الفصل التسع والعشرون: تلاشي
أخذ جوليان نفساً عميقاً بعد أن استعاد الذكريات، لم يرغب في إعادة التفكير بها لكنه رواها آملاً أن تنفع صديقه.
«هنا بدأت الكارثة الحقيقية، ليس في يومها، بل بعد مرور يومين من الحادثة، عند منتصف الليل، حين كنت على وشك النوم. جاءني اتصال، كدت أتجاهل الرقم بسبب تأخر الوقت، لكن عندما قرأت الاسم توقّفت، لأنه كان اسم أختك ميا. أجبت فوراً، معتقداً أن هناك مشكلة أو أنها بحاجة لمساعدة في أمر ما، لكن كل هذا تحطّم لأنها نطقت بشيء جعلني أُفكّر مليّاً. قالت:»
«مرحباً جوليان، كيف حالك؟ هل أنت بخير؟»
«نعم، بخير. أنا جيد،
لكنني أردت فقط أن أسأل عن أحوال آدم، هل هو بخير؟»
«ماذا عن أحوال آدم؟ ماذا تقصدين بهذا؟
«ماذا أقصد؟ أليس آدم عندك في المنزل يا جوليان؟»
أجابها جوليان بهدوء غير مُدرك لما يتفوّه به:
«لا، ليس هنا أبداً.»
ثم، وقد استوعب ما قاله للتو، نطق بصوت مرتبك وهو يضغط بيده على الطاولة بعد أن فهم الوضع:
«هل... هل آدم لم يعد إلى المنزل؟»
تكلّمت ميا ببرود:
«لا، لم نره أبداً منذ يومين. ترك رسالة، محتواها: أنا سأذهب في رحلة، لا أعرف كم ستدوم أو كم ستستغرق، ولكن سأعود يوماً ما.»
توقّفت قليلاً ثم واصلت بخفوت:
«توقّعت أنه ذهب إليك يا جوليان للمبيت.»
«انتظري، إذاً هو ضائع! يجب أن نُبلّغ الشرطة فوراً.»
«لكن الساعة الثانية عشرة، أتوقع أن نقوم بذلك غداً، لأننا لا نريد أن نرى رجلاً آخر يُختطف.»
«حسناً، شكراً جزيلاً على إخباري بهذا يا ميا، سأتولى الأمر... انتظر لحظة!»
قاطعا الاتصال قبل أن تنهي جملتها. بدأ يتمتم في نفسه حاكاً مؤخرة رأسه بعصبية:
اللعنة! لماذا لم أتحدث معه أكثر؟ لماذا لم أُفكّر حتى؟ حسناً، لا فائدة من الندم الآن.
متجهّزاً، ارتدى سترته مُغطّياً بها كامل جسده دون أن يُبالي بالوقت، ثم انطلق خارجاً من غرفته يتحرك بصمت بين درجات السلّم لكي لا ينتبه أحد لخروجه. لكن لسوء الحظ، بينما هو على وشك فتح الباب، سمع صوتاً من خلفه.
«سونغ هيوك! ماذا تفعل الآن؟»
أدار رأسه ببطء. لم يرَ إلا الفتاة الجميلة بشعرها الأزرق اللافت وعينيها البنفسجيتين الباردتين.
«أوه، سول هي... كنت فقط ذاهباً لأشتري بعض الأشياء، تعرفين، وجبات الليل قد نفدت.»
ابتسمت الفتاة بمكر وهي تُحاول إغلاق الباب:
«آه، يمكنك أن تأخذ من وجباتي، فأنا لا أمانع.»
تحدّث جوليان في نفسه فاركاً جبهته:
مما كنتِ هكذا؟ أتذكر أنني عندما حاولت سرقة علبة رقائق كنتِ ستقتلينني عليها، والآن تريدين المشاركة؟ هذا لا يدخل العقل.
عاودت سول هي الكلام بنبرة حازمة:
«حسناً، قل لي الحقيقة، فأنا لا أُحب إضاعة الوقت في أكاذيبك، هذه لا تجدي معي يا أخي.»
«حسناً، في الواقع هناك مشكلة حصلت ويجب عليّ التكفّل بها.»
