لكنها مغذية، طقس ضروري للاستعداد للأمسية القادمة. وبينما كنت آكل، طاف ذهني إلى التحالفات والمفاوضات المحتملة التي تنتظرني في الوليمة. كل تفاعل سيحتاج إلى حساب، وكل كلمة يجب أن تختار بعناية.
بعد أن انتهيت من وجبتي، وقفت وألقيت نظرة سريعة حول الغرفة. كان الخدم يراقبونني بمزيج من الاحترام والترقب. أمرت: "لننطلق"، فاندفعوا إلى العمل، يجمعون ممتلكاتي ويستعدون لمغادرتنا.
بينما كنا نشق طريقنا نحو المدخل، كان بإمكاني سماع الهمس الهادئ لمحادثاتهم، والانفجار العرضي للضحكات. وعلى الرغم من خطورة الأمسية القادمة، كان هناك شعور بالصداقة الحميمة بينهم يكاد يكون مريحًا.
سار ألفريد بجانبي، وقد ارتسم على وجهه تعبيره الرصين المعتاد. أخبرني: "العربة جاهزة أيها السيد. الفرسان في مواقعهم، وقد تم إطلاع المسؤولين على أدوارهم."
أجبت: "جيد. لا يمكننا تحمل أي أخطاء هذه الليلة."
أومأ ألفريد برأسه، وعيناه حادتان ومنتبهتان. "مفهوم، أيها السيد."
عندما خرجنا، استقبلنا هواء المساء البارد. كانت العربة، وهي مركبة أنيقة وفخمة تحمل شعار عائلة دراخان، تنتظر. كانت الخيول، حسنة العناية ومضطربة، تخبط الأرض بحوافرها، مستعدة للانطلاق.
كانت العربة تنتظر، مزينة بشعار عائلة دراخان. وقد أحاط بها عشرة فرسان، واثنان من المسؤولين، ووصيفتان، وألفريد.
قلتُ: "دعونا لا نُبقي البلاط الملكي ينتظر"، وصعدتُ إلى العربة. تبعني ألفريد، واتخذ مكانه بجانبي. انغلق الباب بصوت خافت، واهتزت العربة وهي تنطلق.
وبينما كانت العربة تشق طريقها في الشوارع، لاحظتُ التباين الصارخ بين النبلاء والعوام. كانت العاصمة مدينة التناقضات، حيث تقف العقارات الفخمة جنبًا إلى جنب مع المساكن المتواضعة. كانت هذه إحدى المشاكل الأصغر، ولكنها ذات أهمية، التي أبرزتها مهمات المملكة. لكن في وضعي الحالي، لم يكن بوسعي الاندماج مع العوام لأفهم معاناتهم مباشرة.
لتحقيق ذلك، كنتُ بحاجة إلى ليورا وهُوية ثانية لجمع المزيد من المعلومات.
كان حي السوق الصاخب يعج بالنشاط، والتجار يصرخون عن بضائعهم، والأطفال يتراقصون بين الأكشاك. ورغم حيوية المكان، كان هناك تيار خفي من التوتر. جالت نظراتي على المشهد، لاحظت الوجوه المتعبة والنظرات الحذرة.
فجأة، اندلع هرج ومرج في الأمام. مجموعة من الأفراد الصاخبين سدت الطريق، وكانت صرخاتهم ومواقفهم العدوانية تشير إلى المتاعب. تحرك الفرسان للتعامل مع الموقف، لكنني أشرت إليهم بالتراجع. كان هذا يتطلب لمسة أكثر دقة.
باستخدام قلم التحريك عن بعد، رفعتُ زعيم المتجمهرين عن الأرض، معلقًا إياه في الهواء. سقط بقية المجموعة في صمت، اتسعت أعينهم خوفًا ورهبة. تحرك ألفريد، دائمًا ماهرًا وسريعًا، بسرعة البرق، نزع سلاح مثيري الشغب وأعاد النظام في لحظات. خُفِض زعيم المتجمهرين، الذي كان يرتجف الآن، بلطف إلى الأرض.
تلعثم قائلًا: "اعتذر أيها السيد"، وقد تبخرت شجاعته. "لم نكن نعلم أنه أنت."
قلت ببرود، وأنا أطلق قبضتي عنه: "تأكد من أن هذا لن يتكرر. فزعزعة السلام لها عواقبها."
انقسم الحشد، وهم يتهامسون فيما بينهم: "إنه شعار دراخان... الإيرل دراخان شخصيًا..."
تمتم أحد التجار وعيناه متسعتان من الخوف: "إنه قاسٍ كما يقولون."
أضاف آخر بصوت يرتجف: "نحن محظوظون لأنه لم يعاقبنا بشدة أكبر."
