الفصل واحد وعشرون: «رقصة السيف»
«بينما بدأ الشاب في وضع الوشاح على عينيه، غاص فجأة في ظلام دامس.»
«أحكم ربطه من الخلف بشدة، شعر بخشونة القماش تحت أصابعه وهو يشد العقدة.»
«لم يعد قادرًا على رؤية أي شيء.»
«بدلًا من ذلك، تحول تركيزه كليًا إلى حواسه الأخرى. أمال رأسه قليلًا، مصغيًا إلى ما حوله. كان يسمع دقات قلبه تتسارع، كانت الخطى تتردد في أذنيه.»
«وفجأة... انطلقت في أذنه همسة مألوفة.»
«آدم... أعرف أنك تسمعني، لا تتكلم، ولا تنظر إلى السماء، لا أريد أن أسمع إشاعات أنك تتحدث مع الأشباح مجددًا.»
«حسنًا، نعم، أنا شبح... لكن سيكون الأمر مزعجًا بعض الشيء. إذا فهمت كلامي، قم بهز رأسك فقط.»
«حرك الشاب رأسه برفق، مطيعًا.»
«حسنًا، بما أنك الآن فهمت كلامي... ما يجب عليك فعله هو التخيل كما تريد. كنت سأتابع الحديث، لكنني تمالكت نفسي في آخر لحظة. خوفًا من أن يظنني الأطفال مجنونًا.»
«واصل الصوت همسه، يقترب من أذنه أكثر: تخيل أنك تقاتل أقوى نسخة من نفسك. بسرعة، رشاقة، خفة، وأيضًا قوة. ليس هنالك أي شخص عاقل يستطيع فعلها... لكن أنت تستطيع. أعرف هذا جيدًا.»
«أنت الشخص الوحيد الذي أستطيع تخيله... لا تستطيع إنشاء الآلاف من النسخ منه. لذلك، افعل فقط. ثق بنفسك وفي حدسك. نفذ كل ما تعلمته. لا تهتم بأي شيء آخر... فقط ركز في خصمك وحاول التفوق عليه.»
«لم يعرف إن كان هذا الكلام يعتبر مدحًا أم عيبًا.»
«زفر ببطء. أحس بصدره يعلو ويهبط بعمق. ومع ذلك، لم يكن الموقف مناسبًا للتفكير. أو بالأحرى... لم يكن لديه أي خيار آخر.»
«فقط أغلق كل الحواس الأخرى.»
«بدأ يتخيل نسخة تفوقه في كل شيء. كان يعتبرها الطموح. الهدف الذي يرجوه.»
«تغير المجال الرئيسي بالكامل.»
«لتصبح المنطقة ظلًا كاملًا لا يرى منها أي شيء.»
«أحاط الظلام بكل شيء، كثيفًا كالدخان الأسود، يلف المكان من كل جانب. ومع ذلك... كان الشاب يستطيع الرؤية فيه.»
«هذا ما كان غريبًا.»
«حتى مع أنه كان مغطي العينين... فقط أصبحت مجسمات أمامه.»
«بدأ يتشكل الظل قادمًا من بعيد.»
«في البداية كان مجرد ضباب أسود يتجمع، ثم أخذ شكلًا بشريًا مألوفًا. لم يكن يرى منه أي شيء مميز... بل فقط انعكاس لشكله هو، ولكن بنسخة أكثر اكتمالًا.»
«نظر الشاب إليه للحظة. يتأمله، ثم قال بصوت هامس: إذًا... هذا هو حدودي؟»
«وابتسم بابتسامة تحدٍ حادة. رفع يديه إلى أمامه.»
«تعالى أيها الظل القرمزي.»
«بعد أن قال هذه الكلمة، بدأت تتشكل أضواء خافتة لا تكاد ترى. كأنها طاقات أثرية مثل برق خفيف. ظهر سيف ينير هذا الظل غير المتناهي، قزحي اللون، وظهر في يده اليمنى.»
«أحكم قبضته عليه، شعر بثقل السيف في يده.»
«هااا...»
«تحرك الشاب مندفعًا إلى الأمام، مركزًا على نسخته الظلية.»
«ركض بكل قوته.»
«لم تتفاعل تلك النسخة.»
