في الصباح ...
كانت بدور تلعب في الحديقة مع فرح وفارس، ضحكاتهم تتعالى بين حين وآخر ، لكن تلك اللحظات لم تدم طويلًا.
فجأة، توقفت بدور عن اللعب، وهي تلاحظ أن فارس قد شحب وجهه وتهاوى جسده الصغير. اقتربت منه، فشعرت بحرارة تشتعل في جبينه، وقبل أن تنطق، تقيأ الطفل أمامها.
شهقت بدور، وهرولت إلى الداخل وقد غلبها الذعر، تهتف بصوت مرتجف:
ياامرات خالي ...
فارس تعبان...
حرارته عالية وبيرجّع
أقبلت فاطمة مسرعة، وبينما هي تلتقط أنفاسها من القلق، ظهرت ليلى من الممر، وقد جذبها الصراخ.،اقتربت على الفور وقالت بهدوء:
"اهدي يا بدور...
تعالي، خليني أشوفه."
اقتربت ليلى من فارس، جلست بجانبه، وضعت راحتها على جبينه، ثم نظرت إلى فاطمة بجدية :
"حرارته مرتفعة جدًا، وبطنه مش مرتاحة. لازم نجيب خافض حرارة، ودواء للترجيع، وكمان شوية أدوية تانية ، انا هكتب المطلوب وحد يجيبها..
أشارت فاطمة للخادمة بصوت عالٍ:
يا صابرين .. خدي الورجة دي، واديها لحد من الغفر يجيب الدوا بسرعة من الصَدَلِيّه
أخذت صابرين الورقة وركضت خارجًا، بينما جلست ليلى إلى جوار فارس، تساعده على الاستلقاء بهدوء، وبدأت تعمل له كمادات باردة على جبينه وعنقه. جلست بدور قربها، تمسك يد فارس الصغيرة بقلق بالغ.
مر وقت بدا طويلًا، ظلت فيه ليلى تتابع حالته عن قرب، حتى بدأت حرارته تنخفض، وتنفسه يهدأ تدريجيًا، فتنهدت فاطمة بارتياح، واقتربت من ليلى وهمست:
"الحمد لله، ربنا يجازيكِ خير يا بتي."
🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂🍂
كان الهدوء يخيم على المنزل، إلا من خطوات بلال الثقيلة، وهو يلتقط مفاتيحه من فوق الطاولة.
راقبته منى بصمتٍ متوجس، وكأنها تنتظر اللحظة التي تنفجر فيها الكلمات.
سألت بصوتٍ خافت، يحمل ارتجافًا داخليًا لم يعد خفيًّا:
"إنتَ خارج يا بلال؟"
توقف للحظة، التفت إليها ببطء، في عينيه وهج غضب لا يخفى، ورد بنبرة حادة:
"أيوه يا منى، خارج
هو ده بقى السؤال اللي لازم يتقال كل يوم؟!"
لم تتراجع، رغم أن قلبها انكمش في صدرها.
قالت بنبرة يغلبها القلق:
"أيوه...
عشان كل يوم نفس الحال.
تخرج وتغيب، وترجع على وش الصبح...
ما شبعتش سهر؟"
ضحك بسخرية قصيرة، زمّ شفتيه وقال بامتعاض:
"مش ناقص غير تقوليلي أَقعد في البيت وسط الحريم!"
تلقّت الكلمة كطعنة، لكنها تماسكت، وهمست بنبرة جريحة:
"يعني السهر هو الحل؟"
أدار مقبض الباب بقوة، فتحه بعصبية كأنّه يفتح لنفسه طوق نجاة، وقال بحدة:
"أيوه هو...
ووسّعي من وشي."
وخرج، وصفق الباب خلفه بقوةٍ جعلت الجدران ترتجف...
كما ارتجفت هي في مكانها.
صوت الباب كان أشبه بخاتمة موجعة تتكرر كل ليلة.
وقفت منى للحظة، متسمّرة، ثم بدأت دموعها تنساب في صمت، دون حتى أن ترفع يدها لتجفيفها...
كأنها اعتادت هذا الانكسار.
لم تمر سوى لحظات حتى انطلق صوت غالية من داخل الغرفة المجاورة:
"يا منى...
