28 - الفصل 28: الفصل الثالث عشر (البارت الثاني)

العناد حين يسكن القلوب، يظن كل طرف أنه يحمي كبرياءه، بينما في الحقيقة يجرح الحب في أعماقه.

******************

ما إن جلست ليلى في السيارة حتى شعرت بانقباضٍ ثقيل في صدرها. هذه "التدبيسة" التي وضعها طارق جعلتها مضطرة لمرافقة خالد حتى الفندق، ثم إلى البلد بعد ذلك. كان الموقف مربكًا لها إلى أقصى حد، وكأنها عالقة في دائرة لا مفر منها.

أما خالد، فقد كان الأمر على هواه تمامًا ، بل جلس خلف المقود بارتياح صامت، كأن هذه المرافقة هدية لم يكن يتوقعها.

شردت ليلى وهي تحدق في الشارع عبر المرايا الجانبية، تراقب حركة المارة وضجيج السيارات. أما هوفكان يختلس النظر إليها من حين إلى آخر؛ نظرته طويلة بما يكفي لتشعر بها، قصيرة بما يكفي ألا تُلتقط. نظرة غامضة...

لا تُفهم كاملة، ولا تُنسى بسهولة.

وحين وصلا إلى باب الفندق، نزلت ليلى سريعًا وكأنها تفرّ من سطوة هذا الصمت المربك. قال لها خالد بنبرة هادئة ثابتة:

"هستناكي في اللوبي لحد ما تجيبي شنطك."

اكتفت بهز رأسها دون كلمة، وتوجهت نحو المصعد بخطوات سريعة.

في تلك الأثناء، كان طارق يقود سيارته برفقة سلمى، وابتسامة ماكرة لا تفارق وجهه. قالت سلمى بنبرة شك:

"يعني إنت قاصد يا طارق تسيب ليلى وخالد يرجعوا مع بعض؟"

ضحك طارق بصوت عالٍ وقال ببساطة:

"بصراحة...

آه."

ضاقت عيناها وسألته بفضول:

"هو خالد حكى لك حاجة؟"

تخابث طارق وردّ:

"حاجة زي إيه؟"

قالت سلمى بنفاد صبر:

"يا طارق، بطل غلاسة."

قهقه طارق وأجابها بخفة:

"وإنتي واضح إن ليلى حكتلك حاجة."

ابتسمت سلمى بخجل وقالت:

"بصراحة...

آه."

ضحك طارق وقال:

"وأنا بصراحة...

آه. خالد قاللي."

نظرت إليه سلمى بفضول مشتعل:

"قالك إيه؟"

طارق ما زال يمزح:

"لا...

قوليلي إنتي الأول، ليلى قالتلك إيه؟"

زفرت سلمى بغضب مفتعل:

"خلاص يا طارق، مش عايزة أعرف."

انفجر طارق بالضحك وقال وهو يحاول التلطيف:

ـ"خلاص خلاص...

مش ناقصين البوز ده. من دلوقتي إحنا لسه في شهر العسل."

ثم مال نحوها قليلًا، وصوته يكسوه الجد هذه المرة:

"بصراحة...

خالد شكله وقع. وناوي يبطل رهبنة ويتجوز. وطلب إيد ليلى فعلاً، بس للأسف هي رفضت."

تنهدت سلمى وقالت بهدوء:

"ليلى حكتلي...

بس بصراحة حاسة إنها محتارة."

رفع طارق حاجبيه وسأل:

"محتارة في إيه؟"

ردت سلمى بجدية:

"مش عارفة...

حاسة إنها رفضت خالد بكلامها، لكن جواها مشاعر وبتكابر."

هز طارق رأسه مبتسمًا وقال:

"ما هو أخينا برضه كده...

طلب منها للجواز، بس مش بيبين مشاعره لحد."

قالت سلمى متنهّدة:

"وده غلط. الاتنين كتومين وعندهم مكابرة، وكل واحد مش فاهم التاني."

ضحك طارق وقال:

"حِلّة ولقت غطاها. يلا، هم أحرار."

ثم مال نحوها وهو يمسك يدها، وصوته يكسوه الدفء والمرح معًا:

"سيبك إنتي...

وحشتيني الشوية دول."

احمرّ وجه سلمى بخجل وهمست:

"يا طارق...

ركز في السواقة."

تنهد طارق مبتسمًا، وقال بنفاذ صبر محبب:

"حاضر...