فكّرت سول هي في ذهنها عاقدةً ذراعيها:
أعرف أن جوليان يُحب مساعدة الناس، لكن أن يخرج في هذا الوقت بأي ملابس من دون أن يُبالي، وتبدو عليه ملامح القلق والانزعاج، فهذا لا يؤكد إلا أمراً واحداً، أنها مُتعلّقة بأحد أصدقائي. من يكون؟
ابتسمت سول هي بمكر وهي تُحاول استفزاز أخيها:
«حسناً، لا تُخبرني أنه حصلت مشكلة لصديقك آدم، وأنت الآن مثل البطل المغوار الذي لا يخذل رفيقه، أليس كذلك؟»
أجابها جوليان بنبرة حازمة بعد أن تأكّد أن جميع أكاذيبه انكشفت:
«نعم، هل هذا ما تريدين سماعه؟ هناك مشكلة قد حصلت لآدم.»
بعد هذا توقّفت الفتاة قليلاً، ثم نظرت إلى أخيها بتمعّن مُغيّرةً وقفتها، قبل أن تتكلّم:
«ما الذي حصل له؟»
لم يكن جوليان قادراً على الكذب أكثر، فقط قال الحقيقة من دون أي مُجاملة:
«إنه ضائع منذ يومين، لا أعرف أين هو، ولستُ مهتماً بالانتظار، سأذهب للبحث عنه.»
بعد هذه الكلمات انكسرت صورة الفتاة الهادئة لتصبح أكثر اضطراباً وقلقاً في الوقت نفسه، وجهها خاملاً، عيناها بدتا حزينتين منكسرتين، شفتاها المُضغوطتان بعناية غير قادرة على الكلام. بعد تأنٍ قالت:
«سأذهب معك للبحث عنه.»
نظر جوليان إلى هاتفه، تحديداً إلى الساعة: 12:30 ليلاً. لم يكن لديه الوقت، فكل ثانية كان يُفكّر في أمر أسوأ من سابقه. لذلك قرّر أن يجعلها ترافقه، ربما تكون مفيدة. بعد ذلك لم يتكلّم أي شخص، بل فقط خرجا من المنزل تاركَين وراءهما السكون.
بعد مرور ثلاث ساعات ونصف، تكلّمت سول هي مُفرقعةً أصابعها بتوتر:
«لعنة، إنها الرابعة صباحاً ولم نجد أي دليل! المشكلة الأعوص هي الشرطة اللعناء، الذين عند سماع شكوانا لم يُومئوا إلا بأيديهم وهم يكتبون كلاماً من دون أن يفعلوا أي شيء بحجة الوقت.»
نظرت إلى أخيها بتمعّن وهو يُمسك هاتفه:
«لمن تتصل؟»
تكلّم بصوت يخالطه النعاس واضعاً يده على فمه وهو يتثاءب:
«زين، أتوقع أنه لم ينم بعد.»
هزّت سول هي رأسها مُتمتمةً بخفوت:
«ذلك الوغد الساخر يُساعدك؟ أشك في هذا.»
ابتسم جوليان رافعاً رأسه، ثم ردّ على هاتفه:
«آه، زين، هل أنت مستيقظ؟»
ردّ الشاب بانزعاج واضح، مُقلّباً نفسه في فراشه:
«إن لم أكن مستيقظاً، هل كنت سأُكلّمك الآن؟ ماذا تريد؟»
«أوه يا صديقي، أنت دائماً ما تُحب اختصار الأمور، لكن لا بأس، الأمر مستعجل.»
«ما هو الشيء المهم لدرجة أن تُكلّمني في الرابعة صباحاً؟»
أخذ جوليان شهيقاً طويلاً بعد سماع كلمات زين، لم يتكلّم كثيراً، بل قال فقط:
«آدم قد رحل، لا ندري أين هو.»
صمت لحظة على الطرف الآخر.
«ما المدة؟»
«يومان من دون أي أثر، يُعتبر هذا اليوم الثالث.»
«حسناً، أين أنتم الآن؟ سآتي فوراً، أرسل لي الموقع على هاتفي.»
ابتسم جوليان أخيراً، ناظراً إلى الفتاة بجانبه، ثم قال:
«ألم أُخبرك؟ ذلك الوغد مُزعج أحياناً، ولكن في هذه الأوقات ستجدينه دائماً.»
