الفصل الرابع والعشرون: «المؤلف المخفي»
«أنهى آدم كل ما كان يريد القيام به. أخيرًا.»
«بقي شيء واحد فقط ليُنهي هذا اليوم المرهق. كان متشوقًا إليه، ملهوفًا، ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. فرك كفيه معًا تحت الطاولة، ثم ضحك على نفسه في أعماقه، ضحكة خافتة.»
«لأن هذا الجزء... سيكون الأكثر تعقيدًا. والأكثر غموضًا. وبالطبع... الأكثر تشويقًا.»
«كل ما سبقه لم يكن إلا مقبلات. مجرد مقبلات. لما هو آتٍ الآن.»
«زفر زفرة ممتدة وهو يمد يده ببطء نحو الكتاب. ثم قلبت الصفحات واحدة تلو الأخرى. توقف عند آخر الصفحات. حدق في العنوان الذي خططه بيده المرتعشة سابقًا:»
«"الستار المخفي"»
«لكن قبل أن ينقش أي حرف، انعطفت نظراته نحو الشبح الواقف أمامه. رفع حاجبًا.»
«"يا آش... لماذا لا ننهي الأمر هنا؟" مال برأسه. "أعني، لن يكون هنالك أي نفع. هذه الجزئية... لا تحمل معنى. لا اليوم، ولا في الأيام القادمة."»
«رمقه آش بنظرة خاملة. أمال رأسه الجانبي، ولوّح بيده في الهواء ربما ليفكر في الكلمات التي يقولها الشاب الآن.»
«"حسنًا... أتفق معك. لا جدوى منها."»
«تجمد آدم في موضعه.»
«اتسعت عيناه. دفع جسده إلى الأمام نحو الشبح، متفحصًا إياه ليتأكد من صحة هذه المعلومة التي سمعها لأول مرة.»
«هل سمعت هذا حقًا؟ آش... وافقني؟! آش! في الرأي!»
«رفع حاجبيه أكثر وهو يحدق فيه.»
«"متأكد... من صحة ما قلته يا آش؟ هل لفظت "نعم" بلسانك حقًا؟"»
«حرك آش كتفه بلا مبالاة. أدار عينيه ثم قال بصوت بارد: "نعم. قلت نعم. هل في كلامي خطب ما؟"»
«انفتح عقل آدم. هز رأسه صعودًا ونزولاً وهو يشعر بفرحة غامرة تهز كيانه.»
«"إذًا... أذناي ما زالتا تعملان جيدًا."ثم رفع سبابتيه. وهو يفكر "هذا اليوم... يُسجل في التاريخ! وافقني آش على كلامي... آه... يا له من مكسب! كي تدرك حجم هذا الحدث... أفضل أن أحاول الوصول إلى الخلود على أن أجعل أش يقول نعم!"»
«ثم عاد إلى وعيه. انخفضت نبرته لتصبح أكثر هدوءًا.»
«"إذًا يا آش... هل هذا يعني أنني سأخلد إلى الفراش؟"»
«"بإمكانك هذا. بكل تأكيد." توقف آش قليلاً. "لكن... من الأجدر أن تركز أنت على هذا الأمر. في الحقيقة... أنت الأنسب لها من جميع النواحي. بوسعك ابتكار آلاف الطرق للوصول إلى نتيجة لن يصله إليها غيرك."»
«"فهمت... أيها الوغد. أنت بارع في لف الكلمات فقط لتدفعني للتفكير وإعادة تدوير هذه الجزئية مرة أخرى."»
«تنهد آدم في قرارة ذهنه. شعر بضغط خفيف في قلبه.»
«يا إلهي... هل يدرك أحد معاناتي الحقيقية؟ نعم، أستطيع استنتاج أشياء غير ممكنة، وجعل المستحيلات منطقية، بل واستنتاج ما قد يصعق العالم. لكن... هل هذا يستحق كل هذا العناء؟ حقًا... عقلي سينفجر يومًا ما. ربما أنهي حياتي قبل أن يحين ذلك اليوم. مسح على جبهته مستسلمًا للأمر الواقع الذي مهما حاولت لن يغير.»
«أخذ نفسًا عميقًا. أخرج هذه الأفكار جانبًا وعاد إلى الحاضر.»