يا منى"
مسحت دموعها سريعًا، وضبطت تعابيرها قدر الإمكان، ثم ردّت بصوت متكسر:
"أيوه يا عمتي...
جاية."
دخلت غرفة غالية بخطوات مترددة، كتلك التي تخطوها منى في حياتها نفسها، خطوة ثقيلة تجرّ خلفها خيبة الأيام.
نظرت إليها غالية مطولًا، ثم سألت بلهجة لم تخلُ من العتب:
"بجالي ساعة بنادي يا بتي...
كنتي فين؟"
ردّت منى بخفوت:
"معلش...
مسمعتش."
أشارت لها بالجلوس، ثم نظرت في وجهها طويلًا قبل أن تسأل بصوت حنون:
"كنتي بتبكي، مش اكده؟"
هزّت منى رأسها نفيًا، لكن عينيها كانتا تقولان كل شيء:
"لا يا عمتي، مفيش."
تنهدت غالية، وقالت بأسف:
"لا بتبكي...
كل يوم نفس الموال.
إنتي وبلال...
ريّحيه يا بتي."
نظرت إليها منى بعينين يملؤهما وجع خفي، وقالت:
"أعمل إيه بس يا عمتي؟"
أجابتها غالية بلهجة واضحة:
"إنتي عارفة جصدي...
بلال نفسه في الواد."
هزّت منى رأسها بحزن وقالت:
"يعني بكيفي يا عمتي؟ ده أمر ربنا."
ردّت غالية بنفاد صبر بدأ يتسرب إلى صوتها:
"ماهو جالك يا بتي إن في مستشفى في القاهرة، بيعملوا الحُجن ده اللي اسمه مجهري."
أطرقت منى برأسها، وقالت بنبرة مختنقة:
"يا عمتي...
المشكلة مش في الحُقن المجهري، المشكلة في اللي بعده.
الدكاترة قالوا إن نسبة الخطر لسه موجودة...
والمرض اللي جه لملك ممكن يتكرر في الطفل اللي بعده، حتى بالحُقن، خصوصًا وإحنا قرايب...
ليه المخاطرة؟ ليه مانرضاش بالنصيب؟"
هزّت غالية رأسها وقالت بإصرار:
"سيبيها على الله يا بتي...
حوالينا ناس كتير متجوزين جرايب، وعيالهم زي الفل. بصي أمك وأبوك، وأهو عامر أخوكي، كان متجوز ضحي بتي الله يرحمها، وولادهم زي العسل."
قاطعتها منى، وصوتها يرتجف وكأنها تكتم شهقة:
"بس مش كلهم عندهم بنت زي ملك، بتتعذب كل يوم قدام عينيّ.
أنتي نسيتي لما الدكتور قال إن المرض ده جينات؟
يعني ممكن يتكرر، وساعتها...
إحنا اللي ظلمنا الطفل الجديد."
تنهّدت غالية بضيق وقالت:
"إنتي هتعلمي الغيب؟!
ما يمكن ربنا يكرمكم بواد سليم، يفرح جلب بلال...
ولا عاوزاه فعلاً يتجوز تاني؟"
أحنت منى رأسها، وبدأت دموع جديدة تنبثق، ثم تمتمت بصوت مهزوم:
"يعني...
كأن مشكلة حياتنا كلها في الولد؟"
نظرت إليها غالية مستفهمة:
"يعني إيه الكلام ده؟
لكن منى أدارت وجهها، تخفي دموعًا جديدة بدأت تفيض، وقالت وهي تنهض:
"ولا حاجة يا عمتي...
هقوم أبصّ على ملك ومريم."
خرجت من الغرفة كأنها تفرّ من سجنٍ بلا مفاتيح، تمشي فوق جراحٍ التصقت بها حتى صارت جزءًا من جسدها.
كانت تعلم أن قضية بلال ليست عن طفلٍ فحسب...
بل معركة مع رجلٍ لا يسمع، ولا يُصغي، ولا يرى فيها سوى وسيلة لإشباع حلمٍ لم يتحقق.
أما هي، فكل ما كانت تحلم به هو الهدوء...
الحب...
لمسة عطفٍ صادقة.
