185 - لتكون بربريًا [1]

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

=====

"سنذهب." تحدث تاكتوس دون ترك أي أحد يستوعب ما حدث للتو, وفي نفس اللحظة مرر أصابعه ليرسم شكل دائرة في الهواء.

مهارة تعلمها بعدما انضم إلى <الحرس القرمزي> في العالم الآخر, تجربة لن ينساها أبدًا حتى الممات.

على الرغم من رؤيته للمئات من مالكي هذه النيران هناك, إلا أن كل واحد منهم استخدمها بطريقة مميزة ومختلفة عن الآخر.

رغم أن الغالبية في قبيلة دروسا اعتبروا تاكتوس أقوى قائد حصلوا عليه منذ نشأتهم, إلا أنه عرف الحقيقة جيدًا.

"أنت. سيتعين عليك اللحاق بنا لوحدك إن أردت القدوم." وضع تاكتوس يده أمام جين معترضًا طريقه, بينما سمح لكاسيان وروز بالمرور.

توقف كاسيان على بعد خطوة من البوابة, ونظر إلى الخلف نحو جين, وأومأ له برسالة مبطنة.

على الرغم من أن اعتراض تاكتوس يبدو مُريبًا للغاية, إلا أنه لا يوجد أي داعي لافتعال مشكلة في هذا الوقت بالذات.

مهمة جين هي حماية كاسيان وليس السفر معه, وفي حال وقع في خطر فيمكن استخدام مهارة <الأستدعاء> ببساطة.

أيضًا, أراد كاسيان الابتعاد عن جين قليلًا في الوقت الحالي ليهدأ عقله, لا يزال عاجزًا عن فهم سبب تركه يتلقى كل هذه الإصابات..

تراجع جين دون قول أي كلمة, واختفى في الهواء بعد كسر حجر مانا آخر. لا أحد هنا يعرف مكانه الآن. وأفكاره مجهولة تمامًا.

"ماذا تعرف عن هذه النيران؟" تحدث تاكتوس بنبرة مختلفة تمامًا بمجرد ذهاب جين, بدا سعيدًا للغاية لوجود ابنته وحفيده هنا. تغير كثيرًا في فترة زمينة قصيرة.

لم يُظهر شخصيته الحقيقية الآن بسبب السعادة أو أيًا يكن, وهذا لم يكن جيدًا بالضرورة.. وربما هو ممثل محترف ببساطة, يسعى لخداع الجميع.

بمجرد سماع اسم "بربري", فإن أول ما يخطر على عقل الإنسان هو العنف والقسوة والفوضى, وعلى الرغم من أن أول صفتين صحيحتان نوعًا ما, إلا أن الأخيرة ليست كذلك.

أنهم منظمين للغاية… وذلك بسبب مصدر حصول قادتهم على تلك النيران, كما أنهم يهتمون بأقاربهم لدرجة مخيفة.

"لا أعرف الكثير عنها, لم استخدمها بأرادتي قط." رد كاسيان ببعض التردد, لم يكن واثقًا بشأن المعلومات التي يستطيع كشفها.

بعد كل شيء, الأشياء التي يعرفها عن قبيلة دروسا ضئيلة للغاية, لا يعرف حتى نوع المنازل التي يسكنونها. كل ما كتبه عنهم في اللعبة كان مجرد أسطر بسيطة.

بعد تأكيد أن هذه النيران لها علاقة معينة مع الأثير, بالإضافة إلى سماع شرح بيرين والجملة التي قالها تاكتوس قبل قليل, خمن بعض الأشياء.

"أن تركتني أخمن, فسأقول أنه هناك استخدامات لا حدود لها.."

أبتسم تاكتوس ردًا عليه, "صحيح ومخطئ في نفس الوقت. يُمكن القيام بأي شيء عن طريق هذه النيران حرفيًا, ولكن عقولنا لا تستطيع تحمل ذلك…" بدأ يُشير إلى البوابة ذات الإطار الناري.

"هناك عدد لا نهائي من المسارات التي يمكن اختيارها, من المسارات البسيطة مثل: الأسلحة, المقذوفات والمراقبة, وصولًا إلى المعقدة مثل: الطيران, تحديد المواقع أو النقل الآني الذي اخترته أنا شخصيًا.

ما أفعله هو بسيط في المفهوم ولكن معقد جدًا عند التنفيذ, أنا ببساطة أحرق المسافة التي بيني وبين المكان الذي أريد الوصول إليه مؤقتًا, وبهذا يُصبح على بعد خطوة واحدة مني فقط." بمجرد قول ذلك, دخل البوابة واستطعنا رؤيته عبر الجهة الأخرى.

"أقترح أن تدخلوا سريعًا, لا استطيع الحفاظ عليها لوقت طويل."

=+=

دخلت فورًا وفكرت بما قاله جيدًا.

باختصار, يُمكن لكل شخص إنشاء المسار الذي يُريده وتعلم أي مهارة… يبدو المنطق مكسورًا للغاية ولكني عرفت أن ذلك ليس صحيحًا, والسبب بسيط للغاية.