بعد هذا لم ينتظر كثيراً حتى وصل. تحدّث زين مباشرةً من دون أي مقدّمات، وكأنه يُحلّل ما يجب فعله، عاقداً حاجبيه:
«ما هي المنطقة التي زرتموها أولاً؟»
«سانغسو دونغ.»
«حسناً، هذا جيد، لنتكلّم في الطريق، الوقت يضغطنا.»
تكلّمت سول هي بنبرة مُنزعجة رافعةً يديها:
«يا زين، ألا تتوقّف ولو لدقيقة عن التحديق في هاتفك؟ ماذا تفعل بحقك؟»
ردّ الشاب مباشرةً من دون أن يلتفت، مضغوط الأكتاف:
«الأمر فقط أنني أنشر الخبر إلى جميع الأصدقاء.»
ابتسم جوليان ثم قال:
«تعرف أنهم ليسوا مثلك يا زين، أتوقع أنهم الآن نائمون.»
ابتسم زين بمكر بعد سماع كلام جوليان، قائلاً بصوت عالٍ مع ضحكات خافتة:
«من قال لك إنني أُعطيهم خياراً أصلاً؟ إن لم ينهضوا في حلول عشرين دقيقة...»
وواصل كلامه بقهقهات مكتومة:
«سأنشر جميع صورهم على الإنترنت، ولا سيما
المُحرجة، وأنا لا أمزح في هذه المواضيع.»
نظر إلى هاتفه مجدداً، ثم قال:
«آه، ألم أُخبركم؟ بمجرد التهديد قليلاً، قد تجدونهم كلهم يردّون في اللحظة ذاتها.»
نظر الأخوان إليه بدهشة، ثم قالا في نفسيهما مُتبادلَين النظرات:
هل هذا يُعتبر عملاً شيطانياً أم إنسانياً؟ من يهتم؟ المهم أن نجد ذلك الشخص.
بعد هذا توالت الأيام واحدة تلو الأخرى، سيول قد انقلبت رأساً على عقب. في كل جُحر، في كل بيت، في كل الأماكن. ثلاثة أيام بلياليها، لقد تم مسح كوريا كليةً. بحثوا في كل ركن، في رحلة سفر، ولم يجدوا أي أثر، في كل ناحية كان الأمر كأن الشخص تلاشى من هذا الوجود كله.
ولم ينتهِ هذا فقط، بل بدأت وسائل الإعلام في النشر بفضل بارك جون، الذي يُعتبر خامس أفضل لاعب شطرنج عالمياً، فلقد أرسل رسالة بحسابه الرسمي عن أن أحد أصدقائه اختفى في سيول عن وجه الأرض. ولم يكتفِ بهذا فقط، بل بدأت سول هي بمهاراتها الفريدة في التهكير والبرمجة في البحث، ماسحةً كاميرات المراقبة كلها.
أما هايون فكانت الأكثر تهوّراً، فلقد استأجرت ألف إنسان مدرّبين خصيصاً للبحث عنك في سيول بأكملها.
أما إيزابيل وزين فلم يكن لديهم نفس الإمكانات، لذلك استمرّا في نشر إعلانات وملصقات باستمرار، ليلاً ونهاراً. وأما أنا فكنت أبحث في جميع البيانات المتاحة.
من بعد سماع الشاب لكل هذا، لم يعد قادراً على تمالك صمته، بل تحدّث بعدما أدرك حجم الكارثة التي لم يكن يعرف أنهم فعلوها. لكن المشكلة التي كانت تُحطّم قلبه أكثر من أي شيء، أنه لم يفعل شيئاً، لم يتحرك في جسده أبداً. التفكير في حجم التعب الذي بذله أصدقاؤه: بارك جون ورسائله، سول هي وتهكيرها، وبالطبع هايون وجنودها. فكّر وقد اتسعت عيناه:
كم كلّفتها بحق؟ ربما خمسة مليارات وون، الذي قد يُقدَّر بحوالي ثلاثة ملايين دولار. بحق، لماذا فعلت تلك الفتاة هذا؟ لو عملت طيلة حياتي لن أجمع هذا المال.
آه، أنا مدين لهم بكثير.
