كانت رائحة الدخان تملأ المكان كثافةً، تتسلّل في كل زاوية من زوايا الشقة، حتى بدت الجدران وكأنها تتنفسه. ضوء خافت يتراقص فوق الجدران من أثر شاشة التلفاز، وصوت ضحكات مكتومة بين فترات صمت مريب. جفي وسط هذا الضباب، جلس "سيف" متكئًا على الأريكة بكسلٍ متراخٍ، بين أنامله لفافة تحترق ببطء، ينفث منها سحابات دخان ثقيلة. بجواره، جلس شابان آخران، يتبادلان كلمات مبتورة وضحكات متقطعة، وقد بدت عليهم آثار الشرود.ملامحهم كانت تحمل آثار الشرود...
نظرات تائهة، وأجساد مسترخية كأنها انسلت من ثقل الواقع. في تلك اللحظة، لم يكن أحدٌ فيهم حاضرًا بالكامل، وكأن كل واحد غارق في متاهةٍ خاصة لا يريد أن يخرج منها.
فُتح باب الشقة فجأة بعنف، فالتفت الجميع نحو الداخل، ليظهر بلال بوجه متجهم، وعينين يشتعلان غضبًا. دخل كالعاصفة، يشبه "زعابيب أمشير" في هيئته وثورته.
رفع سيف رأسه، وحدق فيه متعجبًا وقال بنبرة ساخرة:
"إيه يا مولانا؟ داخل كده ليه؟ شكلك كنت بتصارع جني فـ الطريق."
رد بلال بحدة :
"ونبي يا سيف، مش رايق لهزارك دلوقتي"
سيف، وقد استقام قليلًا، قال وهو يمد يده باللفافة نحو صديقه:
"ليه؟ إيه اللي حصل؟"
جلس بلال على طرف الأريكة، ينفث غيظه:
عامر...
جه امبارح مع أخواته، وطلب بدور رسمي.
اعتدل سيف فجأة، وكأن الكلام أيقظه:
بجد؟! ده كده دخل في الجد...
شفت؟ ما أنا قلتلك...
قول إن في عريس جاي وهيتحرك، شدّ على البت يقوم يتحرك عامر."
هز بلال رأسه، وقال بانفعال:
"ما أنا عملت كده.. وفعلاً الحاجة كلّت الطُعم، واتكلمت قدامه عن العريس، وأنا من يومها قلت لنفسي ده حاطط عينه على بدور."
سيف وهو ينفث دخان اللفافة:
"طيب وبعدين؟"
بلال ضرب كفه في الهواء:
"ولا بعدين ولا قبلين...
جه فعلاً، وطلبها رسمي، وأنا كملت...
زي ما اتفقنا، وقلتله على موضوع الأرض القبلية...
قام اتعصب وقاللي الكلام انتهى."
سيف، وقد ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه، قال:
"يعني الجوازة باظت؟"
بلال بتنهيدة ثقيلة:
"معرفش...
بس عامر مش سهل، والموضوع مكلكع...
الحاجة زعلانة، وبدور كمان واخدة على خاطرها...
وموال كبير."
رمق سيف صديقه بنظرة مشككة:
"طب ناوي تعمل إيه؟"
قال بلال وهو يمسح وجهه بكفيه:
"هستنى يومين، أشوف الوضع، يمكن يراجع نفسه ولا حاجة...
"
ضحك سيف بسخرية وقال:
"ما أظنش...
عامر لما دماغه بتقفل، بتقفل بجد. وأنا قلتلك من الأول، تطلب أرض من عندهم؟ ده مستحيل!"
نظر إليه بلال بازدراء، وقال بصوت عالٍ:
"يا أخي بدل ما انت قاعد تقطم وتتريق، ومسطول من الزفت اللي بتشربه ده، فكر نعمل إيه ولا كنت اتجوزت إنت ليلي بت عمك "
سيف، وقد رفع حاجبه باستنكار، قال ببرود:
بصراحة...
البت دي مش داخلة دماغي. مناخيرها في السما، ومعقدة. لو أختها النغشة كانت متاحة، كنت قلت ماشي."
ضحك بلال ضحكة قصيرة متهكمة:
"يا أخويا، ما انت حواليك النغشيين كتير، ما شبعتش؟ الجواز مش نغاشة...
الجواز تخطيط وتكتيك.":
سيف تمدد على الأريكة من جديد، كأنه يستعيد توازنه، ثم قال بنبرة تجمع بين اللامبالاة والدهاء:
بص بقى...
بدل ما نتحسر، نتحرك. عندي فكرة، هتخلي الأرض تفتح بوشنا من حتة تانية.