يا ستّي."

في الـ«ريسيبشن» خطت ليلى بخطوات متوترة، يتبعها العامل حاملاً حقائبها. تقدمت إلى مكتب الاستقبال لتدفع الحساب، لكن الموظف ابتسم وهو يقول بهدوء:

«البشمهندس دفع الحساب يا فندم.»

ابتلعت ريقها بتوتر، والتفتت نحو خالد الذي كان جالسًا في اللوبي بانتظارها. ما إن وقع بصره عليها حتى نهض واقفًا. اقتربت منه وهي تقول بنبرة مرتبكة:

«مكنش في داعي تدفع الحساب.»

ابتسم خالد ابتسامة دافئة، بعينين أكثر تعبيرًا من كلماته:

«إنتِ مش بتعدي أي حاجة غير بنقاش.»

ترددت ليلى قليلًا، ثم ردت وهي تخفي ارتباكها:

«أنا مش بناقش...

أنا بقلك مفيش داعي. عالعموم، شكرًا.»

هزّ رأسه بابتسامة هادئة، كأن كلمتها لم تفاجئه:

«عفوًا...

اتفضلي.»

تحركا معًا نحو السيارة، يتقاسمان صمتًا ثقيلاً لا يجرؤ أي منهما على كسره. جلسا في مقعديهما، وبدد صوت المحرك السكون حين دار. امتدت يد خالد نحو جهاز التشغيل، تلمّس الأزرار لحظة، ثم ترك للموسيقى أن تتكلم، فاختار أغنية لإليسا، كأنه يبحث بين كلماتها عما يعجز هو عن قوله.

"معذور لو جنّ القلب معذور

بعيون عم تغزل حلى معذور

مين اللّي ما بيحبّك، يا ويلي من قلبك

مغرور قلبك يا حلو مغرور

بتمُون عالدّقه و لولا القلب شو بيبقى

حبيبى إن غبت راح بشقى، راح بشقى

عينك على قلبي شوي شوي، و اتوقّى

قلبي حنون ما بيلقى، ما بيلقى"

تجمدت أنفاس ليلى للحظة، وابتلعت ريقها بصعوبة، وقد خيم الخجل على ملامحها. بدأت تلهو بأصابعها بتوتر مكشوف، كأنها تبحث عن مخرج من حصار الصمت.

لاحظ خالد ارتباكها، فأمال رأسه قليلًا نحوها وقال بابتسامة خبيثة :

«التكييف مضايقك؟ أطفيه؟»

أسرعت ترد:

«لأ، أبدًا.»

ابتسم مرة أخرى وقال بلطف:

«طيب...

براحتك.»

وعاد الصمت من جديد، صمتٌ مشبع بكل ما لم يُقَل. لم يكن يُسمع فيه سوى دقات قلبيهما المتسارعة، تتعالى حتى تكاد تطغى على صوت الأغنية.

****************

مع إشراقة الصباح وهدوئه، جلس الجميع إلى مائدة الفطور، لكن ياسين بدّد السكون بنبرة حاسمة وهو يقول:" «أنا امبارح رُحت لعمي ماهر، وطلبت منه نأجل كتب الكتاب بدل ما يكون بكره...

نخليه بعد أسبوعين. وهيبقى كتب كتاب ودخلة مع بعض.»

لم يُمهله طارق، فقاطعه سريعًا:

ـ«إنت متسرّع ليه كده؟ ما تاخد وقتك وتفكر.»

تدخل عامر بجدية:

ـ«إنت واثق من قرارك يا ياسين؟»

ابتسم ياسين بثقة وهو يرد:

«واثق يا عمدة. في الآخر ميرهان متربية معانا، ومش لسه هعرفها.»

أشرق وجه الحاجة فاطمة بابتسامة رضا وهي تقول:

«يبقى على البركة يا ولدي. ولازم نلحج نجهّز نفسنا من دلوجتي.»

ضحك ياسين وقال:

«دعواتك يا حاجة. ويا ريت يا جماعة تتفرغوا معايا شوية في الأسبوعين دول...

نخلص الترتيبات مع بعض. ما تسيبونيش أغرق لوحدي.»

علّق خالد ساخرًا وهو يرفع فنجان القهوة:

«يعني إنت تتجوز...

وإحنا ندبس في الشغل!»