تكلّم آدم أخيراً خارجاً من شروده، بصوت مضطرب حاكاً رقبته:
«أنا حقاً لا أعرف ماذا أقول، فالشيء الوحيد الذي أستطيع أن أقوله هو: آسف على كل شيء فعلته، حتى لو لم أكن بكامل وعيي.»
ابتسم جوليان قليلاً بعد سماع كلمات صديقه، ثم تحدّث بهدوء رافعاً كتفيه:
«هذا هو الواجب بين الأصدقاء، أنت لم تُخطئ في أي شيء، بل نحن من كان قلقاً عليك. لا تلم نفسك، الأهم هو أنك بخير. أما الأشياء الأخرى فقد مضت مع الزمن لكي ترحل وتتركنا.»
غير قادر على تمالك نفسه، كان آدم يوشك على البكاء من كلمات صديقه، مُجبراً نفسه على مقاومة الدموع التي كانت على وشك النزول. نطق بصوت منكسر ماسحاً عينيه بطرف كمّه:
«إذاً، كم استغرق من الوقت لتجدوني؟ وأين وجدتموني؟ ومتى حصل هذا؟»
ابتسم جوليان بمرارة، فارك يديه معاً، ثم واصل حديثه الهادئ:
«في الحقيقة، لقد وجدتك هايون بعد مرور أسبوع كامل على اختفائك، في منطقة مهجورة لا أتذكر اسمها.
لكن الشيء الوحيد الذي أذكره أنها أرسلت لي تلك الرسالة: لقد وجدته. كانت الساعة 11:42 ليلاً، لم أهتم بالتوقيت، فأرسلت الخبر فوراً، ثم أرسلت رسائل مجدداً لكي تبلغ الباقين. عند وصولي كانت الساعة 12:58.
أما المكان فكان حالك الظلمة، لا يُرى منه أي شيء، لولا هاتفي إنارة لما كنت أرى حتى أنفي. مهجورة، بالية، كانت إحدى محطات القطار المتآكلة.»
ناظراً بعينيه الزرقاوين، لمح الشخصين أخيراً.
حرّك كتفيه وزاد قليلاً من خطاه حتى وصل إلى مراده. كانت هايون جالسة على كرسي معدني، جسد آدم بين ذراعيها، ورأسها على كتفه تضمّه وكأنها تُحاول التدفّؤ. اقترب جوليان منها ببطء، مُنحنياً قليلاً وهو يلتقط أنفاسه.
«هايون.»
رفعت رأسها ببطء، نظرت إليه بعينين مُفترستين كمن يُحاول قتل أي شخص يقترب من حدودها. ثم عادت لتُحدّق في الشاب، وقد أدركت من هو. قالت بصوتها المنكسر ماسحةً جبينها:
«لقد وجدته... ولكن بعد فوات الأوان. لم يعد يستطيع الاستيقاظ من كوابيسه.»
انحنى جوليان، جاثياً على ركبتيه ليُوازي صورة صديقه. نظر إليه بتمعّن، حاكاً مؤخرة رأسه.
«لن يموت أبداً.»
صمت قليلاً، فارك يديه ببطء، ثم تمتم بصوت خافت:
«فلو فعل هذا، فسوف أتحدّى العالم لإرجاعه.»
ابتسمت هايون ابتسامة مُتكلَّفة رافعةً كتفيها، ثم قالت:
«طبعاً، أنا أعرف. ولكن إذا رجع... هل سيكون هو نفسه؟»
قاطعها جوليان هازاً رأسه بحزم:
«لستُ مهتماً إذا كان النسخة، أو هو، أو حتى شيطاناً. المهم أنه آدم، وسوف يبقى ذلك الشخص حتى لو ذهب إلى الموت.»
ابتسمت هايون بسخرية بعد سماع هذا الكلام، عاقدةً ذراعيها:
«كلامك صحيح... ولكن أنا لا أريد هذا. بل أريد أن أراه هو كما كان دائماً، ليس نصف روحه.»
«حسناً، لنُكمل هذا الحديث لاحقاً. لنذهب أولا إلى المستشفى.»
«لا تُزعج نفسك. لقد اتصلت بفريق مُختص قبل مجيئك. عليك فقط الانتظار.»