لكنها أدركت أن تلك الأحلام لا مكان لها هنا، ولا أذن يمكن أن تُصغي لها
لم يبقَ لها إلا الصبر...
زادُها الوحيد في طريقٍ لا تعرف نهايته.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
كانت الليلة ثقيلة على الجميع، يخيّم فيها الصمت والقلق كضيوف دائمين.
في إحدى الغرف، استلقت بدور بجوار فارس الصغير، لم تطب لها العودة إلى بيتها بعدما ارتفعت حرارته مجددًا، تمامًا كما حذّرت ليلى، التي كانت قد نبهتها من احتمال زيادة الحرارة ليلًا.
ومع ارتفاع الحرارة، بدأت بدور تُجري له الكمادات وتُعطيه أدويته، تحت إشراف ليلى، حتى بدأ جسمه يستجيب وتهدأ حرارته رويدًا.
مرّت الساعات، وغلب النعاس بدور، فاستسلمت له وهي ما تزال بجواره، تحت وطأة التعب والحرص معًا.
لم تدرِ كم مضى من الوقت، حتى سمعت صوت الباب يُفتح.هبت واقفة بسرعة، وهي ترتب ما استطاعت من ملامحها، ثم تجمدت في مكانها حين رأته كان واقفًا عند عتبة الباب، يده على المقبض، متجمّد في مكانه، وكأن الزمن توقف للحظة بينهما.
رآها...
ولم يرها من قبل بهذا الشكل.رآها واقفة أمامه، ببساطة أربكته.
شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا على كتفيها، ينساب في هدوء كستارٍ ناعم، يحيط بوجهها المتوتر، ويزيد ملامحها اضطرابًا وسكونًا في آن واحد.
لم تحاول أن تخفيه، لم تلتقط حجابها سريعًا كما قد يفترض، بل بقيت واقفة في مكانها، تنظر إليه بعينين واسعتين، امتلأتا بارتباك مفاجئ وخجلٍ لا تخطئه العين.
هو الآخر لم يتحرك.
كأن ما رآه لم يكن بدور فقط، بل مشهدًا غير متوقّع، اخترق صلابته المعتادة، وأربك هدوءه المألوف.
لم تكن اللحظة مرتبة، ولا الحوار مُعدًّا...
كانت مواجهة صامتة، تقف فيها الأنفاس على عتبة القلب، ويتبادل فيها النظر ارتجافات خفيفة.
شعر بارتعاشة صغيرة في أطرافه، كأنه فقد السيطرة للحظة.
ولمّا تنبّه لشروده ، أشاح نظره عنها سريعًا، وكأنما يعتذر بعينيه عن اقتحامٍ لم يكن في الحسبان.
التفّتت هي بسرعة، تبحث عن حجابها الملقى على الكرسي قرب السرير، خطت خطوة نحوه، ثم توقفت، وكأن وقع نظرته شدّها إلى مكانها،كان قلبها يخفق، وجسدها يعلّق بين الارتباك والمفاجأة.
أما عامر، فكان يحاول أن يعيد ترتيب أنفاسه، أن يسترجع صلابته القديمة، لكن شيئًا فيها—شيئًا بسيطًا، حقيقيًا، وعفويًا—جعله يتراجع، وكأن الموقف أكبر من مجرد مصادفة.
لاحظ ارتباكها...
كما أحسّ بخجله هو أيضًا.
تنحنح عامر بصوت مبحوح وقال:
"ماتآخذينيش...
ماعرفيش إنك بايتة مع الولاد."
أسرعت بدور بتثبيت طرف الحجاب حول وجهها، يداها تتحركان بتوتر واضح وهي تتمتم بصوت خافت:
"لا...
مفيش حاجة...
أصل فارس تعب شوية، وسهرت جنبه، وغلبني النوم."
عامر، وقد بدا في صوته شيء من القلق:
"تعب؟ مالُه فارس؟"
قالت وهي تخفض نظرها:
"كان سخن شوية...
بس دلوقتي الحمد لله بقى أحسن."
تنفّس عامر براحة:
"الحمد لله...
ربنا يشفيه."