رد ياسين بخفة ظل:

«عقبال ما أردّهالك يا بوص.»

ابتسم خالد، وأخذ رشفة من قهوته، ثم ألقى نظرة خاطفة نحو ليلى. التقطت ليلى تلك النظرة دون قصد، فارتبكت وأخفضت عينيها بسرعة. لم يفت ذلك على طارق وسلمى، فتبادلا ابتسامة جانبية صامتة.

شعرت ليلى بالحرج، فنهضت فجأة وهي تقول:

«أنا هستأذن بقى...

أروح المستشفى.»

ضحك طارق مازحًا وهو يرد:

«عين العقل يا دكتورة. كفاية أجازات...

العيادة اتملت عيانين»

انفجر الجميع ضاحكين، بينما أسرعت ليلى لتغادر، تحمل في قلبها اضطرابًا لم يلحظه سوى من يعرف نظراتها جيدًا.

*****************

في مكتب سيف، كان يجلس مع بلال يتبادلان أطراف الحديث، حتى قطع دخولهما صوت ياسين وهو يلقي السلام:

"السلام عليكم."

ابتسم سيف ابتسامة مصطنعة وهو ينهض من خلف مكتبه:

"وعليكم السلام، أهلًا يا أبو نسب."

صافحه ياسين بحرارة ورد بخفة:

"أهلا يا سيفو." ثم التفت نحو بلال:

ــ "أهلا يا بلال...

منوّر."

ابتسم بلال وقال:

"بنورك يا ياسين...

كنت قريب من المكتب قلت أطلع أسلّم."

رد ياسين بود:

"نورتنا." ثم عاد بنظره إلى سيف وهو يقول:

"بص يا سيف...

معلش، أنا الأيام دي مشغول شوية بتجهيزات الفرح، ولسه هسافر القاهرة أظبط الفيلا هناك. فخليك إنت متابع شحنة المحاصيل اللي هتتصدر خلال الأيام الجاية...

وكمان التجار اللي هييجوا يتفقوا على حصصهم."

أومأ سيف بثقة:

"اعتبر الموضوع خلص...

متشغلش بالك."

ابتسم ياسين وقال:

"تسلم." ثم ودّعهما وخرج.

ساد الصمت لحظة، تبادل بعدها سيف وبلال نظرات خبيثة، فقطع سيف الهدوء وهو يبتسم بسخرية:

"المرة دي جت لنا على مزاجنا."

قطّب بلال حاجبيه وقال متوجسًا:

"تقصد إيه؟"

مال سيف إلى الأمام، صوته انخفض وابتسامته ازدادت خبثًا:

ــ "شغل تقيل...

أنا وانت. المحاصيل هتتصدّر زي العادي...

بس المرة دي هنزود معاها شوية حشيش."

انتفض بلال وحدّق فيه مذهولًا:

"حشيش؟! إنت اتجننت؟"

ضحك سيف بخفوت وهو يشعل سيجارة:

"اهدَى...

ده شغل مضمون، واللي هيروح له البضاعة ناس واصلين...

فاهمني؟"

تنهّد بلال بعصبية وقال:

"بس لو اتقفشنا...

سمعتنا هتروح في الطين، ومش بعيد نضيّع نفسنا."

أجاب سيف ببرود وهو ينفث الدخان:

"إوعى تفكر كده...

لو خايف خليك بعيد. أنا اللي هتابع التصدير المرة دي بدل ياسين، والفرصة دي ما تتعوضش. أنا عارف أتعامل مع مين هنا...

وبره."

ظل بلال يحدّق في وجهه بقلق، ثم حك رأسه بتوتر وهو يتمتم:

"إنت هتودينا في داهية يا سيف."

ارتسمت على وجه سيف ابتسامة مكر وهو يهمس:

"قصدي هوديك الجنة...

ثروة تخلّيك بعيد عن سلطة العيلة، وتثبت إنك مش ماشي ورا ولاد عمك."

جلس بلال صامتًا، يتقلّب بين خوفه وولعه بالمال، بينما كان سيف واثقًا أنه لمس الوتر الحساس في نفس ابن عمّه...

ضعفه أمام إغراء الثروة وإثبات الذات.

*****************

مرّ الأسبوعان في استعدادات الزفاف، حتى جاء اليوم المنتظر، وارتدى قصر آل صقر أبهى حلله. الزينة تتلألأ في كل زاوية، والأضواء تنعكس على جدرانه العتيقة لتمنحه بهاءً ملوكيًا.

