الفصل4: هذا ليس جسدي

آدم.

آدم.

«آدم، استيقظ! نحن في الجحيم، يجب عليك النهوض وإلا ستموت قبل أن يبدأ السيناريو.»

بينما كان عقلي منغمساً في حلم غريب، آخر ما أتذكره أنني كنت في أرض خضراء كاملة وبجانب بيت صغير، وكأنه أعلى أحلامي في هذه الحياة.

أما الآن فقد وجدت نفسي لا أفهم أي شيء، بل فقط أسمع كلمات آش ووجهه الذي بدا ضبابياً بعض الشيء، ربما لأن عيني لم تكن مستوعبة الشيء الذي كان يحدث.

في البداية توقعت أنني لا أزال أحلم. عقلي بدا متشابك جداً، افكاري كان بطيئاً جداً.

والنعاس لا يزال يؤثر فيّ.

ثم لم تمضِ إلا تقريباً عشر دقائق، كانت كافية لهذا العقل أن يبدأ في استيعاب الموقف الذي نحن فيه، ويبدأ في طرح أسئلة غير متناهية.

حتى إدراكي الذي لم يكن بعد في أوج طاقته، أما بسبب ملامح آش التي لأول مرة في حياتي استطعت قراءتها، كانت واضحة وضوح الشمس. وجهه الذي بدا مرتعباً، خائفاً، متسائلاً، وكأنه كان يحاول إنقاذ شخص لا يفهم أي شيء أو مساعدته.

أضف إلى ذلك أنه بدأ بتقليم أظافره، الذي أوحى من النظرة الأولى بتوتره الشديد. حسناً، أنا لا أفهم عادات الجسد، ولكن هذه قد تكون أسهل طريقة لتعرف أن الإنسان حقاً متوتر أو مرتبك.

«ما الأمر يا آش؟ هل تأخرت أم ماذا؟»

همهمتُ بصوت خافت لا يكاد يُسمع، وبدا النعاس يتسلل إلى جسدي من جديد.

«إذن ما الذي حدث الذي يجعلك تفسد نومي وتجعلني أستيقظ بهذه الطريقة؟»

بينما كنت أتكلم مع آش، لاحظت شيئاً جعلني أصدم في مكاني، الذي جعل العالم ينقلب 180 درجة، وكأن الأسئلة التي كانت في ذهني لم تُجب، بل أُضيف عليها سؤال آخر زاد من الطين بلة.

صوتي تغيّر كلياً. ليست لغتي الكورية أو حتى العربية لم تعد موجودة أصلاً. كانت لغة جديدة عليّ، كنت أفهمها ولكنها كانت غريبة. لو أصفها بشيء، فكأنها رموز رونية قديمة من عصور غابرة ذكرها التاريخ قبل ولادته أصلاً، وكأنها طلاسم.

أما صوتي فقد أصبح أنعم وألحن مثل أحد المغنين المشهورين، ولكنه أيضاً يتصف بطبقات صوتية وكأنني أستطيع التحكم بها بمرونة.

كل هذه الأشياء لم تجعلني أدرك إلا أنني أصبحت في عالم آخر، عالم ليس هو الأرض، عالم موازٍ لا أعرف أي شيء عنه.

قال اش بجدية:

«آدم، انظر حولك جيداً، نحن في الجحيم على ما أتوقع.»

أينما كنت أستمع إلى كلمات آش، بدأ أثر النوم يذهب من جسدي ويحل محله الدهشة والاستغراب، ثم الخوف والرهبة من الشيء الذي جعل عيني ترى كابوساً على أرض الواقع.

كان المكان الذي حدّقت فيه عبارة عن غابة ثلجية شاسعة لا حدود لها، وكأنها فضاء غير منتهٍ يبعث إحساساً بالرهبة والخوف.

والثلج الذي يغطي كل شيء حتى بكتلته السميكة على الأرض، الذي يجعل كل خطوة وكأنها لا شيء. أشجار الصنوبر الشامخة التي تشكّل منظراً جميلاً للعيون بعد أن غطّاها الجليد بطريقة تجعلها تشبه شجرة عيد الميلاد أينما كنت.

كنت مندهشاً من هذا المنظر المخيف والجميل في آنٍ واحد، ونسيت شيئاً واحداً: تساقط الثلج الذي لم يكن يتوقف أبداً وكأنه أمطار تنزل من دون أي حدود.

أول شيء نظرت إليه كان يدي اليمنى، لاحظت سيفاً جميلاً منحوتاً بطريقة أثرية وكأنه كنز لا يجب أن يمتلكه إنسان. كان شكله مبهراً ومختلفاً عن أي شيء قد رأيته في حياتي.

كان نصله بلونه الأزرق النقي، وكأنه أنقى أنواع المعادن، وعليه بعض الرموز الملوّنة بطريقة غريبة عني وكأنها تختلف أنواعها من الأصفر إلى الأحمر حتى إلى خط أسود أنيق وكأنه يشكّل أحد أنواع فنون الرسم القديمة. أما مقبضه فكان بلونه الأبيض وبخطوط سوداء رفيعة.