ضاق بلال عينيه، اقترب بجسده للأمام وقال بحذر:
نتحرك إزاي؟
نهض سيف ببطء، تناول مفاتيحه من على الطاولة، ثم نظر إلى بلال من فوق كتفه، وابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه:
تعالى المكتب بكرة...
عندي فكرة تأكّلنا الشهد.
ابتسم بلال ابتسامة خفيفة، لكنها مشحونة بالغليان:
ماشي.
غادر سيف وفي خطواته نغمة لا تخطئها الأذن، مزيج من الثقة والخبث، وكأن الأرض تمهّد له الطريق دون أن تُسأل.
أما بلال، فبقي ساكنًا، إلا أن عينيه فضحتا ما في داخله؛ اشتعالٌ صامت بأسئلة تتراقص بين الطمع والحذر.
وكل شيء بعد اليوم...
سيكون بثمن.
*******************
في صباحٍ باكر، دلف بلال إلى مقر شركة الاستيراد، بخطى متوترة، يحمل في عينيه بقايا ليلٍ مضطرب. لم يكن وجهه بحاجة إلى شرح، فقد قرأ سيف كل شيء قبل حتى أن ينطق.
كان سيف جالسًا خلف مكتبه، يتظاهر بقراءة بعض الأوراق، لكنه رفع بصره ببطء، وقال بابتسامة جانبية تتسلل منها نبرة مكر: "هاه، جيت؟
جلس بلال في المقعد المقابل، وألقى المفاتيح على الطاولة بحركة ثقيلة: قول بقى، دماغك جابت إيه من امبارح؟"
انحنى سيف للأمام، يخفض صوته كمن يلقي بسرٍّ ثقيل: "في صفقة جاية قريب...
مكينات واجهزة تبريد من أيطاليا ، نقدر نطلّع منها حاجة حلوة لينا، بعيد عن العيلة. شغل نظيف، من تحت الترابيزة."
رمقه بلال بنظرة شك: "يعني نمشي جزء من الشحنة على جنب؟"
رد سيف بثقة: بالظبط، إنت مسؤول عن المخازن، وأنا الورق كله في إيدي انا وياسين وهظبط الدنيا ، محدش هيشك، ومكسبنا مضمون."
هزّ بلال رأسه، وقال: "ماشي، نبدأ بحذر، بس خلينا نفكر كمان في موضوع عامر."
ابتسم سيف باستهزاء وقال: "عامر؟ انساه...
كده كده مش هيتراجع في حكاية الأرض القبلية. إنما أنا رأيي بدل ما تعاند...
اكسبه."
نظر له بلال بريبة: "اكسبه إزاي؟"
اقترب سيف وقال: "إنت عندك كارت مهم جدًا مش بتستخدمه."
قال بلال باستغراب: "كارت إيه؟"
رد سيف وهو يبتسم: "أرض منى."
رد بلال بضيق: "مالها أرض منى؟"
ضحك سيف ساخرًا: الأرض دي بقالها سنين فـ إيد إخواتها، هما اللي بيأجّروها وبيدّوها الإيجار، وإنت سايبهم؟ ليه مش إنت اللي تتابع؟ دي مراتك...
ولا طارق من حقه يتابع أرض بنت عمه لو اتجوزها وإنت لأ؟ ولا علشان مش شايل لقب صقر؟"
رد بلال بمرارة: "أديك قلتها...
مش شايل اللقب."
سيف رفع حاجبه وقال: "بس إنت ابن عمتها، وأرضها من حقك تتابعها."
تنهد بلال: "الموضوع ده اتفتح زمان أول ما اتجوزنا...
ومنى دماغها صخر، بتقول إخواتي أدرى بالأرض
رد سيف بنفاد صبر: "غلطان...
كان لازم تزن عليها، وتفهمها وتلفها بكلمتين أنا جوزك وانا اولي اتابع حاجتك ...
وبعدين...
الأرض دي أضعاف الأرض القبلية."
قال بلال بتهكم: "عارف، بس هيفرق في إيه؟ هشتغل وأتعب، وفي الآخر هي أرض بتتأجر وخلاص."
قال سيف بنبرة أكثر حدة: "مش بس تأجرها ...
تقدر تبيع، تشتري، تكبر أراضيك."
ضحك بلال بسخرية: "إنت فاكرهم هيسيبوني أبيع؟ دي أرضها وسط أرضهم، يعني لو باعت، هتبيع لهم. وكمان، الناس مش هتسكت...
ياخد أرض مراته، طمعان، وشغل كلام مالوش عازة
قال سيف: "يعني هو الكلام بيلزق؟ شوف مصلحتك، واللي يهمك."
