✧ملاحظة المؤلف✧
هذه هي صورة كاين ليست دقيقة كليا, ولكن اتمنى ان تساعدكم في تخيل منظر وشكله. وايضا ستجدون واحدة في نهاية الفصل واستمتع بالفصل!"
الفصل السادس: النظام الوشم
✧ •━━━━━━━━━━━━━━━━━• ✧
بينما كنتُ أحدق في جسدي الذي بدا وكأن معجزةً قد شفَت جميع جروحه، توقفتُ للحظة أمام هذا المشهد الذي لم أكن أتوقعه.
ربما كانت هذه أفضل لحظة في حياتي، ليس لأنها جميلة، وليس لأنها متميزة عن غيرها، وليس لأنها أضافت شيئاً جديداً لم يكن موجوداً، بل لشيء واحد فقط: أنها نحتت في ذاكرتي شيئاً لن أنساه أبداً، وهو أن ترى الموت بأم عينيك ثم ترى الحياة تمدّ إليك يدها.
كل تلك الجروح، وكل تلك العصابات التي تجعل أي شخص محتضراً على حافة الموت، ذهبت كما تذهب العصافير لتحلّق وتبحث عن مأوى. كنتُ مثل الضالّ الذي لا يعرف أين يتجه، شخص كان يوقن للحظات أنه ميت ثم يجد أن النتيجة كانت غير متوقعة تماماً.
كنتُ أتوقع أن يكون الأمر سروراً واحتفالاً وصراخاً، لكنّه كان أكثر بساطة: صمت لا يتلوه أي صوت. وفي ذلك الصمت كان كل الامتنان الذي لا تستطيع الكلمات وصفه.
ولكن الشيء الذي استعاد وعيي مجدداً كانت الفتاة التي تقف أمامي.
الآن باتت ملامحها واضحة وضوحاً خالياً من أي عيب. الصورة الضبابية التي كانت تجعلني أرى ألواناً فحسب باتت الآن واضحة تماماً، مما جعل جسمي يرتبك. ربما من قربها الشديد، أو من جمالها الذي قد يسحر أي شاب، أو حتى من الشيء الذي جعلني مصدوماً لثوانٍ: شكلها.
نعم، لا عيب فيها. جميلة بطريقة تجعلها تبدو وكأنها ليست من هذا العالم، بل من عالم آخر كلياً. أضف إلى ذلك لون بشرتها الأبيض الناصع المتماسك الذي يضيف طبقة أخرى من جمالها، وعيونها الخضراء التي توحي من أول نظرة بالنقاء والازدهار، كانت مثل شجرة مسالمة.
وشعرها الذي بدأ ينزلق على عينيها بلونه الأخضر الذي أصبح مزيجاً لا يمكن وصفه، جعلني أحدق فيها لدقائق وكأن الوقت لا يمضي، بل يتحجر في مكانه. ولم أكن منزعجاً من ذلك، بل كنتُ على العكس تماماً؛ كانت جميع المشاعر الخجل والحزن والغضب والتعب اختفت بشكل لا يعقل أمام هذا الجمال.
بينما كنتُ شارد الذهن، التقت أعيننا للحظات، وكان هذا ما أعادني إلى أرض الواقع. ولكن لم تتوقف الدهشة هناك، بل تعالت صدمة أخرى: ملابسها. كان درعاً أبيض، لكنه لم يكن عادياً، بل اصبح فستان زفاف منسدل على كل جزء من جسدها، وكأن المعدن الذي فيه قد اخترق قوانين الطبيعة. لم يكن معدناً حقيقياً، بل كبلاستيك، لولا أنني استطعتُ رؤية انعكاس وجهي فيه لما ظننتُ ولو لثانية أنه معدني.
ومع ذلك لم يكن هذا كل شيء؛ فقد كان منقوشاً بخيوط خضراء، وبعض الفجوات التي فيه لم تكن تجعله ناقصاً، بل كانت تُتمّ هذا العرض كله. بدأتُ أحس وانه يتفاخر أمامي بروعته.
