في سياق اللعبة، كانت هذه الهجمة التي استهدفت احتفال ميلاد الأمير فاتحة كل شيء. كان من المقدر لهذا الاعتداء أن يمتد زمنًا أطول، مخلفًا وراءه عددًا لا يُحصى من الضحايا. وكان درافن بين الساقطين، وغدت جراحه مثار سخرية وتهكم. وحين وصل مستشار جامعة برج السحر وبقية الأساتذة، نجحت جهودهم المتضافرة في إغلاق الشق، إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل.

دفع فشل درافن وما تلاه من إذلال به إلى التوغل أكثر في دروب الشر، متسببًا في تزايد أعداد الراغبين في قتله. لقد تمكنتُ من تغيير النتيجة قليلًا، محافظًا بذلك على سمعة عائلة دراخان وصائنًا لانسحابي من عالم النبالة.

لم يكن الكيان الشيطاني وراء هذه الهجمة، بل كان الأورك—ساحرًا أوركًا، وزعيمًا لقبيلته. لقد تواطأ مع كيان شيطاني آخر لتدبير هذه الفوضى العارمة. هذا الكشف مثير للقلق، لكنه ليس من أولوياتي الملحة في الوقت الراهن. سيكون لزامًا التعامل مع الأورك في المستقبل، أما الآن، فيجب علي التركيز على القضايا الأكثر إلحاحًا.

يصرخ جسدي ألمًا، وبالرغم من رعاية ألفريد الماهرة، إلا أن عبء المعركة هائل. المانا الخاصة بي كادت تنفد، وقد أرهقني جهد صد الكيانات الشيطانية، خاصة حين كنت أحمي أمبرين. كل عضلة تؤلمني، وينبعث ألم عميق نابض من أعماق جسدي.

“يجب أن أذهب... إلى إقطاعية دراخان... لأقيّم الوضع... وأواجه متاعب الممتلكات...” تمتمتُ بها، بينما شعرتُ بأجفاني تزداد ثقلًا. النوم يناديني، وبالرغم من مقاومتي، لم أعد أطيق الصمود. أغمضتُ عينيّ، وسقطتُ في سبات عميق.

________________________________________

أه؟ أين أنا؟ التفتُّ حولي، محاولًا تقييم محيطي. وجدتُ نفسي في سوق صاخبة، يملأ الهواءَ أصواتُ التجار وضجيج أهل البلدة. كيرارا، خطيبة درافن السابقة، تقف بجانبي، وضحكاتها لحنًا هادئًا ينساب. كنا نتفحص الثياب، نعتزم شراء رداء جديد.

“كيرارا...” همستُ، مستشعرًا لوعة من الحزن. لقد كانت هي من تقبّل درافن، على الرغم من عيوبه.

شدّت كيرارا ذراعي، تجذبني نحو كشكٍ يعج بالأقمشة الملونة. “انظر يا درافن! أليس هذا جميلًا؟” هتفت، رافعة قطعة من الحرير الأزرق الداكن. لمعت عيناها حماسًا، وابتسامتها كانت مشرقة.

أومأتُ برأسي، عاجزًا عن كبح ابتسامتي. “إنه جميل. مثلكِ تمامًا.”

احمرّ وجهها، وضربت ذراعي بمزاح. “أنتَ دائمًا تعرف كيف تجعلني أخجل.”

انتقلنا من كشك إلى آخر، وحماس كيرارا كان معديًا. تجاذبت أطراف الحديث مع التجار، وكسبت بأسلوبها الدافئ الابتسامات والثناء. راقبتها، مفتونًا بحيويتها. التقطت وشاحًا رقيقًا، لفته حول كتفيها ودارت في دائرة.

“ما رأيك؟” سألت، متخذة وقفة مازحة.

ضحكتُ، شعرتُ بخفة لم أعهدها منذ أشهر. “أعتقد أنكِ تستطيعين أن تجعلي أي شيء يبدو جميلًا.”

كان ضحكها كالموسيقى، وللحظة، تلاشت ثقل مسؤولياتي. واصلنا استكشاف السوق، نتذوق معجنات حلوة من كشك خباز ونعجب بمجوهرات دقيقة الصنع من صائغ فضة. كل لحظة معها كنز، وتذكير بالبهجة التي يمكن أن تحملها الحياة.

توقفنا عند كشك يبيع التوابل، يملأ هواء المكان عبير الأعشاب الغريبة. تألقت عينا كيرارا وهي تستنشق رائحة وعاء من القرفة. “درافن، شم هذا! إنه أخاذ!”

