الفصل الخامس والعشرون: «الديوان السماوي»
تنهد الشبح ناظرًا إلى الشاب، ثم قال وهو يحرك يده ببطء في الهواء:
«"نعم... من الممكن، فإنك ذكي يا آدم لكي تفكر بهذه الطريقة.
فإن فزنا به... سنحصل على كل أجوبتنا. لا... بل أفضل."»
ثم تابع الشبح كلامه، رافعًا سبابته مشيرًا إلى الأعلى وكأنه يحدد نقطة في السماء:
«"نعم... فهذا المكان هو الأرشيف الكوني لكل مخلوق في هذا الوجود، أيًا كان، حتى قدره موجود هناك.
لو عثرت فقط على سجله الذي يضم ذاكرة هيون... سأقدر على معرفة ما جرى في العودة صفر والخمسين.
علاوة على ذلك... آخر موضع وُضع فيه ذلك الكتاب. لكن... مشكلة وحيدة: أنني أجهل مكانه.
والأمر الذي يرعبني... ربما غير موجود في هذه العودة. أو بالتحديد، ليس في هذا العالم.
فهو موجود نعم، بنسبة مئة بالمئة. لكن أخشى ألا يكون في هذا العالم.
لماذا... لأنني ببساطة في العودة 1764؟ لو كنت في أي عودة سواها... حسنًا، حتى لو كنت في الانحدار الأول لكان أفضل بكثير،
لأن على الأقل هناك الكثير من الأشياء المشروحة بعناية، وأيضًا قد ذكر آلاف المسالك للوصول إلى الديوان السماوي،
ولكن كل هذا قد تلاشى لأنني في هذه العودة ولا أعرف بالضبط أي شيء.
اللعنة... الوضع أشبه بامتلاكي كل وسائل الغش دون أن أقدر على استعمالها!
ربما لو كانت لدي الآن أمنية واحدة... لتمنيت عودة الزمن."»
بعد هذه الكلمة التي قالها، لم يلحظ آدم ما الذي كان يحصل له إلا بعد فوات الأوان.
فجسمه بدأ ينهار، وعيناه ترفان باستمرار وهو يفرك جفنيه بيد مرتجفة.
أما وجهه فقد بدأ يصبح شاحبًا، فرفع كفه ليمسح جبينه المتعرق.
والتثاؤب صار يخرج من فمه دون توقف.
كان جسده يقول: توقف، لقد استُنزفت كليًا، حان وقت النوم.
لكن آدم لم يتوقف، بل واصل الكتابة لأنه يعرف أنه لم ينهِ بعد.
تبقى الكثير من الأسئلة في ذهنه، الكثير والكثير، وبما أنه لم ينتهِ بعد، فيجب عليه المواصلة مهما كان، حتى ولو جعل عقله ينهار.
جاء صوت الشبح هادئًا ودافئًا بعض الشيء، مختلفًا عن نبرته الساخرة، وهو يمد يده ليضعها على كتف الشاب برفق. قال:
«"آدم... اخلد إلى النوم فورًا. اخلد! كف عن هذا كله. يمكنك أن تكمل غدًا."»
رد آدم وهو يحك مؤخرة رأسه بتعب: «"لكن يا آش... لم يتبق إلا القليل..."»
رمقه آش بغضب، ثم ارتفع صوته وهو يلوح بيده في الهواء بحدة:
«"صحتك أثمن من هذا كله! لذلك توقف ونم. لا تستمر في إغضبي."»
استدار الشاب ناظرًا إلى آش. وما إن تقابلت العيون حتى فهم آدم كل شيء.
ذلك الوغد، على عكس السخرية التي تصدر منه دائمًا، لا يزال يهتم.
يحاول إخفاء ذلك ببروده، بسخريته، ولكن في أعماقه يفكر بي في كل لحظة.
هل هذه طريقتك للتعبير عن مشاعرك؟ إنها غريبة ومختلة... لكنها تعجبني.
قال الشاب مبتسمًا أخيرًا، وهو يرفع كفه باستسلام:
«حسنًا يا آش، سأذهب إلى النوم إذن، فقط توقف عن أن ترميني بتلك النظرة الغاضبة.»