قالت الفتاة بصوت يملؤه الحزن:
«يا كاين، لماذا تفعل دائماً هذا؟ ألم أخبرك ألا تذهب لجمع الطعام وحدك؟ لماذا دائماً تخاطر بحياتك وتجعل نفسك على حافة الموت؟»
وبينما كانت تقول هذه الكلمات، بدأت الدموع تنزل من وجهها، الذي بدا غريباً بعض الشيء في هذا المكان الذي يكاد يجمد أي شيء.
ولم تستمر هذه الكلمات طويلاً، بل تلاها عناق وكأنه حركة غير إرادية، محاولةً رؤية شخص كانت تتوقع أنه على وشك الموت.
في الثواني الأولى لم تبدُ عليّ الصدمة، ربما لسرعتها، أو لأن الأمور حدثت بطريقة انتقال من قتال إلى نجاة إلى شفاء، حتى العقل البشري لن يستطيع تحمل هذا الكم من الأحداث دفعة واحدة. ربما لهذا توقف عقلي لبضع ثوانٍ غير مستجيب.
ولكن تلك اللحظات التي تمر على أي شخص عادية أو حتى فرح أو انزعاج طفيف، لم أكن في أي منها؛ بل كنتُ في حالة تشبه الإغماء الكلي. تنفسي الذي بدا يتوقف وكأن الرئتين توقفتا عن عملهما. أذناي اللتان باتتا حمراوين، لا بل جميع أركان وجهي الذي بدا من أول لمحة مثل طماطم نضجت وحان وقت قطفها. جسمي الذي لم يتحرك أصبح ككتلة حجرية لا تتحرك أبداً مهما حاولتُ. هذا عيبي الذي لن يفارقني لبقية حياتي: خجلي الشديد من الفتيات، مشكلة ليس لها حل في قاموسي ولا حتى دواء.
كانت تلك الثواني بالنسبة لي وكأنها عصور تمضي، لدرجة أن جسمي بدأ يتحجر، ونفسي الذي لم يعد قادراً على الاحتمال وكأن جسمي يتوسل لي لأعطيه هواء. وكان عقلي يقول لي في تلك اللحظة: «تكلم أيها اللعين وإلا سوف نموت، لا تقول لي إنك تستطيع النجاة من الموت ولا تستطيع حتى إيقاف نفسك من عناق!» ثم ثانية، ثانيتان، ثلاث... لا، سوف أقولها الآن. واستمر هذا حتى بدأ جسمي في الكلام، ليس مني بل وكأن الهواء من حولي هو من يتحكم بي.
«آه، يمكنكِ من فضلك أن تبتعدي قليلاً؟ المسافة بيننا توشك على الوصول إلى وجهي.»
قلتُها بصوت يكاد لا يُسمع وقلبي يوشك على الانفجار.
«، سامحني يا كاين، يبدو أنني كنتُ منفعلة قليلاً.»
تراجعت الفتاة الواقفة أمامي بعض الخطوات مما سمح لجسدي أخيراً بالتنفس.
«آه، كنتُ على وشك الإغماء عليّ حقاً.»
ثم بدأت الفتاة الواقفة أمامي تنحني برأسها، تحاول الاعتذار عن الشيء الذي فعلته، والذي جعلني أتأكد من صدق نواياها. وجهها الذي يكشف كل شيء: من الارتباك، والاحمرار القليل في خدها، أو حتى كلامها الذي بدأ يتعثر.
«حسناً، لا بأس يا لينا، الأمر فقط أنني متوتر بعض الشيء.»
بينما كان الكلام يخرج بشكل غير واعٍ مني، توقفتُ فجأة.
كيف نطقتُ باسمها؟ لا، كيف عرفتُها أصلاً؟ كيف حدث هذا؟ الفم كان يتكلم وجسدي لم أكن أتحكم به. شخص آخر كان يحرك كل هذه الخيوط. لم أكن أنا، بل وكأن صاحب هذا الجسد الأصلي هو من كان يفعل ذلك.
لينا. كان ذلك أول اسم نطق من دون إرادتي، وكأن دماغي قد نفّذ أمراً لم أقل له حتى أن ينفذه. الحركات التي قد تبدو مني لم أكن أتحكم بها أبداً، والتي جعلتني أصاب بشعور الخوف. الخوف من شيء واحد: أنني احتللتُ هذا الجسد وصاحبه الأصلي يحاول الرجوع إليه بفعل هذه الأشياء، وهذا يعني أيضاً أنني لا أتحكم به.