سادت لحظة من الصمت الخفيف، قطعتها بدور وهي تسأل بتوتر ظاهر:
"الساعة كام دلوقتي؟"
أخرج عامر هاتفه، نظر إليه وقال بهدوء:
"جرّبت تبجى عشرة."
شهقت بخفوت، وقالت وهي تنظر إلى الأرض:
"يااه...
أنا اتأخرت."
ابتسم بخجل وهو يقول:
"كمّلي نُومِك...
وأنا أَبَلّغ الحاجّه تِجُول لعمّتي غالية إنّك بايته هِنَا."
ثم خرج من الغرفة، متوترًا...
وكأن شيئًا لم يكن.
لكن بداخله كانت العاصفة تدور، يلوم نفسه:
"إيه اللي عَمَلتُه دا؟! ما كُنت خَبَّطْت الأول ..........
طبّ وأنا هَعرِف مِنين إنّها هِنَا؟!"
هزّ رأسه كمن يحاول طرد أفكاره، ثم توجّه إلى غرفة والدته.
وطرق الباب بلطف.
"اتفضل...
"
دخل، وقال:
"لسّه صاحية، يا حاجة؟"
أجابته فاطمة وهي تنهض:
"كنت هنام، يا ولدي. إنت لسه راجع؟"
قال وهو يجلس عند حافة السرير:
"أيوه يا حاجة. عدّيت أطمن على الولاد جبل ما أنام، ولجيت بدور هناك."
ابتسمت فاطمة وقالت بهدوء:
"الحمد لله إنها كانت موجودة، هي والدكتورة ليلى. ابنك تعب فجأة، وسخن، وهما ربنا يجزيهم خير فضّلوا معاه لحد ما خفّت حرارته."
قطّب عامر حاجبيه وقال:
"ماكلمتونيش ليه؟ كنت خدته الوحدة الصحية، ولا المستشفى!"
ردّت فاطمة مطمئنة:
"ليلى طَلَبِت الأَدويه من الصَدَلِيَّه،وفَضِلِت تِتابِع حالته، وبَدور كمان ما جَدِرِتش تِسِيبُه...
جعَدِت جَنبُه طول الليل."
قال عامر، وكأنه يحاول تنظيم الأمور:
"طب يا حاجة، لازم نبلّغ عمتي غالية إن بدور هتبات هنا الليلة."
ردّت فاطمة بابتسامة خفيفة:
" أنا جُلتلها من ساعة كل حاجة. وقالت ربنا يطمنكم عليه."
أومأ عامر برأسه وقال:
"الحمد لله...
كتر خيرها."
ثمّ ساد صمتٌ قصير،كأنّ قلبه ما زال عالقًا هناك...
عند العتبة، عند تلك النظرة الأولى، هو...
و بدور.
ثمّة لحظات لا نُدرك ثقلها إلا حين تستقر في القلب. لحظات خفيفة، تمرّ كنسمة، لكنها تترك خلفها رجفة...
وارتباكًا لا نعرف له اسمًا.
🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸
مع إشراقة الصباح، التف الجميع حول مائدة الفطور حين دخلت بدور وبرفقتها سلمي.
ابتسمت فاطمة وهي تشير لهما:
"يلا يا بَنتَات، اتفَضّلوا فُطوركُم."
جلست الفتاتان إلى الطاولة، حيث كان عامر يجلس في صدر الطاولة، وبجواره خالد، طارق،وياسين.
سألت فاطمة وهي تنظر حولها:
"أومال فين ليلى؟"
لم تكد تنهي كلماتها حتى جاء الصوت من الخلف:
"أنا هنا يا طنط."
دخلت ليلى بخطوات هادئة، وجلست بجانب سلمي.
لترد فاطمة بحنان:
"يلا يا بتي الفطور"
ابتسم عامر وقال بلطف:
"شكراً يا دكتورة، تعبناكِ امبارح مع فارس."
ابتسمت ليلى وقالت بهدوء:
"ولا تعب ولا حاجة يا عمدة، دي حاجة بسيطة، والحمد لله بقى أحسن."
ثم أضافت وهي تلتفت إلى بدور:
"والفضل يرجع لبدور، سهرت جنبه ومسابتهوش لحظة."
