168 - وحش أسطوري

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

=====

عندما حاول كاسيان اغتيال سيكريت في المعركة الأولى, تم إيقاف جور في ذلك الوقت عن طريق استخدام فن المانا المسمى: {مجال السحب المغناطيسي}, وهو من الفنون التي يعتبرها الناس أسطورية مثل تغليف المانا.

ولكن حتى مع هذا الفن لم تستطع سيكريت إيقاف جور إلا مؤقتًا, وفي مثل هذا الوقت عندما تم استخدام المهارة {مجال الجاذبية} التي فُتحت بعد تطور جور, إيقافه بمجال السحب المغناطيسي قد لا يكون ممكنًا بمستوى مانا في الرتبة B.

كما أن مستوى إتقان فيلا أقل بكثير من سيكريت على أي حال..

نجحت في إبطائه قليلًا وحتى تغيير مساره, ولكنها فشلت بتجنبه للأسف, وأنتهى به المطاف مُخترقًا رُكبتها بالتحديد, إصابة مؤلمة لدرجة لا يُمكن وصفها..

فتحت فيلا فمها وأطلقت صراخًا سمعه الكثير, ولكنها أجبرت نفسها على الصمت فورًا وصرت على اسنانها بقوة, حملها القتلة الموجودين حولها فورًا وركزوا على التراجع. رأى كاسيان عظامها تبرز عبر ملابسها وتيقن أنه أنجز المهمة بنجاح.

مشهد يقشعر له البدن بالفعل…

في غضون ذلك الوقت, كان جور قد قفز في الأرجاء قليلًا لوحده وعاد إلى كاسيان.

=+=

لو لم يحيط بها أولئك القتلة لأتبعتها, حتى لو كانوا محاربين أو مدرعين كنت لأفعلها, ولكن ليس قتلة..

الأمر كما قال بروس منذ وقت ليس بطويل, عند مواجهة قتله في نفس الرتبة, الاقتراب منهم طوعًا هو حركة غبية غالبًا.

لم أتخذ نفس الطريق لأتجمع مجددًا مع برام ودارو, بل قررت اتخاذ المسار الأطول تحسبًا, كما أن جنود عُصبة كاستور قد قرروا التوقف عن الركض وبدأوا يعودون أدراجهم, خاصة بعد أن سمعوا صرخات قائدتهم.

إن بقيت في مكاني أو قررت شق طريقي عبرهم فسوف أموت أو أخسر بعضًا من أطرافي على الأقل, سوف يركزون علي هذه المرة بما أنهم لا يركضون خلف العشرات.

تأكدت من أن أيليسا لا تزال مُثبته على كتفي جيدًا, نظرًا إلى بقاء تأثير {ثقيل كالجبال} عليها حتى الآن, فهي لا تزال عاجزة عن التحرك.

ولكن بما أني قد ابتعدت أخيرًا عن قوات عُصبة كاستور فلا بأس بأن أزيح الرداء الذي غطى وجهها الآن, لن أكون قاسيًا معها للغاية بما أني قد أحتاج مساعدتها مستقبلًا..

قد تكون هذه أنانيه.. وربما هي كذلك بالفعل, ليس كما لو أني أهتم..

"أنت تتوجه نحو الغرب." تحدثت أيليسا بمجرد أن فتحت عينيها, ورأت أننا نسير عكس اتجاه شروق الشمس.

"نعم, الغرب في المنطقة الشمالية هو عبارة عن غابة مليئة بالوحوش, خاصة الشمال الغربي منها." تحدثت وأنا اتعمق أكثر وأكثر داخل الغابة.

"أليس التعمق فيها هكذا خطيرًا للغاية؟ هناك مكافآت لقتل الوحوش, ولكنك وحدك الآن."

"إنه الطريق الأسرع…" بعد قول تلك الكلمات, وضعتها ببطء على الأرض وألغيت تأثير {ثقيل كالجبال} مما أعاد خفتها إلى المعتاد.