نهض من الكرسي بتكاسل، ولم يسعه إلا أن يتنهد بعمق وهو يمشي متثاقلًا كالأعرج، ويده تمسد مؤخرة رأسه.
وصل إلى سريره وسقط عليه بكل ثقله، ولكنه لف نفسه بالغطاء لأنه كان يعرف أنه لو لم يفعلها الآن فسوف ينام هكذا.
لم يمضِ وقت طويل حتى انهار أخيرًا.
لقد استراح من آلام ظهره، وتوقف عقله أخيرًا عن التفكير.
وأهم ما في الأمر هو الملمس الطري الذي يحيط به من كل زاوية، وأيضًا دفء البطانية التي تجعله يغوص أكثر .
كل هذا جعل النوم أسلس بالمراحل.
نظر أخيرًا إلى الشبح، رافعًا يده بثقل مودعًا، وقال: «ليلة سعيدة.»
أجابه الصوت: «وأنت أيضًا.»
متنهدًا، أغمض عينيه أخيرًا.
ومع ذلك، لم تبدُ على ملامح الشاب أنه كان سعيدًا بعد، بل الأصح أن وجهه كان متجهمًا.
لماذا؟ لأنه لم يسترح بعد. لقد بدأ الجحيم الحقيقي داخل عقله.
«ألا يفترض أن أكون نائمًا؟ لماذا هذا العقل اللعين لا يتوقف عن طرح الأسئلة في هذا الوقت؟
أضف إلى ذلك، لماذا هذه الأسئلة دقيقة جدًا؟
أيها العقل اللعين، لماذا لا تطرح هذه المعضلات عندما أكون في كامل قوتي، وليس في أسوأ حالاتي التي تجعلني أوشك على الموت؟
أين المنطق في هذا؟ بحقك...»
«المشكلة أنني الغبي الذي يتبع هذه الأفكار ويفكر فيها. كيف يمكنكم أن تلوموني على هذا؟
كانت تتحدث عن: ما الذي حصل في تاريخ هذا العالم؟
أنا حقًا متسائل عن الحقبات القديمة جدًا، لأنها كانت مختلفة عن كل الذي رأيته من عدة اختلافات.
ولكي تجعلني متلهفا بتاريخ العالم، أعرف شيئًا: إما أن هذا العالم تفوق على نفسه ووصل إلى مراحل الذروة، أو أنا ليس لدي شيء لأفعله ووصلت إلى مراحل اليأس المطلق وهذا هو آخر حل للهروب من الواقع.
واحزر ما هي الإجابة الصحيحة؟ نعم، الأولى. التاريخ متقدم ومشوق إلى حد كبير.»
«أول شيء قد شدني، والذي أعتبره عيبًا في نفس الوقت ميزة: الكتب اللعينة.
أحب قراءة الكتب، ولكن المشكلة هي التواريخ.
فالأمر أنك قد تقرأ في هذا الكتاب أن حقبة الصفر، انهيار السماء، بدأت سنة 2038، ثم تقرأ في كتاب آخر أنها بدأت في سنة 2060، وتقرأ في كتاب آخر أنها بدأت في 2044.
كل كتاب قد يعطيك قصة مختلفة، وهذه هي المشكلة. إن التاريخ كاذب بكل نواحيه.
هل تظنون أن هذا يحدث فقط في الحقبة صفر بما أنها البداية؟ لا، لا، لا.
الأمر يصبح أسوأ في كل حقبة، لدرجة أن هناك حقبات تخلو حتى من أسماء الشخصيات المهمة.
ولكن مع ذلك، هذا هو ما جعل التاريخ الأكثر إثارة بالنسبة لي في عالمنا.
لأن في الأرض تستطيع أن تسمع وجهة نظر واحدة ويقولون عنها الحقيقة المطلقة للتاريخ.
أما هنا، فقد تجد آلاف الأكاذيب ومنها واحدة صحيحة، وهذا ما يجعل الأمر أكثر تشويقًا. إنه فن المعرفة!»
«وأيضًا الأحداث القديمة مشوقة حقًا: مذبحة العرش الفارغ، أو ذابح الحاكم، أو حتى التحرر من القيود.