انحنيتُ، الرائحة دافئة ومريحة. “إنه رائع. أنتِ دائمًا تجدين أفضل الأشياء.”

ابتسمت لي بابتهاج، سعادتها معدية. اشترينا كيسًا صغيرًا من التوابل، ووضعته كيرارا في حقيبتها بابتسامة راضية.

بينما كنا نتجول في السوق، صادفنا فرقة صغيرة من فنانو الشوارع. اتسعت عينا كيرارا فرحًا، وسحبتني إلى مقدمة الحشد. كان الفنانون يتقاذفون الكرات ويرقصون، وأزياؤهم الزاهية تدور في شمس الظهيرة. صفقت كيرارا يديها، ضاحكة على حركاتهم المضحكة.

“أليس هذا ممتعًا يا درافن؟” سألت، وعيناها تتلألآن.

أومأتُ برأسي، منغمسًا في بهجتها. “أجل. لم أشعر بهذه الحيوية منذ زمن طويل.”

واصلنا رحلتنا في السوق، وتوقفنا عند كشك حيث كان حداد يعرض حرفته. شاهدت كيرارا، مفتونة، وهو يطرق قطعة معدنية متوهجة لتأخذ شكلًا. التفتت إليّ، وجهها مشرق بالفضول.

“أتظن أنك تستطيع فعل ذلك يا درافن؟”

ضحكتُ، وهززتُ رأسي نفيًا. “أعتقد أنني سأترك ذلك للخبراء. لكنه أمر مثير للإعجاب حقًا.”

أومأت برأسها، وعاد انتباهها إلى الحداد. “أجل. يتطلب الأمر مهارة عظيمة.”

مع بدء الشمس في الهبوط بالسمت، شققنا طريقنا إلى ورشة خياط. أصرت كيرارا على اختيار رداء جديد لي، عازمة على إيجاد ما يناسبني تمامًا.

“انتظر هنا،” قالت، مبتسمة بمكر. “سأحضر شيئًا من العربة.”

راقبتها وهي تبتعد، وقلبي مفعم. لكن عندئذٍ دُوّيَ إعلان، تحذيرًا من مجرم خطير في المنطقة. استقر شعور بالاضطراب في نفسي. وصلت كيرارا إلى العربة، وتوقف قلبي حين رأيت رجلًا يقترب منها.

'مهلًا، ما الذي يحدث؟' تغير تعبير كيرارا إلى ذعر. تقدم الرجل إلى الضوء—والد أمبرين؟ لا، إنه شقيقه، بوجه ملتوٍ بالخبث. تسارعت نبضات قلبي، لكنني لم أستطع الحراك. “اركضي يا كيرارا، اركضي!” صرختُ، لكن لم يخرج صوت من شفتي. أمسك بها، ساحبًا إياها بقوة، هامسًا شيئًا في أذنها جعل عينيها تتسعان رعبًا. قبل أن تتمكن من الصراخ، غرس خنجرًا في جنبها.

شقّ صراخها الذي مزجه الألم والخيانة الأثير، وشعرتُ بغضب درافن وعجزه. “كيرارا!” كانت الذكرى خانقة، والمشاعر طاغية. سقط جسدها على الأرض، والدماء تتجمع حولها، وعيناها واسعتان لا تريان شيئًا. سخر الرجل، ركل جسدها جانبًا وكأنها لا شيء. ثم ابتعد، تاركًا إياي لأحتضن جسدها الهامد، وعبء الفشل يسحقني.

'لا، لا، لا! لا أستطيع تحمل هذا.' تلاشت المشهد، لكن الألم والغضب بقيا. 'لن أنسى هذا. لن أسمح بحدوثه مرة أخرى.'

استفقتُ بفزع، قلبي يتسابق وجسدي غارق في العرق. كانت العربة تتمايل بلطف، وصوت حوافر الخيل المنتظم على الحصى يتناقض بشدة مع الاضطراب في عقلي. جلستُ مستقيمًا، محاولًا تهدئة أنفاسي. شعرتُ بذكرى ضحكات كيرارا ودفء السوق كأنها حلم بعيد. لم أستطع التخلص من شعور الفقد والعزيمة على منع تكرار مثل هذه المأساة.

'إذن هذه... ذكريات درافن...'

فتحتُ عينيّ ورأيتُ وجه ألفريد ينظر إليّ مباشرةً، مع لمحة قلق تحت عينيه المتّزنتين. “ألفريد،” ناديته.