"هل تعتقد أنني لن أقتلك بعد أن أعدتني.؟" توسعت عينها اليمين قليلًا وهي ترفع يدها, كما لو أنها غير مُصدقة لما يحدث.

"أنتِ مصابة.. لن تستطيعي فعل شيء يُذكر. على أي حال.. سأشرح الوضع الحالي لكِ ولعصبتكِ بما انكِ تفتقرين إلى القليل من الحس العام." نزلت على ركبة واحدة لأقابل رأسها تمامًا. نظرت إلى خصرها للحظة.

قد تظن أني لم انتبه ولكنها مخطئة, تفاجأت كثيرًا عندما هزمتها دون إصابات سابقًا, حيث لا يُفترض بأيليسا أن تكون بذلك الضعف.

أدركت السبب بعد أن حملتها لوقت طويل, خاصة عندما تدفق بعض الدم فوق كتفي, ثم شعرت بـ الهالة البنفسجية المألوفة حول مكان أصابتها.

أيليسا صنهولد قاتلت أيلينا باتروف قبل مدة غير معلومة, ومن ما أراه حاليًا فقد انتصرت أيلينا.

تلك الأحداث ليست مهمة لي حاليًا, قررت التركيز على الحاضر.

"علم عُصبة برسيون التابعة لكِ موجود مع عُصبة كاستور التي هاجمتها مع زملائي للتو, إن كنتِ تريدين الاستمرار في هذا الاختبار فسوف يتوجب عليكِ أن تستعيديه سريعًا, أو يمكنكِ إشباع فخركِ الشخصي والهجوم على عُصبة سيريوس الموجودة شمال قلعة كاستور, سأبقي الخيار بيدكِ."

بمجرد أن قلت ذلك نهضت, وبدأت أمشي بعيدًا.

توقفت فجأة, هناك شيء غريب…

"البيئة المحيطة بنا صامته أكثر من اللازم." نظرت حولي ببعض التشويش, هل تفعل أيليسا شيئًا وراء ظهري؟

نظرت إليها مجددًا, ولكنها لا تزال تنظر نحوي بنفس تلك العيون الحاقدة العاجزة.

توسعت عيني فجأة, أدركت ماذا يحدث.

في اليوم الأول عندما أرسلت برام ورجاله الخمسة لاكتشاف محيط قلعتنا, قال لي أنه أستشعر بعض الوحوش عندما إقترب من هذه المنطقة..

لقد استمررت بالركض بعد أن هربت من عصبة كاستور, وبلا وعي تركت غريزتي تقودني إلى طريق الهروب, وغريزتي تحت سيطرة الطفر-…

هذا سيء!

<نعمة الرياح>

صررت على أسناني فورًا وانطلقت نحو أيليسا, حملتها على ظهري وبدأت اركض بأقصى سرعة نحو المخرج.

"ماذا تفعل؟!" صَرَخَت بصوت عالي وضربت رأسي بيدها, تجاهلتها وأكملت ركضي.

لا أستطيع أن أموت الآن.. ولا استطيع تركها تموت أيضًا لضرورة وجودها لتحقيق خطتي الأصلية, لذا فيجب أن أساعدها على الهرب معي.

"اخرسي! ركزي على المانا وحاولي التحقق من محيطنا!" صررت على أسناني وأنا أتحدث, ما هو نوع الغباء الذي أُصبت به للركض حيث أخبرتني مشاعري؟

"ما الذي يلزمني ب-" تمت مقاطعة شكوى أيليسا فجأة عندما برز ظل ضخم من اللامكان بين الأشجار الشاسعة حولنا.

طوله يُقدر بخمسة أمتار, جسده عضلي مغطى بحراشف بنفسجية تعكس الضوء, شكله عبارة عن مزيج بين الوحوش الشيطانية والوحوش النصف بشرية, قبيح ومرعب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..

عينيه حمراء, منتصف صدره يشع بضوء أزرق مائل للبنفسجي, وقرون غريبة برزت من جميع مفاصل جسده, ومخالبه جعلت جور يبدو لطيفًا.