لا يوجد مفهوم 'مكسور' في هذا العالم, كل شيء يجب أن يكون متوازنًا بطريقة ما, وأتضح أن هذه هي الحقيقة مرة أخرى.

إنشاء مهارة خاصة عملية صعبة جدًا, لذا فإن غالبية مستخدمي النيران يختارون مسارات محددة مسبقًا لتعلمها.أيضًا, لا يمكن استخدام أكثر من مسار بسبب حدود العقل.

بناء على فهمي الحالي فإن ذلك مُتعلق بالأثير, قرأت في مقدمة كتاب بلايد فوروريكس - قريب برام- إنه فقط عقول المستيقظين في الرتبة SS- مؤهلة لاستخدام الأثير على أكمل وجه.

وعند النظر إلى ظهر تاكتوس من الخلف, من الواضح أن هذا الشخص ليس مستيقظًا حتى… ناهيك عن الوصول إلى الرتبة SS-.

ليس الأمر أنني أُقلل منه, فقد عرفت كيف يستطيع جمع رؤوس المستيقظين العاديين في الرتبة S كما لو أنهم لا شيء.

إن كان علي التخمين, فهو حول مستوى جين إن استخدم الأثنان كل ما لديهم, ربما أكثر بقليل.

تقدم تاكتوس قليلًا بعدما عبرنا جميعنا البوابة, وقفت أنا يساره بينما بقي فيتشنير يمينه, ووالدتي التصقت بظهري تقريبًا.

هل تحاول الحرص على أن لا أعيدها إلى الخاتم؟ يبدو الأمر سخيفًا ومثيرًا للشفقة في نفس الوقت. "لن أعكس الأستدعاء بلا سبب, أعدكِ بذلك." همست نحوها, ولكن لم يتغير شيء في موقفها.

تنهدت, ثم أكملت التقدم مع تاكتوس, محفاظًا على خطوة واحدة خلفه بما أني لا أعرف شيئًا عن المكان, ومن باب الأحترام أيضًا لأنه "جدي".

منظر مجموعة الجزر التي المذهلة التي رأيتها للتو تغير عكسيًا. كما لو أني وصلت مُباشرة إلى الجهة المعاكسة, وتحديدًا القلعة الحجرية الموجودة بين التلال الثلجية.

بشكل مثير للسخرية, فإن أرض قبيلة دروسا التي تمتاز باستخدام النيران باردة للغاية, استمعت إلى شرح تاكتوس بصبر وهو لا يزال يمشي نحو الدرج القريب.

"رجال قبيلتنا يطورون أجسادهم بالعديد من الطرق المذهلة, مثل امتصاص الحرارة من المحيط لصقل العضلات والأعضاء, ولهذا السبب فإن الحرارة العالية نادرة نوعًا ما, البعض يسافرون نحو الجبال الصحراوية للأستمتاع بها فقط."

بدأنا ننزل درجًا, لم أتوقف للحظة واحدة عن النظر بعيدًا, نحو الشواطئ الرمادية والجبال الصحراوية.

"روز, سيتعين عليكِ القيام بالطقوس قريبًا.." تحدث تاكتوس ببعض التردد, بدا كما لو أنه لا يريد جلب موضوع العمل مباشرة بعد الاجتماع المهم الذي حدث سابقًا.

ليعارض مشاعره هكذا, من المؤكد أنه هناك شيء مهم للغاية يدفعه إلى ذلك, فهو رجل يفعل فقط ما يريده غالبًا. لم تتغير تعابير والدتي, بدا كما لو أنها سارحة في المظاهر الطبيعية.

لاحظ تاكتوس ذلك وتنهد, بينما نقر فيتشنير على يدها بطرف اصبعه لجذب اهتمامها, نظرت نحوه وأمالت رأسها قليلًا.

نظر فيتشنير إلى رأس تاكتوس من الخلف وتحدث. "ولكن أبن عمتي يملك النيران أيضًا, ماذا يجب أن نفعل بهذا الشأن؟"

تباطئت خطوات تاكتوس قليلًا, ثم استعاد وتيرته. "سنعلمه كيف يتحكم بعقله أولًا, ثم سنناقش كيفية سير الأمور مستقبلًا."

ابتسمت عندما سمعت ما قاله, يبدو أنه يخطط لتعليمي كيفية التحكم بالطفرة قبل أن أطلب منه ذلك حتى!

"كيف استطيع التحكم بعقلي في مثل تلك الحالة؟ أصبحت الأمور صعبة مؤخرًا!" بعد أن اقتربت كثيرًا من الحصول على المعلومات التي أردتها بشدة, بدأت أفقد هدوئي المعتاد.

على الرغم من أن والدتي تملك طُرق لقمع الطفرة على ما يبدو, إلا أن ذلك يستغرق وقتًا طويلًا, وأُفضل حلًا دائمًا لكي لا تتفاقم الأمور أكثر.