قال بلال: "ومني؟ دماغها ناشفة، مش هترضى تبيع."
رد سيف بابتسامة خبيثة: "دماغها ناشفة؟ يبقى شغلتك تلينها...
أو تمسك النغمة القديمة بتاعتك بجوازك عليها
ساد الصمت، و غرق بلال في التفكير، ثم قال بصوت خافت: "إن شاء الله خير."
************
عاد بلال إلى البيت. دخل بخطى بطيئة إلى الصالة، فوجد والدته، " غالية" ، جالسة في صمت. كانت تحدّق في الفراغ أمامها، لا تراه، ولا تنتظر.اقترب منها وقال بصوت هادئ، يختبر به مدى الغضب الساكن في عينيها:
"لسّه واخدة على خاطرك يا حاجة؟"
ردت دون أن تنظر إليه، وبنبرة حملت بين طيّاتها وجعًا مكتومًا:
"وإنت شايف اللي عملته يِليق يا ولدي؟! كسّرت فرحة أختك، المسكينة اللي كانت فرحانة ومصدّقة إن الجوازة هتِتِم...
وجيت إنت بوّظت كل حاجة، وخلّيت بينّا وبين بيت خالك وِجعة ومشاكل ما كانتش على البال
قال بلال بهدوء محاولًا امتصاص غضبها:
"ولا مشاكل ولا حاجة، كله يتصلّح."
رمقته غالية بنظرة فيها شك وقلق:
"تِجْصِد إيه يا وِلدي؟"
قال بثبات:
"هاروح لعامر النهاردة...
وأنهي الموضوع."
اعتدلت في جلستها، وقالت بنبرة حذرة:
"يعني ناوي تِنهي الموضوع عَ خير ولا لسه؟ وأُوعيك يا وِلدي، ما تجيبش سيرة شروط تانيه...
كفاية اللي حصل"
هزّ بلال رأسه مطمئنًا:
"متخافيش يا حاجة...
كله خير إن شاء الله."
سكتت لحظة، ثم قالت بحزم:
"ولو...
أجي وياك؟"
ابتسم بلال ابتسامة خفيفة، وقال:
"جهّزي روحِك...
عندنا زيارة بعد المغرب."
كأن النور تسلل إلى قلبها، ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة، ونهضت تنادي بنبرة عالٍية :
"يا بنات...
يا منى...
يا بدور"
***********************
عند مغيب الشمس، اجتمعت العائلة في حديقة المنزل، حيث امتزجت نسمات المساء برائحة الشاي، وصوت الضحكات الخفيفة ينساب وسط حديثهم الهادئ. كانت الأجواء دافئة، بسيطة، كأنها محاولة لإعادة التوازن بعد أيام من التوتر.
قال ياسين وهو يتفحص ملفًا صغيرًا بين يديه:
"كده المستشفى جهزت يا عمدة، والباشمهندس أشرف بنفسه على طاقم الشغل...
هيبدأوا من أول الأسبوع. فاضل بس نرتّب افتتاح رسمي."
هز عامر رأسه برضا وهو يتابع كلامه:
"على خير إن شاء الله...
نعمل الافتتاح يوم الجمعة."
ثم التفت إلى خالد وسأله:
"والمدرسة؟ هتخلص إمتى يا هندسة؟"
رد خالد بهدوء المعتاد:
"شغالين في الدور التاني دلوقتي."
قال عامر بنبرة حاسمة:
"ياريت يا خالد تركز اليومين دول في البلد، عايزين نخلص المجمع الخيري ونفتحه مع بعض جريب."
أجاب خالد بهدوء:
"إن شاء الله يا عمدة."
ضحك طارق وقال ممازحًا:
"يلا يا خالود، استحملنا شوية...
محدش غصبك تدخل هندسة
أما شغل القاهرة، فـ أنا مغطيه، وياسين معايا الفترة دي."
ضحك ياسين وقال:
"لا يا عم، كل حاجة بثمنها."
غمز له طارق ورد:
"بثمنها إيه؟ ده انت ماتصدق تهرب من شركة هنا وتروح القاهرة"
ضحك ياسين وقال:
"بصراحة...
الموظفين هنا حاجة، وهناك حاجة تانية خالص...
والله لو أقدر أخلّي سيف لوحده هنا، كنت طرت."
رد طارق بنبرة هادئة تحمل مزيجًا من الجد والمزاح:
"تطير إيه بس...
أبوس إيدك، ده سيف محتاج عين عليه 24 ساعة.
بس ما يمنعش، تطل عليّا من وقت للتاني في القاهرة، لحد ما خالد ينجز في المجمع."