والأنياب.. لا داعي للتكلم عنها.

"ا-الرتبة A!" سمعت أيليسا تتحدث برعب فوقي, ولم أستطع إلا أن أبصق جانبًا أثناء اللعن.

كنت لأستمر بالركض عادة, ولكني لاحظت أن السماء أصبحت عاكسه للضوء بشكل غريب اليوم.

"لقد غطى المنطقة المحيطة كاملة بحاجز.. الهروب مستحيل." أثناء التحدث, غيرت وضعية حمل أيليسا ووضعتها على ظهري.

"أنتِ مصابة, أبقي فوق ظهري وركزي على دعمي من الخلف وسوف أحرص على إخراجنا من هذا الموقف…"

حركت جسدي على الفور منطلقًا نحو الجهة المعاكسة بأقصى سرعة ممكنة, وفي نفس اللحظة ضرب الوحش الضخم الأرض بقدمه قافزًا نحوي.

نظرت إليه قليلًا أثناء الهرب, أذنيه التي اتخذت أشكال زعانف, وذيله الذي بدا مثل جناح تنين شاسع, هذا المخلوق في الرتبة A ولكنه يبدو متساويًا مع بعض الوحوش الأسطورية من ناحية المظهر.

بدلًا من الركض, كان يقفز نحوي ببساطة. لولا وجود نعمة الرياح لأستطاع أمساكي في الثواني الاولى. "لا وقت للتحديق بغباء! أفعلي شيئًا!" صرخت على أيليسا, بدأ العرق يتدفق على جبيني متجاهلًا الطقس المتجمد.

"أي نوع من الهجمات ستؤثر على هذا المخلوق؟! هل تعرف في أي رتبة أنا؟! من المفترض أن يتم قتال هذا الوحش في جماعات ضخمة وليس مجرد اثنين مثلنا!" ضربت رأسي بيدها مجددًا.

عضضت على لساني وأنا أُفكر, تلك الحراشف تبدو صلبة حقًا, أشعر بأن اختراقها مستحيل بغض النظر عن طريقة نظري إلى الأمر.

"بالنظر إلى جسده, ألا يفترض أن يعيش هذا الوحش في البحر؟ الزعانف وكل تلك الأشياء.." بمجرد أن قالت أيليسا ذلك, لوح الوحش بيده جانبيًا لتظهر مياه سوداء من العدم.

".."

ضربت الأرض بقدمي وحاولت تغيير اتجاه حركتي بزاوية 90 درجة, وقد نجحت في ذلك جزئيًا.

سقطت تلك المياه السوداء على الأرض مشكلة خطًا مشؤوم الشكل, امتد الخط من ذراع الوحش وحتى الأتجاه الذي كنت اركض فيه قبل قليل.

لاحظت وجود القليل من الدخان الصادر من تلك المياه, من الواضح أنها ليست عادية, "افعلي أي شيء!"

صرخت أيليسا بصوت عالي ورفعت كلتا يديها نحو الوحش, ثم بدأت تنفث النيران من فوق كتفي.

"يجب أن تكون الحرارة شديدة بما يكفي…" راقبت شكل الوحش الضخم الذي غُطيَّ بالنيران, وبالكاد انتبهت أن المنطقة حولي قد أصبحت مُظلمة أكثر من اللازم مؤخرًا.

'أنتقل هذا الوحش آنيًا إلى جانبي؟! ما هذه القدرة المكسورة؟ كيف يمكن أن يكون هذا عادلًا؟!' صررت على أسناني أثناء صد قبضة الوحش كاملة باستخدام جور.

"ه-هذا.." توسعت عيني عندما سقط جور نحو الأرض وأصبحت يدي اليمنى ملتوية بزاوية غريبة. قبل أن استوعب الأمر ضربتي قبضة الوحش مرة أخرى جانبيًا وأرسلني مُحلقًا نحو الأشجار البعيدة.