الغريب لم يكن جماله الذي كان يسحر، بل كيفية حملي للسيف بيد واحدة وكأنه لم يكن شيئاً، وكأنه عادي. هأنا أعرف جسمي جيداً، أنا حتى لا أقوى على حمل كرسي ناهيك عن سيف حقيقي.

لكن لم ينتهِ استغرابي عند هذا الحد؛ إذ أدركت أن ملابسي لا تختلف عن سيفي في الفخامة والغرابة. كانت تصميماً يجمع بين الفن والأناقة بطابع ملكي قديم يذكّر بعصر النبلاء والأباطرة؛ زيٌّ منسوج بإتقان يدمج بين الأبيض الذي يهيمن على معظمه، والأسود والأحمر بتفاصيل ذهبية دقيقة. وإذا نظرت إلى الكتفين فستجد حشوات ذهبية مطرّزة بطريقة أنيقة.

بينما تلاقت عيناي على نصل سيفي الذي كان مثل المرآة التي تعكس كل شيء، إذ لمحت عيناي وجهي. عقلي الذي لم يكن في أفضل حالاته بعد هذه الصدمات الكثيرة لم تظهر عليّ أي ملامح للدهشة، ولكن سرعان ما بدأ الاستيعاب المتأخر.

الحقيقة أن هذا الوجه ليس لي. لم تكن هنالك للمشاعر التقليدية مثل الخوف أو الرهبة، بل شيء آخر تماماً لم أعرف حتى ما هو.

كالتالي، لو استطعت أن أصفه، فقط كانت أفكار لا تنتهي:

ما الذي حصل لي؟ كيف أنا هنا؟ هل هذا وجهي؟ هل تحولت إلى شيء آخر؟

الرعش الذي بدأ ينزل من جسدي وأخذ يرتجف على كل جزء منه، حتى شعرت بيديّ وكأن البرد الذي لم يكن يؤثر فيّ بدأ الآن يتسرب إلى جسدي.

هل هذا حلم؟ لا، الحلم لا يكون بهذه الأفكار، لا يكون بهذه المشاعر.

هل انتقلت إلى عالم آخر؟ أين ذهب آدم؟ بحق السماوات، أين ذهب ذلك الوجه العادي الذي ليس فيه أي تميز أو انفراد؟ ما كنت ألاحظه شيئاً آخر بل بعد الآخر، وكأنه إنسان لم أرَ مثله حتى في حياتي.

كانت ملامح وجهي كالتالي، وكأنها منحوتة على يد حاكم قضى حياته كلها يعمل ويصقلها، منحوتة بطريقة أقل ما يقال عليها المثالية التي تجاوزت أي كائن إنساني، وكأنه شخص لم يعد إنساناً بل وصل إلى مراتب الجمال البشري وتخطّاها كلها.

شعري الذي كان باللون الأبيض القصير اللامع الصافي من أي عيوب، وعيوني التي كانت باللون الأبيض وكأنها مثل الضوء الذي ينير أي شيء.

كانت كل هذه الأشياء من وجهي إلى ملابسي إلى حتى سيفي مثالية بدرجة مبالغ فيها، لا بل تعدّتها بمراحل.

هذا، هذا أبداً ليس جسدي.

ثم سؤال واحد أسكت كل شيء وجثم على صدري:

من أنا حقاً؟

ولكن لم تستمر أسئلتي طويلاً، بل فقط سمعت صوت آش يقول:

«آدم، يجب أن نرحل من هنا. هذا المكان لا يبدو آمناً أبداً، وإن بقينا هنا لا أريد قولها ولكن سوف نموت.»

بدأت أتحرك وأمشي، وعندها لاحظت شيئاً لم أتوقعه أبداً. سرعتي ازدادت بوتيرة أذهلتني.

حسناً، أنا ربما من أكثر الناس الذين يعرفون أنفسهم، ليس لأنني متملك أو لأنني إنسان منظم، بل الجواب بسيط جداً: أنا أول شيء لا أخرج إلا قليلاً ، حتى عندما أكون في مواقف خطيرة لا تكون سرعتي أبداً هكذا.

الأمر وكأن سرعتي الآن ثلاثة أضعاف سرعتي القديمة. لكي تفهم شعوري أكثر، في السابق كنت أستطيع أن أجري الملعب كاملاً في حوالي دقيقة كاملة، أما الآن فسأحتاج فقط ربما 25 إلى 30 ثانية. شعور وكأنك تحلق، تتراقص في الهواء حتى حواسك أسرع. هل هذا شعور الفهد حقاً؟ فهمت لماذا هو من أكثر الحيوانات المفترسة على الأرض. هل بسبب غرائزه التي تحس بالهجوم أو سرعته الخاطفة أو حتى مراوغاته التي أصبحت أسلس بكثير. يا له حقاً من شعور لا يوصف.