«"بما أنك أصررت... فلنقم بها معًا إذًا."»
«جاعلاً تلك الابتسامة لا تفارق وجهه، تكلم قائلاً:»
«"هل تذكر سبب إنشائي لهذه الجزئية؟"»
«"حتماً... كيف لي أن أمسح ذلك الوجه المتلهف المتعطش لاكتشاف الحقيقة؟"»
«"هذه الجزئية وُلدت لتكون حاضنة للأسئلة التي لم أعثر لها على إجابة في 1763 انحدار. أو لنكن أصدق... الغموض الذي استوطن العودات."»
«"أوه... حسنا. مادمت تتذكر، لا حاجة لإعادة كلماتي."»
«"هل تتذكر المرات السابقة عما ناقشناه يا آش؟ أولاً تشعبت في الأمنية، ثانيًا في العودات المختلفة... بالطبع العودة 783... إلى أن بلغنا 826. لم نغص في كل واحدة بالتفصيل، لكننا حللنا بعضها. كله ذهب سدى... كم أتحسر على ذلك الوقت الضائع! لكن... هذه المرة ستكون في صميم الموضوع."»
«حدق الشبح في الشاب بعينين شاحبتين. ثم عم صمت وجيز:»
«"إذًا... ما الذي تعتزم فعله؟"»
«ارتفعت نظرات الشاب، كان ينتظر هذا السؤال.»
«"سأكشف هوية المؤلف."»
«"آه... يبدو أن لديك حقًا فكرة لامعة هذه المرة. لكن... أتعلم أنني لم أجد له جوابًا طوال 1763 عودة، وتريد أنت أن تجد له جوابًا وأنت ما زلت تفتقر إلى قوة المعرفة الكافية لهذا. ههه... ألا ترى أنك تبالغ بعض الشيء؟"»
«نظر آدم إلى الشبح وابتسم في رده:»
«"من أخبرك أنني سألاحق هويته؟ بل... سأبحث عن رواية "عودة البطل"."»
«"آه... هذه الفكرة أكثر عقلانية. لكن... أين ستعثر عليها أصلًا؟ لا أعرف حتى أين يمكن أن تكون."»
«"أعتقد يا آش... أنه كي ندرك أين توجد رواية "عودة البطل"، يجب أن نستوعب أولاً ماذا تعني هذه الرواية. لكن... كي نستوعب هذا، لا بد أن نرجع إلى العودة صفر... إلى نقطة انطلاق كل شيء."»
«صمت آدم لبرهة. رفع عينيه إلى السقف.»
«"ولكي نستوعب أيضًا رواية "عودة البطل"... الرواية التي كان يتصفحها هيون، والتي أنقذته مرارًا ليغدو أحد المختارين... وتحديدًا القارئ الأوحد لعالم مدمر. تلك الرواية التي تمحورت في العودة صفر حول بطل لم يُذكر له اسم قط، بل كان يسرد فقط الوقائع التي ستحدث في المستقبل. كان هذا المؤلف ينتقل بين الأزمنة، تارة يسرد الماضي، وتارة المستقبل، لكن بأسلوب ممتع آسر يجعلك تلتهم الصفحات وأنت تقرأ.
وكان يتناول هذه الوقائع عن الشخصيات، وما ستقدم عليه، وسلوكياتهم، وحتى أفعالهم، وما يميلون إليه، بطريقة تفصيلية دقيقة. لم تشبه كتابة مؤلف اعتيادي، بل بدا كأن الكائن عاش كل هذه التجارب، وتجرعها ملايين المرات ليدرك هذا الأمر."»
«"لم يتوقف عند ذلك فحسب، بل واصل التصفح فصلاً وراء فصل، إلى أن تحولت تلك الرواية إلى واقع. خمن ماذا؟ كان القارئ الوحيد. أو لنكن أكثر دقة... كان الشخص الوحيد القادر على قراءة تلك الرواية من الأساس. نعم... فكلما اعطى أي شخص آخر أن يقرأها، كانت الحروف تتبخر. هاتفه الذي كان يلازمه، عندما يريهم النصوص أو الفصل، كانوا يقولون له:»
«يا هيون، هل عقلك سليم؟»
«ماذا تقرأ؟»
«هل هذه إحدى مزحاتك؟»
«أو مثل: يا صاح، أحترم خيالك، لكن لا أرى أي كتابات هنا. أوه... يا أخي، أتمنى أن أرى هذه الكتابات حقًا. ماذا هناك؟ هذه ورقة بيضاء! وكثير من هذه العبارات. إلى أن تيقن هيون أن هذا الكيان يكتب له وحده، أو يمارس سحرًا لم يفهم مقصده. لكن... من يأبه؟ في النهاية، المهم هو العالم، والهدف هو البقاء."»