رفعت أيليسا يدها نحو اتجاه تحليقي, واستخدمت: <صدى> فن مانا مُعين لإيقافي في الهواء فجأة قبل أن اصطدم بأي شيء. ولكني شعرت بعقلي يرتجف.

لم يساعدني ذلك كثيرًا حيث شعرت بدمي يغلي أثناء النظر إلى ذراعي المكسورة.

'الطفرة اللعينة.. ليس الوقت المناسب!'

بصقت جانبًا قبل أن استخدم مهارة الوراثة, {شكل الوحش.}

بدأ عقلي يستعيد هدوءه المعتاد أخيرًا, ولكن ذراعي لا تزال على حالها للأسف.

أخذت نفسًا عميقًا وأغلقت عيني لثانيه.

{تسريع الفكر.}

أحتاج إلى استخدام كل ما أملكه في قتال مثل هذا… حتى مجرد مهارة من المستوى F.

ولكنها مذهلة حقًا, شعرت بعقلي يستعيد المزيد من الهدوء, وبدأت أفهم العديد من الأشياء الإضافية حول الوحش بمجرد النظر.

"استخدمي الصدى مرة أخرى عندما أخبركِ بذلك, احرصي على أن تكون يدكِ موجهة نحو الأسفل!" أعطيتها التعليمات, وتحركت عندما شعرت بها تحرك رأسها .

الوحش بدأ يقفز في الأرجاء تمامًا مثل السابق, ذهبت أولًا لأستعيد جور الموجود بجوار البركة المكونة من المياه السوداء السامة, وكما توقعت.. انتقل الوحش إلى هناك آنيًا.

قفزت عاليًا وفي نفس اللحظة رفع الوحش يديه نحو السماء مستعدًا لتحويل رأسي إلى غبار, كما حدث مع مارغو ولكن معي هذه المرة.

"الآن!" صرخت مُشيرًا لأيليسا, وفي نفس اللحظة وجدت أنني تخطيت بعض الارتفاعات في الهواء بسرعة أعلى من المتوقع بكثير.

لقد جعلتها تستخدم <الصدى> لتعزيز سرعة وتأثير قفزتي, ولكي أستطيع الوصول إلى منطقة عمياء للوحش..

حتى هو لم يستطع الرد في الوقت المناسب عندما أمسكت بذارعيه واستخدامها كوسيلة للتأرجح والقفز نحو ظهره.

"هل تستطيعين الإبقاء على توازنكِ جيدًا؟" سألتها دون أدنى اهتمام في الواقع, ولم أبطئ حركتي على الإطلاق.

<نعمة الرياح.> حركت جور بأقصى سرعة على الفور ووجهت العديد من الجروح السطحية على ظهر الوحش, كثيرة لدرجة أني فقدت العد بعد الضربة العشرين.

ثم عندما جاء وقت الضربة النهائية, شعرت بيد ضخمة قوية تمسكني من الأسفل.

عندما نظرت لأتفقد ما يحدث, أدركت أخيرًا أني وقعت في فخ لا مهرب منه..

غرس الوحش يده في المياه السوداء الموجودة تحته, وظهرت بشكل سحري تحتي تمامًا, أمسكني في قبضة لا يمكن كسرها.

أنه لا يستطيع الانتقال آنيًا ببساطة, بل أنه يستطيع استخدام المياه السوداء كبوابة نقل كما يشاء, يستطيع حتى أن ينقل فقط جزء من ذراعه..

"آسفه, ولكن يجب أن أذهب.." تمتمت أيليسا في أذني قبل أن تستخدم ظهري كمنصة للقفز بعيدًا, وقبل أن أستطيع الرد بدأ ذيل الوحش الشبيه بالجناح يتحرك يمينًا ويسارًا بقوة جبارة.

انتهى أمري..

===

لاتنسوا التعليق.

نقابة المؤلفين في خانة الدعم.

2024/05/27 · 112 مشاهدة · 1605 كلمة
DOS
نادي الروايات - 2024