الفصل العشرون: «الكذبة»

«لم يستطع الشاب منع نفسه من التحديق في سيرا بعد أن استرق السمع لجزء يسير من قصتها. كان مزيج غريب من الذهول والفضول يشتعلان في صدره، يتسارعان مع كل نبضة. القصة وحدها كانت كفيلة بأن تثير اهتمام أي أحد، لكن ثمّة نقطتان بالتحديد شدّتاه بقوة وكأنهما يدان خفيتان تمسكان بذقنه وتجبرانه على الإنصات.»

«أولاهما: مملكة عهد النور السامي. فقط عندما نطقت بهذا الاسم، شعر للحظة أنه يكاد يُفقد صوابه، وإن كان لم يرَها قط بعيني، لكن في الشهر ونصف الماضي قرأت عنها كثيرًا. لا، لقد قرأت عنها لدرجة أنني ربما حفظت تاريخها عن ظهر قلب. هي ساحرة من جميع النواحي؛ شكلها المستقبلي، جزرها الطائرة في السماء، المنقسمة إلى خمس مناطق. وهي بالطبع تنعم بالعباقرة الموهوبين من كل حدب وصوب، لأن مؤسسها كان أول مختار... هكذا دونته في الكتب التي قرأتها.»

«أما الشيء الثاني الذي أدهشه، فهو الأسئلة التي لم تُجب عنها حتى الآن. أريد أن أقول، تبدو حياة سيرا جيدة حتى الآن. وأيضًا، بحقك، من المجنون... حسنًا، أنا لا أهينها، ولكن نقول الحقيقة نوعًا ما... من ذاك الذي يذهب بإرادته إلى المكان الذي مات فيه أبوه؟! ذلك ضرب من الجنون حقًا. أضف إلى هذا، لماذا تخلت عن كل شيء وأتت إلى هنا؟ هنالك الكثير من الأسئلة.»

«لقد أصبحت قصة سيرا مشوقة، وأنا حقًا أتوق إلى سماع النهاية. ولكن بعد ذلك... قلبه انقبض قليلًا. فأنا أشفق على سيرا جدًا، حتى على عدم اكتمال ماضيها. هل لو كانت هذه فقط البداية؟ مجرد التفكير في هذا يجعلني أطرح استنتاجات.

ما هو الطرف الذي جعلها تذهب إلى هذه المنطقة أو حتى تفكر فيها؟ فأقرب الناس إليها لقي حتفه وهي في سن الخامسة عشرة، لم تبلغ سن الرشد حتى! ومن المفترض أني لا أهتم بأمر الفتيات، لكن... بحقك، من ذاك الأحمق الذي فكر بأن مكان الفتيات هو الجيش؟ أعني، أنا فقط أقول بأن هذا العالم قاسٍ حقًا، فهو لا يفرق بين عجوز، أو كبير، أو صغير، أو ذكر، أو أنثى... المهم، فعاليتك بالتفكير في هذا... حسنا، أتمنى أن تكون أختي بخير، بدأ القلق يتسلل إليّ. آه، لا، هي ليست من النوع الذي يجب أن أقلق عليه، فهي أفضل مني في نواحٍ كثيرة، ربما حتى فاقتني، هههه.

ولكن أتمنى حقًا ألّا يكون أحد قد انتقل إلى هنا... أشك في هذا أصلًا.»

«رفع عينيه عائدًا إلى الواقع بعد التفكير الذي لم ينقطع. نظر إلى فتاة بنظرات يمتزج فيها الحزن والتضامن، حتى أنه شعر بغصة صغيرة في حلقه. كنت على وشك أن أبوح: "سيرا، أنا دائمًا معك، وسأبقى بجانبك مهما حصل". لكنه توقف فجأة. عضّ على شفته السفلى بقوة. هذه الكلمات سوف تُفهم على نحو خاطئ تمامًا، وليس لدي الوقت لأتعامل مع سوء الفهم هذا. أضف إلى ذلك، أشك في أن هذا الفم اللعين قادر على نطق هذه الجمل الرومانسية أصلًا! سخر من نفسه داخليًا. لذا، من الأفضل أن أجعل هاتين العينين تتكلمان نيابة عني الآن.»