«"لكن... الجنون الحقيقي تجلى في أول تراجع. في أول أمنية لهيون: الرجوع بالزمن. هنا، تغير كل شيء. ذلك الهاتف انقلب إلى كتاب.
كتاب لا نهائي، قد يبدو صغيرًا من الخارج، لكن عندما تفتحه ترى صفحات قد تكون منقوشة أحيانًا. مضمونه تغير كليًا عن العودة صفر. لو كانت العودة صفر تتمحور حول القصة التي سيعيشها والمستقبل، فقد أصبح الآن يدور حول عودات لا تبدو لها نهاية. أحيانًا يتكلم عن العودة 538، وتارة عن 10,031، وتارة أخرى عن فجوة زمنية هائلة. لكن فقط... يخبركم عن أشياء لن تغير شيئًا لكم. ربما ينبئك عن شخصية ستظهر في إحدى العودات القادمة، عن بعض قوانين العالم، وأيضًا عن أحداث مشوشة ومبعثرة لا تفهم منها شيئًا. لكن عندما تحين هذه الأحداث، تربطها وتكتشف أنه كان يتنبأ بها مسبقًا."»
«"بكل وضوح، كان الكتاب مرشده للخلاص في كل عودة. لم يكن يطلعه على المستقبل يقينًا، ولا كان يحذره من الخطأ أيضًا. كان يمنحه القواعد العامة، وربما الشخصيات التي يجب أن يأتمنها، ومهاراتها، وطاقاتها. لكن السيناريو والمحن وكل هذه الأمور لم تكن حاضرة بالتأكيد. ورغم ذلك... كان أحد الكنوز التي لم يستوعبها حتى هيون. لكنه أيقن شيئًا واحدًا: أن هذا الكيان لو تقاتل معه يومًا، أو رغب فقط في تدميره، فلن يمتلك أي نسبة لانتصاره. خبرته لا تُقارن به مطلقًا، قدرته تتجاوز كل منطق."»
«توقف آدم قليلاً. واصل كلامه بصوت أخفض:»
«"السؤال الوحيد الذي شغله حينها، والذي يشغلني أنا الآن... من يكون المؤلف؟ وما مراده؟ لذا... قد تتوقعون بعد سماع هذه الأمور أنه ناسج الأقدار. لكن أخبركم... لا توجد حتى نسبة 1% ليكون هو.
ولأسباب عدة. أولاً: ناسج الأقدار ليس ساذجًا ولا أبله لدرجة أن يجعل التهديد الذي يلاحقه في كل عودة، والذي يكاد يفتك به دائمًا، أن يهديه أعظم مزية يملكها.
ثانيًا: من المستحيلات أن يلم بعودات لم يعشها. أو بصيغة أخرى، عالم لم يتواجد فيه. فهو يتكلم عن الغد، ونحن اليوم في الحاضر. كيف يستوي هذا؟ لا توجد أصلًا أي صلاحية تتيح له معرفة عودات مقبلة. لأن بكل بساطة، كل عودة هي عالم قائم بذاته. عالم مختلف تمامًا. وهكذا تأكدت ظنوننا أن هذا ليس إلا كائنًا تخطى القدر، والحاضر، والغد، والأمس."»
«"لا نعلم من هو، ولا نرغب حتى في المعرفة. لأن التكلفة قد تكون أعظم مما نستطيع حمله. لكن... ليس هذا هدفي. ولا حتى اكتشاف هويته. بل غايتي الحقيقية... هي العثور على ذلك الكتاب. "عودة البطل". العثور عليه سيكون أكثر ما يعينني على النجاة في هذا العالم. الورقة الرابحة. نعم... فبالتأكيد لديه معطيات عن هذه العودة، من دون شك. لكن حتى مع هذا الحديث... لا أملك أي تصور عن موقعه. إنه... مثل إبرة ضائعة في كومة تبن."»
