"يجب أن أُنقذ نفسي..."
تمتمت سيرين وهي تضم قبضتيها بقوة.
لم تعد هذه مجرد رواية تقرؤها...
بل أصبحت حياتها.
وأي خطأ بسيط...
قد يقودها إلى المقصلة.
قاطع أفكارها طرقٌ خفيف على الباب.
"سيدتي، هل يمكنني الدخول؟"
"ادخلي."
دخلت إلينا وهي تنحني باحترام.
"سيدتي، وصلتني رسالة من القصر الرئيسي."
رفعت سيرين رأسها.
"ما الأمر؟"
"اليوم سيزورنا السيد فاليريان والسيدة كاميليا."
"...اليوم؟"
تجمدت للحظة، ثم أخذت نفسًا عميقًا.
في الرواية الأصلية...
كان هذا اليوم بداية تغير علاقتها بإخوتها غير الشقيقين.
"حسنًا... ساعديني في الاستعداد."
بعد أن انتهت من ارتداء ملابسها، اتجهت إلى قاعة الطعام.
كان والدها قد سبقها إلى هناك.
جلس الدوق ألدريك في صدر المائدة بهيبته المعتادة.
رجل طويل القامة، ذو شعر أسود وعينين بنيتين حادتين.
كان اسمه وحده كافيًا لإثارة الخوف في أنحاء الإمبراطورية.
ورغم سمعته القاسية...
كان الشخص الوحيد الذي عامل سيرين بلطف.
رفع نظره إليها وقال:
"صباح الخير، سيرين."
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"صباح الخير، أبي."
ساد الصمت للحظات، قبل أن يضع فنجان الشاي جانبًا ويتحدث بهدوء.
"لقد بلغتِ السادسة عشرة."
أومأت برأسها.
"أعلم."
"وبعد عام..."
نظر إليها مباشرة.
"...ستلتحقين بأكاديمية سولستيس الإمبراطورية للسحر."
كانت تعرف ذلك.
لكن الكلمات التالية...
جعلت قلبها يتوقف.
"كما أن ولي العهد، كايليوس أركان رودريك... تقدم بطلب خطبتك."
اتسعت عيناها.
وكادت الملعقة تسقط من يدها.
"...ماذا؟"
في الرواية الأصلية...
لم تكن هذه الخطبة سوى بداية المأساة.
أما قلب ولي العهد...
فكان مع فتاة أخرى.
وفي النهاية...
انتهى كل شيء بإعدام سيرين.
تنهد الدوق وقال بهدوء:
"لن أُجبرك على شيء."
"إذا أردتِ الرفض... فسأرفض نيابةً عنك."
ظلت تحدق إليه بصمت.
"أحتاج إلى بعض الوقت."
ابتسم ابتسامة نادرة.
"خذي كل الوقت الذي تحتاجينه."
بعد انتهاء الإفطار، خرجت سيرين إلى الحديقة.
كانت الزهور تتفتح في كل مكان، بينما أخذت تسير ببطء بين الممرات المرصوفة بالحجارة البيضاء.
لكن عقلها لم يكن حاضرًا.
"هل أوافق... أم أرفض؟"
إذا وافقت...
فربما أصل إلى النهاية نفسها.
وإذا رفضت...
فمن يدري؟
ربما تتغير الأحداث بالكامل.
تنهدت وهي تمسك رأسها.
"أيًا كان قراري... أشعر أنني سأموت."
في تلك اللحظة، هبت نسمة باردة.
رفعت رأسها نحو السماء.
"يبدو أن المطر سيهطل."
استدارت عائدة إلى القصر.
ما إن دخلت غرفتها حتى سمعت طرقًا على الباب.
"سيدتي."
"ادخلي يا إلينا."
دخلت الخادمة بابتسامة هادئة.
"وصلت السيدة كاميليا والسيد فاليريان."
اتسعت عينا سيرين قليلًا.
"لقد وصلا بالفعل..."
تنفست بعمق.
في الرواية...
لم تكن علاقتها بإخوتها غير الشقيقين جيدة.
كانت كاميليا تعاملها ببرود وقسوة.
أما فاليريان...
فكان الوحيد الذي يقف إلى جانبها.
"حسنًا... لنذهب."
عندما وصلت إلى قاعة الاستقبال...
كان أول من رآها شاب أشقر يقف مبتسمًا.
وما إن وقعت عيناه عليها حتى اتسعت ابتسامته.
"سيرين!"
ركض نحوها دون تردد.
"اشتقت إليك كثيرًا!"
وقبل أن تتمكن من قول أي شيء...
احتضنها بقوة.
تجمدت في مكانها.
"...هاه؟"
ضحك فاليريان وهو يبتعد عنها.
"ما بك؟ تبدين وكأنك رأيت شبحًا."
ابتسمت سيرين ابتسامة محرجة.
"لا... فقط تفاجأت."
أما كاميليا...
فكانت تقف بصمت على بعد خطوات.
انسدل شعرها الأحمر الطويل على كتفيها، بينما كانت عيناها الزرقاوان تراقبان سيرين بهدوء.
لاحظت سيرين أن نظراتها لم تكن مليئة بالكراهية كما وصفتها الرواية.
بل...
بدت حزينة أكثر من كونها غاضبة.
قطع فاليريان الصمت وهو يخرج صندوقًا صغيرًا.
"أحضرت لك هدية."
"هدية؟"
فتح الصندوق.
لتظهر داخله قلادة فضية يتوسطها حجر أزرق لامع.
"إنها قلادة سحرية."
أخذتها سيرين بحذر.
"وما ميزتها؟"
ابتسم فاليريان بفخر.
"تكشف الأكاذيب."
رفعت حاجبيها بدهشة.
"عندما يكذب شخص قريب منها..."
"...يتوهج هذا الحجر."
توقفت سيرين عن الحركة.
هذه القلادة...
كانت موجودة في الرواية.
وتذكرت جيدًا ما سيحدث لها.
ستنكسر قريبًا بسبب حادثٍ غير مقصود.
أخفضت نظرها نحو القلادة وهمست في نفسها:
"إذا استطعت تغيير هذا الحدث..."
"...فربما أستطيع تغيير النهاية أيضًا."