أسترجعت جسدي سليمًا بسبب وجود كل من والدتي وجين, ولكني لا استطيع الاعتماد عليهم في وسط معارك حقيقية لأسباب واضحة. بالطبع لن أقول للأعداء: "توقفوا قليلًا, أريد فقط ثلاث دقائق لأهدئ وأعالج نفسي."

نظر كل من فيتشنير وتاكتوس نحوي بنظرات جانبية, كما لو أن سؤالي بديهي للغاية, "بالطبع تستطيع, نعلم الأطفال كيفية فعلها بمجرد مقدرتهم على للركض. الأمر بسيط للغاية في الواقع." توقف تاكتوس فجأة, كما لو أنه وصل أخيرًا إلى هدفه.

يميننا حائط القلعة المعتاد, ويسارنا حفرة لا قاع لها, تدفقت منها هالة مشؤومة.

وضع يده في جيبه وأخرج جرعة زجاجية سوداء, بمجرد النظر إليها شعرت بالعديد من المشاعر السلبية.

"لا أتوقع منك معرفة هذا بما أنك غريب عنا, ولكن هناك نوع من الثعابين المثيرة للاهتمام التي تعيش في أعماق الجبال التي تنشئ عليها هذه القلعة, أنها سوداء وأحجامها ليست ثابتة."

"طوال فترة حياتها, إنها تمامًا مثل الثعابين العادية من جميع النواحي, سواء الشكل او القوة, ولكن بعد الموت… كل شيء يتغير.."

تغيرت نبرة صوته فجأة بطريقة درامية, شعرت كما لو أنه يُمثل عمدًا لأخافتي.

"تتصلب أجسادهم لتصبح مثل الأشواك الغير قابلة للكسر, ويتم تغليفهم بنوع سم مميز للغاية.."

فتح تاكتوس الجرعة لتتسرب الرائحة في كل مكان, مثل دم ممزوج بالبراز, فظيعة للغاية. شعرت ببعض القلق لسبب ما.

"فيتشنير, أمسكه."

تحرك فيتشنير بسرعة غير معقولة و أمسكني من الخلف, ثبتي لدرجة أني لم أستطع التحرك أبدًا.

شيء ما لا يسير جيدًا.. علي استدعاء جين فورًا. قبل أن أضع خطتي في محور التنفيذ سكب تاكتوس الجرعة فوق رأسي, ثم رمى الحاوية نحو روز التي قفزت عليه فجأة.

"لا يجب عليكِ التدخل.. رجاءً" أمسك كلتا يديها وثبتها على الحائط بينما شاهدتني بعيون خائفة. تحرك شعرها مع الريح فجأة ليتحول إلى أشواك توجهت نحوي.

اشتدت عضلات تاكتوس وأمسك الفأس العظيم الذي وضعه على ظهره منذ وقت طويل, وقطع الكروم والأشواك بلا عناء.

شعرت بدوار شديد…

أفلتني فيتشنير وركلني نحو الحفرة التي لا تملك قاعًا. هاوية لا نهاية لها بمصير مجهول.

أزداد الدوار فجأة, وصاحبه مشاعر مشؤومة لا تنتهي.. اليأس, الخوف, الحزن, الغضب, الكراهية, جميعها في نفس الوقت مثل ثعبان متعدد الرؤوس والأذيل.

شعرت بجسدي يتوقف فجأة, خرجت كروم حمراء من جدران القلعة وأمسكتني من قدمي, والدتي تحاول إنقاذي..

ويا لها من محاولة بائسة, أيقافي في الهواء فجأة بهذا الشكل تسبب بالتواء قدمي قليلًا وتوجيه بعض الأضرار لأعضائي الداخلية.

شكل ظلي عظيم سقط من الهواء فجأة فوق رأسي, أنه تاكتوس.

ركل مؤخرة عنقي بقوة وقطع الكروم التي أمسكتني بفأسه العظيم, ثم غرس أصابعه في الجدار وقفز مرة واحدة ليعود إلى الأعلى.

بعد دقيقة من السقوط الإضافي, شعرت بأن بصري يصبح أضعف وأضعف لدرجة غير معقولة.

بعد خمس دقائق أخرى, أختفى كل الضوء من الحفرة, أو أنني أصبحت أعمى…. لا أعرف بصراحة.

شعرت بالهواء حولي يتغير فجأة, وحتى مع فوضى المشاعر في قلبي حاليًا استوعبت ما يحدث.

أنني اقترب من الأرض كثيرًا! سأموت إن سقطت لكل هذه المسافة!

يجب أن استدعي جين.. إنه الحل الوحيد..

ولكن لسبب ما.. لم يستطع عقلي الوصول إلى شاشة الحالة لفعل ذلك. في الواقع, لم أستطع تنفيذ أي مهارة أو فن قتالي حتى..

تلك الجرعة.. ما هي بحق؟

في هذه اللحظة من اليأس, بدأت الطفرة تعمل ببطء..

-====

لا تنسوا التعليق.

نقابة المؤلفين في خانة الدعم.

2024/06/18 · 83 مشاهدة · 1537 كلمة
DOS
نادي الروايات - 2024