كان هذا يُزعجني حتى في التفكير فيه، لأنني لا أحب أن أفكر أنني أخذتُ دور شخص آخر. أكره هذه الفكرة لأبعد الدرجات. لو متّ لكان ذلك أفضل من منظوري. فكرة أخذ جسد آخر وذكرياته والتصرف وكأنك هو حتى لو لم تكن هو، هذا صعب جداً. ناهيك عن شيء آخر: أن صاحب الجسد الأصلي لا يزال فيه وأنت أخذتَ دوره. هذا لن يكون إلا أنانية منك. جردتَه من كل شيء كان يملكه: أصدقاءه، عائلته، وجسده. لم تُبقِ له أي شيء بل أخذتَ كل شيء.
التفكير فقط في هذه الأفكار جعلني لا إرادياً أكره نفسي، أكره هذا الجسد، فقط بمجرد تذكُّري نطق ذلك الاسم.
أغضبُ من العالم الذي لم يُجب على أي سؤال، بل فقط يراكمها لي دون أي إجابة واضحة. في الواقع لم يُلقِ لي إلا أسراراً، أسرار تلو أسرار. ما فائدة تلك الآثار إذا لم أحصل على إجابة لها؟
« يا أش، لماذا لا تتكلم وكأنك أصبحتَ أبكماً؟ لماذا يا آش دائماً في هذه الأوقات التي أنا بحاجة إليك لا أسمع أي رد؟»
اختفى من مجال رؤيتي. ماذا يفكر هذا الشخص؟
حاولتُ تدارك الوضع يا آدم. حاولتُ على الأقل تهدئة حالتي. بدأتُ أكلم نفسي بصوت منخفض بعض الشيء، ربما الفتاة الواقفة أمامي لن تسمعني، وكانت هذه ربما أفضل وسيلة لكي أتمالك نفسي.
«آه حسناً يا كاين أتوقع أننا...»
«يجب أن نكمل كلامنا حتى نصل إلى القلعة أولاً، فالطريق طويل بعض الشيء.»
أمسكتْ بيدي، يدها التي كانت طرية دون أي خدوش، وملمسها الرطب الرقيق الذي لا يوحي أبداً بأنها تمسك قوساً. لم تكن إلا لحظات حتى رأيتُ هذا الجسد الذي لم يكن قادراً على المشي يتحرك بانسيابية أفضل حتى من قبل.
بينما لم أكن قادراً على رفع رأسي من كمية الخجل الذي أنا فيه، كنتُ أنظر إلى الأرض الثلجية اللامتناهية والدم الذي كان يغطي كل مكان، دمي أنا ودم الوحش الذي قاتلته منذ وقت قريب. منظر لا أحبه على الإطلاق يذكّرني بأوقات قد نسيتها.
ولكن كان لدي بعض الوقت لكي أبدأ في التفكير، لكن كل الأحداث التي تجري حولي لم تسمح لي حتى بأن أحلل أو أصل إلى إجابات. فقط أدركتُ حتى الآن أنني على الأغلب في سيناريو غريب، وأنني في عالم آخر، وهذا الجسم ليس جسدي. ولدي احتمالية ربما أن هناك حاكماً أرسلني إلى هنا، أو فكرة قد خطرت في ذهني ولكنها تذبذبت. هذه الفكرة أنني دخلتُ إلى عالم لم أتوقعه، لكن الشيء الوحيد الذي أريده حالياً هو العودة... العودة إلى المنزل، العودة إلى سريري الدافئ، بعيداً عن هذه الظروف التي تشبه الجحيم.
ربما لم أشتق إلى عائلتي أو أصدقائي كثيراً، ليس لأنني شخص متبلد المشاعر؛ تقريباً لم أفارقهم إلا حوالي ثلاث ساعات. نعم، أقل أو أكثر بقليل. ثلاث ساعات كانت كافية لحدوث كل هذه الأحداث.
آه، لا أعرف حقاً ما سوف يخبئه لي هذا العالم، أو ماذا ينتظرني، لكن أعرف شيئاً واحداً: طالما هناك طريقة للدخول إلى هذا العالم، فهناك بالطبع طريقة للرجوع، مهما كانت. طالما هناك أمل، طالما هناك نجاح.