«وقفت صامتة. ثابتة في مكانها. ينظر إليه.»
«كانت بمثابة استهزاء. لأنها لم تكن تعتبره حتى ندًا له كي تعترف بوجوده.»
«وهذا ما جعل غضبه يتزايد.»
«عض على شفته السفلى حتى كاد دم ينزل.»
«أخرج سيفه من غمده بضربة قاطعة لا تتوقف، متجهًا نحو رأس الظل، تهدف إلى إنهاء القتال من أول لحظة.»
«صليل!»
«قبل ثوانٍ من الاصطدام... دار سيف الظل بسلاسة. بحركة دائرة واحدة ناعمة. جاعلًا الضربة تنزلق عنه دون أن تحدث أي خدش.»
«الصوت المدوي للاصطدام ملأ المكان.»
«غير متفاجئ، رجع الشاب خطوتين إلى الخلف بسرعة. مديرًا جسده نصف دائرة ليبتعد عن مدى سيف الظل.»
«صليل!»
«في آخر اللحظات، صد كاين هجوم الظل الذي توقعه قبل أن يحدث.»
«كان الظل قد هاجم مباشرة بعد صد الضربة الأولى. لكن كاين كان قد قرأ الحركة مسبقًا. فعل كل هذا لأنه كان ببساطة يعرف أنه لن يجاريه في القوة.»
«فقرر أن يتنبأ بحركاته. لكن لم يكن الوضع مناسبًا حاليًا. هذا ما كان يخشاه.»
«لقد كانا متقابلين يتبادلان الضربات، وهذا ما أدى إلى احتكاك سيوفهم الذي سيؤدي في نهايته إلى الهزيمة، فقوة الظل أقوى منه بكثير.»
«كان يشعر بذلك في كل ضربة. وكأنه يضرب حائطًا من الفولاذ.»
«لكن مع ذلك... راودته خطة.»
«وظهرت على وجهه ابتسامة خاطفة عند التفكير فيها.»
«صليل! صليل! صليل!»
«كان احتكاك السيفان مدويًا. ناتجًا عنه شرارات بسيطة تضيء هذا الظلام للحظة وجيزة.»
«الضربات كانت متتالية. لا تتوقف.»
«النسخة الظلية... لم يبدُ منها أي تعب أو حتى انزعاج.»
«أما الشاب... فقد كان يتصبب عرقًا من كل مكان. منتظرًا اللحظة المناسبة.»
«أحس بقطرات تتجمع على جبينه وتسيل على خده. كان يتنفس بسرعة.»
«كان الظل ببساطة يقلده في كل شيء.»
«حركاته. تنفسه. حتى طريقة إمساكه بالسيف. عندما كان كاين يرفع سيفه... كان الظل يرفع سيفه في نفس اللحظة. عندما كان كاين يتراجع... كان الظل يتقدم.»
«ببساطة... كان نسخة طبق الأصل.»
«لكن أقوى منه بمراحل.»
«صرّ على أسنانه. كان الغضب يملؤه... لكنه كان يعرف أن الغضب لن ينفعه هنا.»
«صليل!»
«ثم أعاد ضبط ثقل السيف في يده.»
«غيّر طريقة إمساكه. جاعلًا القبضة أخف. والسيف أكثر رشاقة وانسيابية.»
«دوّى احتكاك السيوف مرة أخرى. ولكن هذه المرة كان مختلفًا. الصوت كان أعلى.»
«وفجأة... تغيرت المقاييس كليًا.»
«نسخته الظلية فقدت توازنها. كانت الضربة التي وجهها كاين هذه المرة أخف... لكنها أسرع. مما جعل الظل يخطئ، فسيفه انزلق، مما أدى إلى سقوطه من يده للحظة.»
«لم يهدر الشاب الفرصة.»
«بل انطلق طائرًا من الجهة اليمنى. قافزًا في الهواء. متجهًا إلى النقطة العمياء. وهي مؤخرة رأسه.»
«غير في المرة الثانية شكل سيفه ليناسبه في هذه الحالة. مثل خنجر صغير خفيف. لكنه قاتل في نفس الوقت.»
«زادت سرعته وهو يندفع نحوه. كان الهواء يصفع وجهه.»