«في هذه الأثناء، كانت سيرا قد شرعت تتعمق في سردها أكثر، ثم توقفت فجأة. ألقت نظرة إلى الخلف، ثم قالت: "أتوقع أنه ليس الوقت المناسب لأكمل هذه القصة، فكما ترى، هؤلاء الأطفال يستمعون أكثر مما يجب، أليس كذلك؟"»

«استدارت بنظرة حادة إلى الوراء، فلم تجد سوى مجموعة من الأطفال الصغار على شكل حلقة، كل واحد منهم مصطفٍّ فيها بفضول، ينتظر تكملة الحكاية. تسبب هذا المشهد في غليان دمها، حتى كادت أن تضربهم لولا أن كاين هدأ من روعها في آخر لحظة. انفجرت قائلة: "أيها الأوغاد اللعينون! ألم تعلمكم عائلاتكم ألا تتنصتوا على كلام الكبار؟!"»

«رد الأطفال بوجوههم البريئة التي لا تفقه شيئًا:»

«"ألم تكن هذه القصة للجميع؟"»

«"لم أكن أعرف أنه سر..."»

«"حزينة جدًا حقًا... القائدة سيرا طيبة جدًا..."»

«"أيتها السيدة سيرا، هل يمكنك إكمال قصتك؟"»

«"آه، هل سيرا على علاقة مع القائد كاين؟"»

«"أتوقع أن هذا الخبر لو انتشر سيهز القلعة بأكملها!"»

«"لكن ألم يكن للقائد كاين علاقة مع لينا؟"»

«لم يتمالك الشاب نفسه حين سمع هذا الكلام، بل انفجر ضاحكًا بصوت عالٍ بعض الشيء. ضحك من أعماقه، بل من صميم السخرية التي سمعها للتو. هههه، لم أتوقع يومًا أن الأطفال هنا يطلقون هذا النوع من الإشاعات! استمر يضحك في سره، ويده تتحرك لا إراديًا لتحك مؤخرة رأسه. فكر في نفسه: ربما لو تحدثت قليلًا مع سيرينا فسيجعلونني في علاقة غرامية مباشرة! ربما الآن فهمت من هم الأشخاص الذين يكتبون تلك العلاقات الغريبة في الإنترنت... على الأرجح أنهم قاصرون، وهذا يفسر كل شيء. الآن، على الأقل، سأفكر مرتين قبل أن أقرأ هذه التعليقات.»

«الفتاة التي بجانبه لم تكن تشاركه الضحكة البشوشة أبدًا. على العكس تمامًا، بدت ملامحها مشوبة بالعصبية، بل والانزعاج الذي شوّه كامل وجهها، حتى العروق في جبينها بدت وكأنها قد زادت نتوءًا. زفرت سيرا هواءها بقوة من أنفها، ثم قالت بصوت تحذيري منخفض: "ألا يمكنكم أيها الأطفال... إغلاق ذلك الفم؟ آه... أو سأغلقه أنا! تعرفونني جيدًا عندما أضع وجهي الثاني، لا أعتقد أنكم تريدون معرفته، أليس كذلك؟"»

«بمجرد سماع هذه الكلمات، لم يستطع الأطفال إلا الصمت المطبق. هذا بالذات ما جعل الموقف أكثر سخرية بالنسبة لكاين. كان على وشك الانفجار بالضحك مرة أخرى، لكن فكرة أن سيرا ستقتله إن ضحك الآن جعلته يخنق ضحكته في أعماق صدره، مكتفيًا باهتزاز كتفيه قليلًا.»

«تنهد كاين بخفة. ربما لم تكن فكرة سيئة على ما أعتقد. حسنا، يجب أن أعترف، أحيانًا ينبغي لي أن أكون أكثر انفتاحًا. أرجو أنني سأتعلم هذه الخاصية قريبًا. الشعور بهذا الإحساس الذي افتقدته نوعًا ما في هذه الأشهر... إنه يعيد إليّ ذكرياتي مع أصدقائي. آه، حقًا أريد رؤيتهم، لكن لا أعتقد أن هذا السيناريو سينتهي بهذه السرعة على أي حال.»

«بينما كان كاين مستغرقًا في التحديق بالأطفال، لمح شيئًا غريبًا. هنالك، على الهامش، فتاة صغيرة مبتعدة تمامًا، بل كانت خارجة عن السرب كليًا، وحيدة تمامًا. ما الذي يحدث معها؟ كانت طفلة بوجه ملائكي ورقيق، وشعر بني ناعم ينسدل على كتفيها. عيناها صفراوان تتوهجان كشمس مشرقة لا تنطفئ، وبشرتها البيضاء الناعمة تتناسق بعذوبة مع لون المكان. نهض كاين من مقعده ببطء، مقتربًا من مجموعة الأطفال، ثم سألهم بفضول وهو يومئ بيده نحوها: "ما خطب تلك الفتاة؟"»

«أدار الأطفال رؤوسهم في الاتجاه الذي أشار إليه، ثم قالوا بصوت واحد: "تقصد إميلي؟"»

«أومأ كاين برأسه: "أظنه أن هذا هو اسمها."»