وأخيراً، توقفت تلك الفتاة عن المشي ونزعت يدها من يدي، ولم تلمح عيناي في تلك اللحظة إلا ذلك الغزال الذي كان أفضل من تلك الرؤية الضبابية التي كانت في السابق.
«حسناً يا كاين، اصعد، سوف أساعدك.»
بينما كانت تقول هذه الكلمات وجدتُ نفسي أصعد على هذا الغزال الأنيق رغماً عن جسدي. كنتُ كالشخص الذي لا يستطيع فعل أي شيء. ولكن الأغرب من ذلك كله أن هذا الجسد لم يقاوم أصلاً.
«كاين، أمسك بظهره جيداً. أنا لا أشك بك ولكنك تبدو متعباً جداً يا كاين، على أي حال.»
أيضاً أنت تعرف جيداً تصرفات ميليريا، أعني أنها لن تفرق إذا كنتَ تعباً أو مصاباً، فهي لا تحب التقليل من سرعتها فقط.
متمالكاً نفسي وعواطفي بقيتُ مثل الأخرس الذي لم يتكلم. لا أعرف إذا كان عقلي بطيئاً ولكنني أعرف شيئاً واحداً: نقطة ضعف هذا العقل هي الفتيات. هدّأتُ نفسي قائلاً بصوت خجول مرتبك:
«لا داعي لذلك، أنا في أفضل حالاتي، لا تقلقي، يمكنكِ تحريك هذا الغزال دون القلق بشأني فأنا متمرس في هذه الأشياء.»
«آه، كما تشاء يا كاين. يا ميليريا، من فضلك يمكنكِ التحرك.»
برفع الغزالة رأسها برضا، متابعاً رأي الفتاة. لم يكن الشخص الذي يقف الآن مدركاً سرعة هذا الكيان الواقف أمامه في النهاية. ماذا حقاً سوف يكون؟ أنه ليس إلا غزال عادي.
«آه حسناً، نعم ولكن هذا لو افترضنا أن هذا هو الأرض. ففي النهاية تتغير المعايير على حسب العالم.»
في البداية كان الوضع عادياً، الثلج الذي بدأ ينزل من السماء يُظهر جمال هذه المنطقة، والرياح تنقل هذا البرد إلى وجهي مشعرةً إياي بهذه الأجواء المتجمدة، لكنها لم تكن تؤثر كثيراً بسبب هذه الملابس. كنتُ منصباً على الأشجار التي بدأت تصبح غير قادرة على الملاحظة.
لم أفهم السبب، لكن لم يستمر ذلك طويلاً إذ أدركتُ تنبيه تلك الفتاة حين بدأت السرعة تتزايد بوتيرة ساحقة. الثلج الذي لم يكن يؤثر فيّ أصبح الآن مثل سيوف تخترق طريقها إلى جسدي، والرياح التي كانت تمر مروراً عادياً أصبحت مثل بحر يحاول الالتفاف على سفينة. ولم تتوقف الأمور هنا بل أصبحت أسوأ، إذ بدأت الجاذبية توشك على جعلي أسقط على الأرض لا إرادياً. فمع هذه السرعة التي تقارب سيارة فورمولا-1 لم يكن ذلك صادماً بل كان منطقياً جداً في النهاية.
جسمي الذي كان يوشك على السقوط من هذا الغزال، رأيتُ يدي تتحرك بشكل انسيابي وكأنها تحاول التخلي عن تلك الكبرياء للإمساك بظهرها. وقبل أن أجد نفسي في هذا الثلج تمسكتُ، ولكن ما مر بذهني في ذلك الوقت سؤال: يا إلهي، أهي فتاة أم حجر؟ كيف لم تتحرك بوصة واحدة أو حتى تهتز من هذه السرعة؟ والمشكلة أنها هي في الأمان وتقود هذا الغزال، لا بل هذا مثل الثور الذي لا يتوقف.
«، حسناً، حاول الإمساك، لا تفقد وعيك.»
من الخجل فهذا قد يكون أسوأ حتى من الموت على يد وحش.