صمتا للحظة، واقفَين ينتظران. لم يتبادلا أي كلمة. كان الصمت كافياً لفهم كل شيء.
لم يمرّ الكثير من الوقت حتى نُقلت على الفور إلى غرفة خاصة ليعرفوا ما هي حالتك.
مضى يومان على هذه الحادثة، وفي اليوم التالي، أخيراً، جاء الجواب. سبب تأخر الجواب لهذا الحد هو حالتك أنت يا آدم، فلم يروا مثلها من قبل على مستوى العالم، لأنك كنت ميتاً وحيّاً في الوقت نفسه.
قلبك قد توقّف عن العمل، ولكن دمك كان لا يزال يتحرك. وهذا ما جعل حالتك عجيبة.
بل لولا سلطة عائلة هايون، كانوا يريدون إجراء تجارب عليك بذريعة العملية الجراحية.
لهذا تم نقلك إلى مركز سامسونج الطبي، تحديداً في غرفة بجناح خاص بك. أضف إلى ذلك أفضل الأطباء، لقد توصّلوا لكثير من الاستنتاجات بعد دراسة حالتك. توقّعوا أنها حالة تُسمّى لازاروس، ولكن بعد الفحوصات تأكّدوا أنها ليست هي، فالقلب قد توقّف تماماً عن ضخّ أي دم، بل إن دمك بدأ يمشي بمفعول سحري.
بعدها بقيت في هذه الحالة لأيام... ثم ماذا... شهر كامل.»
قبل أن يُكمل كلامه، قاطعه آدم بصوت قلق مائلاً بجسده إلى الأمام:
«يا جوليان، من فضلك أخبرني الحقيقة، كم كلّفكم هذا يا أخي؟ أريد أن أعرف.»
ابتسم جوليان ثم قال بصوت دافئ هازاً رأسه:
«ألم أُخبرك ألا تهتم بهذه الأشياء؟ نحن أصدقاء، لذلك لا تهتم، وهذا ليس ديناً.»
اخبرني من فقط، لانه هذا الكلام لن ينفع معي.
«حسنا في الواقع، قد يبلغ المبلغ الكلي هو 7 ملايين وون.»
ثم أضاف في سره عاقداً ذراعيه:
7 ملايين وون لا يُعدّ حتى جزءاً بسيطاً من المبلغ الأصلي. تلك المُختلّة هايون قد دفعت ما يفوق عشرين مليون دولار لتوفير أفضل عناية ممكنة. حقاً، يبدو أن هذا هو تأثير الحب. ولكن هايون ليست من هذا النوع... فكر قليلاً، آه نعم، قد تكون بهذا النوع عندما يتعلّق الأمر بآدم.
ضحك في أعماقه هازاً كتفيه:
يبدو أنه محظوظ بعض الشيء لامتلاكه فتاة تُحبّه بهذا الشكل.
بعد انتهاء جوليان من كلامه، لم يهتم آدم لا بالمبلغ المصروف الذي يُعادل حياته كاملةً من العمل، ولا حتى بالمشاكل التي سبّبها، بل فقط سؤال واحد وطأ ذهنه وهو:
كيف انتقلت إلى هذا العالم؟
لم ينتظر كثيراً، بل قالها بصوت عالٍ مرتعش ماسكاً ذراعَي الكرسي بإحكام:
«يا جوليان، كيف انتقلت إلى هذا العالم؟»
مُحاولاً الابتسام لآخر مرة، وكانت هذه المرة حزينة هامشية، تكلّم جوليان بصوت يملؤه الحزن فاركاً صدغه:
«حسناً، انتقالي إلى هذا العالم لم يكن استثنائياً، بل هو أمرّ بمراحل، ولكن ربما قد لا تستطيع تقبّل
الحقيقة عند سماعها، أعني...»
قاطعه آدم مُلحّاً رافعاً يده:
«من فضلك، أنا أتحمّل مسؤولية كلامي، فقط قل لي ما حصل وأنا سأُقرّر إذا كنت سأندم أم لا.»
مُغمضاً عينيه للحظة، قال جوليان بصوت يملؤه اليأس:
«حسناً، كما تشاء. سأروي لك ما حصل قبل سنتين من الآن.»