الفصل الواحد و ثلاثون : ابن النور

هااا. شهيق.

ثم قال الشاب بصوت هادئ، حاكاً مؤخرة رأسه: وشم.

ظهرت شاشة في السماء لا يراها إلا هو، عارضة جميع إحصائياته لتكون دليله في هذا العالم. نطق بتكاسل، ماداً ساقيه: مجموع إحصائياتي يا آدم 157، وإذا أردت المعرفة بالتحديد فهي:

❂ القوة: 37

❂ الصلابة: 30

❂ الخفة: 30

❂ الإدراك: 20

❂ الإرادة: 18

❂ الذكاء: 17

❂ الحظ: 5

آه، ما هذه الإحصائيات بحقك يا جوليان؟ هل أنت وحش؟ حاصلها الكلي 157! ربما لو ضربت إحصائياتي مرتين لن تصل حتى إلى قوته. ظلمت نفسي، عبقرياً بعض الشيء، ولكن بالمقارنة مع جوليان فأنا أعتبر حشرة وضيعة.

ماسحاً العرق عن جبينه، بدأ يخاطب جوليان باحترام أكبر:

حسناً يا أخي، ماذا عن السمات؟ أخبرني بها.

آه حسناً، ليست جيدا. أعني الأولى لا نفع فيها، تقول إنك بشري، أو هذا ما يبدو عليه. أما الثانية ففيها خير وشر في الآن ذاته. والثالثة فهي الأردأ، لا أرى منها أي طائل. ربما تكون نافعة لك، ولكن لديها عواقب أيضاً. ماذا تريد أن تسمع؟

حسناً، أعطني الأجود ثم ننتقل إلى الأسوأ. لذلك ما هي أبرز سمة؟ هاتها.

كما تريد، اسم السمة: مرساة الإيمان.

الوصف:

ترتبط قوتك الجسدية بإيمان الآخرين بك. كلما ازداد عدد من يؤمنون بأنك ستنتصر، كلما ارتفعت إحصائياتك. لكن هذا إرتفاع ليس كرماً، بل استثمار. إن تزعزع إيمانهم ولو للحظة، أو شككوا في مقدرتك، تنهار إحصائياتك فجأة وتُصاب بجروح داخلية تعادل مقدار الإيمان المفقود.

ما رأيك بها؟ أليست فائقة رغم بعض العيوب فيها؟

نعم، هي رائعة جداً، ربما حتى أفضل من السمة التي أمتلكها، التي قد تكون نقمة. لكن قد لاحظت شيئاً بعد الإنصات إليها: ألا تلاحظ يا جوليان أنها تتلاءم معك بشيء عجيب، مع شخصيتك القيادية المغوارة التي يثق بها الناس دائماً؟ سوف تكون مزية أكثر من كونها نقيصة. بعد التفكير في هذا ملياً، كان يوجد تناقض، لإحساسه من الهاوية بذاتها، أو من القدر بأصح تقدير. أحس في البداية أن المهارات تُعطى لكي لا تتوافق مع مبادئ الشخص، ومع الوقت يُقسر على استخدامها. ولكن المسألة لم تسر كما توقع، أو ربما فقط هو حالة استثنائية. لم يهتم بهذا حالياً، لكي ينفض لمعرفة المهارات التي يمتلكها رفيقه.

حسناً يا جوليان، ما هي المهارات التي تمتلكها؟ هل هي أسطورية، مرتفعة في المستوى، أم مجرد قمامة؟

مبتسماً في ذهنه وهو يفكر، فاركاً أنفه: ربما سبب طرح هذا التساؤل لم تكن بهدف الرعاية، بل كان الغرور نوعاً ما. لماذا؟ لأنه في المقارنة حتى الآن كان جوليان يتفوق عليه بالكامل. فهذه أعتبرها مثل محاولة لرفض هذا، فالفوز سوف يعتبر مئة بالمئة. حسناً، من المستبعد أن يكون لديه مهارة أعلى من SSS، أليس كذلك؟

أوه،أنا لدي مهارة وحيدة، ولكن أعتقد قوية جذا .

نظر الشاب إلى السماء وهو يقرأ الكلمات الموجودة بتدقيق، ثم يعيدها على صديقه من دون حذف أي كلمة منها، أشبه بآلة.

══════════════════════════

〖 المهارات السلبية 〗

❂ حاكم العناصر

❂ النوع: مهارة سلبية

❂ الرتبة: EX

❂ الوصف:

الحاكم البدائي الذي أوجد كل شيء من بدء الخلق إلى نهايته. كل ذرة بدأت منه، والنور هو أنت، وإرادتك سيدة أي عنصر. أياً كان، تستطيع خلقه أو إنشاءه. قد يستنزف ذلك من نفسك، وقد يأخذ ثمناً في المقابل، لكنه لن يكون مرهقاً، لأنك ستتعوده آجلاً أو عاجلاً، حتى تصبح حاكم صفر.

══════════════════════════

هاااا. شهيق.