كل حدث من هذه الأحداث كُتب في مخطوطات مختلفة.
والمشكلة العويصة أنك أنت وخيالك اللعين... هؤلاء المؤرخون لا يعرفون أن يكتبوا التاريخ! اللعنة عليكم، كيف وصلتم لهذه الحقبة؟
لقد جاهدت حقًا، لا أمزح، في شهر كنت أقرأ ربما حوالي 36 كتابًا. لقد أنهكوني كليًا، ولكن الأمر يستحق.
أعني، ربما هناك أحداث مخفية، ربما هناك أحداث لم تظهر بعد.
ولكن ما اكتشفته مثير جدًا، وأتجول بين الكتب، ويطرح عقلي أسئلة أكثر مما يجب.
مثل: كيف اخترع أختام الروح أصلًا؟ كيف وجد المختارون؟ كيف وجدوا الوحوش؟ وبالطبع، من هو الشخص الذي قتل الحاكم؟
هذا فقط ما توصلت إليه من فك التشفيرات وتفصيل الأكاذيب عن الواقع كان صعبًا ولكنه يستحق. وبعد 36 كتابًا قرأته، كنت تخيل بعد 100 كتاب أو ما شابه، سيكون هناك المزيد لإكتشافه.
أنا متشوق للقراءة، وربما هذا أحد الأسباب التي تجعلني أخطط حقًا لزيارة الديوان السماوي.
بالطبع، سأجد فيه تاريخ هذا العالم كاملًا. سيكون مثيرًا أن أقرأه دفعة واحدة مصححًا من دون أخطاء، ولكن هذا أيضًا سيفسد المتعة الحقيقية.
ولكن السؤال الذي أطرحه حقًا: لماذا تاريخ هذا العالم مزيف أو مكذوب، وكل العالم ربما يعرف؟ ولماذا لم يتدخل الساميون؟
، اللعنة، اللعنة! تبا لهذه الأفكار! توقفي، أيتها الأفكار.
غدًا نكمل، هذا أفضل إذا كان هناك غد أصلًا. لماذا الآن؟
من فضلك ارحمني أيها العقل، أنا حقًا أريد... هل سأحصل على يوم واحد من دون تفكير زائد؟
تبقى فقط أن أكون أعمل 24 ساعة، فقط من دون راحة... أتمنى ألا يحدث هذا أبدًا.»
فتح الشاب عينيه للمرة الأخيرة، ناظرًا إلى الغرفة مليًا وهو يحك جبهته بأصابعه، قبل أن يفكر في إغلاقهما.
نظر إلى غرفته، لم يلحظ الشبح. تنهد قليلاً ثم قال: «أتوقع أنني هذه المرة سأنام.»
وقبل أن يغلق عينيه مجددًا، لاحظ شيئًا ما. شيئًا يطفو فوقه، جاعلًا عيناه تتحديان قوانين الدهشة، غير مصدق ما يرى.
اختفى أثر النعاس ليحل محله الذهول والاستغراب. ربما من المشكلة، أو حتى من الخلل الذي حصل الآن. وكان كالتالي:
══════════════════════════
❂ إشعار النظام
══════════════════════════
❂ المهارة: سجلات المتجاوزة
❂ الحالة: تطور نشط
❂ نسبة التطور:
[░░░░░░░░░░░░░░░░░░░░] 0%
[████████░░░░░░░░░░░░] 41%
[████████████████░░░░] 84%
[████████████████████] 97%
[████████████████████] 99%
[████████████████████] 100%
══════════════════════════
❂ اكتمل التطور.
❂ تم فتح الخاصية الثانية.
══════════════════════════
❂ تهانينا، أيها المتجاوز.
══════════════════════════
❂ هل تقبل تطور المهارة؟
❂ [ نعم ] - ستتطور المهارة
❂ [ لا ] - لن تتطور المهارة
═══════════════════════
═══
⚠️ خلل في نظام التأكيد
❂ يتعذر استقبال رد من المضيف...
❂ سيتم التفعيل قسريًا تلقائيًا (نعم)
══════════════════════════
❂ تم التفعيل.
❂ الخاصية الثانية: مزامنة الحاكم
══════════════════════════