كانت الحادثة تذكيرًا بتوازن السلطة الدقيق وأهمية الحفاظ على التحكم. لقد حالت فعالية ألفريد وعملي الحاسم دون فوضى محتملة، وهو دليل على مهاراتنا المشتركة. [ ترجمة زيوس]
وبينما واصلنا السير، ظل الجو في السوق متوترًا. تراجع الناس، تاركين للعربة مساحة واسعة. كان شعار عائلة دراخان على جانب العربة يتلألأ في ضوء الشمس، رمزًا للسلطة والقوة التي قلما يجرؤ أحد على تحديها.
بعد بضعة شوارع، حاولت مجموعة صغيرة من النشالين الاستفادة من التشتت. بنقرة من قلم التحريك عن بعد، رفعتُ بضائعهم المسروقة من أيديهم وأعدتها إلى أصحابها الشرعيين. اعتقل ألفريد اللصوص بسهولة متمرسة، وكانت حركاته سريعة ودقيقة.
أمرتُ بصوت بارد كحديد سيفي: "أعيدوا ما أخذتموه وغادروا هذا المكان." تسارع اللصوص للامتثال، ووجوههم شاحبة من الخوف.
قالت امرأة، وهي تمسك محفظتها المستعادة: "شكرًا لك أيها السيد. أنت رحيم للغاية."
أجبتُ، وأنا أدير ظهري: "لا تخلطي بين الفعالية والرحمة." أومأت المرأة برأسها بسرعة، فهمت التحذير الضمني.
بينما كنا نمر عبر الأحياء الأكثر ثراءً، أصبحت العمارة أكثر فخامة تدريجيًا. كانت الشوارع أنظف، والمباني أكبر وأكثر زخرفة. كان الناس هنا يرتدون ملابس أفضل، وكانت نظراتهم مليئة بمزيج من الفضول والترقب عندما تعرفوا على شعار دراخان.
همس شاب نبيل لرفيقه: "هل هذا الإيرل دراخان؟"
أجابت: "لابد أنه هو. سمعت أنه لا يرحم وقوي بشكل لا يصدق"، وهي تلقي نظرة حذرة على العربة.
حتى هنا، كانت سمعة عائلة دراخان تسبقنا. كانت أداة ضرورية، تضمن الطاعة والاحترام، ولكنها تتطلب أيضًا إدارة حذرة.
وبينما كنا نمر عبر منطقة أخرى، اصطدمت عربة نبيل صغير بعربة بائع متجول، متناثرة البضائع في كل مكان. بدأ النبيل يوبخ البائع، صوته عالٍ وقاسٍ. أشرتُ للعربة بالتوقف.
نزل ألفريد أولًا، وكان حضوره كافيًا لإسكات النبيل. أعلن قائلًا: "سيدي دراخان يرغب في معرفة سبب هذا الهرج والمرج."
"الإيرل دراخان...؟" شحب وجه النبيل، وتراجع على الفور. "أنا-أنا أعتذر عن الإزعاج، أيها السيد. كان مجرد حادث عابر."
بقيت صامتًا، ونظراتي باردة وثاقبة. تراقصت عينا النبيل بيني وبين البائع، وتكون العرق على جبينه. تحت وطأة تدقيقي الصامت، التفت إلى البائع، وتغير سلوكه فجأة إلى الندم.
فقال: "أنا آسف على سلوكي. تفضل، خذ هذا كتعويض." سلم كيسًا من العملات، ويداه ترتجفان.
قال البائع، وهو ينحني بعمق: "شكرًا لك أيها السيد. تقديرنا لعدالتك عظيم."
ثم انحنى النبيل، الذي أصبح خائفًا تمامًا، إليّ على عجل قبل أن يتسارع عائدًا إلى عربته وينطلق بسرعة، حريصًا على الهروب من وجودي.
وبينما استأنفنا رحلتنا، تأملت في ضرورة الحفاظ على سمعة مخيفة. لقد ضمنت امتثالًا سريعًا لكنها تطلبت يقظة مستمرة.
ضاق الشارع كلما اقتربنا من القلعة الملكية الكبرى. كانت أبراجها الشاهقة وبواباتها المهيبة تلوح في الأفق، شاهدة على قوة المملكة وتاريخها. امتلأ الهواء بضجيج النشاط، واستعدادات الوليمة على أشدها.
فتح ألفريد، دائم الانتباه، باب العربة. قال بصوت ثابت ومطمئن: "لقد وصلنا، أيها السيد."
خرجتُ، وقد استقر على عاتقي ثقل مسؤوليات الأمسية. كانت الوليمة الملكية بانتظارنا، وهي ملتقى السلطة والطموح. وبوجود ألفريد بجانبي وعزيمتي الراسخة، كنت مستعدًا لأخوض رقصة السياسة والنفوذ المعقدة التي تنتظرني. فمستقبل إرث دراخان يعتمد على ذلك.
'إذن هذه هي القلعة الملكية العظيمة لمملكة ريغاريا...'