ما هذا بحق الجحيم يا جوليان؟ هل أنت متيقن مما تقرأه؟

أوه، نعم. هل هناك معضلة؟ هل هي واضحا؟

مجبراً نفسه على الضحك بصوت عالٍ، لم يكن يعرف إذا كان هذا بسبب السخرية التي يسمعها الآن. واهنة؟ ربما المعضلة الوحيدة التي قد أراها أنها قوية أكثر من اللازم. أضف إليها: من بحق السماء يعطي شخصاً من السيناريو الأول مهارة من الرتبة EX؟ هل هو بطل هذه القصة وأنا لا أعرف؟ حسناً، هذا افتراض جيد، ربما يجب أن أفكر فيه لاحقاً. فاركاً جبهته بحسرة.

مانعاً نفسه من البكاء من شدة الحسد والغيظ الذي في داخله، نطق وهو يعلن انهزامه: أخي، بعد هذه الكلمة، حسناً، فقط أخبرني ما هو مسارك، الذي أتوقع أنه بالطبع شيء خارق القوة.

ماذا تعني يا آدم؟ ليس لدي مسار.

حسناً، أنا أفهم أنك تحاول مجاملتي، ولكن فقط قل لي مسارك، دون أن تعطف، لأنني أتقبل الموقف.

أنا حقاً لا أمزح يا آدم، ليس لدي مسار، أو حتى خانة شاغرة.

تبدل وجه الشاب بالكامل عند استماع هذه الكلمات من رفيقه، ليحل عليه السكون المطبق. خاطرتان فكرتان في ذهنه، وكلاهما كانت أسوء من الأخرى: الأولى أنه في سيناريو عصيب جداً. أما الثانية، فهي أنه في مهمة المختار. كل تصور من هؤلاء كان أسوأ من سابقه. حاول طرد الفكرة، قال وهو يتمالك كآبته الشديدة بصوت هادئ، هازاً رأسه:

جوليان، لقد ذكرت أن هناك سمة ثالثة كانت رديئة جداً. هل يمكنك يا أخي أن تخبرني بها؟

حسناً، ولكن أتمنى ألا تخمد تلك حماسة عندما تسمعها، فهي ربما ليست بجمال باقي صفاتي.

رافعاً رأسه إلى الأعلى، ناظراً إلى النظام وهو يردد الكلمات بصوت جاف، مشدود الكتفين:

❂ ابن النور

❂ الوصف:

يجب التمسك بمبادئك حتى آخر نقطة، لأن من دونها سيغرق العالم في الظلمات. أنت النجم الذي سيضيئه، فإن انحرفت قليلاً، يتلوث قلبك وتموت دون أي اعتبار.

ههههههه.

سامعاً الضحكة المتهكمة اخترقت المكان، لتجعله... كانت شاذة نوعاً ما، فلم يكن آدم من الأشخاص الذين ينفعلون هكذا، أو حتى يصابون بالرعب أو الجنون. كان هناك شيء غير مألوف. مع ذلك بقي الشاب جامذا ليرى ما سوف يحصل.

تباً لك، أيها القدر. أنت وحدك من كتب هذا المصير اللعين. لماذا تفعل بي هذا؟ لم تكتفِ بمعاناتي وحدي، بل بأصدقائي أيضاً. كم أكرهك،كما أكره نفسي التي جعلتني هنا.

لماذا تحاول أن تفعل كل هذا؟

لقد انهارت ، خدعت نفسي بأنني السبب في كل هذه الكارثة. ولكن الآن، أصبح كل شيء واضحاً: مصير كُتب، وليس لي فيه خيار، ولا حق في تغييره. فقط الوقوف ومشاهدته وهو يمضي أمام عينيّ. فاركاً صدره بحرقة، مانعاً دمعة ساخنة.

ولكن النظام لم يجعله يكمل، بل أحس بألم يوشك أن ينحر قلبه.

آه، نعم، بالطبع لن تسمح بقول هذه المعلومة. هه، لا بأس. محاولاً إمساك نفسه حتى آخر رمق، متكلماً أخيراً، حاكاً صدره: يا جوليان، أخبرني هل هناك أشخاص من أصدقائنا هنا في هذا السيناريو؟

لم يستوعب ما كان يدور في رأس الشاب، بل فقط أومأ برأسه ثم قال: نعم.

رد على الفور، محركاً كتفيه: من هم؟ وأين هم الآن؟

حسناً، ليس جميعهم، ولكن أغلبهم، وهم كالتالي: سول هي، وزين، وإيزابيلا. أما هايون وبارك جون فلم يدخلوا معنا. مواقعهم متفرقة، لسنا معاً، فمهمتنا تستوجب تأمين العربات، لذلك كل واحد في عربة منعزلة، ولكن نلتقي.

حسناً يا جوليان، يجب عليك... قبل أن يكمل حديثه، خرج صوت دوي حاد مانعاً عن أي حوار.

كان الصوت أشبه بقنبلة نووية تنفجر لتصم الآذان، جاعلاً الجليد يتطاير، مطلقاً نسيماً خفيفاً، غير مدركين من هذا الكائن.

ولكن قبل حتى أن يفكر آدم بالكلام، سمع إشعاراً لم يكن يريده بالتحديد.