حاولتُ أن أتمسك بعقلي الذي كان على وشك الفقدانه حتى سمعتُ صوتاً مضحكاً مألوفاً يكسر هذا الرتم.
«يا آدم، ما هذا الهراء، يا إلهي، حتى لا يكاد يُصدَّق كيف أنك كنتَ على وشك الموت تواجه وحشاً قاتلاً ولم تتزحزح ولم تفقد وعيك، أما في مواجهة فتاة لم ترها في حياتك ولو لمرة فكأن كل تلك الإنجازات قد ماتت. آه يا آدم، يا له من شيء يبعث للسخرية الحتمية.»
«وأخيراً تكلمتَ أيها الأش، لماذا كنتَ صامتاً طوال هذا الوقت؟ لماذا تبدأ في الكلام فقط عندما أكون في هذه المواقف؟ هل تمزح معي؟ هل تجيد فقط السخرية عليّ؟»
«آه يا آدم، لا تزال نظرتك سطحية إلى تلك الدرجة؟ بينما أنت الغبي الذي خفَّف دفاعاته تاركاً نفسه دون أي حماية لفتاة أول مرة يقابلها في حياته في مكان يشبه الموت، أنا كنتُ أتفحص كل جزئية منها، تعابيرها، حتى الغزالة، كل شيء. بينما أنت تفكر في هذه الأمور الخجولة، هل هذا هو جزائي أيها الوغد الذي قلق بشأنك؟»
«حسناً، سامحني على كلامي هذا، ولكن ألا ترى أنك تبالغ بعض الشيء؟ فهي في النهاية عالجتني وأنقذتني من الموت، فكيف ستقتلني؟ ولا تبدو بمظهر شرير بل تبدو روحاً تحرس هذه الغابة وتساعد أي ضال.»
«لا تزال جاهلاً إلى تلك الدرجة يا آدم. من يصدق هذا؟ هل تتوقع أن الناس تساعدك مجاناً؟ ربما في ظاهرها تبدو طيبة ولكنها ستستخدمك في شيء ما. من قال إن الناس طيبون إلى تلك الدرجة؟ ومن قال إنه يمكنك أن تصدق أي شيء يُعرض عليك المساعدة؟ فيمكنك فقط أن تبيع نفسك فقط.»
«حسناً، هل تريد أن أفكر بمنطقك أيها الذكي؟ تقول المنطق؟ حسناً، كانت تستطيع قتلي بسهولة، كيف قتلت الوحش بهجمة واحدة بينما أنا كنتُ على وشك الموت لأقتل ذلك الكائن؟ إذا كانت هكذا فكانت تستطيع قتلي بأبسط الطرق ولكنها لم تفعل شيئاً.»
«حسناً، لن يفيد الجدال معك على أي حال.»
بينما لم يفد الحديث مع أش شيئاً.
غرقتُ مجدداً في وسط أسئلة بدأت تتدفق إليّ: أين أنا حقاً؟ كيف أعود إلى موطني؟ من هذا الذي يُدعى كاين؟ ومن هذه الفتاة؟ كل هذه الأسئلة دفعة واحدة. ولكن ما أخرجني من كل هذا كانت كلمات أش مجدداً، وكأنها كانت مثل الدرع الذي يصد كل هذه الأفكار المتشائمة.
«آه يا آدم، يبدو أن لديك موهبة في السيف جيدة، قتل وحش من أول إمساك بالسيف في حياتك، هذا إنجاز يجب أن تفخر به حتى لو كان بمساعدتي.»
كانت تلك الكلمات التي قالها أش الشيء الذي جعل أفكاري تخمد قليلاً، جعلني أنسى الهموم والورطة والجحيم الذي أنا فيه.
«آه، نعم، أتوقع أن هذا إنجاز لم يسبق له مثيل حقاً. لو كان هذا الوحش في الأرض أتوقع أن حتى الطلقات لن تستطيع خدشه، فما بالك بسيف وهذا الوحش؟ ربما قد يحتاج إلى ثلاثين رجلاً مدرَّبين جيداً لقتله، ناهيك عن شخص لم يتدرب في حياته ولم يحارب قط. كان الأمر لكان ذلك إنجازاً ثورياً قد يُسجّل في كتب التاريخ.»