« ضغط بأصابعه بقوة على الطاولة.»
«"لكن المعضلة التي ترهبني حقًا... ماذا لو اختلسه أحد الحكام الخارجيين؟ آه... لو حدث هذا، فسيكون مستحيلاً أصلًا. إذا بلغت قوة تمكنني من الانتقال بين العوالم، وهذا ضرب من المحال بذاته، ربما لن أعود بحاجة إلى الكتاب من الأساس في ذلك الوقت. إلا إذا اتخذت قرار الانحدار... حسنًا، سيكون جيدًا جدًا هناك. ولكن مع هذه التخميلات قد راودتني الفكرة الأكثر جنونًا. مجرد افتراض يجعلني أريد أن أتقيأ كلما فكرت فيه. لكن ربما لا. كلا، هذا احتمال خيالي. لكن دائمًا ما تكون الأشياء التي أقول إنها مستحيلة هي التي تحصل."»
«"لنقل فقط... إنه عالق في إحدى عوداته. ماذا؟ نعم. فهو. بنفس منطق الزمن، لا يخضع حتى لتأثيره. إذًا فقد يكون محتجزًا في إحدى العودات. وهذا قد يبدو غير معقول، لكن عندما تبلغ مراتب السيطرة على الأمور الوجودية... المنطق الوحيد هو الجبروت. لكن إذا كان هذا هو الوضع، فسيكون شاقًا جدًا. أشد وطأة حتى من مقارعة حاكم خارجي. سيتطلب مني أولاً فهم قانون الوقت فهمًا عميقًا. ثانيًا، السفر عبر العودة متنقلاً فيها بطرفة لا عيب فيها، وأن أواجه خطر المحو."»
«زفير»
«زفير»
«متنهدًا مفكرًا في المشاكل التي ليس لها أي حلول.»
«"اللعنة... دعنا لا نستعجل في هذا الكتاب الآن. أنا نادم حقًا على مجرد التفكير فيه، ولا أريد أن أفكر مطلقًا في ذلك المؤلف اللعين."»
«ثم رفع رأسه وحاول أن يرسم ابتسامة:»
«"حسنًا... والآن لنعد إلى الأمر التالي، بما أنني أرغب في الانتهاء والذهاب إلى الراحة."»
«أسقط القلم على الطاولة. تنفس وزفر وهو يفرك يديه. ثم رفع عينيه نحو آش ونطق بصوت خشن:»
«"يا آش... أريد حقًا أن أفهم لماذا لا تذكر أول خمسين عودة. ربما تكون هي المفتاح لإيجاد ذلك الكتاب، أو لإدراك جوهر المؤلف. في النهاية، نشأت في أولى العودات. وأنت أصلًا... تتذكر جميع العودات ولا تتذكر الخمسين الأولى، كيف تحفظ العودة صفر ولا تحفظ الخمسين؟ حين أسألك عنها ترد: لا أذكر شيئًا."»
«رمقه آش بخمول. انخفض عن علوه ليصبح في مستوى جسد الشاب. بدأ يحرك يديه، ماسحًا بها، تخترق هيئة آدم دون أن تترك أثرًا. كان المنظر عجيبًا، كشبح يحاول جس شيء لا يُلمس.»
«"يا آش... ماذا تفعل؟"»
«"أختبر فقط إن كان بإمكاني قياس حجم جمجمتك. لأنني أشك في وجودها أصلًا."»
«"ولماذا؟"»
«"لأنني... ألم أقص عليك هذا آلاف المرات؟ هل تنسى أو أنك لا تستمع إلى كلامي؟"»
«"أخبرتني بها؟ أو ربما أنا نسيتها."»
«"أخبرتك في الرابع من أبريل عام 2022، في تمام الرابعة بعد الظهر، حين كان عمرك ثلاثة عشر ربيعًا."»
«لم يصدق الشاب ما يسمع. حدق فيه بذهول. فتح فمه ثم أطبقه.»
«"هل تسخر مني يا آش؟ أنا لا أتذكر ما فعلته الأسبوع المنصرم... وتطلب مني أن أتذكر ما جرى وعمري ثلاثة عشر؟ يبدو أن آش يتفوق على ذاته في الجنون."»