❂ تنبيه النظام ❂

══════════════════════════

〖 تنشيط المهارة 〗

❂ المهارة: مزامنة الحاكم

❂ الحالة: منتهية

══════════════════════════

〖 ملاحظة 〗

❂ لقد انتهت مدة صلاحية المهارة

══════════════════════════

〖 النتيجة 〗

❂ يرجى إعادة الشحن عبر استهلاك نقطة اسئلة من الدرجة الأولى

══════════════════════════

〖 سجلات المتجاوز 〗

"آسفة على الإزعاج، لكن الوقت لا ينتظر أحداً. هذه المرة، الضريبة ليست على حسابك، بل على حساب من تحبه. أليست مفارقة جميلة؟ القدر لا يضربك مباشرة، بل يضرب من حولك فقط لترى المشهد وتتألم ببطء. كم أنت محظوظ بحب القدر لك! أستمتع بلحظاتك الأخيرة معه... قبل أن تصبح مجرد ذكريات تتناثر."

══════════════════════════

يا آدم، هل تسمعني؟ آدم، هل اختفيت؟ هل انقطع الاتصال بيننا؟ ربما هذا جرّاء ذلك الاصطدام المدوي.

بينما وصل الشاب، تكلم مع نفسه، ماسحاً أذنه.

سمع صوت خطوات تقترب بتدرج، خارجاً من الظل. نظر إليه الشاب بتدقيق ثم قال، فاركاً عينيه: عمي، كيف حالك؟ أرى أنني أيقظتك من نومك، سامحني.

كان الرجل في أواخر الثلاثينات، مع ذلك كان وجهه وسيماً جداً على عكس عمره، شعره الأسود القصير وعينيه البنيتين الخافتتين.

كيف لا أستيقظ بهذا الضجيج المستمر؟ ولكن هذه المرة ليس منك، يبدو أن هناك وحشاً مقبلاً من جديد. ولكن من كنت تخاطبه؟

أوه، إنها قصة طويلة، ولكن كل ما يجب أن تعرفه أن آدم لا يزال على قيد الحياة، وأنه في هذا العالم.

ابتسم الرجل بعد استماع هذه الكلمة، يتكلم بصوت هادئ تملؤه الغبطة، رافعاً حاجبيه:

أتوقع أنني متلهف لسماع هذه قصة، ولكن ليس الآن. لنرى ما الذي يحدث. انظر إلى جيبك، يبدو أن جهاز الاتصال يعمل.

مخرجاً الشاب من جيبه سماعات أذن، كانت عبارة عن قطعة سوداء تلتصق بالجلد. فور وضعها عليه، لتبدأ المكالمة.

سمع الصوت مفجعاً على الانكسار، ماسحاً جبينه: يا جوليان، وأخيراً رددت. هناك معضلة ضخمة تلوح في الأفق.

آه، حسناً، ولكن من فضلك يا زين أن تخفض نبرة صوتك، فأذني توشك على التمزق. ما هي المعضلة العسيرة؟

حسناً، هناك وحش محلق في السماء يقذفنا بصواريخ رعدية، لا نستطيع رؤية هيئتها جيداً، ولكن إنها تشبه تنيناً بحجم هائل كبير. يقول الخبراء أيضاً إنها في مرتبة الطاغوت. المصيبة الأكبر أننا لا نستطيع حتى مسه من هذه المسافة.

هكذا، إذاً يبدو أن المصائب قد حدثت أسرع مما ينبغي. طاغوت، هذه معضلة شاقة، ولكن لا، من يهتم؟ إنه في آخر المطاف مجرد وحش، ليس خالداً أو حاكماً، مجرد حشرة سوف ننتهي منها. إذاً يا زين، جهز القوات، لأننا سوف نطيح بأول طاغية، حتى لو كان محلقاً في السماء، لست مهتماً.

ولكن يا أخي، ألا ترى أننا مجانين فعلاً؟ طاغية من السيناريو الأول. ههه، إذا نجونا من المحنة، فسوف يكون إنجازاً على مستوى عالمي، ربما حتى يدونون أسماءنا في التاريخ.

أوه، بالطبع، ولكن هذا فقط إذا أنهينا هذا الجحيم. ولكن لا تخش، فليس هناك معضلة بلا حل.

قطع.

قطع.

آه، لعنة، يبدو أن الاتصال انفصل من جديد. هل هذا بسبب القنابل التي يقذفها؟

ماشياً الفتى بخطوات هامسة، واقفاً أمام الباب المعدني. قبل أن يديره، قال بصوت هادئ، قابضاً على المقبض:

"صديقي يقول إننا شخصيات جانبية في هذا العالم. ولكن هل تعرف كيف أجعل نفسي البطل؟"

ابتسم بمرارة، ثم واصل:

"بإثبات وجودي لهذا العالم. أنا لست الشخص الذي سوف يموت من طاغية. أنا من ينهي هذا المصير قبل أن يبدأ. لأنني..."

همس:

"عاهل الخلاص الأبدي."

2026/06/20 · 3 مشاهدة · 1578 كلمة
Kayn
نادي الروايات - 2026