«ظهرت على وجه الشاب ابتسامة. وكأنه يعلن أخيرًا فوزه في هذه المعركة.»
«أمسك الظل بيده اليمنى العالية.»
«تحرك بسرعة لم يستطع كاين رؤيتها. مقبضًا عليه بإحكام كمن يحاول فرض سلطته.»
«شعر كاين بيد الظل حول معصمه.»
«لم يكتفِ بهذا.»
«بل لوى يد هذا الشاب ببطء. جاعلًا الخنجر يسقط من يده.»
«سقط الخنجر وهو يسمع صوته يرتطم بالأرض.»
«ثم أمسك الظل بالخنجر من الأرض. ورما به بكل قوته نحو الأرض.»
«رنين!»
«محدثًا رنينًا عاليًا، عاد هذا السيف إلى شكله الأصلي.»
«متفرغًا الآن... أمسك الظل بيد الشاب الذي كان يظن نفسه المنتصر.»
«رفعه قليلًا عن الأرض بيد واحدة. شعر كاين بقدميه تفارقان الأرض. كان عاجزًا تمامًا.»
«ثم وجه له ركلة من رجله اليمنى في بطنه. تسببت في جعل الشاب ينطلق بعيدًا... مبتعدًا كليًا عن ناظر الظل.»
«شعر كاين بصدره فارغا من الهواء. ارتطم بالأرض بقوة.»
«كح! كح! كح!»
«كان يسعل بعنف. يحاول استعادة أنفاسه. جسده كله كان يؤلمه.»
«رفع رأسه بصعوبة. مسح فمه بظهر يده. فلاحظ دمًا خفيفًا على شفته.»
«أوه... يبدو أن الأمور لم تسر كما خططت لها...»
«اللعنة... اللعنة! هذا الظل اللعين ليس قويًا فقط... بل ذكي!»
«ضاحكًا بصوت عالٍ لا يكاد يسمع.»
«في النهاية... هذا هو أنا. أو الشيء الذي أريد أن أكون عليه.»
«ولكن... من قال أن هذا هو أقصى إمكانياتي؟»
«مبتسمًا ابتسامته الساخرة. ناهضًا ماسحًا عن الغبار المتناثر على الملابس.»
«اندفع الظل نحوه بسيفه الظلي الذي أصبح الآن أطول من قبل. كان السيف يمتد كاللهب الأسود.»
«ناظرًا إلى الشيء الذي حصل. مبتسمًا. فكر في أعماق نفسه: هل يعقل أنه بدأ يتكيف معي؟ يا للعنة! لقد غير شكل سيفه وطوله... وذلك فقط عندما رآني أغير ثقل سيفي!»
«آه... حسنًا. هذه المواجهة تصبح أصعب فأصعب. إذا استمر هكذا فسوف يتكيف لدرجة لن يعود هنالك طريقة لهزيمته.»
«هااا...»
«ولكن لا بأس... هذا جيد جدًا. هل هذا شعور الخسارة؟ هل هذا هو الجدار الذي أنا أقف الآن أمامه؟»
«جعل الابتسامة تخترق وجهه. وكأن الأدرينالين سيطر على كل شيء.»
«اندفع إلى النسخة عندما كانت المسافة بينه وبين الظل خمسة أمتار. لم ينتظرها. بل فقط أرجح سيفه الذي أصبح طويلًا، مخترقًا المسافة.»
«صليل!»
«تجنب الفتى قبل لحظات من أن يرى رقبته تطير في الهواء. أحس بحركة الهواء بجانب أذنه.»
«ولكن، مع ذلك... لقد أصاب جرح بسيط لا يكاد يرى.»
«آه... اللعنة! كنت حقًا سأخسر حياتي.»
«غير مهتم بنسخته الظلية... اندفع متجانبًا كل هجماته. غير عابئ بها.»
«تقدم إلى الأمام متخطيًا إياها. متجهًا نحو سيفه الذي كان عالقًا في الأرض. غير متزحزح.»
«ابتسم كاين عندما جاءته فكرة مجنونة. لم يتردد. بل نفذها على الفور.»
«رفع قدمه اليمنى وضرب بها على متن السيف كأنه درجة. ثم اليسرى.»