تدخلت سلمى بفضول، وقد ثبّتت نظرها على طارق:
"هو المجمع ده...
هيكون كله مجاني؟"
رد طارق باقتضاب ، فهو لا يزال متأثرًا بخلاف ليلة الأمس:
آه...
في خدمات مجانية، وفي حاجات بسعر رمزي."
أوضح عامر وهو يستند إلى مسند الكرسي:
"ده مشروع خيري عملته العيلة...
مستشفى، ومدرسة، ومشغل للبنات. الهدف نخفف عن الناس على جد ما نجدر."
علّقت ليلى بإعجاب وهي تتابع الحديث باهتمام:
"ما شاء الله...
حاجة فعلاً جميلة."
التفت ياسين إليها بحماس وقال:
"طب ليه ما تشتغليش في المستشفى يا دكتورة؟"
ابتسم عامر مؤيدًا:
"فكره عَجِباني والله...
إزّاي ما جَتِش فِ بالنا مِن قَبِل كِدَه؟!
ترددت ليلى لحظة ثم سألت:
"هو ممكن فعلاً؟"
رد طارق بابتسامة وهو يشير إلى خالد مازحًا:
"طبعًا ممكن...
نخلي رئيس مجلس الإدارة يجهزلك جواب تعيين على طول."
نظرت ليلى إليه باستغراب خفيف، ثم حولت عينيها إلى خالد، في انتظار رده.
فقال خالد بابتسامة هادئة:
"اعتبري الموضوع منتهي يادكتورة...
ومن بكرة تبقي معانا في المستشفى."
ابتسمت ليلى بامتنان، وقالت بصوت يفيض بالارتياح:
"شكرًا بجد."
قال عامر بلطف:
"مافيش شكر بينا يا دكتورة...
إنتِي من العيلة، والمكان مكانك."
شعرت ليلى بدفء حقيقي في صدرها. فمنذ أن أخذت إجازتها من عملها في دبي، لم يفارقها السؤال عن متى وكيف تعود لمهنتها التي أحبتها، وها قد جاءت الفرصة في توقيت لم تكن تتوقعه.
.........
أما سلمى، فظلت طيلة السهرة متوترة، تتسلل بنظراتها نحو طارق، الذي ظل يتعامل معها بجفاء واضح منذ خلاف الأمس. وحين نهض مبتعدًا لإجراء مكالمة، لحقت به بهدوء، تقف في انتظاره حتى أنهى حديثه.
التفت طارق فجأة فوجدها خلفه، فاستدار ليغادر دون أن ينطق، لكنها وقفت أمامه بثبات وقالت بجدية:
"طارق، لازم نتكلم."
رمقها بنظرة حادة، ورد بجفاء:
"نتكلم في إيه يا سلمى؟"
أجابت بإصرار:
"عن اللي حصل امبارح."
هز رأسه وهو يشيح بنظره بعيدًا:
"خلاص يا سلمى، خلّينا نقفل الموضوع."
قالت بصوت يحمل توترًا واضحًا:
"مش هاقفل...
ولازم تفهم إني مكنتش أقصد. كنت متوترة، وطلع الكلام من غير تفكير."
تأملها بصمت، ثم قال بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
"المشكلة مش في الكلام اللي طلع بدون تفكير يا سلمى...
المشكلة إنك مش واثقة من مشاعرك، وده الفرق بيني وبينك."
سألته وهي تحاول فهم قصده:
"يعني إيه؟"
رد وهو يحدّق في عينيها:
"يعني أنا واضح من الأول...
عارف أنا عايزك، بس انتي؟ كل مرة أقرّب ألاقيكي بتبعدي، أو بتلخبطيني بكلمة زي امبارح."
قاطعته بتوتر:
"بس ده مش حقيقي...
أنا هنا، وبتكلم معاك، وبعتذر...
مش كفاية ده؟"
أجابها بنبرة جادة:
"يمكن القُرب اللي أنا أقصده غير اللي انتي بتقصديه."
نظرت إليه بتردد، ثم همست:
"يعني إيه؟"
قال بثبات:
"يعني...
يا نبقى مع بعض بجد، بخطوة واضحة، يا نوقف هنا."
أنا عايز أعرف دلوقتي...
انتي عاوزاني ولا لأ؟"
تراجعت قليلًا وغمغمت:
"طارق، بتتكلم كده ليه؟"
قال بحزم:
"علشان زهقت. عايز أعرف الموضوع ده رايح على فين. لو فعلاً عاوزاني، يبقى نعلن ارتباطنا رسمي...