وقف ماهر عند عتبة الباب، يستقبل المهنئين بابتسامة فخر، كأنه سيد الليلة بلا منازع.

على الدرج الكبير، أطلت ميرهان بفستانها الأبيض، يتلألأ تحت الأضواء، وشعرها الأسود المنسدل يزينه تاج مرصع بالألماس. كانت تتكئ على ذراع أخيها سيف وهي تنزل بخطى ثابتة، حتى وصلت إلى ياسين.

الذي كان يتألق ببدلته السوداء و"البيبون" التي زادته وسامة، وابتسامة هادئة تُظهر غمازته فتزيده جاذبية.

شردت ميرهان لحظة وهي تحدق فيه...

بدا في عينيها وسيمًا على نحو أربكها، لكنها سرعان ما تداركت نفسها حين لاحظ ياسين شرودها بابتسامة عابثة.

اقترب منها، وقبّل رأسها هامسًا بخبث:

"مبروك يا عروستي."

ابتلعت ريقها، وأجابت بعناد مرتبك:

"حد قالك إنك مستفز؟"

ضحك بخفوت وهمس أقرب:

"وحد قالك إنك زي القمر؟"

في تلك اللحظة دوّت موسيقى الزفة، ليتقدما معًا نحو الحديقة حيث أُعدّت الكوشة. جلس العروسان تحت أنظار الجميع، حتى اقترب طارق بمرح وهو يقول:

"يلا يا عريس، المأذون جه."

نهض ياسين متأهبًا، لكن ماهر باغته واقترب منه واضعًا ذراعه حول كتفه، وهمس له بصوت خافت لا يسمعه أحد:

"جبل المأذون رايدك في كلمتين يا ولد أخوي."

ارتبك ياسين قليلًا، لكنه تمالك نفسه ورد باحترام:

"تفضل يا عمي."

هزّ ماهر رأسه وقال بنبرة آمرة أكثر منها ودودة:

"تعال معايا جوّه...

في المضيفة. كلمتين على جنب"

كان طارق قريبًا، لمح الموقف فتدخل بخفة:

"خير يا عمي؟"

أجابه ماهر بابتسامة ماكرة:

"مفيش يا ولد أخوي...

رايد ياسين في كلمتين، عيب أسيب له بنتي من غير نصيحة.ولا ايه"

ابتسم طارق اصطناعًا وأومأ.

لكن حين انسحب ماهر وياسين إلى المضيفة، كان عامر يراقب المشهد من بعيد وسط الرجال، لاحظ الأمر بعينيه الثاقبتين، ثم التفت إلى طارق بنظرة استفهام. رد طارق بهزة رأس سريعة، مؤكدًا أنه لا يعلم شيئًا...

لتزداد علامات الاستفهام في ذهن عامر

************************

في المضيفة...

جلس ماهر متكئًا على الكرسي الكبير، واضعًا ساقًا على ساق، وعينيه مثبتة في ياسين الذي ظل واقفًا متحفزًا:

ياسين: "خير يا عمي؟ المأذون بره والناس كلها مستنّيانا."

ابتسم ماهر بهدوء وقال بثقل:

"خير يا ولد أخوي...

خير. أنا زي ما إنت شايف،لا ضغطت عليك في شبكة ولا جهاز، ولا اتكلمت في حاجة."

أومأ ياسين مؤكدًا:

ـ"مظبوط يا عمي. وأنا برضه ما بخّلتش على ميرهان بحاجة...

وقدّرتكوا زي ما أنتو تستاهلوا."

هزّ ماهر رأسه ببطء:

"اكيد اكيد...

بس فيه حاجة صغيرة،ماتكملناش فيها

رد ياسين بتحفظ:

حاجة ايه ياعمي؟!

ماهر بثقة:

" مؤخر ميرهان."

ارتفع حاجبا ياسين باستغراب:

"اللي تؤمر بيه يا عمي."

مال ماهر للأمام، ونبرته ازدادت حِدّة رغم ابتسامته الهادئة:

ــ "مش أوامري يا ولد أخوي...

دي أصول.

مؤخر ميرهان "عشرين مليون."

شهق ياسين خفيفًا، كأنه يحاول يكتم صدمته، ثم قال بعد لحظة صمت:

"عشرين مليون؟!"