«تقدمت سيرا خطوة للأمام وتحدثت نيابة عنهم: "آه، لا تشغل بالك بها كثيرًا، فهي دائمًا هكذا... أو هذا الأسبوع بالتحديد."»

«نظر إليها كاين، وقد ضيّق عينيه قليلًا محاولًا الفهم: "لماذا؟"»

«"حسنًا، لا أعرف التفاصيل بدقة، لكن والدتها تقول إنها صمتت قليلًا ومن ثم انهارت. لقد كانت تنتظر أباها الذي ذهب في رحلة ولم يعد."»

«ازداد تنفس كاين ثقلًا قليلًا وهو يسأل: "أية رحلة؟"»

«فكر في الإجابة قبل أن ينطق بها، لكن ذهنه كان يصرخ: لا، مستحيل أن أكون محقًا في هذا! أتمنى ذلك! أتوسل ألّا يكون الظن الذي أفكر فيه الآن!»

«نطقت سيرا أخيرًا بكلمات جافة بعض الشيء، بدت وكأنها تسترجع ذكرى أثقلت صدرها: "رحلة..." تنهدت قليلًا، ثم أكملت: "استلام المؤونة وإيصالها إلى القلعة."»

«حالما نطقت بهذه الكلمات، لم يفكر عقل كاين إلا في أمر واحد خطر كالصاعقة في ذهنه: المهمة التي أوصى عليها القائدة سيرينا اليوم. لقد فكر في هذا قبل حتى أن تقوله، لكن الآن، بعد أن تأكد الخبر، تسرب البرود فجأة إلى جسده. أصبح وجهه شاحبًا، مظلمًا كليًا، وغير قادر على التفوه بأي حرف. بدلًا من ذلك، تحرك جسده بغير إرادته، واتجه نحو الفتاة. كان شعورًا لم يتمالكه، بل دفعه دفعًا حتى وقف أمامها. اقترب أخيرًا عن فتاة، ولم يسعه إلا أن ينظر إليها. لم تهتم الفتاة الصغيرة بنظرته المتفحصة، بل واصلت جلوسها على الأرض دون أن تنبس بكلمة واحدة. كان صمتها يخيم على المكان بصوت أعلى من أي كلام.»

«اقترب كاين أكثر، وجثا على ركبتيه قليلًا ليكون في مستوى عينيها، ثم قال بهدوء متوتر: "مرحبًا... كيف حالك؟ هل أنت بخير؟"»

«صمت مطبق. لم تجبه.»

«لم يستسلم كاين. تنحنح بصوت خافت محاولًا تليين النبرة أكثر: "أنت لا تبدين... حسنًا. هل كل شيء على ما يرام؟"»

«رفعت إميلي إليه نظرة لوهلة خاطفة، عيناها الصفراوان تخترقانه مباشرة. ثم قالت ببرود حاد يفوق عمرها: "عندما تعرف أني لست بخير... لماذا تسأل؟ الإجابة لديك بالفعل."»

«نظر إليها كاين بابتسامة مجاملة باهتة، لكن داخله كان يغلي. كان في ذهنه يصرخ: هذا الجيل وقح جدًا! ليس لديه أي احترام للكبار! متى صار الصغار أذكياء لهذه الدرجة كي يميزوا ما بين الكلام؟ يبدو أنها ذكية فعلًا. لكنه تمالك أعصابه. قبض على ركبته بأصابعه قليلًا ليمتص التوتر.»

«"آه... حسنًا. أنا جئت إلى هنا لأراكِ."»

«انتظرت الفتاة قليلًا، واستغربت من العبارة وظهر ذلك جليًا على ملامحها الصغيرة: "لتراني؟"»

«نظر إليها وتنفس بعمق قبل أن يرمي بالكذبة التي أثقلت كاهله فجأة: "نعم، الحقيقة... مهمتي هي أن أتفقد ما حصل للكتيبة التي كانت تنقل المؤونة."»