نبدأ بداية حقيقية، بثقة وقُرب بجد."
سكتت لثوانٍ، تغالب ارتباكها، ثم قالت بصوت خافت:
"أنا...
موافقة."
نظر إليها باستغراب خفيف:
"موافقة على إيه؟"
ردّت وهي تخفض عينيها:
"على إننا نرتبط."
قال ممازحًا:
"مش سامع...
قوليها تاني."
نظرت إليه، ابتسمت بارتباك وقالت:
"خلاص يا طارق...
بقى "
في تلك اللحظة، انفتح باب المنزل، ودخل بلال وغالية ومنى، ليقاطعوا الموقف بينهما دون أن يدروا. عمّ الصمت، ثم قال بلال مازحًا وهو ينظر لعامر:
"ندخل يا عمدة ولا إيه؟"
رد عامر بابتسامة باهتة:
"بيتك ومطرحك، تفضل يا بلال، تفضّلي يا عمّتي."
اقترب بلال وسلّم على عامر بحرارة، بينما غالية احتضنته بحنان:
"أهلا بيك يا ولدي."
توزّعوا بعدها للسلام على باقي أفراد العائلة، وتقدّمت منى نحو ليلى تعانقها بمحبة:
"وحشتيني يا ليلى...
معلش انشغلت شوية عنكم الأيام اللي فاتت، ملك كانت تعبانة شوية."
ردّت ليلى بلطف:
"سلامتها يا حبيبتي، ربنا يطمنا عليها."
ثم التفت عامر بصوته القوي وقال:
"ياسين، نادي على الحاجة."
ذهب ياسين إلى الداخل، ولم تمضِ لحظات حتى أطلت فاطمة من الباب، مبتسمة، فاتحة ذراعيها:
"أهلا أهلا يا غالية...
نوّرتِي."
ردّت غالية بحرارة:
"منورة بأهلها يا حاجة فاطمة."
سادت لحظة ودّ صامتة، فقطعتها نبرة بلال الهادئة هذه المرة، وهو يوجه حديثه لعامر:
"احنا جايين النهارده يا عمدة...
علشان نراضيك."
ثم تابع بلهجة واضحة:
"إحنا طبعًا نتشرف بيك...
وده كلام سبق وقلته."
قال عامر، ونظراته ثابتة:
"آه، جُلتها يا بلال...
بس جُلت كمان كلام كتير مالوش عازة"
تدخل خالد سريعًا لتلطيف الجو:
"أكيد مجيّة بلال النهارده خير إن شاء الله."
ابتسم بلال وأكد:
"بالضبط كده يا باشمهندس."
ثم أضاف:
"مجيتي النهاردة أقولك...
انسَ كل الكلام اللي فات، لا الأرض ولا غيرها تفرق بينا."
علق ياسين مازحًا:
"ما شاء الله...
ربنا يكملك بعقلك يا بلال يا خويا."
فأسرعت فاطمة ترد:
"ياسين، اسكت"
رد ياسين فورًا بطرافة:
"حاضر يا حاجة."
أكمل بلال بثقة:
"المهم يا عمدة...
إحنا نتشرف بنسبك، ومش عاوزين أي حاجة توقف النصيب بينا."
وقالت غالية بنبرة حنونة:
"يا عامر يا ولدي، أنا جيتلك النهارده أنا وبلال، وأنا اللي بجولك: بدور بنتي ما هتلاجيش راجل أجدع منك."
رد عامر بأدب:
" تعيشي يا عمتي...
جيّتك دي شرف لينا، وعلى راسي من فوق"
ضحك بلال وقال مازحًا:
"ومجيتي أنا؟ مش على راسك برضو؟"
ابتسم عامر:
وجيّتك على راسنا يا بلال
قالت غالية بحماس وهي تلتفت لفاطمة: يبجي خير البر عاجله ولا ايه ياحاجة فاطمة و ما نطوّلشي الكلام، ونفرحوا بيهم
ردّت فاطمة مبتسمة:
"طبعًا يا غالية."
قالت غالية بحسم:
"إيه رأيكم الخميس نلبس الشبكة ونعلن الخطبة؟"
أومأ بلال موافقًا:
"وأنا موافق يا حاجة. إيه رأيك يا عمدة؟"
كان عامر على وشك أن يرد، حين انقطع صوته بصوت طارق الجاد :
"استنى يا عمدة...
"
التفتت الأنظار إليه في دهشة، وعمّ الصمت الحديقة لثوانٍ، حتى تابع طارق بصوت ثابت:
"قبل أي حاجة...
في كلمتين لازم يتقالوا."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟
✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:
👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور
🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━