ابتسم ماهر ابتسامة باردة وقال وهو يحدّق فيه:

"إيه يا ولد أخوي...

مش إنت شاري ميرهان؟ ولا جايبها تطلّق بعد يومين؟"

شدّ ياسين كتفيه ورد بحزم:

"شاريها يا عمي...

أكيد."

ربّت ماهر على الطاولة بإصبعه، وقال:

"يبقى على بركة الله...

أمضي على المؤخر ونسجله في الوثيقة."

تردّد ياسين ثوانٍ، ثم أمسك بالقلم ووقّع، وهو يحاول يخفي انزعاجه.

وما إن همّ بالوقوف حتى استوقفه ماهر بصوت حاد:

"وناقص شئ صغير يا ياسين."

التفت ياسين بحدة:

"إيه تاني يا عمي؟!"

أجاب ماهر بابتسامة ماكرة:

"هدية...

مش أكتر. عريس جديد لازم يفرّح عروسته. فِلا صغيرة على البحر...

أو قطعة أرض باسمها. حاجة من عندك، تقول بيها للناس كلها إنك كريم...

وإن بنتي متدلعة في بيت جوزها."

بقي ياسين واقفًا متصلّبًا، يتأمل عمه لحظات، ثم ابتسم ابتسامة مشوبة بالمرارة وقال:

"اللي يرضيك ياعمي...

واللي يفرّح ميرهان، أنا ما أتأخرش عنه."

ضحك ماهر بخفوت، كأنه كسب جولة جديدة، وقال:

"عرفت إنك قدّها يا ولد أخوي. يلا بينا...

المأذون مش هيستنى."

خرج الاثنان، وماهر متقدّم بخطوة، فيما ياسين يسير خلفه بوجه جامد، يخفي ما بداخله من غليان.

انتهى الفرح، وغادر المدعوون واحدًا تلو الآخر، حتى خلا القصر من ضوضاء الموسيقى والتهاني. توجه ياسين برفقة ميرهان إلى جناحهما الجديد في الطابق العلوي، حيث زُيّنت الغرفة بالورود والشموع، كأنها مهيّأة لبداية حياة زوجية حالمة.

لكن ما إن أغلق ياسين الباب خلفهما واقترب منها بخطوات هادئة، حتى تراجعت ميرهان للخلف بعصبية، وصوتها يرتجف بالرفض:

"ياسين...

مكانك! وأوعي تقرّب."

ابتسم بسخرية وهو يرفع حاجبيه:

"هو إيه اللي مكانك وأوعي أقرب؟"

رمقته بنظرة حادة وقالت بصلابة:

"أظن إنت عارف كويس...

جوازنا جه إزاي. عارف رفضي...

وطول الأسبوعين اللي فاتوا كنت بتتجاهلني. فاكر إنك حطتني قدام الأمر الواقع؟ إنك خلاص اتجوزتني؟ لا يا ياسين...

ميرهان صقر عمرها ما تقبل بالأمر الواقع. واستحالة تِطُول حتى ظُفري...

أو أسمحلك تلمسني."

اقترب منها بخطوات غاضبة، قبض على ذراعها بقسوة، ونبرة صوته اشتعلت:

"ومش ياسين صقر اللي هيموت ويلمسك ، جوازي منك ما هوش عشق ولا غرام...

ده لمّ الدور.بقفل لسان عمي ولسان الناس."

ضحكت ميرهان بسخرية لاذعة:

"ياسلام! ده مكنش كلامك قبل كده. إنت بنفسك قلت إنك عمرك ما تتجوز بلوَي ذراع."

ضغط على أسنانه وقال بحدة:

"كنت غلطان...

أو خليني أقول كنت بقول كده عشان توافقي."

رفعت حاجبها في تحدٍ:

"وهتستفاد إيه بقى إني وافقت؟"

ابتسم ياسين ابتسامة غامضة، وأطلق كلماته ببرود مقصود:

"كل واحد وله حساباته."

ترك ذراعها، واستدار متجهًا إلى التراس المطل على حديقة القصر، تاركًا ميرهان في منتصف الغرفة، يغلي قلبها بالغيظ، وذهنها مشوش بأسئلة لا تنتهي عن مقصده وحساباته التي لم تفهمها بعد.


━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟

✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:

👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور

🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2026/09/02 · 0 مشاهدة · 2122 كلمة
yare.yare
نادي الروايات - 2026