«تثبت على السيف للحظة وجيزة. مثل طائر حط على غصن.»
«ثم... قفز.»
«دفع بكلتا رجليه قوة واحدة. مبتسمًا. محلقًا في الجو للحظات... ولكنها كانت كافية.»
«قال بكلماته الهادئة: تعال إلى سيدك أيها الظل القرمزي.»
«بعد هذه الكلمة، انطلق السيف نحو الشاب لم يستغرق إلا أجزاء من الثانية. ربما حتى أقل. وكأنه لم يكن مثبتًا على الأرض أصلًا.»
«مبتسمًا للظل، قال: لننهِ هذا القتال.»
«محركًا هذا الجسد نصف دائرة ليكون على استقامة واحدة مع خصمه.»
«بدأ يركز في هجمة يصب فيها جميع قوته. حجم السيف بدأ يكبر شيئًا فشيئًا. أصبح أكثر ثقلًا. ربما كتلة فوق الـ 120 كيلو... ولكن لم يهتم بذلك. بل فقط وضع كامل قوته في الهجمة.»
«لم يقف الظل متفرجًا.»
«بل رفع وجهه إلى السماء وكأنه ينتظر هذه الهجمة. كل شخص وضع كل قوته لينهي هذا النزال. ليضع حدًا له.»
«رنين!»
«بوم!»
«نهض كاين من الأرض. مزيحًا الغبار الذي أصبح في كل شبر من المكان. ناظرًا بعيدًا... لم يرَ النسخة حتى.»
«تنفس الصعداء. مبتسمًا.»
«أخيرًا... أتوقع أنني انتصرت أخيرًا.»
«لم ينتهِ من كلماته حتى رأى شيئًا في الأفق. ظلاميًا. متجهًا إليه.»
«حالما رآه... لم يستطع إلا أن يشتم في أعماق قلبه.»
«ما هذا المخلوق؟!»
«أول شيء... تمكن من صد هجماتي. ثاني شيء... تكيف معها. ثالث شيء... وجهت له هجمة من فوق بكتلة حتى الـ 150 بأعلى قوة... ثم ماذا؟ لم يمت!»
«ولكن... حالما أعاد النظر إليه... لم يجده إلا مقطوعًا من يده اليسرى. ممسكًا فقط بسيفه الذي بدأ يتآكل. غير متزحزح. يمشي إلى الأمام بخطوات ثابتة.»
«حين اقترب لمسافة كافية... نظر إلى الشاب ثم أمال سيفه.»
«لم يفهم الشاب مقصده في البداية. ولكن حالما رآه في هذه الحالة... فهم كل شيء.»
«أراد أن ينهي هذه المباراة بشرف.»
«مستغربًا من هذا... لم يمانع في ذلك. بل فقط أراد أن تكون هجمة واحدة.»
«ربما أعرف أن الظل سوف يموت منه... ولكن لم يتراجع. كان يريد ربما موتًا رحيمًا.»
«مع ذلك... تقدم الشخصان.»
«كلاهما كان يميل إلى الأمام. من أجل ضربة واحدة قاطعة لكل شيء.»
«رفع كل الشخصين سيفيهما إلى الأعلى بتساوٍ. غير متأخرين بأي ثانية. وكأنهما توأمان. محركان أنصالهما للأمام... ليقطعا أي شيء أمامهما.»
«صرير!»
«طق!»
«هااا... شهق!»
«لقد فزت!»
«انكسر سيف الظل إلى أشلاء. وبذلك تم قطع رأسه إلى نصفين.»
«ربما... لولا هذا... لم يكن يفكر حتى في الفوز.»
«نظر إلى ظل القرمزي... سيفه العزيز الذي لم يبدُ عليه أي آثار للتآكل. قائلًا في أعماق نفسه: لقد فزت.»
«تنفس أخيرًا.»
«انحنى الشاب برأسه ناظرًا إلى نسخته. ربما قد مات... أو كان خيالًا... أو وهمًا.»
«ولكن... مع ذلك... أعطاه احترامه. حتى لو لم يكن حقيقيًا.»
«نازعًا أخيرًا الوشاح الذي كان يغطي عينيه. أمسك طرفه وسحبه ببطء.»
«اندفع ضوء الشمس فجأة وأضاء هذه المنطقة الأثرية.»