ولكنني كنتُ أعرف الحقيقة التي لا أحب إخفاءها عن نفسي. الظروف التي كانت معي بطريقة تصديقها، البيئة الرطبة الزلقة التي تجعل أي كائن يسقط، والثلج الذي فعل دوره، والسيف الذي وكأنه شيء أسطوري يقطع حتى المعادن، وهذا الجسد الذي ليس بجسد عادي، وأفضل مرشد لي وهو أش. كل هذه العوامل مجتمعة هي ما جعلني أفوز. فوزي على هذا الوحش كان نتاجها جميعاً، دونها لم أكن إلا جثة.
أوه، حسناً، لا يجب أن أفكر في هذا.
بينما كنتُ أنظر إلى الأفق الذي لم يكن ينتهي وأمسك جيداً بظهر تلك الفتاة، بدأ خجلي يتلاشى بعض الشيء. كانت الثلوج تداعب وجهي والطريق ضبابية لا أرى فيها الكثير، إذ لمحت عيناي يدي وأبصرتُ شيئاً مختلفاً وغريباً لم أُلاحظه سابقاً.
وشم.
كان على هيئة غريبة متشابكة وكأنه أحد الرموز القديمة. في وسطه سيف أسود يخترق كل شيء بتصميمه، وتحته تاج متناسب مع لون السيف، ثم جمجمة شيطانية بقرون طويلة، وفي منتصف تلك الجمجمة دوامة سوداء كأنها ثقب أسود فاتح فاهه يخرج منه ذلك السيف. وتبيّنت الصورة الكاملة أن هناك دائرة تحيط بها ستة سيوف، كل هذه السيوف تبتعد قليلاً عن الرأس، فيما يحيط بها هالة حمراء خافتة وكأنها تخبرك أن هذه هي الهاوية.
كنتُ أحدق في هذا الوشم الذي كان على نحو غريب مخيفاً وجميلاً في آنٍ واحد. لا أقصد ذلك الجمال المتعلق بالأناقة، بل ذلك الجمال الذي من هول الخوف والرموز والدقة يجعلك تنظر إليه بذهول وتسأل نفسك: من الشخص الذي صمم هذه التحفة؟
«يا أش، هل هذا الوشم كان في يدي من قبل؟»
«هذا الشيء بحقك لم يكن موجوداً أصلاً يا آدم، وكأنه دخل الآن من العدم. ما هذا بحق؟»
وبينما كنا على وشك التفكير في كيفية مجيئه تكلم أش بدهشة قائلاً:
«أوه يا آدم، يبدو أنني قد عرفتُ ما هذا الشيء حقاً، لقد نسيته كلياً، ماذا كنتُ أفكر؟ هذا الشيء هو النظام.»
«نظام؟ ماذا تعني بهذا؟ هل تتوقع أننا في لعبة لتقول هذه الأشياء؟»
«لا، لا أمزح يا آدم، فقط استمع لي، أريدك أن تركز جيداً وتقول في ذهنك: وشم.»
متأثراً بكلمات أش التي بدت مثيرة، كان فضولي قد سيطر عليّ دون أي تردد. ولكن قبل أن أفعل ذلك كانت أفكاري تتضارب: ما هذا الشيء؟ هبة؟ جائزة؟ لا، ربما أنا في حلم وهذا مجرد إنذار يجب أن أخرج منه. لن تستمر تلك الخيالات طويلاً بل تلاها صوت أش محذراً لي أن أتوقف عن هذا الشرود وأعود إلى الواقع.
بدأتُ أركز على هذا الوشم وأقول بصوت خافت: «وشم.»
لم تمضِ إلا لحظات حتى رأيتُ ما جعل فمي يتشكل على حرف الواو من الصدمة والهول. هل هذا ما كنتَ تتحدث عنه يا أش؟ لم تكن تمزح بل كان حقيقياً.
ما ظهر لي كان كالتالي، شاشة نظام تعرض كل حالتي من الألف إلى الياء:
❂ الاسم: آدم
❂ الختم: الصحوة
❂ المسار: لا يوجد
❂ اللقب: لا يوجد... بعد
══════════════════════════
〖 الإحصائيات 〗
❂ القوة: 10
❂ الصلابة: 5
❂ الخفة: 6
❂ الإدراك: 14
❂ الإرادة: 15
❂ الحظ: ???