بعد أن بدأت في المشي لدرجة لم أعد أحصيها، بدأت الأفكار تتدفق مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطريقة أسرع بكثير من المرة السابقة. ولكن كل أسئلتي لم أكن أستطيع الإجابة عنها. ربما الشخص الوحيد الذي كنت قد أتوقع منه الإجابة عنها هو آش.

بصوت يتعلّل أسئلة كثيرة قلت:

«يا آش، هل تعرف أين نحن، أو حتى في أي مكان موجودين، أو أي تفصيلة صغيرة مهما كانت؟»

كم يمضي وقت طويل إلى أن بدأ يتكلم:

«حسناً يا آدم، لن أكذب عليك إذا قلت أنني أعلم ما الذي يحصل، ولكن لن يفيد الكلام هنا. فنحن الآن في السيناريو الأول، هذا ما أستطيع أن أشرح حتى هذه النقطة. أما الأشياء الأخرى فلا أستطيع أن أشرحها هنا، أو حتى لو شرحتها لك وسمعتها، وفي أغلب ما أتوقعه أنك سوف تفقد وعيك من هول الصدمة. أنا لا أمزح بخصوص هذا، أنا أتكلم هنا بجدية تامة يا آدم.»

«لذلك أفضل شيء في الوقت الراهن أن تسرع في المشي حتى نجد ملاذاً، لأن هذا المكان يرعبني حقاً، لا بل وكأنه فيلم رعب.»

«حسناً، أنا أتفق معك يا آش، يجب أن نسرع.»

قلت بصوت خافت الآن، لنبدأ في التفكير في كلمات آش.

أولاً في بادئ الأمر لم أفهم معنى «السيناريو الأول». ما الذي يتحدث عنه؟ ربما فكرت أنها اختبار كما قد يوحي هذا الاسم، أو محنة، أو حتى أنني في مزحة. ولكن بعد ذلك لم أكن أفكر إلا بشيء واحد بعد منطقياً أكثر من أي شيء فكرته فيه: حكايات آش. حكايات... حسناً، هذا يبدو منطقياً كثيراً. فدائماً هيون يبدأ في سيناريو دائماً، ولم أجد أي شيء أكثر منطقية مع هذا الشيء. حسناً، أتفق أن هذا لن يصدقه أي شخص، أو حتى لن يفكر في ربطه أي شخص. الأمر أن حكايات هيون في الشرق والسيناريو في الغرب. حسناً، ربما في النهاية تكون فقط خيالات شاسعة أو نظريات فقط من دون أي دليل، فقط إحساس.

ولكن بينما أنا كنت أفكر بكلمات آش، قد لمحت عيناي شيئاً بين الأشجار جعل قدميّ ترتجفان في مكانهما وتتصلبان وكأنهما حجر لا يقوى على الحركة.

كان وحشاً ضخماً يقارب طوله المترين إلى ثلاثة أمتار. جسده المغطى بفراء أبيض كثيف يبعث شعوراً بالرهبة ويندمج كلياً مع هذا الوسط وكأنه شيء واحد معه. تحت هذا الفراء يظهر جلده البني الداكن الذي يعكس العضلات التي تبرز في كل جانب. أما رأسه الكبير فكأنه وحش مفترس مع عيونه الحمراء التي تتناسب مع شكله الذي لا يوحي أبداً بالرقة، وأنيابه الطويلة المنحنية البارزة على فكّيه السفليين. أضف إلى هذا ذراعيه الضخمتين السميكتين وكأنهما يد عملاق.

كان هذا الوحش خليطاً ما بين أجناس متنوعة؛ بشكله الذي يشبه الغوريلا، وجسمه المبرز للعضلات الذي يشبه الدب، حتى وجهه الذي يشبه بعض الشيء ملامح الأسد. وكأنه دبابة على أرض الواقع.

لم يدم هذا السكون طويلاً، بل بدأ جسمي لا إرادياً في الخوف، وقلبه يتسارع بدرجة وكأنني كنت على وشك الموت. دقات قلبي التي كنت أسمعها، والعرق الذي بدأ ينزل، والذي كنت أحس بكل قطرة تنزل وبكل دقة. حتى ثقل السيف الذي في السابق لم يكن شيئاً، أصبحت الآن أحس بكل شيء وكأن العالم من حولي تغيّر. بينما كنت مصدوماً نسيت أنني ينبغي عليّ أن أتنفس بشهيق طويل يغطي كامل جسدي ليعيد لي الحياة إليه.

قال آش بصوت خافت مشدود:

«آدم... يجب أن نرحل من هنا الآن.

فإذا اصطدم بنا هذا الكيان فأنا أوقن أننا سوف نموت حتماً.»

2026/04/19 · 18 مشاهدة · 1586 كلمة
Kayn
نادي الروايات - 2026