«استرجع أخيرًا حواسه. ليس فقط البصر... بل كلها.»
«في الحقيقة... لم يكن يسمع وسطه الخارجي. بل كان فقط منتبهًا للظل. أي أصوات خارجية لم تكن تؤثر فيه. ربما حتى الهواء.»
«فاتحًا عينيه على مصراعيهما... ليرى مشهدًا جعله يفتح فمه على مصرعه.»
«ما هذا؟!»
«نظر حوله... لم يرَ إلا كومة دمار.»
«لا... كل جليد الذي كان في الحديقة وكأنه ليس لديه وجود. بل الأصح... في المنطقة التي كان يحيط بها... كانت دائرة من حوله كلها مدمرة لتشكل زهرة بأسلوب راقٍ لم يشهد له مثيل.»
«مندهشًا من الآثار التي خلفها... جاعلًا نفسه لا يستطيع الكلام.»
«ناظرًا إلى الأطفال الذين بدلوا تلك النظرات.»
«لم تمر ثوانٍ حتى اندفع كل الأطفال جعله يختل توازنه ويسقط على الأرض.»
«تدافعت أصواتهم:»
«أيها السيد كاين! لقد كنت رائعًا!»
«لم أرَ في حياتي أسلوب سيف كهذا!»
«أيها السيد كاين، هل يمكنك أن تكون معلمي؟»
«والعديد من الهتافات والكلمات المعسولة.»
«لم يهتم بهذا. بل فقط نظر إلى الأمام... إلى سيرا وهي تبتسم في وجهه. ممسكة بيده ومساعدته على الوقوف.»
«ثم قال في أذنها بصوت لا يكاد يسمع: يا سيرا... ما الذي فعلته؟»
«حقًا... أنا لا أعرف. كيف حدث كل هذه الفوضى؟ وكيف حتى تشكلت هذه الوردة؟»
«نظرت إليه سيرا ثم ابتسمت في وجهه.»
«الشيء الوحيد الذي استطيع أن أقوله لك... كنت مثل طائر يحلق في السماء. ترقص بحركات رشيقة لم تكن الأعين تستطيع تصديقها. حركاتك، أساليبك، أي شيء... بل فقط مرت بثوانٍ جعلت العين تعجز عن تصديق ما ترى.»
«ازدادت ابتسامة سيرا. جاعلة ضحكة تسعده.»
«نظر إليها باستغراب. لم يعرف ما يقول.»
«تمتم في أعماق نفسه: هل كنت رائعًا لتلك الدرجة؟ توقعت أنني سأكون مثل المجنون. أعني... ذلك القتال الوهمي أدى إلى كل هذه... حسنا، يجب أن أسأل آش ما الذي... لأنني الآن أحاول أن لا أسقط من شدة التوتر الذي يتصاعد.»
«جلس أخيرًا على الكرسي الحديدي الذي كان بجواره. متنهدًا. مبعدًا بصره عن الأطفال.»
«كانوا ينظرون إليه ويحيطونه. غير سامحين له بالحراك.»
«لم يكن يعرف في هذه الحالات ماذا يقول. بل فقط صمت.»
«سمع صوتًا خافتًا ينادي باسمه.»
«لكنه كان متميزًا عن غيره. رقيقًا وناعمًا. أكثر هدوءًا من الأصوات الأخرى.»
«بعد هذا... ناظرًا إلى مصدر الصوت... لم يرَ إلا تلك الطفلة إيميلي.»
«بشعرها البني الخافت وعينيها الصفراوتين اللامعتين. كانت تمسك بيدها الصغيرة الناعمة زهرة بيضاء. محاولة اختراق الأطفال للاتجاه نحوه.»
«نهض من مقعده متجهًا إليها قبل أن تصل.»
«قال: ما الأمر يا إيميلي؟ هل هنالك شيء؟»
«لم تتحدث الطفلة. بل فقط ناولته تلك الزهرة ثم قالت بصوت يسمع: شكرًا جزيلًا على تأدية رقصة السيف.»
«بعد سماع كاين هذه الكلمات... ربت على رأس الفتاة وأخذ الزهرة من يدها. قائلًا: شكرًا.»