نظر عامر نحو بدور متجنبًا التحديق، وقال بصوت أقرب للهمس:
"كتر خيرك يا بدور، فعلاً ما جصّرتيش."
رفعت بدور عينيها بخجل وقالت بصوت خفيض:
" فارس ابني...
متقولش كده."
كلماتها لمست شيئًا في قلبه، لكنه تظاهر بالتماسك.
وقطع اللحظة ياسين بضحكته المعهودة:
"الحمد لله إن عندنا دكتورة...
اللي يتعب يلاقي اللي يداويه"
رد طارق وهو يضحك:
"يا سيدي هي دكتورة أطفال، مش ناقص غير ترجع تحبي علشان تتعامل كأطفال"
ضحك ياسين وقال بمزاح:
"صدقيني يا دكتورة، ما يغركيش أجسام المصارعين اللي قدامك، إحنا من جوه عيال...
محتاجين رعاية واهتمام "
ابتسمت ليلى، وحاولت كتمان ضحكتها، ثم علقت سلمي بمرح :
"بس كده يا ياسين، أنت محتاج دكتورة نفسية مش دكتورة أطفال"
ضحك طارق وقال ساخرًا:
"ولا دكتورة أطفال ولا نفسية...
ده محتاج حضّانة كاملة فيها كم مربية تلاحق عليه...
ضحكت ليلى، وتبعها الجميع، فقالت فاطمة بمزاح :
"مش هتبطلوا هزاركم ده أبدًا "
ردّ ياسين مازحًا:
"هو في أحلى من الهزار يا حاجة ؟"
قال عامر بلهجة ساخرة:
"لو سبناك من هنا لبُكره مش هتبطل هزارك
ثم التفت إلى خالد:
"إيه يا هندسة؟ هتسافر القاهرة النهاردة إن شاء الله؟"
رد خالد وهو يرشف من كوب الشاي:
"آه يا عمدة، بعد الفطار إن شاء الله. الشركة في القاهرة محتاجة متابعة، بقالي كذا يوم مأجل."
نهض عامر من الطاولة وقال:
"طيب، خلينا ناخد قهوتنا سوا في المضيفة قبل ما تمشي."
نهض خالد خلفه:
"وأنا خلصت أصلاً، يلا بينا."
وما إن غادرا، حتى تنفّس ياسين الصعداء، ومدّ ضهره للخلف وقال وهو يضحك:
"آه يا قلبي...
أخيرًا نقدر نضحك "
نظر له طارق باستغراب:
"نضحك على إيه يعني؟!"
رد ياسين وهو يومئ برأسه ناحيتهم:
"نضحك بدل ما نتحاسب على كل نفس!
واحد بيكشّر في وشك كأنك سرقت له الغيط، والتاني سايبك سايبك، بس بيجمعلك الغلطات في دفتر"
ضحكت فاطمة وهزت راسها:
"بتتكلم على مين يا جليل الأدب؟"
غمز ياسين وقال:
"على جلالة الحكومة...
أقصد عامر وخالد.
بصراحة يا حاجة، باين عليكي كنتي بترضّعيهم تعليمات واوامر مش لبن "
فانفجروا كلهم في الضحك، وفاطمة غمزت له وقالت:
"مش هتبطل لسانك يا واد"
فجأة، شقّ الصمت صوت عامر من بعيد، حازمًا، عاليًا كأنه قادم من صدر الجبل:
"ياااااسيييين"
تجمّد الضحك في المكان، والتفتت الأنظار نحو مصدر الصوت.
أما ياسين، فاكتفى بأن يرفع حاجبيه، ويهمس بخفة وهو يعتدل في جلسته:
"رجعت الحكومة...
اقفلوا الكوميديا"
غمز له طارق ساخراً وقال:
"جالك الموت يا تارك الصلاة ...
قوم يا خويا."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 هل ترغب في قراءة بقية فصول هذه الرواية كاملة وبدون انتظار؟
✨ جميع الفصول القادمة متوفرة ومكتملة مجاناً وبدون إعلانات على موقعنا الرسمي:
👉 https://kimostories.site/novel/188/زهور-بين-أجنحة-الصقور
🌸 انضموا الآن إلى عائلة كيمو ستوريز واستمتعوا بآلاف الروايات الحصرية! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━