«بعد سماع كلمات الشاب، انكسر القناع البارد على وجه إميلي فجأة، ولم تستطع حبس ما بداخلها. اتسعت عيناها واندفع السؤال من بين شفتيها بصوت مهتز: "هل أبي على قيد الحياة؟ وسوف يعود؟"»

«ساد الصمت لجزء من الثانية، لكنه كان ثقيلًا كالرصاص على صدر كاين. رفع عينيه ليقابل عينيها، وشعر بطعنة ألم في ضميره. "نعم،" قالها بعد تلك اللحظة، ثم ابتسم ابتسامته المعتادة التي شعر للحظة أنها أسوأ كذبة نطق بها في حياته. "كلهم على قيد الحياة."»

«بعد قول هذه الكلمة، بدأت ملامح البرود تختفي تدريجيًا من وجه إميلي، وأشرقت مكانها تلك الابتسامة الدافئة المشرقة. لكن في أعماق كاين، كان هنالك قبو مظلم يصرخ بضميره: أنت كاذب! منافق! ربما هذه أكبر خيانة قمت بها في حياتي كلها؛ أن تمنح طفلة صغيرة لا تفرق بين كبير وصغير... أملًا زائفًا. كان يعرف في قرارة روحه أن الرجل قد مات، أسبوع كامل دون أي إشارة، ومع ذلك لم يستطع قول الحقيقة. حلقه انغلق تمامًا.»

«بعد كلماته مباشرة، سألته بعفوية ، و بريق من الأمل يسوده وجهها: "كيف تعرف هذا؟"»

«ابتسم كاين ابتسامة الأمر الواقع، وهو يشعر بأنه يغرق أكثر في وحل كذبته: "الأمر أنني سأذهب لاستكشاف الغد، وسأعود وأنا أحمل والدك حيًا يُرزق. أنظر إليّ... هذا وعد."»

«نظرت إليه الفتاة بعينين براقتين تشعان بالإيمان، وهذا ما جعله يختنق في أعماق نفسه. شعر بغصة تخنقه، فضغط بيده على قبضة سيفه الوهمي حتى ابيضت مفاصل أصابعه. دعا في أعماقه: أرجوك، ليكن كل شيء على ما يرام.»

«بعد هذا، همّ بالمغادرة، أدار ظهره وأخذ خطوة ثقيلة. لكنه سمع صوتها الرقيق خلفه: "سيدي... هل أنت القائد كاين إيفانهارت؟"»

«استدار برأسه نحوها مجيبًا على سؤالها بإيماءة بسيطة: "نعم."»

«ثم سأل بصوت لطيف: "هل هنالك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟"»

«نظرت إليه الفتاة مليًا، ثم فكرت في كلماته الأخيرة بتأنٍّ وهي تحاول انتقاء أفضل الكلمات. تحدثت أخيرًا: "هل يمكن أن تؤدي رقصة السيف... وأنت مغمض العينين؟"»

«نظر إليها كاين دون أن يفهم شيئًا. رقصة السيف؟ مغمض العينين؟! ما هذا الهراء؟ أنا حتى لا أعرف رقصة السيف، ناهيك عن أدائها وأنا أغمض عيني! رمش بعينيه مرارًا محاولًا استيعاب الطلب.»

«بعد هذا الكلام مباشرة، انفجر خلفه صوت الأطفال بصيحات ساخنة تملأ المكان: "أدِّ رقصة السيف! أدِّ رقصة السيف! أدِّ رقصة السيف!"»

«لم يفهم كاين ما كانوا يقصدونه. حوّل نظره ببطء نحو سيرا التي كان وجهها قد احمرّ قليلًا، غير قادرة حتى على النظر في عينيه. شعر بحرارة الموقف تتصاعد. اتجه إليها بخطوات متثاقلة، مقتربًا منها بمسافة كافية وهو يشعر أن هنالك سر تخبئه.»

«تكلم بنبرته الهادئة: "سيرا... ما الذي يقصدونه برقصة السيف؟ وما هي؟"»

«نظرت إليه سيرا، ثم أزاحت يديها ببطء عن وجهها الذي كان متوردًا. تكلمت بصوت أجش خافت: "إنها فقط... إنها فقط حكاية قصصتها عليهم عنك يا كاين... بما أنهم يحبون سماع القصص..."»

«كان وجه كاين متسائلاً أكثر مما هو غاضب، لكنه لم يقاطعها، بل تركها لتكمل: "حسنًا، أتذكر قتال كيريوس؟ لقد استلهمت هذا من رقصة السيف. رويت لهم أنها رقصة تؤدى من مجموعة حركات، تستطيع أن تقطع أي شيء... ثم أضفت أن الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يأتي بتلك الرقصة هو أنت."»