❂ المجموع: 50
══════════════════════════
〖 السمات 〗
❂ سلالة الدم: بشرية - لم يتم استيقاظه (؟؟؟)
«دم عادي... أم هكذا يبدو للوهلة الأولى»
❂ سجين القدر
«أنت الشخص الذي اتخذ القدر قراره بموتك قبل ولادتك بقرون، فجعل العالم بأسره يريد قتلك، والحظ يحطمك، وكل طريق تسلكه ينتهي بالموت، ولن تجد غير الخيانة تلاحقك في كل أفق»
══════════════════════════
〖 المهارات النشطة 〗
❂ سجلات المتجاوزة - [ SSS ]
«تمنح مستخدمها القدرة على رؤية إحصائيات وسمات وأسرار أي كيان بوضوح تام، بشرط أن يكون موجوداً في العالم وأن يكون المستخدم قد قابله من قبل»
〖 البطاقات الحالية 〗
❂ بطاقة أسئلة المستوى الأول: 3 / 3
❂ بطاقة أسئلة المستوى الثالث: 1 / 1
طريقة الحصول على البطاقات: إنجاز مهام السجلات
〖 مستويات السجلات 〗
❂ المستوى الأول - [ مفتوح ]
«ترى الإحصائيات والقدرات والسمات الأساسية للكيان بوضوح»
- متطلب الترقية: إنهاء مهام الأسئلة من درجة متوسط
❂ المستوى الثاني - [ مغلق ]
«ترى الكيان بأدق تفاصيله، تعرف عدد القلوب، وما بينك وبين الأشياء التي يحبها ويكرهها، وما هي مشاعره تجاهك بالضبط»
- متطلب الترقية: إنهاء مهام الأسئلة من درجة صعب
❂ المستوى الثالث - [ مغلق ]
«ترى ذكريات الكيان بلا قيود، من العميقة إلى المخفية، تلك التي لا يعرفها إلا هو وحده»
- متطلب الترقية: إنهاء مهام الأسئلة من درجة الجحيم
❂ المستوى الرابع - [ مغلق ]
«ترى إمكانيات الكيان الحقيقية، من سماتها إلى مستقبلها كله وقراراتها القادمة التي لم تحدث بعد»
- متطلب الترقية: إنهاء مهام الأسئلة من درجة المستحيل
❂ المستوى الخامس - [ ؟؟؟ ]
«⬛ ⬛ ⬛»
- متطلب الترقية: إنهاء مهام الأسئلة من درجة نهاية العالم
══════════════════════════
〖 المهارات السلبية 〗
❂ لا شيء... حتى الآن
〖 المهارات الفطرية 〗
❂ ⬛ محجوبة ⬛
══════════════════════════
〖 المهمة الرئيسية 〗
❂ السيناريو الأول: الدفاع عن الحسن حتى آخر رمق
❂ الحالة: جارية
❂ المكافأة: مجهولة
❂ عقوبة الفشل: الموت
══════════════════════════
〖 الإنجازات 〗
❂ لا شيء... بعد
كنتُ مندهشاً وبدأ الفضول يأكل رأسي، حتى بدأتُ في قراءة أول كلمة.
الاسم: آ...
ولم أنطق إلا هذه الكلمات حتى بدأت عيناي وجسمي وكأنني لا أتحكم بهما، ينطفئان ويخلدان إلى النوم. ربما شُفيت جميع إصاباتي ولكن الجهد العقلي والبد
ني قد تخطى حدوده، لا بل وصل إلى ذروته. ما الذي جعل رأسه يسند على الفتاة الواقفة خلفه.
« يبدو أنني يجب أن أقلل من سرعتك يا ميليريا، يبدو أنك تعبتَ كثيراً يا كاين. يجب أن ترتاح جيداً، فلن تكون القائدة سعيدة إذا حصل لك أي شيء. هيا، يجب أن نصل إلى القلعة يا ميليريا.»
✧ •━━━━━━━━━━━━━━━━━• ✧
هذه صورة للوشم