«سمع صوتًا لينًا ينتشله من شرود أفكاره:»
«"بما أن مزاجي جيد، وأنا إنسان سخي جدًا... سأعيد سردها لك. لكن هذه المرة فقط، لا تنتظر مني فرصة أخرى. أولاً... أنا إنسان في النهاية. لست ألة ذاكرة. أحفظ كل عودة من أصل 1763 عودة، كل واحدة تمتد تقريبًا من مئة سنة إلى ألف سنة... وتريدني أن أحفظ هذا أيضًا؟"»
«بعد هذا الحديث، راح الشاب يهمهم بصوت مكتوم لا يكاد يسمع. كان يحرك شفتيه بعجلة، تقول: إنك لا تذكر... وإنك لست آلة. ربما لولا أنك وغد ساخر ولا عين... لربما حسبتك آلة متطورة من المستقبل. تخبرني أنك لا تتذكر العودة جيدًا؟ أنت آخر من يمكنه نطق هذه الجملة. من كان يصف لي ألوان الطيور، والغيوم، ومذاق الشاي... حتى إحساسه ذاته، وجعه، مشاعره، بأدق التفاصيل التي فاقت الوصف. لم يتبق إلا أن تجعلني أعيش مئة عام معك. وزد على هذا... لماذا تعطيني تفاصيل لا حاجة لي بها؟ كالرومانسية؟ أتريد مضايقتي؟ كيف... كيف بعد هذا كله تبتغي مني أن أصدق أنك لست ألة تخزين ذكي جدًا؟»
«باغته آش فجأة: "أوه... آدم. لماذا تبربر بشفتيك؟ هل صرت مختلاً تخاطب نفسك؟"»
«انتفض آدم رافعًا رأسه ببطء.»
«"لا... فقط... كنت أشكرك في داخلي. أتساءل كيف بحقك تحفظ كل هذه الذكريات... قلبي كاد يتقطع. لا... بل إن لم تكن هنا... لكنت انهرت مبكرًا على الأرض." ثم همس في سره: بالطبع لا... كل حديثك مر عابرًا. لم يحرك فيّ ولا ذرة. بل كنت أتمنى فقط أن يمر سريعًا.»
«"طالما أنك تقدّر هذا يا آدم... دعني أستكمل حديثي لأكشف لك الدافع الحقيقي وراءه."»
«هااا... بدأ الشاب يدرك شيئًا جعله يضحك في أعماق قلبه: ربما أن آش يخجل من البوح بأول خمسين عودة. ربما أحب كثيرا، أو ارتكب حماقات، أو كان أبله. أظن أنه كان ساذجًا لدرجة أنه يرفض الإفصاح. بالتأكيد... هذا الوغد مغرور جدًا لدرجة أن كبرياءه سيمنعه من إخباري بما حدث. بينجو... نعم، هذا هو التفسير الأكثر واقعية. أشك أصلًا أنني سأنتزع منه الحقيقة.»
«استمر آش في كلامه دون أن يدري بما يجول في ذهن الشاب:»
«"كما تعلم يا آدم... أنا صدى. صدى شبح. لا أحوز حتى قوتي، ولا تلك الأحاسيس الجامدة. لقد تلاشت... حتى طيفي يضعف يومًا بعد يوم. لهذا... هو سبب جهلي. أنا شظية لا أملك غير ذاكرة. أما سر أنني أحفظ مقاطع من العودة صفر... فشأنه شأن تذكرك يوم مولدك دون أن تعرف تفاصيل ما حدث فيه. فقط كانت بداية كل شيء. حتمًا سأعرف ذاك، خصوصًا أن رواية "عودة البطل" كانت شيئًا لا يمكن أن أنساه قط."»
«بعد أن أتم آش حديثه،»
«لم يتمالك الشاب نفسه عن الإمساك بفكرة.»
«فكرة أشد جنونًا من أي شيء آخر.»
«الشيء الذي سيمنحه كل إجاباته.»
«ارتفع طرف فم آدم بمكر.»
«حرّك يديه بحماسة وهو يتكلم:»
«"يا آش... أظن أنني عثرت عليه!"»
«"يجب أن نجد..."»
«"الديوان السماوي."»
لم يحرك الشبح ساكنًا.
بل التزم الصمت فقط.
«ليحله الهدوء٬ الأتقله من اي كلمة.»