«لم يستطع كاين كبح صدره أكثر من ذلك. ردّد بصوته المعتاد، وهو يشعر بثقل المأزق: "أتفهم أنك اقترحتِ رقصة السيف، لكن... لماذا يطلبون مني أن أؤديها وأنا معصوب العينين؟ أنت تعرفين أنني لست ماهرًا لهذه الدرجة!"»

«اقتربت منه سيرا همسًا، وبدا صوتها أكثر انكسارًا وإحراجًا: "لقد... اقتبستها من التدريب الذي كنت تقوم به هذا الأسبوع مع كيدو."»

«بعد كلمات سيرا الأخيرة، شعر كاين برغبة عارمة في منح الأطفال سببًا لعدم إتيان هذه التقنية المستحيلة. ارتجل في ذهنه بسرعة، ثم نطق بصوت مرتفع قليلاً وهو يلوح بيده: "لكن ليس لدي ما يغطي عيناي! الأمر غيره مسلٍّ دون تحدي..."»

«قبل أن يكمل كلمته، سمع صوت طفل صغير يخترق الجو من بين الحشد: "آه، أيها القائد كاين! لدي وشاح أبيض، أتوقع أنه سيحل هذه المشكلة!"»

«صرّ كاين على أسنانه بقوة وهو يأخذ الوشاح، وسار فيه تيار خفي من القهر الممزوج بابتسامة للأطفال. شعر بدقات قلبه تتسارع، فزفر ببطء ليخفي التوتر. ثم قال وهو يتمسك بالقشة الأخيرة: "آه، نسيت أنني لم أحضر سيفي للقتال! فمن دون السيف، كما تعرفون، لن تكون هنالك تقنية!"»

«رد الأطفال ببراءة ممزوجة بشيء من الخبث: "آه، ولكن أيها السيد كاين... أليس سيفك روحيّاً؟ ألا يستطيع الاستدعاء في أي مكان؟"»

«بعد سماع هذه الكلمات، لم يستطع الشاب إلا أن ينظر بعينين تقدحان بالعتاب إلى فتاة. وكانت هي الأخرى مبتعدة بنظراتها عن الشاب، عاجزة عن مجابهة عينيه، ربما بسبب الإحراج الشديد، أو ربما الورطة التي أوقعته فيها بلسانها العذب الذي يحب الحكايات.»

«ما كان يدور في ذهنه الآن هو الآتي: كان يحاول أن يتمالك أنفاسه المتقطعة... يا سيرا، هل كان لزامًا أن تخبري الأطفال كل هذه التفاصيل؟ أنا لست بطلًا أسطوريًا! هل كان ينبغي أن تقولي لهم أن لدي سيفًا روحيًا أيضًا؟!»

«اللعنة، مهما حاولت الهروب بكل الطرق... أعود لنفس المستنقع! تنهد بصوت مسموع وهو يرفع رأسه متوسلًا إلى السماء. لم يعد هنالك حل. حدّق في الغيوم دون أن ينطق بكلمة، وكأنه يحاول استجداء المساعدة من شخص ما هناك في الأعالي، شخص لا يراه أحد سواه.»

«في تلك اللحظة، لم يسمع إلا صوتًا رقيقًا خافتًا وهادئًا في الوقت ذاته: "آه يا آدم... دائما تورط نفسك في مشاكل. وبالطبع، ماذا كنت تنتظر من صديقك الوفي؟ هل تظن أنني سأمد يد المساعدة في كل مرة؟"»

«تنهد أش قليلًا وهو يخفض رأسه مستسلمًا: "حسنًا، سأساعدك. فقط اتبع كلامي بحذافيره، وسوف تمشي الأمور كما ينبغي... ثق بي كما العادة."»

«شبك كاين الوشاح الأبيض بين أصابعه للحظة، وأحس بنعومة القماش. ثم لفه ببطء حول عينيه، عاقدًا إياه بإحكام من الخلف، ليعمّ الظلام الدامس بصره. أخذ نفسًا عميقً

تكلم في سره: أتمنى أن تسير الأمور على ما يرام...»

«ثم قال بصوته الهادئ: "لنبدأ رقصة السيف."»

2026/06/09 · 8 مشاهدة · 2249 كلمة
Kayn
نادي الروايات - 2026