“نعم، أيها السيد،” أجاب بردّه المعتاد.

أخذتُ نفسًا عميقًا، جامعًا أفكاري قبل أن أتحدث. “ألفريد،” بدأتُ، صوتي ثابت لكن تشوبه نبرة من عدم اليقين. “أتظن أن إنقاذ تلك الفتاة كان الخيار الصحيح؟”

'في أعماق عقلي، لم أستطع التخلص من الشك الكامن. إن إنقاذ أمبرين لم يضمن أنها لن تشكل تهديدًا في المستقبل. لم يكن هناك إشعار يدل على أنني قد تجنبت الموت. ولا تزال إمكانية انقلابها ضدي تلوح في الأفق، كظلّ يرفض التبدد.'

عينَا ألفريد، اللتان عادة ما تتسمان بالاتزان، غابتا في البعيد للحظة. لاحظتُ التحوّل الدقيق في هيئته. تعبير عابر من الحزن والغضب ارتسم على وجهه قبل أن يستعيد رباطة جأشه المعتادة. كان ذلك شهادة على تحكّم ألفريد الاستثنائي في عواطفه، وهي صفة لم أستطع إلا أن أعجب بها.

“بالنسبة لمعظم الناس، كان هذا هو الصواب،” أجاب ألفريد، صوته هادئ وموزون. “ولكن بالنسبة لك يا أيها السيد، لديك كل الحق في التخلي عنها. على الأقل، إنه يظهر انتصارًا صغيرًا على الذات.”

أطلقتُ ضحكة مكتومة، ووجدتُ راحة غريبة في رد ألفريد الهادئ. “أنتَ محق يا ألفريد. هذا صحيح تمامًا.” [ ترجمة زيوس] مرت لحظة صمت بيننا، والعربة تواصل رحلتها الثابتة.

بعد هنيهة، تحدثتُ من جديد، نبرتي متأمّلة. “خذنا إلى مكان آخر يا ألفريد. مكان ظهر في آخر لمحة من ذاكرتي—المقبرة حيث دُفنت كيرارا.”

أومأ ألفريد برأسه دون تردد. “كما تشاء يا أيها السيد.”

غيرت العربة اتجاهها، متجهة نحو تلك الوجهة الكئيبة. اتكأتُ إلى الخلف، غارقًا في أفكاري. اصطدمت ذكرى ضحكات كيرارا ولحظاتنا المشتركة -أنا ودرافن- في السوق بالواقع المرير لموتها. لم أستطع تغيير الماضي، لكنني تمكنتُ من تكريم ذكراها بزيارة مثواها الأخير.

وبينما كانت العربة تتدحرج، تأملتُ الخيارات التي اتخذتها والدرب الذي ينتظرني. كان المستقبل غامضًا، مليئًا بمخاطر وتحديات محتملة. لكن في الوقت الراهن، سأجد العزاء في فعل التذكّر، مؤديًا احترامي للشخص الوحيد الذي تقبلني على الرغم من عيوبي.

اقتربت العربة من المقبرة، وتزايد ثقل الأجواء مع كل لحظة تمر. شعرتُ بوطأة ماضي درافن وأعباء الحاضر تتلاقى في هذا المكان. حين توقفنا، نزلتُ، وكان الهواء البارد يتناقض بشدة مع دفء ذكرياتي.

مشيتُ نحو قبر كيرارا، وكل خطوة كانت موزونة ومتروّية. جلبت رؤية مثواها مزيجًا من الحزن والعزيمة. وقفتُ في صمت، أكرم ذكراها وأقسم على مواصلة رحلتي بالقوة والعزيمة التي لطالما أعجبت بها فيّ.

وقف ألفريد على مسافة محترمة، وكان حضوره دعمًا صامتًا. كنتُ أعلم أنه مهما حمل المستقبل، فلدي حلفاء بجانبي. وفي الوقت الراهن، كان هذا كافيًا.

وجدتُ نفسي غارقًا في الأفكار بينما وقفتُ بجانب قبر كيرارا. حرك النسيم العليل الأوراق حولي، صوتًا هادئًا في هذه المقبرة الصامتة. عزفت ذكريات ضحكاتها والدفء الذي جلبته إلى حياتي سيمفونية حلوة مرة في عقلي.

“كيرارا،” همستُ، صوتي بالكاد مسموعًا.

2026/02/25 · 63 مشاهدة · 1259 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026