«تكلمت الفتاة مجددًا. ولكن هذه المرة كان صوتها أكثر إشراقًا وهدوءً.»
«قالت: أيها السيد كاين... هل يمكنك أن تقطع لي وعدًا؟»
«ما هو؟»
«من فضلك... أحضر أبي إلى المنزل.»
«بعد سماع هذه الكلمات... لم يسعه إلا أن يبتسم في وجه الفتاة. قائلًا بصوت بارد: بالطبع. هذا وعد. يديك باردتان... سوف أعيده إلى المنزل. هذا وعد.»
«في الواقع... لم يكن سعيدًا أبدًا من هذه الكلمة.»
«اضف الى ذلك... كان ضميره يحاول قتله بكل الطرق.»
«لماذا تفعل هذا؟ هل تحاول خداع فتاة صغيرة تبلغ من العمر ست سنوات... أو حتى خمسة؟ هل تعرف المنظر الذي تفعله الآن؟ أنت تعرف أكثر من أي شخص أن أفضل سم هو أن تعطي إنسانًا أملًا ثم تأخذه منه.»
«لماذا تفعل هذا؟ لا تقل أنك غبي لدرجة أنك تتوقع معجزة سماوية جعلته يعيش. ههه... هل تسخر من نفسك ومن هذا العالم؟»
«متمالكًا أفكاره. صامتًا للحظة. مدركًا أنه لو بقي أكثر في هذا المكان سوف ينهار أكثر مما هو عليه الآن.»
«قال: أنا آسف يا صغاري الأعزاء. لكن يؤسفني أن موعد مغادرتي قد حان اليوم. أتوقع أن هناك أعمالًا يجب القيام بها.»
«حاول الهروب بكل الطرق.»
«غير سامحين له بالمرور، فقط جعلوا طريقه أصعب بعد أول هذه الكلمة، ولكن لم يستمر هذا طويلًا.»
«بمجرد أن رمقتهم سيرا بتلك النظرة الموافقة... انحنوا الأطفال جاعلين طريقًا لكي يمشي.»
«بينما أغلق الباب خلفه... متخلصًا أخيرًا من كثرة النظرات.»
«نظر كاين إلى الفتاة التي معه. قائلًا: شكرًا حقًا لك يا سيرا. حسنًا... لم يكن الأمر ليمشي كما يجب لولاك.»
«ضحكت الفتاة قائلة: آه، لا. أنا من يجب أن يشكرك. فقط... كان هذا اليوم مميزًا... عن غيريه؟ من الأيام؟ حقًا... لقد رسمت البهجة على وجوه هؤلاء الأطفال. حسنًا... حتى أنا. لذلك... إذا لم يكن لديك وقت... يمكنك القدوم دائمًا.»
«ابتسم الشاب. وكان على وشك المغادرة.»
«لكن طرق عليه سؤال فكر فيه مليًا.»
«قائلًا في ذهنه: لا، لا يجب أن أقوله بهذه الطريقة... آه... فضولي يوشك على قتلي. حسنًا... من يهتم؟ سوف أقوله. أتمنى ألا تغضب سيرا من هذا.»
«سيرا... هل يمكنني أن أطرح سؤالًا لك؟»
«ابتسمت الفتاة ثم قالت: بالطبع يمكنك. سوف أقول لك الحقيقة بالضبط.»
«نظر إليها مليًا. ثم بصوت خافت قال:»
«لماذا أتيت إلى هذا الحصن؟ أعني بصيغة أخرى... لماذا اخترتِ أن تأتي إلى المكان الذي...»
«نادمًا على الكلمات التي كان يقولها. لكن مع ذلك واصل.»
«مات فيه شخص مقرب لك. أعني... حياتك كانت أفضل ربما بعشرة أضعاف في مملكة عهد النور السامي.»
«بعد قول هذا الكلام... تغير وجه سيرا كليًا.»
«تلك الابتسامة خمدت. ذلك الوجه اللطيف أصبح باردًا. أعينها التي تشتعل بالأمل أصبحت فارغة تمامًا.»
«قالت بصوت بارد كثلج... جاعلًا عينيه توشكان أن تخرجا من مكانهما:»
«لأنني ببساطة...»
«...»
«...»
«...خسرت كل شيء.»